توًا! على التوّ

، بقلم فاروق مواسي

نستخدم هذه الكلمة بمعنى- حالاً أو الآن، وكان أحد الأساتذة قد نبهني إلى أن هذا المعنى غير وارد في المعاجم.

قلت له: لنعد إلى المعاجم، فحتمًا سنفيد!

جاء في (لسان العرب):

"التَّوُّ: الفَرْد. جاء الرجل تَوًّا أي فرْدًا. وفي الحديث:" الاستجمار تو، والسعي تو، والطواف تو، يريد أنه يرمي الجمار في الحج وحده- أي منفردًا، ويطوف سبعًا ويسعى سبعًا،

وقيل: أراد بفردية الطواف والسعي أن الواجب منهما مرة واحدة لا تثنى ولا تكرر.

جاء توًّا - قيل: إذا جاء قاصدًا لا يعرجه شيء، فإن أقام ببعض الطريق فليس بتوّ، هذا قول أبي عُبيد.

والعرب تقول لكل مفرد: توّ، ولكل زوج : زَوّ.

وتقول: مضت توَّة من الليل والنهار- أي: ساعة، قال مليح:

ففاضت دموعي توَّة ثم لم تفِضْ
علي، وقد كادت لها العين تمرح

وفي حديث الشَّعبي: "فما مضت إلا توة حتى قام الأحنف من مجلسه، أي: ساعة واحدة.

والتوة: الساعة من الزمان .

لم نجد معنى (حالاً) أو (مباشرة) حقًا، بل لم أجد ذلك في كتب التراث في أمّات الكتب- على كثرة ما نقّبت.

لكن مجمع القاهرة أجاز هذا الاستعمال الشائع باعتبار أنه يمكن أَخْذُه من قول العرب:

جاء تَوًّا - أي "قاصدًا لا يعرّجه شيء"، والمعنى لا يؤخره أي شيء أبدًا، فكأنه يأتي الآن وفي الحال.

يكتب الرافعي مثلاً من هذا الاستخدام اللغوي:

"كأنه قائم لِتَوِّهِ من النوم، فلا تزال في عينيه سِنَة..." "بمَعِدَةٍ تهضم لِتَوِّها وساعتها..."

إذا وردت (توًا) منصوبة، فإعرابها حال أو ظرف زمان (بسبب تغير الدلالة إلى معنى الزمن)،
وإذا جعلتها بمعنى (عجلةً) فيصح إعرابها نائبًا عن المفعول المطلق لأنها المصدر هو مرادف.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف