سوسنتي وكيس تبغها الذي اعشق..

، بقلم عبد الجبار الحمدي

يوشك أن يُعنف ظله ذاك الذي كان شاهد عيان لمسيرة حياة شائكة وضبابية المعالم وهو يحتضن كيس تبغه، لم يكن يحسب أنه في يوم ما سيركن الى كرسي هزاز يُشركه شعوره بموج البحر الذي نال من حياته الكثير، قد يكون عشق غربة البحر وكثرة الصراع مع امواج عاتية في ليال مظلمة، رفقة لا تخلو من أنانية وغصة تمرد، عصب عيناه ذات ليلة وهو على سطح سفينة خمرت ذكريات أراد لها ان تبقى بعيدة عن رائحة عرق اجساد بحارة إترعوا الخمر حتى سما دمهم، يمسك بغليونه بقوة يفركه بمرارة راغبا من مارده حين يتصاعد دخانه ان يقول له شبيك لبيك.. فيكون جوابه اعد لي حبيبتي التي فقدت.. يحنو على غليونه الذي ادماه فركا، يقبله بحرارة اعتذر منك يامن لامست اناملها جسدك العزيز، اعذرني ما نويت قهرك لكني بحاجة لتذوق شفاه واصابع روت فوهتك بتبغ نثرته على افخاذها وروته بعرق جسدها كما تفعل جميلات سيكار هافانا، عشقت رائحة جسدها الذي اسكرتني به ولها وعشقا قبل ان تلامس يداي جسدها واطارحها الغرام مرات ومرات لا اشبع، كأني معها في كل مرة أولد من جديد، متجددة رائعة لا أملُ منها إليها رغبة.. ما أروعها أنثاي غير ان غبائي دفع بي الى العزوف شوقا الى رفقة بحر مظلم وكنت انتَ هديتها لي وكيس التبغ هذا الذي استنشقه قبل ان ادخنه لأستطعم ببراعم روحي متذوقا انفاسها وهمس خلجات كانت تقصها لي حين كنا ملتصقين بعضنا ببعض، سألتها لم اخترته ان يكون اصفر؟ أقصد لون الغليون..

ضحكت ثم قبلتني وقالت بعدها... احب لون السوسن الاصفر احب كل مافيه ا كما يصفونه بلون الغيرة والغرور، فمتى احببت بت اغار من حبي على حبيبي فما احببت شخصا إلا وابتعد هجرانا او رغبة مجبرا عليه.. تلك يا سيدي لعنتي لذا تجدني استبيح كل لحظة تتحين لي لا أريد لها ان تذهب دون ان تثير من احب للتمسك بي والبقاء الى جانبي فلحظات الحب والمتعة قليلة جدا تكاد تكون كشهيق وزفير لذا ضع غليونك تحت رأسك وخذني اليك تنفسني امتصني كما تمتص غليونك الاصفر هههههههههه..

سألتها مازحا او تجدين السامبا على الفارش...

كفاتنة من الملائكة ردت.. يا رجلي لا تتخيل كم اجيد الرقص، خاصة إذا كانت ألواح السرير متينة تتحمل هيجان رقصي، هل يمكنك مجاراتي وإيقاعي السريع..

لحظتها قد فاق جنوني تلميحها فقلت: سأثبت لك بأن الرقص على حافة جبل أهون بكثير من الرقص فوق من به لهفة لشق طبل جلدته واهية سأعزف لك موسيقى الرتم السريع كي ارهقك وتسقطي فريسة تحديك لي..

ههههههههه سنرى يا حبيبي وإن كنت لا اريد منك الوعود فها أنا قد اخرجت لساني كي انفث سم رغبتي عليك فاحذر ان تفقد وعيك او تموت وهنا فالرغبة واللهاث جريا هي من قتلك ذكر النحل هههههههههه

سنرى يا سوسنتي الصفراء..

مسح تعرق باطن يديه على مقابض كرسيه المتهز عنفا كانه ارجوحة نسي صاحبها ان يوقف حركتها برغم نزول راكبها.. عصر مقابض الكرسي صائحا اللعنة عليك، ايها اللعين لقد كنت السبب في ضياعي وفقدي من احببت، ترهات اشركتني وسيطانك كي تجعلني اتعبد طريقك العاتي لم اضعف في اتخاذ قرار إلا في تلك المرة، ولا أدري كيف سمحت لنفسي بأن اتراخى بقرار قبله قد اتخذته بأن لا اعود لركوب سفينة غير سفينة من عشقت ركوبها الى الابد.. في ذلك المساء كانت ترمقني وهي تجبرني على قول أردت ان اخبرها عنه في غير وقت فاللحظات كانت غير مواتية ولعل النهار اهون علي في قول ما أريد فأنا وإياها عشقنا الليل حتى ضمننا النهار إليه فبتنا لا نخرج إلا لما هو ضروري جدا.. فقالت: لا عليك يا بحار الراقص تنامى الى مسامعي ماعزمت فعله فأنت صاحب القرار ولكن لا تتخذه إلا بعد ان تشعل غليونك وتتداول الحديث مع دخانه الذي لاشك سيحكي لك مارده دفع ثمن ما تريد القيام به، فلا شيء بالمجان هكذا الدنيا وعالمها لا تعطي شئ دون مقابل.. فلتختر بحذر وتأني سأترك لك فسحة من الخلوة كي تقرر.. ثم خرجت ناديت عليها متأخرا انتظري لحظة كي اطلعك على الامر... لكنها خرجت، كان غليوني قد بقي مشتعلا طويلا حتى المساء، حين سمحت بحركة على شرفة المكان فخرجت.. وجدتها وقد همت بالجلوس، بادرتني قبل ان اقدم عليها لأقبلها مرحبا.. هل اتخذت قرارك؟ ام اعود إليك في وقت آخر؟

قلت: تمهلي.. رويدك سوسنتي إنك تعلمين كم اعشق البقاء الى جانبك بل كم اعشقك انت يا بحرا هويت ان اغرق فيه حد الثمالة بك حد الغوص الى عالمه البعيد.. ولا اريد ان اخفي بعض شغفي والحنين الى ركوب سفينة بحر اعتدت وبعض رفقة من الخور في معالمه بحثا عن كنوز مفقود.. وكنت قد وجدت يا كنزي الفريد، حسدني العديد من الرفاق ولامني ممن عرفني التمسك بعالمك ورميت كل ما سمعت وقيل عرض الحائط.. لكن ما عُرض علي الآن هو رد دين وجميل لشخص كان سببا في بقائي حيا، إنه في ضيق وشدة ولا اظنك تتمهلين عن مساعدة من مد يد العون لك..

سمعتها تقول.. لقد اتخذت القرار إذن بركوب البحر.. إنه حقك فأنا لم ارتبط معك بعهد يلزمك البقاء لكن اظنني قد ألزمت قلبك بأن لا يفتح لغيري أيا كان نوع الحب أو الرغبة.. هوفقا لك بما اتخذت من قرار، أن غيرتي تشعرني بأني لن أراك مجددا فقد راودني كابوس منذ فترة كنت قد اخفيت حتي مرارته عنك ولم تشعر بي وهلعي لكن اخبرك الآن انه قد يكون الفراق والى الأبد.. لذا سأودعك من الآن حتى إذا شاءت الاقدار ان أراك مرة أخرى ام لا... واعذرني لا ا>ري هل اقول الى اللقاء ام الوداع..

انسابت من بين يدي كنسمة عطر وردتي التي احب، وقفت واجما لا ادري بماذا اجيب.. رحلت والى الابد وها انا في نفس المكان امضغ دخاني المتطاير بصورها التي لا استطيع الامساك بها.. وكل ما احسست بهمسها هززت كرسيي كي انهض للرقص، لكن فقداني لقدمي كانا عائقا ومانعا من الوقوف، قد كانت رحلة مشؤومة فقدت بها صديقي وأمرأتي التي احببت بعد ان علمت أنها اصيبت بمرض اودى بها الى حتفها وهي تمسك بكيس التبغ هذا الذي احتضن.


عبد الجبار الحمدي

قاص وكاتب عراقي

من نفس المؤلف