الفعل المضارع- معلومات إضافية «من المصادر»

، بقلم فاروق مواسي

الفعل المضارع في الأصل ما دل على حدث في الحال أو الاستقبال.

ولكنه قد يرد في استخدامات أخرى، سآتي على ذكرها.

معنى المضارع= المشابه، يقال ضارعه وحاكاه وشاكله وشابهه (مأخوذ من تضارع السخلان، أي أخذ كل منهما بحَلمة ضَرع)، وقد شابه المضارع الاسمَ فيما يلي:

1- كلاهما يكونان مبهمين فتدخل خاصّيّة عليهما، فيتعيّنان ويفيدان معنى جديدًا:

نقول: هو يسافرُ – لا أدري هل هو للحال أم الاستقبال.

أدخلنا السين أو سوف فتعين الزمن للاستقبال بعد أن كان مبهمًا.

وكذلك الاسم:

كتاب- نكرة، ولا نعرف أي كتاب هو المقصود.

الكتاب- تعين بواسطة ال التعريف.

2- المضارع قد يقع في مواقع الأسماء ويؤدي معانيها: محمد يسرع، ومحمد مُسرِعٌ، وأنا أعرف المادةَ، وأنا عارفٌ المادةَ. لاحظ أن كلمة (المادة) في الجملتين تعرب مفعولاً به.

3- تدخل لام التوكيد على المضارع، وهي في الأصل تدخل على الاسم لأنها لام الابتداء، فتقول:

إن الطفل لباكٍ، إن الطفل ليبكي، ولا يجوز دخولها على الماضي.

الفعل المضارع يبدأ بأحد الحروف: ن، أ، ت، ي، وقد جمعتُها في كتابٍ لي على كلمة (نَأتي)، واستسغتُها أكثر من (أنيتُ)- لأن (نأتي) فعل مضارع كذلك.

انتبه إلى أن حركة هذه الحروف الأربعة فتحة:

يَقبَل، يَستقبل، يَتقبّل،

ولكنها تضم إذا كان أصل الفعل االغائب في الماضي من أربعة أحرف: هو أقبل- يُقبِل، قابل- أُقابل، قبّل، نُقَبّل، علّم- يُعلّمون، دحرج- تُدحرجين، آمن- نُؤمن.

تحديد المضارع هو:

أن يقبل دخول السين أو سوف أو النواصب أو الجوازم، نحو: لم يكتبْ، لن أبكيَ، سوف يجتهدُ..

المضارع ومعناه (باعتبار زمنه)

يفيد المضارع:

- للإعراب عن حقيقة تحدث، نحو: تشرق الشمس كلَّ يوم صباحًا.

كلُّ حيّ يموت.

- للإعراب عن حدثٍ جرى وقوعه عند التكلم، واستمر واقعًا، وهذا ما يسمى ب (الحال) نحو:
فقلت لصاحبي: أراك في حَيْرة من أمرك، فقال لي: أَحْسبُك تفكر في ذلك.

ويتعين المضارع للحال- كذلك- بلام الابتداء، إنك لتتفوقُ،

أو مسبوقًا بـ ليس: لستُ أندمُ،

أو ما النافية: ما أقبَلُ النفاقَ.

- الإشارة إلى الماضي إذا كان مسبوقًا ب (لم): فإذا قيل: (لم يَكتبْ) فكأنه قيل: (ما كَتَب)، ويقال إن النفي بـ (لم + المضارع) أقوى: لم يلد ولم يولد- الصمد ، 3.

- الدلالة على أن الحدث كان مستمرًا في زمان ماضٍ، وذلك إذا سبقه (كان)، نحو:

كان النبي (عليه السلام) يوصي بمعاملة الجار بالحُسنى.

- للدلالة على الماضي، فلا يكون معناه الحال ولا الاستقبال، كقوله تعالى:

إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وَعَدنا الله و رسولُه إلا غُرورًا- (الأحزاب، 12).
..
للدلالة على استمرار العمل، دون التقيد بماضٍ أو حاضرٍ أو مستقبل، كقوله تعالى: إن الله
يأمر بالعدل والإحسان وٕايتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي
- (النحل، 90)
وعنده مفاتح الغيب لا يعْلمها إلا هو، ويعْلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعْلمها-

الأنعام، 59.

- للدلالة على المستقبل، إذا دخلت عليه السين أو سوف، نحو ولسوف يرضى- فسيكفيكهم الله ...

ويتعين للاستقبال إذا تضمن طلبًا: يوفقُك الله يا أخي!

قد يقع المضارع موقع الأمر، من ذلك قوله تعالى:

قل لعباديَ الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم- إبراهيم، 31،

وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن- الإسراء، 53-

أي: أقيموا الصلاة، وأنفقوا مما رزقكم الله، وقولوا التي هي أحسن ...

قل للمؤمنين يغُضّوا من أبصارهم ويحفظوا فُروجهم- النور، 30.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف