رواية نسيم الشوق والخروج على المألوف هدى عثمان أبو غوش

روايّة"نسيم الشّوق "للكاتب المقدسيّ جميل السّلحوت، عن مكتبة كل شيء في حيفا عام 2018.

وتقع الرّوايّة التّي تحمل غلافها الأول لوحة الفنّان التّشكيليّ محمد نصر الله، وصمّمهاوأخرجها شربل إليّاس. في 272 صفحة من الحجم المتّوسط.

العنوان ملائم لنّص الرّوايّة، حيث تهبّ نسائم الشّوق أولا عند بطل الرّوايّة سهيل المحرّر من المعتقل الذّي دام سنتيّن، ولقاؤه مع ذويه المفعم بالحنين والأشواق.

كما وتهبّ النّسائم بين الأحبّة من أبطال الرّوايّة "سهيل وناريمان ، وبين سامي ومديحة."

يجري عنصر الزّمان في أواخر السّتينات بعد إحتلال القدس1967وفي عهد جمال عبدالنّاصر، أمّا المكان فتدور أحداث الرّوايّة عامّة في القدس وبيرزيت ورام الله.

تتطرق الرّوايّة إلى قضيّتيّن، الأولى الأسر والمتمثلّة بسهيل الذّي تحرّر من سجن شطّة، أمّا القضيّة الثانيّة التّي تستحوذ على الأحداث فهي قضيّة الزّواج المختلط.

تطرح الرّوايّة قضيّة الزّواج المختلط بين الدّيّانات، ونظرة الأهل والمجتمع لهم. نجد الصراع وعدم تقبّل الزّواج عند أهل ناريمان من الدّيانّة المسيحيّة التّي تقع في حبّ سهيل المسلم لعدم موافقتهم ببدايّة الأمر وتخوفهم من عدم استقراره، وكذلك خوفهم من الكنسية ونبذ المجتمع لهم، إلاّ أن ّ الحلّ السّحري يأتي في تجاهل رأي المجتمع والكنيسة، وبأنّ الله وحده من يحاسبهم، ذلك أفضل من الوقوع في الفضيحة لو فكرّ الحبيبان بالهروب معا.

وهنا نرى أنّ الكاتب من خلال الرّوايّة قد أعطى الحلّ لكلّ من يصادفه مثل تلك المشكلة، مع العلم بأنّنا سمعنا في السّنوات السّابقة مقتل فتاة مسيحيّة من قبل أبيها؛ لأنّها أحبّت مسلما وأرادت الزّواج منه، فتلك القضيّة ليست سهلة وتقبلّها ليس بلأمر الهيّن.

اختار الكاتب شخصيتيّن متشابهتيّن في صفاتهما، فناريمان طالبة في معهد بيرزيت لأُسرة مسيحيّة، جميلة، جريئة تقع في حبّ سهيل المسلم طالب في نفس المعهد، وبالمقابل مديحة معلّمة مسلمة جميلة جريئة تتحدى وترفض العادات والتّقاليد، التّي تفرض عليّها الزواج من قريبها فتصارح سهيل بمشاعرها الأخوية نحوه، بينما تقع في حبّ سامي المسيحي الّذي أنقذها من الغرق، ولو كانت الشخصيتان مختلفتين لكان أفضل برأيي.

أثار الكاتب من خلال الرّوايّة قضيةّ التحايل على الدّين من أجل تحقيق رغبة ذاتيّة مثل سامي الذّي اعتنق الإسلام نفاقا. طرح حسن التّقارب بين المسيحي والمسلم من خلال علاقة أُمّ حنّا بسهيل واعتنائها به.

وأظهر روح التّعاون في المجتمع الفلسطينيّ في الأفراح والأتراح بيّن العادات والأصول في المناسبات.

احتوت الرّوايّة على الكثير من الأمثال الشّعبيّة التّي جذبتنا وجعلتنا نتفاعل معها كما وانّها أضافت حيّوية للرّوايّة، كما واحتوت على آيات من القرآن الكريم، وجاء الحوار شيّقا سلسا، وكانت الأغاني والزغاريد المرافقة بالهاهات حاضرة في الرّوايّة تعبيرا عن فرحة الأهل لتحرير سهيل من السّجن، إلاّ أنّ الكاتب أطال في إحدى الأُغنيّات(صفحة29) ولو اختصر برأيي لكان أفضل.