الفعل الماضي- معلومات إضافية من المصادر

، بقلم فاروق مواسي

الفعل الماضي هو ما دل على وقوع حدث- أي فعل جرى في الزمن الماضي، أي زمن مر قبل النطق بالفعل.

علامة الفعل الماضي أن يتقبل إحدى التاءين في آخره: تاء التأنيث و التاء المتحركة، فاسم فعل الأمر مثلاً – شتّان لا يقبل التاء في آخره.

الفعل الماضي لا يُفصح بصِيَغته عن الزمان في كل جملة وجملة، وإنما يتعين الزمان من بناء الجملة من السياق!

الماضي، له دلالات كثيرة في الإعراب عن الزمان:

1- فهو في أغلب الأحوال يدل على حدثٍ تَمَّ في زمن ماض، قد لا نستطيع ضبطه وتعيينه تمامًا، نحو: سافر زيد.

2- يأتي ليشير إلى أن الحدث جرى في اللحظة التي يقع فيها الكلام، فهو يجري في الحاضر أو الحال، كما يتم الفعل في العقود، نحو: بِعْتُك، وزوّجْتُك.

3- يستعمل للإعراب عن وقوع أحداث في زمن يَقْرب من الحال (زمن التكلم)، نحو قول مقيم الصلاة: قد قامت الصلاة، ونحو قولنا: قد فهمت السؤال، وأنا أجيبك.

4- يأتي مع الظرف الشرطي (إذا) أو الحرف الشرطي (إن) للإشارة إلى الزمان المستقبل، نحو: إذا جئتَني أكرمتُك، وإن جئتني استقبلتك.
كما يفيد الاستقبال إذا دخل على الماضي حرف نفي بعد قسم، وحياتك لا نكثت عهدي.

5- يستعمل في أسلوب الدعاء بالخير، وهو – من غير شك – يشير إلى المستقبل، نحو: رضي الله عنه، رحمه الله، غفر الله له، أحسن الله إليك (أُخْرِج الكلام في صورة الخبر ثقة بالاستجابة!).

كما يأتي في الدعاء بالشر مسبوقة بـ (لا) الدعائية، نحو: لا عاش، لا رحِمَه الله…

6- يستعمل مع الظرف (لمّا) في جملةٍ فيها حَدَثان وقعا في الماضي، بحيث تم الأول في اللحظة التي بدأ فيها الثاني، نحو: لمّا جاءني أكرمْتُه.

7- وقد يقع موقع المضارع – الذي هو غالباً للحال والاستقبال – كقوله تعالى:

ونادى أصحابُ الجنة أصحابَ النار- الأعراف،44.

وهذا النداء إنما يكون يوم القيامة!

وقولِه: وبرزوا لله جميعاً- إبراهيم،21، والمراد: يبرزون يوم القيامة.

ومِثله: أَتى أمرُ الله فلا تستعجلوه-النحل،1، والمراد: يأتي.

ومِثله: كلما نَضِجت جُلودُهم بَدَّلناهم جلودًا غيرها- النساء،56.

وكل أولئك حكايةٌ ما سيؤول أمرهم!

قال الحطيئة:

شهد الحطيئةُ- يومَ يَلْقى ربَّه!
أن الوليدَ أحقُّ بالعُذْرِ

8- قد يفيد في دلالة كل الأزمان: الماضي والحاضر والمستقبل، نحو صدق الله العظيم، وكان الله عزيزًا حكيمًا.

من النحويين من توقف على أنواع الماضي من حيث الزمن، فذكر منها: الكامل، السابق، الأكمل والناقص. ولا أراني بحاجة لعرضها، فهي للمتخصصين، فمن أحب أن يتعرف إليها فعليه مثلاً- بكتاب الشرتوني (مبادئ العربية) ج 4، المادة 7 في موضوع "الفعل".

الماضي الثلاثي على وزن فَـعَـل عندما نحوّله للمضارع فإن عين الفعل يُحدد عن طريق المعاجم. هجَم- يهجُم، ضرب- يضرِب، حسَب- يحسِب، وليس هناك قاعدة ثابتة لضبط عين الفعل في هذه.

الماضي الثلاثي على وزن فَـعُـل (مضموم العين) تبقى عينه مضمومة في المضارع - يفعُل:
كرُم- يكرُم، عذُب- يعذُب...

الماضي الثلاثي على وزن فَـعِـل (مكسور العين) غالبًا ما يرد في المضارع مفتوح العين، صحِب- يصحَب ورغِب يرغَب، ولكن هناك أفعال شاذة وردت على وزن (يفْـعِل)، وللبتّ فيها علينا بالمعاجم.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف