محمود السعدني أميرة الكتابة الساخرة

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

يعد الكاتب الساخر محمود السعدنى من أمراء دولة الكتابة الساخرة .. وهب حياته لأجل الكلمة الصادقة وتفرد بأسلوبه الساخر الذي يقدم هموم المواطن بصورة باسمة .. والكاتب الصحفي الساخر محمود عثمان محمد على السعدنى الشهير بـ محمود السعدني من مواليد 25 جمادى الأولى عام 1346 هـ الموافق 20 نوفمبر عام 1927م بمركز الباجور بمحافظة المنوفية.

حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة الجيزة ثم حصل على الثانوية من مدرسة المعهد العلمى الثانوية بالقاهرة.

عشق محمود السعدنى صاحبة الجلالة "الصحافة" وبدأ حياته الصحفية فى صحف ومجلات صغيرة ونذكر منها: نداء الوطن ومسامرات الحبيب وكلمة ونص والجمهور المصرى والستار.

عندما قام الضباط الأحرار فى الثالث والعشرين من شهر يوليو عام 1952م بالثورة لأجل تخليص مصر من الاحتلال والفساد أعلن محمود السعدنى تأييده للثورة.

فى عام 1953 قدم محمد أنور السادات ضمانة شخصية بـ ‏300‏ جنيه‏ كي توافق إدارة المطبوعات حينئذ على صدور صحيفة تكون الصوت للثورة وهى صحيفة الجمهورية.. بالفعل صدر العدد الأول بعد عام و (4) شهور و (14) يوما من قيام ثورة 23 يوليو1952 وكان محمد أنو السادات أول مدير عام ورئيس لمجلس إدارتها‏ ومن أوائل كتاب اليوميات بها.‏

عمل محمود السعدنى في جريدة الجمهورية وبعد أن تولى محمد أنور السادات رئاسة البرلمان المصري تم الاستغناء عن خدمات محمود السعدني وبيرم التونسى وعبد الرحمن الخميسى من الصحيفة.

عمل محمود السعدنى في المجلة الأسبوعية الخاصة التى تملكها فاطمة اليوسف " أم إحسان عبد القدوس " وهى مجلة روز اليوسف الأسبوعية.

تولى محمود السعدنى إدارة التحرير.. أما رئيس التحرير فهو إحسان عبد القدوس.. وقبل وحدة مصر وسوريا كان محمود السعدنى فى مهمة صحفية بسوريا وقبل مغادرته تسلم رسالة مغلقة من أعضاء الحزب الشيوعي السوري وطلبوا توصيلها للرئيس جمال عبد الناصر.

بعد عودة محمود السعدنى لمصر قام بتسليم الرسالة المغلقة لمحمد أنور السادات دون أن يعلم ماتحتويه الرسالة وعندما فتحت إذا بها تحمل تهديداً لجمال عبد الناصر.

على الفور تم إلقاء القبض على محمود السعدنى وتم سجنه لما يقرب من عامين ثم تم الإفراج عنه فعاد للعمل في مجلة روز اليوسف التى تم تأميمها ثم تولى محمود السعدنى رئاسة تحرير مجلة صباح الخير.

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر تولى محمد أنور السادات رئاسة مصر وتم اعتقال شعراوي جمعه وسامي شرف ومحمود فوزي ومحمود السعدنى وغيرهم ثم تقديمهم للمحاكمة.

حاول الرئيس الليبيى معمر القذافي التوسط لمحمود السعدنى عند الرئيس محمد أنور السادات ولكنه رفض الوساطة بقوله : إن السعدني قد أطلق النكات علىّ وعلى أهل بيتي .. جيهان السادات .. ويجب أن يتم تأديبه ولن أفرط في عقابه.

بعد ما يقرب من عامين في السجن تم الإفراج عن محمود السعدني مع فصله من العمل بمجلة صباح الخير ومنعه من الكتابة وأيضاً منع ظهور اسمه في أي جريدة مصرية حتى في صفحة الوفيات.

بعد فترة قصيرة من المعاناة قرر محمود السعدني مغادرة مصر والعمل في الخارج وبالفعل قصد بيروت وبصعوبة تمكن من الكتابة في جريدة السفير ولكن بأجر يقل عن راتب الصحفي المبتدىء .. رفض محمود السعدنى هذه التصرفات ولذا قرر مغادر بيروت وبالفعل وصل إلى ليبيا وتقابل مع الرئيس الليبيى معمر القذافي الذي عرض عليه إنشاء جريدة أو مجلة له في بيروت إلا أن محمود السعدني رفض ذلك خشية اغتياله على يد تجار الصحف اللبنانيين.

في عام 1976 قصد محمود السعدنى أبوظبي للعمل وعرض عليه تولى مسئولية المسرح المدرسي بوزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية المتحدة ولكن لم يرحب بذلك.

عرض عليه عبيد المزروعي تولى إدارة تحرير جريدة الفجر الإماراتية.. قبل محمود السعدني هذا العرض بشرط عدم التدخل في عمله.. وبدأ العمل ولكن بعد أقل من أربعة أشهر تمت مصادرة أحد أعداد جريدة الفجر من الأسواق بسبب مانشيت أغضب السفارة الإيرانية في أبوظبي.

نظراً للضغوط الإيرانية على حكومة الإمارات أضطر محمود السعدني لمغادرة أبوظبي وتوجه إلى دولة الكويت وعمل في جريدة السياسة الكويتية ولكن الضغوط لاحقته هناك أيضاً فترك الكويت وتوجه إلى دولة العراق.

فى العراق واجه الضغوط المخابراتية فتقابل مع صدام حسين نائب الرئيس العرقي فنصحه بالسفر إلى لندن.

فى لندن أصدر محمود السعدنى بالاشتراك مع آخرين وبتمويل من حاكم الشارقة مجلة 23 يوليو التى تعد أول مجلة عربية تصدر فى لندن وقد حققت نجاحاً كبيراً

فى السادس من شهر أكتوبر عام 1981 اغتيل الرئيس محمد أنور السادات وعاد محمود السعدني إلى وطنه مصر وأستقبله الرئيس محمد حسنى مبارك.

فى عام 1987 أحيل إلى التقاعد وكان يكتب فى عدة دوريات مصرية وعربية.

قدم محمود السعدنى للمكتبة العربية مجموعة من كتبه ونذكر منها

الولد الشقي في السجن

الولد الشقي في المنفي

ألحان من السماء

مسافر على الرصيف

ملاعيب الولد الشقي

الموكوس في بلد الفلوس

وداعاً للطواجن

مصر من تاني

تمام يا فندم

مسرحية عزبة بنايوتى

رواية قهوة كتكوت

قال عنه الشاعر كامل الشناوى: كنت أظن أن خيال محمود السعدنى أقوى مافيه فهو إذا تحدث أضفى على مايكتب وما يقوله صوراً يستمدها من خيال أوسع من عقليات العلماء وذمم المرابين لكن مذكرات الولد الشقى أثبتت أن ذاكرة السعدنى أقوى من خياله.

يوم الثلاثاء الرابع من شهر مايو عام 2010 وبعد صراع مع المرض توفى الكاتب والصحفى الساخر محمود السعدنى وأثناء قيام شقيقه الفنان صلاح السعدنى بتصوير دوره فى مسلسل "سلطان الغمرى" تلقى نبأ وفاة شقيقه محمود فدخل فى حالة هيستيرية من البكاء وسارع بالذهاب إلى المستشفى حيث جثمان شقيقه الأكبر.

فى موكب مهيب شيعت جنازة الكاتب الصحفى الساخر محمود السعدنى بعد ظهر يوم الأربعاء الخامس من شهر مايو 2010م من مسجد الحامدية الشاذلية.

فى السادس من شهر مايو 2010 كتب أحمد رجب فى جريدة الأخبار: فقد شارع الصحافة ابتسامته وبهجته وضحكته العريضة .. رحل محمود السعدنى آخر ظرفاء مصر وأعظم كتابها الساخرين .. كان ساخراً بالفطرة فحتى مع الجلادين فى المعتقل كان يبدد الصرامة على وجوههم بكلماته العفوية التى لايقصد بها إضحاكاً.. سوف أفتقدك كثيراً يا محمود وربما يكون عزائى فى لقائى بكتبك التى أهديتها لى بإهداء واحد لا يتغير.
كما كتب الشاعر بخيت بيومى :

فى شارع الصحافة
فى هذا المساء
علشان السعدنى
اتجمعوا البسطاء
بملاحم الفكاهة
وحروف الهجاء
وأعلنوا الحداد
تعبير عن الوفاء
وكل المضحكين
فى هذا اللقاء
نكسوا الأعلام
ولبوا النداء
وقالوا يا أفاضل
يا كل الأصدقاء
من أجل السعدنى
قد حللنا البكاء
ع الولد الشقى
أزكى الأذكياء
فيلسوف زمانه
آخر العظماء
وعمدة الكلام
فى دولة الظرفاء

من نفس المؤلف