الشمس .. تذهب باكراً إلى المدرسة

، بقلم مهتدي مصطفى غالب

دائماً ..
يودع الليل الأرض .. ارتجالا للوقت
تُخْرِجُ الشمس مريولها المدرسي
من خزانة ألاعيبها
تغسل وجهها ... بماء الحقيقة
تنظف أسنانها بفرشاة الفرح
تفتح صدرها ...
تخرج دفاترها من عبِّ النوم
تضعها تحت إبطها ...
و تضحك ..
تلفُّ فطيرتها بورق جريدة الأحلام
تنيمها بين الدفاتر الملوثة بالأمل
تفتح باب غرفتها
لتدلف إلى الشارع...
تركض لاهية بين الأزقة
من حبات التراب
إلى عرق العشب
يلاحقها الهواء ..كمراهق
يغازلها بعفوية و براءة
فتضج برودة
في جسد الأرض
حين يلوح على وجهها الخجل
فتركض باتجاه المدرسة
لا ..يعلم الأطفال
من أين يجيء الرصاص ؟؟!!
لا ...يعلم الأطفال من أين يجيء الموت ؟؟
لا يعلم الأطفال ..
من أين يجيء القهر ؟؟!!
يعلم الأطفال
أن الشمس تشرق كل صباح ...
تجلس على مقعدها
برقة الفراشة ... و حنين النحل
تفتح الشمس دفاترها
تطالع قصائد التراب
أغنيات الأشجار
ترسم حبات العرق على جبين المتعبين
هي تعرف المسافة الفاصلة بين الأرض و الإنسان
هي تعرف كيف يكتب الفلاح بمحراثه سنابل القمح
أشعاراً خضراء
هي تعرف كيف يلتهم القاتل ضحيته
و يشرب خمرته بهدوء
تخلع مريولها الملطخ ببقع الحبر الزرقاء
تخفي خلف غيمة يديها
قمر وجهها المضيء
مختلسة النظر إلى الفضاءات التي تكشف وحشتها
و تضحك ساخرة
و تركض ... تركض ...و تركض
يلاحقها الهواء بغزله إلى الغروب
لتبيت هناك
فتفتح في خدّ البحر
سريرها...
و تنام بهدوء
كأميرة حالمة بفارس الشتاء و حصانه الأبيض المسكون بالرعد
هي .. لا تعرفُ مواعيد النوم و الحضور
تأتي بأوقاتٍ عفويةٍ
تحمل على راحتيها صباحاً و يوماً جديدْ
أيتها الشمس الطفلة
يا طلقة السباق الأولى
أركض ُ لاقتناص الوقت من أظافرك
لارتجل مواقف تُشرّدُ ضلوعي فيك
و أهوي إلى موتي وحيداً
أشرب نخب طفلتي الرائعة
التي قطفتها في غير مواسمها طلقة هوجاء
فخلعت نور المدرسة من عينيها
و راحت لتنام ... على كتف موتها ...
فما استراح الكتف ... و ما استراحت


مهتدي مصطفى غالب

شاعر سوري

من نفس المؤلف