حارة الفدائية الشاهد الكفاحي الحي

اللبنة الأولى من مداميك مخيم اليرموك

، بقلم علي بدوان

على أبواب مخيم اليرموك، وعند بداياته الأولى صيف العام 1954، وفي الحارة التي أُطلِقَ عليها لاحقاً مُسمى (حارة الفدائية)، وقف مفتي فلسطين المرحوم الحاج محمد أمين الحسيني (سيف الدين الحاج أمين) مُتفقداً أبناء فلسطين في تلك البقعة التي بدأت تزحف ببناءِ نحو مائة منزلٍ متواضعة الأركان، وقال عندها كلمته : "هنا مخيم اليرموك"، تلك الكلمة التي التصقت لاحقاً بتلك المنطقة، تيمناً بمعركة اليرموك، واستبشاراً وتفاؤلاً. فكان المفتي أول من أطلق التسمية على هذا التجمع الفلسطيني في سوريا : مخيم اليرموك.

حارة الفدائية التي وقف عندها مفتي فلسطين محمد (سيف) الدين الحاج أمين، تَمتَدُ من مدخل اليرموك الرئيسي (موقف الجسر كما كان يُقال لوجودِ جسرٍ على ساقيةٍ في حينها) من شارع اليرموك، بإتجاه ساحة الريجي، بشارعين رئيسيين : شارع الشهيد علي الخربوش، وشارع الشهيد مفلح السالم وتفرعاتهما.

حارة الفدائية حتى ساحة الريجي، هي اللبنة الأولى من لبنات ومداميك مخيم اليرموك منذ صيف العام 1954، حيث تم منح قطعة أرض لكل عائلة بمساحة معينة دُعيت بــ (النمرة وتساوي مساحة قصبة وربع) لكلِ بطاقةِ عائلة، عندما قام مخيم اليرموك، ليصبح بعد حين قلعة من قلاع المقاومة الفلسطينية في الشتات، عاصمة الدياسبورا واللجوء الفلسطيني، أول الرصاص واول الشهداء في مسيرة الجلجلة الفلسطينية على دروب العودة لفلسطين.

كانت والدتي، واحدة من عامة المواطنين الفلسطينيين التي استلمت قطعة الأرض المخصصة لنا والمقدمة من الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب بواقع نمرتين، نمرة لعائلتنا، ونمرة لعمتي العزباء التي كانت تمتلك بطاقة عائلة لوحدها. فكانت والدتي أول سيدة فلسطينية تستلم قطعة الأرض في مخيم اليرموك صيف العام 1954، ليُشَاُد فوقها منزلنا اليرموك، الذي رأت عيناي نور الحياة بمولدي في غرفة متواضعة به في حارة الفدائية.

حارة الفدائية، وقد دُعيت كذلك، لأن القوافل من الشهداء الأولى بدأت منها، ولأن أول شهيدين في مثوى شهداء فلسطين في اليرموك كانا من تلك الحارة من مرتبات الكتيبة الفدائية الفلسطينية (الكتيبة 68) : الشهيد مفلح السالم، والشهيد علي الخربوش. اللذان استشهدا في الجليل شمال فلسطين المحتلة، وتبع ذلك القوافل المُتتالية من الشهداء. ونشير هنا بان أعداداً جديدة من أبناء حارة الفدائية استشهدوا ايضاً في محنة اليرموك الأخيرة، وقد وصلت أعداهم نحو (35) شهيداً.

أصابَت مِحنة مخيم اليرموك حارة الفدائية أكثر من غيرها من مناطق مخيم اليرموك، حيث بات الدمار الشامل يَعِمُ الحارة، في مشهد مأساوي لم يشفع لتلك الحارة ومواطنيها السوريين والفلسطينيين على حدٍ سواء انهم كانوا من بدأ مشوار إعمار اليرموك، ومن ساهموا في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ بواكيرها الأولى. ومن يتابع الصور المتكررة للمشاهد المأساوية في اليرموك، يلحظ بأن صور حارة الفدائية، وبناية أسرتي قد نالت القسط الوافر من تلك الصور، بما فيها الصورة الكبرى التي نشرتها وكالة الأونروا في عدة ساحات كبرى من مدن العالم قبل عامٍ تقريباً، وقد ظهرت خلالها الحشود البشرية للناس في اليرموك، وبناية أسرتنا المدمرة.

لقد هوت على الأرض، وتدمرت تلك البيوت المعروفة ببيوت الــ (النُمرة) تباعاً خلال الأيام الأولى من شهر شباط/فبراير 2014، وبات الركام سيد الموقف في تلك الحارة الأقدم، والأعز، في مخيم اليرموك.

إنَّ عائلات حارة الفدائية من اللاجئين الفلسطينيين، تنتمي لمناطق مختلفة من فلسطين على إمتداد خارطتها، وهي العائلات التالية :

أبو حسان (الطيرة قضاء حيفا)، حجير (الطيرة قضاء حيفا)، ملحم (صفورية قضاء الناصرة)، الحناوي (عكا)، عباس (كفر كنّا قضاء الناصرة)، شحرور (علما قضاء صفد)، ياسين (صفورية قضاء الناصرة)، قادرية (شفاعمرو قضاء حيفا)، علماني (ترشيحا قضاء عكا). حيفاوي (صفد). حميد (دلاتا قضاء صفد). خطاب (عين الزيتون قضاء صفد). الكبرا (صفد)، القاضي (صفد)، غنيم (صفد)، بحطيطي (الناصرة)، العاشق (عكا)، مولانا (عكا)، مرعي (عكا)، الحلبي (عكا)، ديبة (عكا)، حبيشي (أبو سنان قضاء عكا)، نجم ومحمد (صفورية قضاء الناصرة)، شنّار (حيفا)، الحاج (حيفا)، بدوان (حيفا)، رحمه (طبريا)، سمور (طبريا)، العاصي (لوبية قضاء طبريا)، أبو راشد (الطيرة قضاء حيفا)، يعقوب (الطيرة قضاء حيفا)، الدسوقي (الطنطورة قضاء حيفا)، جاموس (الطنطورة قضاء حيفا)، الخربوش وجربوني (عرابة البطوف قضاء عكا)، قنديل (الطنطورة قضاء حيفا)، الشرقاوي (عكا)، أبو عون (لوبية قضاء طبريا)، جودة وصمادي وخليل (لوبية قضاء طبريا)، الحسين (عين غزال قضاء حيفا)، الفوط (ترشيحا قضاء عكا)، أبو حميدة (ترشيحا قضاء عكا)، شناعة (نمرين قضاء طبريا)، رستم (صفد)، عزام (كفر مندا قضاء الناصرة)، العايدي وكيلاني وهدروس (لوبية قضاء طبريا)، عنبتاوي (عنبتا قضاء طولكرم)، عبد الله (الصرفند قضاء حيفا)، تيّم (الشجرة قضاء طبريا)، كلش (عين غزال قضاء حيفا)، سليمان (صفورية قضاء الناصرة)، الأسود (حيفا)، الهندي والشلن (الطيرة قضاء حيفا)، بياعه (عكا)، الناجي (الطيرة قضاء حيفا)، اللداوي (اللد)، جمعة (صفد)، باكير (طبريا)، محسن (لوبية قضاء طبريا)، بيكو (عكا)، إدريس (الطيرة قضاء حيفا)، عصفور (إجزم قضاء حيفا)، السيد (الجاعونة قضاء صفد)، السباعي (ترشيحا قضاء عكا)، شفاعمري (طبريا)، فارس (الشجرة قضاء طبريا)، حجو (لوبية قضاء طبريا)، شقره (صفد)، حمد (الصفصاف قضاء صفد)، سلِيم (عزون قضاء نابلس)، دبش شركسي (كفركما قضاء طبريا)، أبو خميس (المجيدل قضاء الناصرة)، حماده (حيفا)، علوش (يافا)، سردار (يافا)، أبو زيتون (حيفا).... والعائلات السورية في حارة الفدائية، واغلبها دمشقية من حي الميدان، منها عائلات : الشامي، برزاوي، السيوفي، العقّاد، سميحة، نعّوم، الحاج علي، الساعاتي، جمعة، الكِّل، الحكيم، البسطاطي، حوارنه، المصري، صلاحي، الفحل، السكلاوي، العمري، موسى، اللبني، المصري القواريط، البتك .. ..

وهنا، نستذكر كوكبة أولى من شهداء الحارة الأولى لمخيم اليرموك، حارة الفدائية وحتى ساحة الريجي، من عموم القوى والفصائل:

سبع السباعي، علي الخربوش، مفلح السالم، لطفي قادرية، يوسف عوض (ابو فالح)، حسين شحرور، عبد الوهاب الساعاتي، الرائد عمر جربوني، محمد خير فارس، عماد الدين الدسوقي، مفلح ياسين، أحمد ياسين (أبو غسان)، بسام العاصي، حماده السيد، بشير الكبرا، معاوية شنار، احمد القاضي، وسام القاضي، ابراهيم سمور، إحسان عباس، عبد الرحمن جودة، ياسر جودة، ايمن جودة، محمد صلاحي الأصبحي، عماد السبع، خليل صبح، عبد الناصر الناجي، نمر محمد الحسين (ابو عاصف)، محمود درويش، بسام عطية، باسل وحيد ابو عون، فايز ابو عون، مصطفى عبد العزيز حجو، محمد ابو راشد، جهاد حميدي، محمد الكبرا، خالد الأسود، أبو أيمن كريم شقره، ياسر منصور، باسل القوصي، محمد العلماني، أيمن الصباغ، أحمد سامي شقره، أحمد يعقوب، محمد سلامة....


علي بدوان

كاتب فلسطيني

من نفس المؤلف