صورة مقلوبة

، بقلم سلوى أبو مدين

بائعة الأزهار
ذبلت تحت
الشمس
في فمها
جلجلة صمت
كثير
من
وسائد الدهشة
ثوبٌ يغرق
في عتمته
عطر يسيل
فضاء مختنق
ضوء مهتز
الموت المتعب
المقهى بسقفه
المنخفض
أغنية قديمة
تغوينا بالبكاء
رائحة الخذلان
تفوح
كشكُ تبغ
قديم لا يأبه
لشيء
دعسات المارة
تركت وشماً!
* أظنني سهوت
ثمّة امرأة
في انتظار
كرسي خاوٍٍ
الأيام العابرة
كزورق ورقي
الشارع المتقاطع
خطواتنا من
طينٍ
شمس تملأ شقوق
الانتظار
حائط العتمة
غبار المكان
النادل
بضحكته القصيرة
كغيمة عابرة
في الزحام

* هناكَ
على طرف
الحياة
يقف بيدٍ
واحدة
يعزف سيمفونية
كلّما أنهى
مقطوعة أسبَلَ
ستائر حزنه
حين ينتصف
الليل سأشعل
شموع قصيدتي
وأضمها
بزهر الرمان

*تخوم حدائقي
عشرون حريراً
وأنا
أشذب حواف
الشفق الشائك
المنعطف
بغباره القرمزي
كومة وجع
في
فم الفجر
النهار
كغفوةِ قط
المحطة القديمة
بهدبها المقوس
المطر يتدفق
بتؤدة
في كفَّ مدينة
طاعنة
وجهي بين
صمت ومرآة
هذا الوخز
كنصلٍ لا يصدأ
ظل متعرّج
لبائع تبغ
على كتفه
زاجل
لم يكن سوى
غيمة تعتمر
قبعة حزن
تهرول
خلفي بشعرها
الفضي

كحل ملطخ
بالسواد
أتون موقدي
سائح
نسى محطته
خشخشة
الودع
كم قصيدة
سنكتب
كي ننفض
عن العالم
غباره؟
موسم الوخز
يدركنا!

* حينئذٍ
ــ في واحتي ــ
دَالِية شعر
لا تكبر ولا تشيخ
حين كنا
وحيدين بلا حقائب
تتّسع
بجناحٍ واحد
نلوّح لزمنٍ
مؤجل
كلّ ما مضى
لوحة ناقصة
الفضاء الفارغ
الكوب الممتلئ
أقصر من حكاية

* بلا ضـــوء
غبش المساء
روحي نافذة
مثقوبة
فوق ظهري
الأحدب
صرة
تحوي كسرّة
من الحرية
وقراطيس الكرامة
الإسفلت قطيعُ
صمت
تسوقني عيناي
دود
الأرض المارق
قابَ ظلّ
بين أصابعي
بيداء من
الخذلان
شرفة
الذكرى الثملة
أيُّ طيرٍ هذا
لدُن الجلد
يباغت الضوء
ويرشقه بالطين؟
كنتُ أزمع أن
أعبّئ كفَّي
بكمشة حلم
أشطر الضباب
وأجفف مدن
السراب
مُغبّر الذاكرة
زهرة برية
وغزلان فارة
لو رماد
لنفخته
مُذْعن
حَجر الرَحَى
شارد في أحذية
الصفصاف

ضريح الرمل
الجاثم
يتثاءب في
عيني
السحب العابرة
شفق يتهدّل
أطفأته ورائي
وأتعثر
وحيدة

سلوى أبو مـــــدين


سلوى أبو مدين

كاتبة وشاعرة

من نفس المؤلف