أبو يعرب في سبعينه، وقصيدة (هذا أخي)

، بقلم نايف عبوش

امتاز الشاعر إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الشهيرة (أبو يعرب)، في نظمه، بموهبته المتوقدة،وملكته الإبداعية، وبلاغة تعبيره، وسحر بيانه، وسلاسة أسلوبه. ولذلك فقد تمكن بحسه الوجداني المرهف، من استلهام معطيات واقع الحال امامه، إنساناً، ومكانا، وبكل أبعادها الاجتماعية، والتراثية، والأخلاقية، باقتدار واضح، ليوظفها بنجاح تام في نظمه، شعراً جزيلاً، كلما طرق نوعاً من أنواع الشعر المعروفة، والمدح منها على نحو خاص.

ولأنه إبن بيئته نشأة، وتكوينا،وثقافة، وحسا، فقد احتل المدح، والثناء، في قصيده مساحة واسعة من نظمه، جريا عادة فطاحل الشعراء، الذين تغنوا بمناقب الأفاضل من القوم، على قاعدة ولا تبخسوا الناس أشياءهم. ويلاحظ المتلقي الحصيف، أن اسلوبه في المدح، قد امتاز بالتركيز على إطراء المناقب الفاضلة، لدواعي الاشادة بالمعاني الرفيعة، والسجايا الراقية، لمن يختصهم في شعره بالمدح. وبمثل هذه المقاربة، فهو يتخلص كشاعر من رميه بطموح الحصول على مردود مادي، او معنوي من وراء المدح، الذي اعتاد الكثير من الشعراء اعتماده وسيلة للارتزاق، والتكسب، حيث يبقى هدفه الأول من المدح، رفع شأن قيم الفضيلة، والسمو بها إلى أرفع مكانة، بقصد تعميق معاني الشهامة، وترسيخ قيم الانتخاء، والتكافل، في المجتمع، وتشجيع الجمهور على ممارستها.

ومن هنا يأتي اطراء الشاعر الكبير والأديب الفحل ابو يعرب، لمناقب الفاضل علي الحسان، اخو واوية، قريضا راقياً، يفيض بمعاني الاجلال، والتقدير الجليل، للفعل السامي النبيل لذلك الإنسان، إذ يقول في مدحه له، بعد أن استعرض اساه، وسهده، الذي رافقه بتقدم عمره، وتوالي سبعينه:

مما يخفف ما ألاقي أنني
يحنو صديق فاضل متفاني
فله الثناء ولست أنكر فضله
أزكى السلام إلى علي الحسان
ولقد حباه الله جل جلاله
كرما وايمانا وحسن بيان

ويختم قصيدته في مدحه بالقول:

عهداً سأمدح من يجود سجية
يهب الكثير وليس بالمنان

وبذلك الثناء الرفيع للسجايا الخيرة، والإصرار على اطرائها، يكون الشاعر الكبير ابو يعرب، قد وفى صديقه الفاضل، علي الحسان، اخو واوية حقه، ليكون بسخائه، مثالاً حيا في الوفاء لمعنى الأخوة، بتجاوزه شح الأنانية، والذاتية، التي غالباً ما تكون مدعاة، لخلخلة قيم الفضيلة في المجتمع..


نايف عبوش

كاتب عراقي

من نفس المؤلف