رام الله ليست بريئة

، بقلم سماح خليفة

هل فعلا أصبحت رام الله ملجأً للأمان؟! يقصدُها الفارّون من ظلمِ ذوي القربى؟

"إحنا برام الله ما تخافي ما حد بقدر يلمسك"، هي جملة طَمْأنَت بها صديقتها التي كانت تسكب دموعها وتُعبئها في قارورة يومها المركون في زاوية عامة في أحد مقاهي رام الله ليلا، ما إن سمعتُها حتى اسْتَوقَفتني جملة مهند ذويب "ليل رام الله البريء"، هل فعلا ليل رام الله بريء؟ وماذا عن تلك الأقنعة التي أسقطها الجبعيتي عن وجه رام الله؟، "رام الله التي هناك" والتي شكلت قلب محمود شقير من لبنات الحب والوفاء، لم تكن كافية لتحمي نفين عواودة التي هربت من الفساد المستفحل في دورا لتشكو همها لرام الله، فتركتها رام الله تموت وسمحت لأجهزة الفساد التي توعدتها بالفضيحة دوما أن تشوه سمعتها؛ لتنسج نفس الأكذوبة "قُتلت نفين عواودة في ظروف غامضة"، والظروف الغامضة في مجتمعنا لا تسرح بعقول أبنائها إلا نحو الشرف الذي لا يعرفون عنه شيئا، هو تجذر العقلية الجاهلية التي تقتضي بوأد البنات بحجة بالية، تسمح للذكور بممارسة الخطيئة بدم بارد، ثم يلحقونها بنفث دخان سجائرهم وردم أنثاهم بالتراب.

خذلتك رام الله يا نفين عواودة كما خذلت صابرين عياد التي قتلت أيضا بدم بارد في داخل المحكمة الشرعية وغيرها وغيرها، رام الله لم تسمح بوأد إناثها فقط بل بقتل شبابها أيضا، رائد الذي قُذِف من الطابق السادس أرضا ليفجع أهله به وييقبضوا ثمن دمه ديّة سوداء، لم يشفع له حب رام الله، ولم يشفع حتى لقائدها الرمز ياسر عرفات، بل سمحت لأوغد أوغادها بدس السم في طعامه؛ ليموت أيضا في ظروف غامضة!!!! تبا لتلك الظروف الغامضة التي تكتسح بلادنا.

أعترف أني أحببت رام الله، وأحببتها جدا؛ فهي التي منحتني قلبي الذي فقدته منذ زمن، ولكنها أيضا لم تكن بريئة؛ فقد سلبته مني مرة أخرى في لحظة ليست بريئة.

رام الله جميلة نعم، مبهرة نعم، حاضنة نعم، ولكنها ليست بريئة، ليست بريئة تماما بالقدر الذي يجعلنا نركن إلى أزهارها البلاستيكية؛ لنظن أنها ستمنحنا يوما رائحة الجنة.


سماح خليفة

شاعرة فلسطينية

من نفس المؤلف