الخربشات والرسوم من طرق التفريغ النفسي

، بقلم إدريس محمد جرادات

فن الرسم عامة والخربشات والشخابيط خاصة، هي إسقاطات نفسية للمشاعر والأفكار وما يختلج النفس على سطح أو خامة كالورق أو الجدران أو الحجارة أو الخشب أو الجلود أو البلاستيك أو الرمل والتراب أو الزجاج أو الماء أو أية مادة خامة أخرى,...

ومن خلال الرسم يتم التعبير عن الحالات الانفعالية والذهنية وما فيها من ضغوطات وتحديات ومزاجات فكرية ونفسية وطاقات كامنة وتفريغها على خامات وسطوح مختلفة، بهدف إراحة النفس وإمتاعها والترفيه عنها ودفعها للتكيف مع الواقع المعاش، أو التمرد عليه، وانتقاده حينا آخر.

وفن الرسم والخربشة أيضا هو خبرة نفسية-سيكولوجية – تُعطي الفنان أو الأخصائي-المختص- المقدرة على تحليل شخصية الفرد من خلال الدلالات النفسية والتربوية للخطوط والأشكال والألوان،وتكشف عن الأنماط السلوكية السلبية كالانطواء والعزلة وسوء المزاج والميول والجزء غير المفهوم من السلوك والحلقة المفقودة من حلقات المشاعر والشحنات الانفعالية الطبيعية، وكذلك تكشف عن الحس الجمالي والذوق الفني والقدرة على الاتصال والتواصل والتعرف على واقع الإنسان وظروفه، خاصة حينما يمر بحالات أو اضطرابات تستدعي القلق كالخوف والشعور بالهلع والفزع والصدمة أو بحالات أخرى كالميل للجنس الآخر، الذي يدفعه للكتابة أو الرسم على الجدران وغيرها من السطوح والخامات حيث أن هذه الحالات تعبر عن حدث أو عن موقف تعرض له الشخص سواء كان مُفرِحاً أو مُحزناً بهدف التخفيف عن النفس وخلجاتها من خلال ممارسة هذه الخربشات والشخابيط والرسومات.

والفن بشكل عام يعتبر وسيلة من وسائل التعبير عن الذات والدفاع عن الشخصية في حالات الإخفاق والفشل أو التعرض للمواقف الطارئة أو المرور بحالات اليأس والضعف أو العجز والكسل أو المرض والألم أو الكبت والقهر أو الإيذاء النفسي أو الاستجداء وطلب المساعدة، أو التكسب وتحقيق ربح مادي من خلال عمل المعارض والعروض الفنية بهدف بيعها وتسويقها.

لكن في هذه العجالة سيتم التركيز على استخدام آليات معينة و أساليب بقصد أو بدون قصد للتعبير عن الإسقاط النفسي وفي الإسعاف النفسي، والتفريغ والعلاج للكبت وتخفيف التوتر والضغوط والقلق والقهر والإحباط والاكتئاب والحزن وغيره،

لكل إنسان طاقة نفسية هائلة-(ليبيدو-) وجعل له الله وسائل لا شعورية للدفاع عن الذات ومن هذه الميكانيزمات الدفاعية منها الإسقاط النفسي منها خربشات او خطوط أو رسم أشكال واختيار الألوان والتي هي إشارة وآية من الله عز وجل للتخفيف عن النفس وتظهر بشكل واضح على جدران المرافق الصحية أو الزنزانة وجدران غرفة السجن أو على كرسي المركبات العمومية او جدران الصف والممرات في المؤسسات العامة أو الحفر على سيقان الأشجار في الحدائق العامة.

للخربشات والرسومات والخطوط والأشكال والألوان وظائف و دلالات نفسية ومعنوية تنقي النفس وتريحها و تطهرها وتضفي عليها البهجة والسرور من حيث:

** للرسم والفن وظيفة فسيولوجية لتقوية العضلات الدقيقة وأصابع اليد-مسكة القلم،ورد فعل فسيولوجي لراحة النفس و ترويح الأعصاب وإعادة التوازن والتكيف مع الواقع.

**يعمل الفن والرسم على جذب الآخرين للدعم والمساعدة وتلبية الحاجة وكذلك تشتيت المشاعر السلبية كالغضب والشعور بالذنب والتوتر والإحباط.

**الفن مخزون ثقافي يعبر عن الهوية الجمعية للشعب خاصة الذي يرزح تحت القهر والبطش والظلم وكبت الحريات.

** الفن وسيلة مقاومة إبداعية لا تعرض صاحبها للحبس والسجن خاصة كل شخص يفسرها من زاويته ورؤيته.

** للفن قدرة إبداعية إدراكية ووسيلة تربوية وتعليمية ترفيهية يوظفها المربي والمعلم والمدرب في غرفة الصف وفي الأنشطة اللاصفية.

**مظهر من مظاهر اللعب وتنمية العلاقات الاجتماعية ويعزز روح الفريق وينميه-الرسم والعمل الجماعي-.

**التعبير عن الاحترام والتقدير وتحقيق الذات فهو علاج تكميلي للعلاج الدوائي.

**من طرق التشخيص والتفريغ النفسي والتقييم والعلاج للكشف عن أنماط الشخصية ويساعد في كشف الجريمة وملابساتها.

**تبديل المعاناة بمشاعر جيدة وايجابية-أسلوب العلاج المعرفي برسم الشخص او منظر أو عمل ما.

**تنمية المعارات البصرية والحسية حركية والإدراكية.

الإجراءات العملية للتفريغ النفسي باستخدام الخربشة والفن والرسم على النحو الآتي:

* ضع قلم وورقة أقلام تلوين على مكتبك أو بالقرب منك وخربش وارسم بقصد أو لا شعوريا حينما تشعر بالتوتر والضغط.

*تحفيز الأشخاص على المشاركة في نشاط الفن وحصة الرسم وتقسيمهم إلى مجموعات كل مجموعة تحمل سمة ايجابية.

*التهيئة للنشاط بدعوة أشخاص من ذوي المواهب الفنية لتنفيذ نشاطات فنية ومحاورتهم والاستفادة من خبراتهم. *يستخدم الرسم لنشاط التعارف وكسر الجمود –Ice Breaking- لخلق جو من الثقة والراحة النفسية في ومدخل لورشات العمل التدريبية.

*جلوس الفئة المستهدفة بشكل دائري أو بشكل صفين متقابلين، وكل شخص يختار جزء من الورقة للرسم عليها.

*توزيع رسومات وألوان زاهية مفرحة تضفي البهجة والسرور على الأشخاص والطلب منهم تلوينها خاصة في ظل الأزمات والحروب والدمار والكوارث الطبيعية وفي حالة فقدان التواصل مع الأهل.

*الطلب من الشخص أن ينسج قصة عن الرسمة ويفسرها-التعبير عن النمو الحسي حركي والنمائي.

*مناقشته وسؤاله في الرسمة أو الخربشة أو العمل الفني الذي قام به والقصة التي رواها عنها—خلق حوار بينه وبين رسمته-وعمله الفني.

*وسيلة تشخيصية لاكتشاف المواهب في الرسم والفن والتصميم ومجالات أخرى.

*طرح فواصل ترفيهية هادفة يختارها المدرب او الأخصائي كالرسم او الخربشة أو الكتابة على البالونات وإطلاقها أو استخدام الألعاب الشعبية أو الصغيرة_.

*طرح قضية معينة على المجموعة أ-و الفرد- والطلب من المجوعة التعبير عن عملها.

*اختيار منطقة خارج القاعة أو الصف والطلب من المشاركين اختيار منظر طبيعي لرسمه.

*المشاركة في جلسة الرسم الجماعي تحت تأثير إيقاع موسيقي مُفرح ويستمر الإيقاع خلال العمل بالرسم.

*ربنا خلق الإنسان في أحسن تقويم ولهذا لا يحبذ الرسم على الوجه أو الجسد وتشويه منظره وفي حالة الاستخدام ضرورة وضع مرآة حتى يرى الشخص نفسه لأن الرسم على الوجه اختيارك أنت كمنشط وليس اختياره.

*قم بزيارة المعارض الفنية وورش الفن والرسم وتأمل عرض اللوحات الفنية والجدارية.

تكون مثل خط الايرث الكهربائي في البيت الذي يعمل على تفريغ الكهرباء الزائدة فهي إشارة وآية ونعمة من الله.

بعد انتهاء جلسة التفريغ النفسي بالرسم والفن عليك القيام بالإجراءات الآتية:

* توفير المناخ النفسي الدافئ بممارسة النشاط الرياضي-المشي بين أحضان الطبيعة-وامشوا في مناكبها-قرآن كريم – أو لعبة كرة القدم أو أية لعبة أخرى تحب ممارستها، أو الاشتراك في نادي لياقة بدنية -تخفف التوترات وتزيل الهموم والضغوط النفسية،والشحنات الانفعالية،والنظرة السلبية للآخرين.

*الإصغاء لصوت القرآن الكريم أو للموسيقى الهادئة أو صوت الطيور أو صوت خرير الماء أو أية أصوات على الطبيعة.

*تحويل المشاعر القاسية إلى سلوك ايجابي برسم لوحة فنية أو كاريكاتير أو نحت قطعة خشبية أو حجرية أو ممارسة أية حرفة يدوية.

*ارتشف فنجانا من الشاي أو القهوة أو الأعشاب الطبية أو أي نوع من السوائل ترغبه والشرب مع أفراد المجموعة لتنمية الروح الجماعية.

* حدث نفسك بعد الاستيقاظ صباحا باستخدام عبارات التسبيح والتفاؤل والقيم والسمات الايجابية.

*مراجعة مراكز الطب أو الإرشاد العلاج النفسي وقت الضرورة في حالة التأزم النفسي.

أخي الكريم:الرسم والفن والخربشات صحة للنفس وإعادة التوازن والتكيف مع الواقع،وشفاء لكثير من الأمراض النفسية، والاجتماعية والسلوكية تعبير إبداعي للشخصية،فهي تغسل النفس كما يغسل الماء الثوب، اتبع الخطوات السالفة الذكر وسوف تلاحظ النتائج والتجربة أكبر برهان.


إدريس محمد جرادات

دكتوراة في قسم التربية وإدارة التعليم في فلسطين

من نفس المؤلف