رباب المتون..

، بقلم عادل القرين

العشق ماء، فمن يروي أقداحه؟!
يُأرجح قُبلة بين حاء وباء، ولم تستقر في حساب النتيجة!
على مرمىً من الأشواق كُنا وكانوا، وكل العطر يُطربنا زمان..
اتخيلك في المــرايا
والورد ويا الغصون
ودامك تحب التحايا
أكيــد فيني شجــون
ويا نور كل الصبايا
مـا عاد قلبي يخون
صدفة مارة، وقُبلة حارة، من أحساء النخيل إلى رياض الجمال..

لصداقة تبلور فحواها، وترنم مُنتهاها بأروقة المعارض والمعرفة للمصور الغالي: أحمد الشهري
دامك تصورني وتذكرني يا غالي
الـورد يفرح لك ويطربني بليالـي
والكـادي يتبختر ورموشه تلالـي
للـفل والمشموم وازهامه حلالـي
لا تُجادل (الشايب)، الذي هو بعمر جدي وجدك، بحفنة مالٍ مُتسيدة بتفاخر التملق والتصوير لفنجان (الموكا، والكابتشينو.. لخرفة رُطبه أو ليمونه الموسمي)..

فقط اجعل المساومة في مقدار الجهد والتكييف الذي نعيشه ويعيشه هذا الطيب تحت أشعة الشمس بكلمة "هذا آخر شيء"!
قالت: الصُبح آتٍ، فهل من ولدٍ يشد ظهري؟!
فأجابها: أُماه قد كبلني القدر، وأرهقني العُمر، فصرت فوق أسرة الإعاقة!
على لسان طفولةٍ أودعت دموع حنينها لأُمها ملفع الغياب..
أنتِ جنـة
وليش قولي ترحلين
أنت رحمة
وفينا دعوة تزرعين
رامتْ فتسامتْ على ضفاف ماءٍ تاق للعطش!
تُبارك العطايا رغيف خُبزٍ تجلى لفقرٍ بروح الدعوات.
ليالٍّ تُسهر الحكايا، وأُخرى تعرف المرايا، وباقي العُمر للنوايا وكل المفردات!
ستُهاجر طيور مُخيلتي، وستبقى عناقيد اشتياقي مُندسة في ثغر الذكريات!
الحُب باقٍ ما دام البحر يُراقص النوارس.
على رمال بحرٍ كتبت رفيف بوحها: أنّى لي الشوق وقد حارني شفيف الشاطئ؟
شاخ وجه الشمع وترهل، ولم تتعب أطلال روح جلببتها الأمنيات.
لا تستكن لضُحى الأشواق دوماً وفي روحك ذكرى عابرة.
يكتظ صوتي في الطريق بين البكاء والمقبرة!
نُدندن على أوتار صُبحٍ فصيحٍ، ونشدُّ شكيمة شوقٍ صريحٍ..
من يمسح القلب الجريح
من يطرب العطر الفسيح
هــاذي عنـاوينا اركضـت
حتى علــى خيـلٍّ ســريح
إلى عمي علي القرين مع التحية
لم يزل الحرف يُحدودب ظهره، ويزيد أمره، ويطول سهره، لكل الذين لهم الفضل بعد الله عز وجل علينا، وعليهم بالتقدير والوفاء.

من باب القرابة والنسب، فكتابة الحال أولى بالنوال، وشكر الزاد يزيد العباد، فإذا ما خانك الوقت لا تُربت على كتف المُستحيل..
نعم، لم تبرح الذكريات تلوح في جدران الطين وأصوات الحنين للرحمة الباقية والسجية العالية..
لتلك اليد التي أورثتك الطيبة والطهارة، وصفاء النية يا عمنا الغالي علي.

أمدك الله بالصحة والعافية، وجعلك اللهم بيننا صلاة لا ينقطع عددها، ولا ينقص أمدها بالتسبيح والقنوت والانحناء.
جرت أذيال خيبتها، وأمسكت عصاة أوجاعها للفقر والعوز!
على لسان اشتياقها تلطف يا مطر الحنين.
مالي أحار وفي الغزل سر العيون، مالي أهيم وعنده كاف ونون؟!
على ضفاف ماءٍ تسكن الأبجدية.
هكذا القلب يمد سرده، ويجفل صداه في الحكايا والحنين.
أُفتش في مرآة قلبي عن نبضها، وبوحها، وعن عقدة خلخال رجلها، وعن معنى الحنين!
أأخجل من الكي وفي الماء يدي؛ أم أنني أدنو لعشقٍ بالغ الذاتي؟
شدي رحيلك واكتبي الآمالا
وذري سعيفات تتيه دلالا
ولتغرسي ثغري هنالك شتلة
ترنو النخيل وتعزف الموالا
حار خط الحُر أن يضع أوتاد الأبجدية، فتهافتت عليه حشوة المعاني بصحن الكبسة..
يا اللي اتجهز هالمسيه قل لي امنين
مندي لحم ولا دجاج افروخ واطحين
للخال ياسين مع التحية..
يا سُمرة الله وثغرك باسم..
يا دعوة الطُهر وصوتك بلسم..
هب لي سلامك كطيفٍ عابرٍ وليلٍ صابرٍ بزغب الحمام وأجنحة الملائكة..
لم نعهد الوقت يتكرر، فضللنا درب الأمس، وجهلنا ألوان الهمس، في حكاية ماضٍ، وحقيقة أمرٍ باحتواءٍ مستمرٍ.
فسلامي إليك ما حييت من أزقة أصلك وفصلك للطيب المُحمل، والصوت المُجمل يا خالنا ياسين وشيخ السلاطين.
أثخنه الدهر، وأعياه الزهايمر، ولم ينس كيف كان بالأمس يُطعم بناته قبله بالدموع!
قدري..
قدري أن أكون صادقاً رغم الغياب..
ليظل صوت الموج عالٍ بالعتاب!
لم تكن سوى حبة قمحٍ هائمةٍ في رحى فلاح تلك القرى والعباب، ونوارس الصبح ضلت الدرب، وغربان سواحلها قد نكثت عهد القارب الهرم وحبله المتهالك!
أجل، جُد لي بكفك يا كاظم العطايا ببصيرة ذاك الكفيف، الذي رحل وخلف عكازته للزمن المُبصر بالدعاة، وامنن عليَّ برنيم السجى، وبوح الصدى لملمة باقي الشتات.

إليها..
مُغرم أنا، وأيُّ صبابةٍ تختال في ناظري صوب الغروب.. أأربت على كتف المساء كي لا تنام؛ أم أُداعب رموش سُهادها فوق الهيام؟!
دعني أقول بين الفصول
لا شيء يمحو ذكرنا حتى البريق!

يا ومضة كان اللقاء يخصنا نحو الأريج
لا لا يزول أف العقول
كان الرضاب يحفنا حتى العروق!
نُطاول الغيم لعل الغيث ينظرنا!
أحرق جُلَّه لأجلهم، فرموا بقايا عمره بدار العجزة!

قالت: أزحْ عني غشاوة بُعدك لأحل في قلبك نبضةً أخرى!
أأقبل ثغر تيهٍ أم أضم صدر الفرات؛ فيروم قلبي لتراب أحسائي النخيل.
يروي على غسق المتون ربابها، ويحن لألحان السجى ريم/ زند السجع.
يهيم بنجوىً لا حُدود لها، فكل نبضٍ له لا يستقر!
أينام العطر ويصحو القمر؛ أم يحوم النبض ويحلو السهر؟!
على أوتار تيهٍ عزفت قيثارة الهمم، وتغنت تباريح العلم لهذا الصولجان..
سوسن الأرواح باقٍ للحضور
فسلامي للذي يسقي الزهــور
رقصة فوق بهاء الحاء، وصفاء في رضاب العطش!

كمتصوفٍ بصومعة الشجن، أو حمامٍ (راعبي) أودعت كف بياني.. فأخال جُلَّ المعاني على حافة تلك الرشفة الأخيرة نحو جيدها الرقراق.. فيا صارية القمر ويا توق السمر أودع نوارسي التي أعتقتها للبحر مع حمام نبضي الزاجل!
الصبح آتٍ، فمن يروي أطياف اشتياقه؟
إليه..
هكذا الورد يُنادي بالصباح
فلتعم أوراد فكري بانشراح
على ضوء بدرٍ توهجت مفردات هيامها، فكان بوح حضورها فوق الأجنحة..
إلى كل الذين ظلت كلماتهم تحملها الملائكة: أو ما زال الشوق يسكن نبضكم؛ أم يا تُرى في نبضة القلب سُكنى بالحنين؟
ما أجمل أن نستحضر العيد في تواقيع الأحبة والأصدقاء.
رسالة الفلاح
حملت على كاهلي رزقي وعمري، ودفعت لأهلي كل العطايا!
بأيّ حالٍّ كتبت الأم دموع رحيله، فأصبحت تدور في عيونٍ حائرةٍ بالمكان والزمان..
تعبت أعليــك يا يُمــه ورحت لهناك
تناغي طيور عمرك حفره مرسومه
تصبــرني وتقــلي من أجــــل عيناك
أجــــدل بالدفــاتر وآخـــذ الحومــــه
خــذك مني الدهــر يا شمعة الشبـان
بتالــي الليــل وآنا أنظـــرك شـومــه
ما عاد يشغلني الجواب أخبروها: طفلك المفتون قضى ساجداً يلثم الهوى في خنوع!
أحببتها فهام الهوى لنجواها!
إذا احترمت العقول تجدد المحصول.
أبي: لم تبرح أخيلة الحاضر تتذكر رحيلك، فما عادت تُلهبها دموع الغياب المفاجئ إلا بالحضور..
وشذكرك عمـري يا طـول الليـالي
عســاه كفـــك يا الأبـو ينـذكر دوم
معــاد ينساني الـوقت بآية غـوالي
وأغصان دهري للرضا يزمه حوم
أأرى ما ترى وترى ما أرى..
كل الحروف كتبتها فمن العنب
فالحاء رقصة خصرها والباء توتتها السغب!
ضاع السلام
ساد الهيام
فالصدر منها يصطلي فلم العتب؟!
ذاك الخصام
أم في السهام..
فالنهد فاصلتي التي بين العجب!
أواه على عُمرٍ أطرنا بالذكريات، أواه على نهرٍ يجوب بالأمنيات.. أوما كنا نُقاسم رغيف البرد والأُحجيات؛ أم أن الذي حار فينا سجته نجوى العبرات؟
أبي: أيُّ الأبوة تحنو على رفاق دربها لتفيض من يثرب كل الصلوات؟
لها..
أحتاجكِ تعالي ضميني كالأطفال، وسكني ولهي في توق الأطلال.. هنا الشوق المُعتق للورى، وهناك كل ما جرى، "فانفجري ولا تقفِ كالمسمار"!
وتماوجي كبحرٍ هائمٍ للإبحار، وتناسي قُبلتك الصغرى وفحوى الأسرار.. وأرجعي قلبي لصوت الأطيار، وتراقصي فوق ثغرٍ ثملٍّ بالأسحار.
هل تعلمين ما جرى؛ أم تُكثرين من السُرى؛ أو ذاك يغني يا ترى؟!

لخالتي حكاية..
كانت تُدير كلامها كما كانت تدور ملعقة الشاي في (استكانة أم نقطة)!
نعم، قد خضبت رأس الذكريات بكلامها، وعنونة قطب راحاها على متسق من حنين الحديث!
كنا نعيش سوية، وكنا نأكل هناك، وكان (القاري) يطوي درب أعمارنا باللعب والمرح، كما هي يد أمٍ تطوي مسح رغيف تحنانها بالابتسامة والدعاء في الأزقة والطرقات..
أجل، كانت تتمرجح على أطراف (الأرسي)، وتُخبئ حاجياتها في (الروزنة)، وما أن همست في أُذنها إلا وتهادت على محياها غمازة الأماني في (دفعة) خطوبتها، وتجاويف ذات الزمن الجميل بين (الساباط) وتراب الدهليز..
أأتوق الماء ضحىً أم للسمر..
اعزفي الروح إليَّ مُفردات
وتغني بالــذي سن الصـلاة
سيُقال عنا ذات يوم: "وداعاٍ أيها الراحل"!
أبي ترجل من على صهوة جوادك، وامسح على صدري بيدك، واصلبني على وتر الجراح حكايةً، وانثرها دموعاً للعابرين..
قُم واعتصر لُب الحنين قصيدا
واذكــر حبيبـك للسمـاء نشيـدا
قالت: سهرت لأجلك كل الليالي، فماذا ستفعل لي في كبري؟
هناك فرق شاسع بين من يكتب الفهم ويفعله، وبين من يوازي الجهل بفكر التورية والتدليس.
سؤال تقليدي لأهل الحداثة والعكس بالمثل: كيف تصف رائحة فم المرأة المُدخنة؛ وما حالك وأنت تعزف أوتارها بفمٍ مُعتقٍ بالتبغ وقهوة القيثار؟!
(ودي) أضحك (ودي) أمرح
فعلام الدنيا تسرح
أأغافل أم أُجامل
فحديث الوقت يشلح
دُلني قلبك مرة
فلعل الكذب شِرّة
قد بدينا القدح فرة
وارتأينا النقر زِرة

من نفس المؤلف