ناقوسها المجنون

، بقلم فائز الحداد

جُرحي تلا جُرحَها في معبدِ النزفِ .. فبسملت اسمها في شهقةِ السيفِ

صبت مفاتِنَها شعراً على شفتي.. فأزهرَ الشعرُ ورداً في سما حرفي

جاءت تضارِعُني الإحساسَ راجفةً..من شدّةِ الوجدِ لا من شدّةِ الخوفِ

في الكأسِ شرينتُها خمراً فثار دمي ..لما غفا نهدُها سكرانَ في كفّي

ولهى تهاجسُني نبضاً لنجري معاً .. نهرينِ يتّحدا في قبلةِ الجرفِ

مجدلّتُها راهباً أسعى لراهبةٍ.. قد ضيّعت نصفَها المجنونَ في نصفي

عاقرتُ خطوتَها في الحبِّ محتسباً .. أدري بخطوتِها أجري إلى حتفي

لما التقينا دعتِ رهبانَها سفهاً.. كي تُحرقَ الأرضَ في خطوي وفي خفّي

أخشى بلاغتَها في العنفِ لو عشِقت.. فالعشِقُ في شرِعِها مقرونُ بالعنفِ

تعلو على رنّةِ الناقوس نبرتها.. صوتا فأُصغي لها رغما على أنفي

قلتُ اعزفيني على إيقاعٍ راهبةٍ.. تشقُّ صدرَ المدى في رعَشةِ الدفِ

جُنّت وناقوسُها المجنونُ يقرعُني.. فمزقتّني صراخاً في صدى عزفي

ما أدمنتّني غريبَ الدارِ في وطنٍ .. منفيّ في أرضهِ يسعى إلى النفي

قد كنتُ أحملهُ طفلاً على راحتي.. والآن يركُنُني شيخاً على الرفِّ

أهكذا يُذبحُ العشاقُ في وطني .. كي يُمعنَ الصحبُ في نفيي وفي نسفي

ناءت بصلباني الدنيا، ومِقصلتي.. مازلتُ أحملُها تاجاً على كتفي

حتى تلاشيتُ روحاً في لظى دمِها..وشتّتني سراباً في سُدى ضعفي

قلتُ اتركي معبدَ الشيطان يلهبنا.. فالنارُ أقّدسُ في شرعي وفي عُرفي

تنثارُ في شهقةِ الأنفاسِ راعدةً.. كالريحِ لما تشقُّ البحرِ في العصفِ

فتسكبُ الليلَ في أجفانِ عاشقِها.. نهراً تراقصهُ الأحلامُ في الطيفِ

تموزُ عشّترها في الشمسِ مذ ولدت.. والفجرُ عمّدها في معبدِ الصيفِ

فلا شتاءٌ لها أغرى مواسمها .. أو زار مضجعها في حُلّة الضيفِ

أبحرتُ في عينِها من دونِ أشرعةٍ.. حتى عشقتُ ركوبَ البحرِ في الطرفِ

أنسابُ في جدولِ التقبيلِ من دمها .. ما بينَ نهدينِ حتّى مرفأ الزُلفِ

لا شأنَ للحبِّ قالت دونما قبلٍ .... دونَ اعتناقٍ فلا يُرضي ولا يُشفي

بعضاً أعانقُها سكرانَ في ولهٍ .. فتخلقُ العذرَ كي تنأى وكي تجفي

مريمّتها جسداً فالمريماتُ سُدى .. ضاعوا بأسرارِها في كلِّ ما تخفي

جنّوا وتاهوا بما أخفت مفاتنُها.. والبعضُ غالى بها في هالةِ الوصفِ

كالشهدِ ساقيةٌ كالكأسِ مغريةٌ .. كالوردِ عابقةٌ كالأمِ في العطفِ

حوريّةٌ تحتها الأنهارُ دافقةٌ .. تُغري الندامى بما تُسقي وما تُدفي

قد ضوضئتني طريداً في مآذنها .. مثلَ الدراويشِ والرهبانُ من خلفي

عانقتُها دونما رقمٍ ولا عددٌ .. وكنتُ أوهِمُها في حُسبةِ الزيفِ

قبلتهاعشرة عشرا على مئةٍ .. حتى انصهرتُ بها في قبلةِ الألف

قالت أثِمنا وذا الشيطان ثالثنا.. .. فقلتُ تلميذكِ الشيطانُ في الصفِ

قديستي زلّة كانت أُخذتُ بها .. فيا لزلاتكِ الأنكى على حذفي

لاتحسبي غزلي طيشاً على كبرٍ.. وما اعتذاري إذا الأعذارُ لاتكفي؟