إلـى عـهـد الـتـمـيـمـي يوسف حنّا

كفراشةٍ غِرّيرةٍ،
حائمةٍ فوق الدارَة
زَغَـباً راعِشاً بالحَـياةِ
تنقلُ في شرايينِ الوطن ِ
نبضاتِ قلبِها الفَتِيِّ ..
تتدفقُ في مساربِه ،
كالنَّهرِ اللُّجَيِّ الهادر...
صورُها براعمٌ من الألوانِ غضَّةٌ،
تترقرقُ من أَحلامِ الشبابِ
ولَـذَّاتِـه وقَـلـقِـهِ..
تنزلقُ فجَّةً، طريَّةَ الحروفِ،
وأَسئلتُها تتمَّةٌ لأَسئلةِ الطفلِ المِلحاح ِ
ترنو إلى الأُفقِ البعيدِ
وتُصَعِّـدُ بصرَها في شجراتِ السَّرْوِ
المماثلةِ لرؤوسٍ ضخمةٍ
تنوءُ بمرارةٍ حَمِلَتها..
قلباً بارداً،
أرجأَ حُبَّهُ لأمدٍ مطويٍّ..
فتهمس في أُذنِ فارسِها:
قُل لي ، أأستطيعُ أن أُحبك،
إن لم أكنْ حُــرّة؟
في الفضاءِ المزدحمِ بأَقواسِ قُزَح،
كانت تجيشُ في مطاوي قلبِها
ألفُ مأساة...
وسُحُبُ الأحداثِ، جهمةٌ كالِحةٌ
تتناذرُ بمصيرٍ عند منبلجِ الفجرِ
قمرُ "لوركا" الفاجع
المجبول بدم الياسمين،
يطلُّ عليها، ليشهدَ مأساتَها،
ويتهاوى الطيفُ الجريحُ
فوقَ بركةٍ من رحيقِ القلب!
من وَقَبِ عيونِها السماويَّةِ
وتحتَ غدائرِها المُخضَوضِرةِ
أَعدَّت عَلَمَ ثـورتِها..
وطرّزتْ فوقَهُ، بخيوطٍ ذهبيَّةٍ
وبحروفِها المُضْرَمةِ الشعريَّة ِ
ثلاثَ كلماتٍ:
حُريَّة.. حُريَّة.. حُريَّة!