سَأُلْقي الْقَصيدَةَ

، بقلم خالد شوملي

سَأُلْقي الْقَصيدَةَ ـ وَالْقَلْبَ ـ في الْبَحْرِ ثُمَّ أَغيبُ
سَأَتْرُكُها تَتَلاشى كَما تَشْتَهي
فَلَعَلَّ الْحُروفَ تَذوبُ
وَفي الصَّيْفِ قَدْ يَتَبَخَّرُ ماءٌ
وَفيهِ فَراشاتُ شِعْري
وَفي رَقْصَةِ الْغَيْمِ قَدْ يَتَقابَلُ حَرْفانِ
لا شَأْنَ لي بِهِما الْآنَ
قَدْ يَرْقُصانِ عَلى نَبْضِ قَلْبٍ
مِنَ الصُّبْحِ حَتّى الْمَغيبِ
وَقَدْ تَتَساقَطُ حَفْنْةُ ماءٍ عَلى جَبَلٍ
وَيَضُمُّ حُروفِيَ شَلّالُ حُبٍّ
وَيَقْذِفُها مِنْ عَلٍ
وَتَسيلُ عَلى مَهْلِها كَيْ تُعانِقَ نَهْرًا
وَيَمْشي الْقَصيدُ عَلى هَيْئَةِ الْماءِ
يُسْرًا وَعُسْرًا
يَسارًا يَمينًا
يَرُشُّ الْأَمانَ عَلى ضِفَّتَيْهِ
وَيَكْسو الْبِلادَ بِثَوْبِ الْحَنينِ
يُراقِصُ أَرْضَ الْحَبيبَةِ
تَسْتَوْقِفُ الْماءَ زَيْتونَةٌ في الْجَنوبِ
هُنا كانَ لي تَحْتَها ذِكْرَياتٌ
هُنا كانَ لي وَطَنٌ وَحَياةٌ
فَتَأْبى الْحُروفُ الرَّحيلَ
وَتَبْقى عَلى الْأَرْضِ خَالِدَةً حَيْثُ يَحْيا الْحَبيبُ
سَأُلْقي الْقَصيدَةَ ـ وَالْقَلْبَ ـ في الْبَحْرِ ثُمَّ أَغيبُ


خالد شوملي

كاتب فلسطيني

من نفس المؤلف