بدون مؤاخذة

الخير بعيد عنا

، بقلم جميل السلحوت

يأتي عيد الأضحى هذا العام في الذكرى التّاسعة والأربعين لإحراق أولى القبلتين وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، ولا يزال المسجد العظيم ومدينته المقدّسة وسدنته من شعب الجبّارين يئنّون من ثقل بساطير جنود الاحتلال، هذا الاحتلال الذي أهلك البشر والشجر والحجر.

يأتي عيد الأضحى ولا يزال الإرهاب الظلاميّ يسرح ويمرح في بعض الأراضي السّورية والعراقيّة والليبيّة واليمنيّة، يأتي الأضحى ودماء الملايين من عربان العصر تسفك دون ذنب على أيادي من يزعمون أنّهم جنود الله، وأنّهم يملكون مفاتيح الجنّة ويهرولون طلبا "للحور العين".

يأتي الأضحى ولا يزال الملايين من شعوبنا مشرّدين في أصقاع الأرض بعد أن ضاقت بهم أوطانهم.

يأتي الأضحى ولم "يتحالف العربان" إلا لحرب ظالمة على المستضعفين في اليمن، فيقتلون ويدمّرون في حربهم بالوكالة عن الأسياد؛ ليبقى مضيق باب المندب مفتوحا أمام من لا يعرفون الله.

يأتي عيد الأضحى والعربان يتحالفون مع أعداء الأمّة استعدادا لحرب أوكلت إليهم لمحاربة إيران "المسلمة"!

يأتي الأضحى وقد اعترفت أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتعمل على تصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ، ومع ذلك لا تزال أمريكا تصول وتجول وتأخذ موارد البترول دون أن تسمع كلمة

" لا "! من الذين يزعمون أنّهم وكلاء الله في الأرض!

يأتي الأضحى ولا يزال مليونا فلسطينيّ محاصرين في قطاع غزّة ويعانون الأمرّين. ولا يزال الانقسام الفلسطيني مستمرا، والأراضي الفلسطينية مستباحة للاستيطان.

يأتي العيد وقطر لا تزال تعمل على تنفيذ خطّة نتنياهو "بالسلام الاقتصادي في فلسطين؛ ليبقى الاحتلال إلى يوم الدّين. كما تواصل قطر وغيرها تمويل الإرهابيين في ليبيا، سوريا وصحراء سيناء المصرية.

يأتي الأضحى ولن أقول لأحد العبارة المعروفة "كل عام وأنتم بخير" لأن وطني الصّغير، ووطني الكبير الذي كان عربيّا، وشعبي وأمّتي ليسوا بخير.

ورحم الله أبا فراس الحمدانيّ الذي قال "فإن متّ ظمآنا فلا نزل القطر"


جميل السلحوت

كاتب فلسطيني

من نفس المؤلف