طائر الشوق عبد العزيز أبو شيار

ويجيء عبر ضفاف أفاق المدى
وفؤادهُ الوجِل الصغير يحُفّهُ نهر الضياء
وقُوتُه أشواقُه بَللٌ بذيّاك الغدير
ولوعة دفلاهُ ترتقب المصيف
وكيف رمّمَ عُشه هذا الخريفْ؟!
لطائري لاحت نباهةُ هدهدٍ
وشموخ صقر إذ يراوده الحنين إلى الضفافِ
وكلما هبت رياح من شمال
طار في هذا الفضاء
معانقا نفس الربى
ريش هنا ريش هناك موزعا
في لهفة ..في حيرة ..
يا طائري في غربةٍ
كم بتَّ تحلم بالرحيل إلى هناك
وها هنا كم ليلة
قضّيتَ تلتقط النجوم بأصفرِ المنقار
كيما يعتلي ذاك النهار ..
ويضحك الثغر المنوَّر بالندى
آهٍ وكم غنيتَ فوق حقولنا
وكم انتشلتَ الريشَ
حين نثرتَهُ أملا يرابط في مسافات انتظاراتي
ظللْتَ محلقا فوق المدائن كلها
ومعانقا هذي المآذن ترتجي همس السماء
يا طائري .. منك المحبة فيضُ روحٍ
في محاريب ابتهالٍ يرتجي
ريشات لونك أحرفي
يا طائري ..
هلا أعرْت إليّ ريشك كي أطير