عبد الناصر وسيناء فى ذكرى أربعينية كامب دافيد

، بقلم عمرو صابح

"الموضوع مش هو مسألة جلاء إسرائيل عن سيناء وحدها، يمكن لو كانت دى هى المسألة.
أقدر احصل عليها بكرة بتنازلات.

أنا بقول للمثقفين بيفكروا ما ينفعلوش، أنا بقول لو العملية سيناء بس عايز.. برضه تفهموا كلامى.. لو العملية سيناء بس سهلة.

العملية مصيرنا؛ مصير العرب.. علشان لو كنا عايزين نسترد سيناء ممكن بتنازلات بنقبل شروط أمريكا وشروط إسرائيل، نتخلى عن الالتزام العربى ونترك لإسرائيل اليد الطولى فى القدس والضفة الغربية وأى بلد عربى، ويحققوا حلمهم اللى أتكلموا فيه من النيل إلى الفرات، ونتخلى عن التزامنا العربى.. بندى هذه التنازلات ونقول لهم يعدوا فى قنال السويس، ويرفعوا علم إسرائيل فى قنال السويس، وبيمشوا ويتركوا سيناء.

الموضوع مش هو الجلاء عن سيناء وحدها، الموضوع أكبر من كده بكتير.. الموضوع هو أن نكون أو لا نكون.

موضوع إزالة آثار العدوان أكبر من الجلاء عن سيناء.

هل سنبقى الدولة المستقلة اللى حافظت على استقلالها وعلى سيادتها ولم تدخل ضمن مناطق النفوذ واللا حنتخلى عن هذا؟

إحنا مجروحين.. جزء من أرضنا محتل، ولكن رغم هذا؛ رغم الجرح هل نتنازل عن كل التزاماتنا العربية، وكل المثل وكل الحقوق، ونقبل إن إحنا نقعد مع إسرائيل لنتفاوض فى الوصول إلى حل؟

إسرائيل بتقول كده، أمريكا بتقول كده

إيه المقصود بإزالة آثار العدوان؟

أما نتكلم على إزالة آثار العدوان لازم نفهم أطراف وأبعاد إزالة آثار العدوان.. والمسألة مسألة كبيرة؛ كبيرة جداً، ومسألة أيضاً خطيرة؛ لأن أمريكا أيدت إسرائيل، ساعدتها فى الأمم المتحدة، وأدتها الأسلحة، وأدتها المعونات المالية، وبمقدار كبر وخطورة الموضوع.. بمقدار ما يحتاجه من تكاليف وتضحيات. المسألة مش مسألة حل أزمة الشرق الأوسط.. المسألة هى نوعية الحل، شرف الحل، شرفنا.. مستقبلنا.. ومصيرنا".

هذه هى كلمات الرئيس جمال عبد الناصر فى خطابه يوم 25/4/1968 بعد 10 شهور من هزيمة يونيو 1967.

وهى تعنى ببساطة أن الصراع بين الأمة العربية والكيان الصهيونى لم يكن أبدا صراعا مصريا إسرائيليا على سيناء فقط، الصراع بين الأمة العربية والكيان الصهيونى هو صراع وجود وليس صراع حدود.

إسرائيل زرعتها الإمبريالية العالمية عنوة فى المنطقة لتقسم العالم العربي لقسمين وتعمل كقلعة متقدمة للغرب فى قلب العالم العربي تجهض أى محاولة للنهضة فى المنطقة الإستراتيجية الأهم فى العالم حيث يوجد عصب الحضارة الغربية (البترول)، والأخطر لكى ترث دور مصر فى المنطقة وتحل محلها.

وقد أدرك الرئيس عبد الناصر ذلك جيدا لذا ظل حتى مماته يرفض الحلول الجزئية للصراع العربي الإسرائيلي.

يقول مؤسس دولة إسرائيل دافيد بن جوريون لوزير الخارجية الأمريكى جون فوستر دالاس فى 14 مايو 1953:

(أنكم مهتمون بمصر وأود أن ألفت نظركم إلى أن إسرائيل تملك نفس المزايا التى تملكها مصر، فكلاهما يطل على البحر الأبيض والبحر الأحمر وما بين ميناء إيلات و ميناء حيفا يمر نفس الشريان الحيوى الذى يمر بين بورسعيد و السويس وهو مهيأ لحفر قناة جديدة تصل مابين البحرين، وأنا لا أعرف لماذا يريد المصريون أن نخرج من النقب، إن لديهم صحارى بأكثر مما يكفيهم و لديهم أرض تزيد عن حاجتهم وحجم بلادهم يساوى 36 مرة حجم إسرائيل)
هكذا يعترف بن جوريون بصفاقة إن إسرائيل تستطيع بموقعها وراثة دور مصر فى الإقليم،وإسرائيل ليست مستعدة للتخلى عن صحراء النقب لأنها تفصل مصر عن المشرق العربى.

وبرغم ذلك يعتقد البعض خاصة من المصريين، ان الرئيس الراحل أنور السادات، كان رجلا عبقريا بالغ الذكاء سابقا لعصره ضحك على الإسرائيليين و أسترد منهم سيناء مقابل معاهدة سلام، وتجد أنصار الخط السياسي للرئيس الراحل يتبجحون بالقول أن السادات أسترد سيناء بينما عجز السوريون والفلسطينيون عن ذلك لأنهم عارضوه ولم يتبعوا خطه السياسي.

وليس ذلك صحيحا لأن إتباع السادات للحل الجزئى ورهانه على الدور الأمريكى فى حل الصراع العربى الإسرائيلى هو السبب الرئيسى فى تأزم التسوية الشاملة وضياع أراضى السوريين والفلسطينيين.

فى هذه الدراسة سأقوم بعرض مجموعة من الوثائق المنشورة والمتاحة للجميع عن عروض السلام الأمريكية الإسرائيلية للرئيس عبد الناصر عقب هزيمة يونيو 1967،والتى ستبين بوضوح أن سيناء لم تكن أبدا سببا للصراع العربي الإسرائيلي، فلم يعد سرا الآن أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حاولتا باستماتة إغواء الرئيس عبد الناصر بقبول صلح منفرد مقابل استعادة سيناء كاملة بدون قيود بشرط الخروج من الصراع العربي الاسرائيلي، والتعهد بانهاء حالة الحرب مع إسرائيل.

كانت البداية فى يوم 9 أغسطس 1967 وبعد شهرين من هزيمة 5 يونيو الساحقة، أرسل الرئيس الأمريكى ليندون جونسون رسالة إلى الرئيس اليوغسلافى جوزيف بروز تيتو طالبا منه إبلاغها للرئيس جمال عبد الناصر، يعرض الرئيس جونسون فى رسالته للرئيس عبد الناصر إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، والسماح للسفن الإسرائيلية بالمرور فى قناة السويس ومضيق تيران فى خليج العقبة مقابل إعادة سيناء إلى مصر وكل ذلك بدون مفاوضات مباشرة بين مصر وإسرائيل، وبدون اعتراف مصر بدولة إسرائيل،والتطبيع فى شتى المجالات معها، وبالطبع دون زيارة القدس المحتلة وإلقاء خطاب فى الكنيست الإسرائيلى وفوق رأس رئيس مصر عبارة (من النيل للفرات أرضك يا إسرائيل).

هذا كان أول عرض أمريكى لرد سيناء فقط لمصر دون شروط دون مفاوضات مباشرة دون اعتراف بإسرائيل.

وقد رفضه الرئيس عبد الناصر لأنه حل جزئى غير شامل وأصر على حل شامل للصراع العربي الإسرائيلي يشمل عودة كل الأراضى العربية التى تم احتلالها فى حرب يونيو 1967، ويضمن حقوق الشعب الفلسطينى فى وطنه.

وفى مؤتمر القمة العربية بالخرطوم فى 29 أغسطس 1967 حدد الرئيس عبد الناصر معالم المعركة القادمة عندما قاد المؤتمر لإقرار اللاءات الثلاثة فى مواجهة إسرائيل (لا صلح.. لا تفاوض.. لا اعتراف).

فى شهر نوفمبر من عام 1967 يقابل وزير الخارجية المصرى محمود رياض ممثل الولايات المتحدة فى الأمم المتحدة آرثر جولد بيرج الذى يطلب من رياض نقل عرض جديد من الرئيس جونسون للرئيس عبد الناصر ينص على:

انسحاب إسرائيل من الأراضى المصرية (سيناء) مقابل احترام مصر لسيادة إسرائيل والإقرار لها بالملاحة فى قناة السويس ومضيق تيران.

ونلاحظ هنا أن عرض جونسون لم يتضمن شرط الاعتراف السياسى المصرى بدولة إسرائيل.
كان رد محمود رياض على العرض الجديد هو أن مصر ترفض الحديث عن أى انسحاب خاص بسيناء فقط، لأن سياسة مصر ترتكز على الحل الشامل للصراع العربي الإسرائيلي بمعنى أنها حين تتحدث عن انسحاب إسرائيلى تعني انسحاب إسرائيل من كل الأراضى العربية التى تم احتلاها فى حرب يونيو 1967.

وعندما يقول جولدبرج لمحمود رياض: ولكننا سنعيد لكم سيناء.

يرد رياض: لن نسمح بإعطاء إسرائيل مكاسب إقليمية مكافأة لها على عدوانها، ولن نقبل بحل جزئى.

كان هذا هو العرض الثانى.

وبعد مرور عام عليه وفى يوم 2 نوفمبر 1968 جاء العرض الثالث وكان أول مشروع رسمى تقدمه الولايات المتحدة لمصر ينص على انسحاب إسرائيل من سيناء.

حيث اجتمع وزير الخارجية الأمريكى دين راسك مع وزير الخارجية المصرى محمود رياض فى نيويورك حيث كان الاثنان يحضران الدورة السنوية العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفى ذلك الاجتماع قدم الوزير الأمريكى لمحمود رياض مشروع رسمى أمريكى من سبع نقاط هى:
1- انسحاب إسرائيل من الأراضى المصرية بالكامل.

2- إنهاء حالة الحرب بين مصر و إسرائيل.

3- يتبع ذلك فتح قناة السويس للملاحة الإسرائيلية.

4- حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على أساس سؤال كل لاجئ بطريقة سرية وبصفة شخصية عن مدى رغبته فى العودة إلى فلسطين، وفى حالة رفضه فله أن يختار أى بلد يريد أن يذهب إليه دون أن يشكل ذلك ارتباطا مسبقا على تلك الدول.

5- تواجد قوات دولية فى شرم الشيخ، على ألا تنسحب إلا بقرار من مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.

6- التفاهم حول مستوى التسليح فى المنطقة.

7- توقيع مصر على وثيقة تتضمن هذه الالتزامات، وكذلك إسرائيل.

وهذا العرض أيضا بدون اعتراف رسمى وبدون مفاوضات مباشرة وبالطبع بدون زيارة للقدس المحتلة.

وعندما يتساءل محمود رياض عن مصير غزة والضفة الغربية والقدس والجولان، يرد عليه دين راسك: أننى أتحدث الآن مع وزير خارجية مصر.

وهنا رفض محمود رياض المشروع على الفور لأنه حل جزئى للصراع العربي الإسرائيلى ويخالف سياسة مصر، فيطلب منه دين راسك أن يعرض المشروع على الرئيس جمال عبد الناصر قبل اتخاذه لقرار خطير كهذا برفض عودة سيناء لمصر.

وفى الأول من ديسمبر عام 1968 تلقت الولايات المتحدة رد الرئيس جمال
عبد الناصر على مشروعها الرسمى للسلام وجاء فيه:

"إن التزامات الدول العربية المنبثقة من عضويتها فى جامعة الدول العربية، وميثاق الدفاع المشترك من جانبها فى إطار الجامعة، يجعل أى عدوان ضد أى منها عدوانا ضد جميع الدول العربية لهذا فإن إنهاء حالة الحرب من جانب الجمهورية العربية المتحدة (مصر) يتطلب انسحاب إسرائيل من جميع الأراضى العربية."

وقد علق الرئيس عبد الناصر على هذا العرض للسلام فى جلسة مجلس الوزراء المصرى التى عقدت يوم 6 نوفمبر 1968 بقوله:”لو ركزنا الحل على انسحاب إسرائيل من سيناء، وتركنا بقية الأراضى العربية المحتلة، فإن تلك هى الخيانة بعينها، لقد قبلنا قرار مجلس الأمن رقم 242 من أجل الحصول على الوقت الكافى لإعادة بناء قواتنا المسلحة، وأنا شخصيا غير مقتنع بالقرار لأن إسرائيل لا تفهم غير لغة القوة، نحن ملتزمين بعدم إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل طالما هناك شبر واحد محتل من أراضينا العربية، وحتى لو تعهدنا بإنهاء حالة الحرب سيكون التعهد معلق بالانسحاب الإسرائيلى الكامل من كافة الأراضى العربية المحتلة و أولها القدس مع حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، لأن موافقتنا على قرار مجلس الأمن الخاص بحرية الملاحة فى قناة السويس مرتبط بحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، فإذا حلت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تحل مشكلة قناة السويس."

كان هذا المشروع الرسمى الأمريكى هو أخر عروض الولايات المتحدة الأمريكية لمصر فى عهد الرئيس الأمريكى جونسون، وكان مضمونه الأساسي هو انسحاب إسرائيل بالكامل من سيناء دون شروط مقابل أن تفصل مصر نفسها عسكريا وسياسيا عن الدول العربية الأخرى ومصير أراضيها المحتلة.

وفى حديث لرئيس وزراء إسرائيل ليفى أشكول مع مجلة نيوزويك الأمريكية عدد (17 فبراير 1969) يقول:

( خلال العقدين الأخيرين كررنا دائما فى إسرائيل قولنا بأننا مستعدون لمناقشة مشاكلنا مع ناصر، أننى مازلت مستعدا لأن أطير إلى القاهرة، ولن أتحدث مع ناصر كمنتصر ولكنى سأبلغه أن إسرائيل مستعدة لإعادة سيناء كاملة إلى مصر وبدون أى قيد أو شرط حيث أنه لم تكن لإسرائيل فى أى وقت طلبات من أجل نزع سلاح سيناء، ولكن بالنسبة لمرتفعات الجولان والقدس و الضفة الغربية فأن إسرائيل ببساطة لن تتنازل عنها، سنرد لناصر سيناء بدون شروط مقابل أن يهتم بشئون مصر ولا يتدخل فى شئون الدول العربية الأخرى).

وبعد وفاة أشكول وتولي جولدا مائير منصب رئيسة الوزراء فى إسرائيل كررت نفس كلام سلفها عن استعدادها للطيران إلى القاهرة والتفاوض مع الرئيس عبد الناصر،إذا وصلتها دعوة من عبد الناصر بذلك، بالطبع لم يرسل عبد الناصر أبدا دعوة كهذه، ولكن فى 19 نوفمبر عام 1977 حطت طائرة الرئيس الراحل أنور السادات فى القدس المحتلة بعد أن أعلن عن استعداده لزيارة إسرائيل إذا جاءته دعوة من مناحم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلى الذى أرسل له الدعوة على الفور.

عبد الناصر بعد الهزيمة رفض كل تلك الحلول والمقترحات للحصول على سيناء بدون شروط مقابل فك ارتباطه بالعالم العربي، والسادات بعد النصر يذهب هو بنفسه إلى فلسطين المحتلة ليحصل فى النهاية على سيناء منزوعة السلاح مع قطيعة شاملة مع العالم العربي ن وضياع لدور مصر الإقليمى و تبعية مقيتة للإمبراطورية الأمريكية.

فى يوم 9 سبتمبر 1969 يعلن وزير الخارجية الأمريكي وليم روجرز عن مشروع أمريكى جديد للتسوية السلمية بين مصر و إسرائيل يتضمن انسحاب إسرائيل إلى حدودها السابقة على حرب يونيو 1967 فى سيناء مقابل اعتراف مصر بإسرائيل وإنهاء حالة الحرب، كما يتم إجراء مفاوضات بين إسرائيل والأردن بشأن الضفة الغربية والقدس ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

وفى يوم 9 نوفمبر 1969 تلقى وزير الخارجية المصري محمود رياض تلك الرسالة من وزير الخارجية الأمريكى وليم روجرز بخصوص العرض الأمريكى الجديد والذى عرف باسم (مشروع روجرز):

عزيزى السيد الوزير

“إنى أعرف أنك مهتم بالكيفية التى سيمكن بها مراعاة الجوانب الأخرى من التسوية العربية الشاملة، وأستطيع أن أؤكد لك بأنه لا توجد لدينا النية لمحاولة فصل الجانب المتعلق ب ج.م.ع (مصر) عن الأجزاء الأخرى، فنحن نرى التسوية كما ترونها تسوية متكاملة وشاملة، إن المطلوب هو استجابة إيجابية من حكومتكم".

يقول أبا إيبان وزير خارجية إسرائيل عن خطة روجرز أنها إعلان أمريكى صريح وقاطع بضرورة انسحاب إسرائيل إلى خطوط 4 يونيو 1967 على الجبهتين المصرية والأردنية، وقد اعتبرتها رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير بمثابة الكارثة.

لذا أعلنت الحكومة الإسرائيلية رفضها لخطة روجرز، لأن إسرائيل لن تقبل بحل شامل للصراع ولكن يمكنها القبول بعودة سيناء لمصر مقابل خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي.
لنتذكر هذا جيدا نحن نتناول وقائع جرت فى عام 1969 مصر مازالت تعانى من أثار الهزيمة،وسيناء مازالت محتلة، ورغم ذلك ترفض مصر باستمرار عودة سيناء فقط بدون شروط دون عودة بقية الأرض العربية المحتلة، وضمان حقوق الشعب الفلسطينى.

فى يوم 1 يناير 1970 يقول الرئيس عبد الناصر فى خطابه بالإستاد الرياضى فى الخرطوم
"لقد حاول الاستعمار بكل الوسائل طوال هذه الأشهر- سنتين ونص - أن يكسر من مقاومتنا وأن يجعلنا نستسلم ونسير فى طريق غير طريق الصمود

إننا قلنا إننا نريد السلام ولكنا لم نقل أبداً بأى حال من الأحوال أننا نقبل الاستسلام من أول يوم، بعد النكسة قلنا إننا نعمل من أجل السلام، وهناك - أيها الإخوة - فرق كبير بين السلام وبين الاستسلام، وقد أرادت الولايات المتحدة الأمريكية وهى تدعم إسرائيل بكل وسيلة من الوسائل أن يستمر تدعيمها ليس فقط بالسلاح.. ليس فقط بالمال، ولكن فى المجال السياسى، فكانت تعمل على أن تحول قرار مجلس الأمن إلى مشروعات مشبوهة للتسوية، وتقول إن قصدها من هذا السلام، ولكنا نعرف أن قصد الولايات المتحدة الأمريكية كان دائماً هو تمكين إسرائيل من رقاب الأمة العربية، وتمكين إسرائيل من أرض الأمة العربية وقد رفضنا دائماً هذه المشروعات المشبوهة من سنة ٦٨ وسنة ٦٩، كانت المشروعات تتلخص أساساً فى التفرقة بين العرب، تسوية لمصر وحدها، ثم بعد هذا تسوية للأردن، وكنا نعلم أن هذا يعنى أن القدس قد ضاعت وأعطيت لليهود، وأن الضفة الغربية قد ضاعت وأعطيت لإسرائيل، ولهذا رفضنا وقالوا لنا إن مسألة الحدود مع مصر ليست مسألة نقاش وليست مسألة مفاوضات، مسألة الأرض مع مصر ليست مسألة نقاش ومسألة مفاوضات، وقلنا وماذا عن القدس وماذا عن الضفة الغربية، إننا لا نفرق بين سيناء، بين الأرض المصرية والأرض الأردنية والأرض السورية إنها أرض عربية.. لنا جميعاً للأمة العربية.

هذه المشروعات المشبوهة للتسوية التى قامت بإعدادها وتقديمها الولايات المتحدة الأمريكية، أعرف تماماً أن الجماهير العربية الصامدة، الجماهير العربية الثائرة، الجماهير العربية المصممة لن تقبلها بأى حال من الأحوال. إننا - أيها الإخوة - لا يمكن أن نقول إننا نريد الحرب فقط من أجل الحرب، ولكنا نريد الحرب من أجل التحرير، نريد تحرير أرضنا التى استولت عليها إسرائيل، نريد الحرية لأرضنا ولأبنائنا الذين يسكنون فى القدس وفى الضفة الغربية، نريد هذا ولكنا لا نريد الحرب من أجل الحرب، إن التحرير ليس فقط حق لنا ولكنه واجب علينا. حينما نقول هذا يقولون إن العرب يريدون الحرب، قلناها وقلناها مرات ومرات، إننا نعمل من أجل السلام، وإننا نريد السلام، ولكننا لن نرضى أبداً بالمشاريع المشبوهة التى تدعونا إلى الاستسلام فقالوا إنهم يريدون الحرب من أجل الحرب، وأنا أقول إن الأمة العربية لا تريد الحرب من أجل الحرب، إنما تريد تحرير أرضها جميعاً، لن تتنازل عن شبر من أرضها بأى حال من الأحوال."

وفى حديث للرئيس عبد الناصر مع جيمس رستون رئيس تحرير النيويورك تايمز يوم 14/2/1970
يقول عبد الناصر”: إننى لا يمكن أن أقبل إعطاء إسرائيل بوصة واحدة من الأراضى العربية، وإنى أنظر إلى المسألة كمسألة فى غاية البساطة، فإذا كان كل طرف يريد السلام فنحن أيضاً نريد السلام، ولكن ما الذى يعنيه السلام بالنسبة لنا؟

إن السلام يعنى الانسحاب التام عن المناطق المحتلة - كما سبق أن قلت - بما فى ذلك القدس، ثم يتبع ذلك أن تعود إلى الشعب الفلسطينى حقوقه. فى هذا الوقت وفى هذه الظروف يمكن أن يكون هناك سلام، ولن تكون هناك حاجة لوجود قوات دولية، ولمناطق منزوعة السلاح.

ولقد استمرت هذه المشكلة طوال عشرين عاماً؛ لأنه لم يكن هناك حل لمشكلة اللاجئين، وإذا ظلت هذه المشكلة بلا حل، فإنها ستستمر عشرين عاماً أخرى. وأرجو أن تكون قد فهمتنى، إنه من المهم أن نسأل أنفسنا دائماً ما هو السلام؟ إنهم إذا جلوا عن المناطق المحتلة، وحلوا مشكلة اللاجئين الفلسطينيين؛ فإنه لن تكون هناك مشكلة.

لماذا لم يكن هناك اعتراف بحق إسرائيل فى الحياة كما تقول؟ لأنه كانت هناك مشكلة اللاجئين، وإذا استمرت مشكلة اللاجئين فلن يعترف أحد لإسرائيل بأى شىء".

فى يوم 12 أبريل 1970 يقابل جوزيف سيسكو وكيل وزارة الخارجية الامريكية الرئيس جمال عبد الناصر لكى يقدم له عرضا جديدا للسلام يتضمن تفهم الولايات المتحدة لإصرار مصر على التسوية الشاملة للصراع، وتفهم رفضها لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وطلب سيسكو فى الاجتماع من الرئيس عبد الناصر إعطاء الولايات المتحدة الأمريكية فرصة لإثبات حسن نواياها بأن تقبل مشروع روجرز الذى ينص على الانسحاب الكامل من الأراضى العربية المحتلة فى يونيو 1967.

وقد وعد الرئيس عبد الناصر بدراسة المقترحات الأمريكية والرد عليها فى أقرب فرصة.
وبالفعل فى خطاب الرئيس عبد الناصر فى أول مايو 1970 قام بالرد على المقترحات الأمريكية بتوجيه نداء علني للرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون بأن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تختار بين أحد موقفين:

1 – تأمر إسرائيل بالانسحاب من كافة الأراضى العربية المحتلة وهذا فى قدرة الولايات المتحدة الأمريكية.

2 – إذا لم تأمر الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل بالانسحاب فعليها ألا تقدم لها أى دعم جديد سواء كان عسكري أو اقتصادى أو سياسي طالما تمسكت إسرائيل بمواصلة احتلالها للأراضى العربية.

كما حذر الرئيس عبد الناصر الرئيس نيكسون من عواقب استمرار الدعم الأمريكى السافر لإسرائيل وتأثير ذلك على مستقبل العلاقات العربية الأمريكية.

وفى خطابه بالخرطوم فى السودان يوم 28 مايو 1970 جدد الرئيس عبد الناصر عهده مع الأمة العربية وشدد على التزام مصر بالتسوية الشاملة للصراع العربي الإسرائيلى حيث يقول عبد الناصر:

"ما هو موقفنا اليوم؟ نحاول بكل وسيلة من الوسائل أن نستخلص حقوقنا، نعمل سياسياً ولكن حينما نعمل سياسياً نعمل بشرطين أساسين:

الشرط الأول: هو ضرورة انسحاب قوات العدوان من كل الأراضى المحتلة بعد يونيو ١٩٦٧ وليس من سيناء وحدها؛ وعلى هذا الأساس قبلنا قرار مجلس الأمن اللى صدر فى نوفمبر سنة ١٩٦٧ وحكومة إسرائيل رفضت هذا القرار، وحينما وصل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رفضت إسرائيل أن تجاوب على أى سؤال من أسئلته، لماذا رفضت إسرائيل؟ إسرائيل لا تريد السلام، إسرائيل تريد التوسع،إسرائيل لا تريد السلام طالما تساندها الولايات المتحدة الأمريكية بالقوة، وأنا قلت لكم أخر مرة التقيت معاكم هنا فى يناير الماضى فى عيد استقلال السودان، قلت إن إحنا نطالب بانسحاب إسرائيل من القدس قبل سيناء، ومن المرتفعات السورية مرتفعات الجولان قبل سيناء، ومن غزة قبل سيناء ومن الضفة الغربية للأردن قبل سيناء، ومن كل شبر من الأرض العربية مشت عليه قوى المؤامرة الكبرى التى وجهت عواصفها المجنونة ضد أمتنا يوم ٥ يونيو 1967.

الشرط الثانى: هذا أيضاً يدخل ضمن قرار مجلس الأمن، وهو ضرورة عودة الحقوق المشروعة لشعب فلسطين، وحق هذا الشعب الآن ليس كما كان يقال باعتباره شعباً من اللاجئين، وبتقول إسرائيل إنها علشان تحل مشكلة هذا الشعب بيتعمل مؤتمر دولى، ويتحل الموضوع فى هذا المؤتمر الدولى، وإنما يجب أن يكون الحل كما أثبت هذا الشعب - وبأصالة - أنه شعب من الفدائيين المناضلين الذين يقاتلون فى سبيل حقهم وفى سبيل أرضهم."

وفى يوم 19 يونيو 1970 جاء الرد الأمريكى على نداء الرئيس عبد الناصر للرئيس الأمريكى نيكسون فى رسالة بعث بها وزير الخارجية الأمريكى وليم روجرز لنظيره المصري محمود رياض جاء فيها ما عرف فيما بعد بمبادرة روجرز:

1 – قيام كل من مصر و إسرائيل بتعيين ممثلين لكل منهما فى المناقشات التى ستدور تحت إشراف المبعوث الامريكى”جونار يارنج”لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بكل أجزائه.

2 – هدف هذه المناقشات هو التوصل إلى اتفاق على إقامة سلام عادل وشامل بين مصر و إسرائيل يقوم على الاعتراف المشترك بحق كل منهما فى السيادة والاستقلال السياسي،والانسحاب الإسرائيلى من أراضى تم احتلالها عام 1967 بما يتماشى مع القرار 242.

3 – موافقة مصر و إسرائيل على وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة شهور اعتبارا من أول يوليو حتى أول أكتوبر 1970.

تسلم تلك الرسالة السفير صلاح جوهر وكيل وزارة الخارجية المصرية من دونالد بيرجس رئيس قسم المصالح الأمريكية فى القاهرة،وفى المقابلة قدم بيرجس إيضاحات رسمية إضافية من الحكومة الأمريكية قائلا انه يرجو من الحكومة المصرية أن تضع فى اعتبارها أن المبادرة تتضمن تنازلات هامة من جانب إسرائيل تتمثل فى كون المفاوضات ستكون غير مباشرة، وأن الانسحاب من الأراضى العربية المحتلة سيكون قبل بدء المفاوضات غير المباشرة.
لنلاحظ ذلك جيدا الانسحاب الإسرائيلى سيكون قبل بدء المفاوضات والتى ستكون غير مباشرة بل عبر وسطاء.

فى يوم 22 يونيو 1970 وأثناء خطابه فى ليبيا بمناسبة الاحتفال بجلاء القوات الأمريكية عن قاعدة هويلس وجه الرئيس عبد الناصر للأمة العربية الكلمات التالية:

"إننا فى مصر نقاتل باستمرار، إن إخوتكم فى جبهة القناة يتعرضون لغارات جوية يومياً تبلغ ١٥٠ طيارة أو ١٨٠ طيارة، هذه الطائرات هى صناعة أمريكية طائرات”الفانتوم”وطائرات”السكاى هوك”هذه الطائرات لم تكن عند إسرائيل قبل العدوان، ولكن إسرائيل استلمتها من الولايات المتحدة الأمريكية سنة ١٩٦٩.. ماذا يعنى هذا؟ يعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد إسرائيل فى أن تفرض شروطها على الأمة العربية، وإذا لم تقبل الأمة العربية هذه الشروط فإن”الفانتوم”و"السكاى هوك”الأمريكية ستدك المصانع وستدك المنازل وستدك كل شىء، ولكنا قلنا رغم هذا إننا لن نوقف إطلاق النار وسنستمر فى معركتنا ولو دمروا بيوتنا.. ولو دمروا مصانعنا

أيها الإخوة

إن الجمهورية العربية المتحدة فى سنة ١٩٦٧ كانت ميزانيتها للقوات المسلحة ١٦٧ مليون جنيه، وهذا العام ميزانية القوات المسلحة فى الجمهورية العربية المتحدة هى ٥٥٠ مليون جنيه

لقد قبل إخوتكم فى الجمهورية العربية المتحدة أن يتقبلوا بكل هذا، وأن يدفعوا كل هذا من أجل المعركة.. معركة الأمة العربية

لقد قالوا لنا إنهم على استعداد... قالت أمريكا إن إسرائيل على استعداد أن تجلو عن سيناء وعن كل الأرض المصرية على أن نتجاهل كلية القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان، وقلنا لهم إن الانسحاب من القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان يجب أن يكون قبل الانسحاب من سيناء لأن هذه المعركة هى معركة قومية عربية"

وفى يوم 22 يوليو 1970 سلم وزير الخارجية المصري محمود رياض رد مصر على مبادرة روجرز لدونالد بيرجس رئيس قسم المصالح الأمريكية فى القاهرة، وقد تضمن الرد ارتباط الموافقة المصرية على مبادرة روجرز بنقطتين:

أولا: الانسحاب الإسرائيلى الشامل من جميع الأراضى العربية المحتلة.

ثانيا: التمسك بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطينى كما حددتها قرارات الأمم المتحدة.
وفى مساء 23 يوليو 1970 قام سيسكو وكيل وزارة الخارجية الأمريكية بإخطار اسحق رابين سفير إسرائيل بالولايات المتحدة بموافقة عبد الناصر على مبادرة روجرز.

وأثناء خطابه فى الاحتفال بالعيد الثامن عشر لثورة 23 يوليو حدد الرئيس عبد الناصر مفهوم مصر لمضمون مبادرة روجرز، وشروطها لتحقيق السلام العادل والشامل، حيث قال:

"إن هدفنا محدد، وهو معروف، وهدف العدو غير محدد، وإن كان الكل يعرفه، وهو التوسع والاستيلاء على الأراضى العربية. هدفنا يتركز فى نقطتين:

الانسحاب من جميع الأراضى العربية المحتلة:الجولان، الضفة الغربية، القدس، قطاع غزة، سيناء.

النقطة الثانية: الحقوق المشروعة لشعب فلسطين؛ وفقاً لقرارات الأمم المتحدة. وهذه الحقوق وإنكار إسرائيل لها هى التى أثرت على الموقف فى المنطقة طوال السنوات الاثنين وعشرين اللى فاتت، إن كان فيه لجنة مصالحة أو لجنة توفيق، وكانت هذه اللجنة المطلوب منها أن تنفذ قرارات الأمم المتحدة واللجنة كانت مكونة من أمريكا.. ولازالت مكونة من أمريكا وفرنسا وتركيا، واجتمعت إسرائيل مع هذه اللجنة، واجتمع العرب مع هذه اللجنة سنة ٤٩، وكان شغل اللجنة إعادة الشعب الفلسطينى إلى وطنه، إعادة حقوقه إليه، ولكن اللجنة اجتمعت اجتماعاً واحداً وبعد هذا لم تجتمع.

العدو يرفض تنفيذ قرار مجلس الأمن، يعتبر قرار مجلس الأمن مجرد جدول أعمال لمحادثات بيننا وبينه فى مفاوضات مباشرة، وهذا ما رفضناه، وما زلنا نرفضه، ولكن مطامع العدو معروفة، وتصرفات العدو فى كل يوم تبين أن مطامع العدو هى التوسع. الحقيقة من البديهى إما سلام وإما توسع، لا يمكن أن يكون هناك سلام مع التوسع.

أنا قلت لكم على النقط اللى جات فى جواب وزير الخارجية الأمريكى:

النقطة الأولى: وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل لمدة ثلاثة أشهر.

النقطة الثانية:”يارنج”يعود لمهمته، بعد كده بيطلب من الدول إنها تنفذ قرار مجلس الأمن تنفيذاً كاملاً.. تنفيذ قرار مجلس الأمن بكل أجزائه؛ بالتوصل إلى اتفاق حول إقامة سلام عادل ودائم؛ مستنداً إلى الإقرار من جميع الأطراف بالسيادة، وسلامة الأراضى، والاستقلال لكل دولة، ثم الانسحاب الإسرائيلى من الأراضى المحتلة خلال نزاع عام ١٩٦٧؛ وذلك طبقاً لقرار مجلس الأمن ٢٤٢. وأنا قلت إن تفسير هذا القرار يظهر فى المقدمة بأنه يؤكد عدم إمكانية الحصول على أراض بواسطة الحرب؛ يعنى الحاجات اللى جات لنا من أمريكا حاجات مش جديدة.

وزير الخارجية المصرى بعث بالأمس رده على الرسالة التى تلقاها من وزير الخارجية الأمريكى، وأبلغه أننا نوافق على تنفيذ قرار مجلس الأمن، وان قرار مجلس الأمن يعنى الانسحاب من كل الأراضى العربية المحتلة، وحقوق شعب فلسطين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة. وأبلغه إنهم بيقولوا إن إسرائيل تريد السلام ونحن نريد الحرب، ونريد إفناء إسرائيل أو اليهود، ولكن الوضع الصحيح أو الوضع السليم أن مصر وافقت من سنة ٦٧ على قرار مجلس الأمن، وإسرائيل لم توافق على قرار مجلس الأمن. وأبلغه أن المقترحات ليس فيها جديد؛ بل كلها تضمنها قرار مجلس الأمن سنة ١٩٦٧ الذى ساعدت أمريكا على عدم تنفيذه؛ لأن سياستها لم تكن متوازنة بل منحازة لإسرائيل، وأبلغه أننا نوافق على المقترحات الأمريكية."

انهارت الحكومة الائتلافية فى إسرائيل عقب موافقة غولدا مائير على مبادرة روجرز، حيث صرح مناحم بيجن وزير الدولة وقتها: إن مبادرة روجرز لا تعنى فقط الانسحاب الإسرائيلى الكامل من سيناء، ولكنها تعنى أيضا الانسحاب الإسرائيلى الكامل من الضفة الغربية لنهر الأردن مع ضمان حق الفلسطينيين فى العودة أو التعويض عن فقدان وطنهم.

أثار قبول الرئيس عبد الناصر لمبادرة روجرز غضب الفصائل الفلسطينية المسلحة التى خشيت أن يكون قبول المبادرة مقدمة إلى سلام مصري إسرائيلي، فى أغسطس 1970 سافر وفد من قادة الفصائل الفلسطينية إلى الإسكندرية للقاء الرئيس عبد الناصر ضم الوفد ياسر عرفات، فاروق القدومى، صلاح خلف، هايل عبد الحميد عن منظمة (فتح)، وضافى جمعان عن (الصاعقة(، وإبراهيم بكر عن (المستقلين)، فى الاجتماع قال لهم الرئيس عبد الناصر:لا أفهم كيف تهاجموننى دون أن تقفوا على حقيقة بواعثى لقبول مبادرة روجرز؟

أننى موقن أن حظ المشروع من النجاح هو واحد بالألف، فإسرائيل لن تنسحب من كامل الأراضى العربية وأنا لن أقبل بأقل من ذلك، بقبولى لمبادرة روجرز أكسب وقت لكى ننصب حائط الصواريخ على حافة قناة السويس لكى أقضى على غارات الطيران الإسرائيلى ولشن معركة تحرير أراضينا العربية المحتلة،والتى لن تتأخر تحت أى ظرف عن ربيع عام 1971.
هذا ما تخبرنا به الوثائق عن عروض السلام الأمريكية والإسرائيلية لمصر بعد هزيمة يونيو 1967.


عمرو صابح

كاتب مصري

من نفس المؤلف