فريقُ الحُسين

، بقلم وحيد خيـــون

فداؤُكَ روحي معَ المرْفَقِ
وما راحَ منِّي وما قد بقي
فداؤُكَ ماءُ العيونِ الذي
مِنَ المَوتِ قَدْ عُدَّ مِمَّنْ يَقِي
حُسيْنٌ لأنّا لبعْضٍ نكونُ
ففي كلِّ ما لم يَكُنْ نلتقي
مَشَيْنا على الرّمْلِ مَشيَ الضميرِ
على اللوْمِ والعَتَبِ المُحْرِقِ
فلمّا وصَلْنا إلى كَرْبَلا
دَخَلْنا مِنَ المَدْخَلِ الأسْبَقِ
ونهْمِسُ هَمْساً إلى بعضِنا
إذا جاءَنا الموتُ لن نستَقي
ألسنا شَرِبْنا مِنَ الأُمّهاتِ
لذيذَ التَشَيُّعِ والمَوْثِقِ
فلا أشربُ الماءَ إلاّ وقدْ
تنَهّدْتُ تنهيدةَ المُشْفِقِ
ومرّتْ أمامي خيامُ الحُسينِ
وزينبُ مِنْ خِدْرِها المُشْرِقِ
تُقبِّلُ آثارَ أقدامِها
جراحي التي قبَّلَتْ مِفْرَقي
وكفّا أبي الفضلِ مَرّتْ على
عيوني بتوديعِها الألْيَقِ
وكانتْ تُعاتِبُ ماءَ الفراتِ
أما زلتَ في لونِكَ الأزرقِ
تعسَّرَ في النَّهْرِ مجرى المياهِ
فسالتْ دماكَ إلى الأعْمَقِ
فمنها توضَّأَ وجْهُ الفراتِ
وصبَّ الدِّماءَ إلى المِرْفقِ
ومنها تسَرَّبَ ضوءُ النَّهارِ
فمنها الصَّفِيُّ ومنها النّقي
ومنها تحَقّقَ وَعْدُ السّماءِ
لكي يَرِثَ الأرضَ عبدٌ تقي
ومنها تفرّعَ غُصْنُ الحياةِ
لِيُعْرَفَ بالمُثْمِرِ المورِقِ
رشَفْناكَ أيامَ كُنّا ندورُ
على الذرِّ مِنْ بابِهِ المُغْلَقِ
ومِنْ وَهْنِ أُمٍّ لضيقِ القِماطِ
إلى يومِ عاشِرِنا الأضْيَقِ
تعلَّمْتُ منهُ فنونَ الوصولِ
إلى اللهِ مِنْ نورِهِ المُطْبِقِ
أحاديثُ نفسي أحاديثُهُ
إذا جاءَ بالأدَبِ الشَيِّقِ
أرى النّفسَ تغرقُ في عِشْقِهِ
فيا نفسِ في عِشْقِهِ إغْرَقِي
وعيشي حياتَكَ رَهْنَ الحُسينِ
وكوني معَ السِّبْطِ في خَنْدَقِ
كأنّكِ ما عِشْتِ قبلَ الحُسينِ
ولا تَعْشقِينَ ولم تُعْشَقِي
فشتّانَ ما بينَ عشقِ الحُسينِ
وعشقٍ مشى بكَ للمَزْلَقِ
و يا رئتي لا لغيرِ الحُسينِ
تردّي وتُخْفي وتستنشِقي
و يا عينِ لا تُبصِري غيرَهُ
و يا قلْبِ للغيْرِ لا تَخْفِقِ
و يا عَقْلَ حُرٍّ أنا بعْضُهُ
هو الكُلُّ فاسْبَحْ ولا تَغْرَقِ
و يا كفِّ لو مالَ عنْ مُهْرِهِ
تَلَقِّيهِ قبلَ المنايا وَ قي
و يا جِسْمِ أعْطيْتُ روحي لهُ
وأَعْطيكَ كالمُرْسَلِ المُرْفَقِ
إلى سيِّدي وإمامي الحُسينِ
إلى حضْرَةِ الزّاهِدِ المُتّقي
إذا سرَّحَ القلبُ تسريحَهُ
وجدتُكَ في حُبِّهِ المُطْلَقِ
تُنادي وتصْرَخُ هلْ مِنْ مُغيثٍ
وحيداً وفي موقِفٍ مُقْلقِ
نعمْ نحنُ جِئْناكَ مثلَ الليوثِ
كتَبْنا على دَفَّةِ البيْرَقِ
حسينٌ أتيناكَ مُسْتَنْفرينَ
يزيدُ الفصيلُ على الفيْلَقِ
مِن الشّوقِ فينا إلى مُلتقاكَ
إلى الموتِ أشوقُ مِنْ أشوقِ
فما عُدْتَ في كربلا واحِداً
بلِ الكونُ في كربلا يلتقي
فلولاكَ ما دارَ مِنْ كوكَبٍ
وكلُّ الكواكبِ في مأزِقِ
ولولاكَ لا شرقَ مِنْ مَغْرِبٍ
ولولاكَ لا غَرْبَ مِنْ مَشْرِقِ
جديرٌ بكلِّ الذي أنتَ فيهِ
مِنَ النّورِ واللهَبِ المُحْرِقِ
وتَبّاً لأعدائكَ الخاسرينَ
و لَعْناً على النّاصِبِ الأحْمَقِ
ويا دهرُ مَزِّقْ نياطَ الفؤادِ
إذا قامَ مِنْ حُزنِهِ المُسْبَقِ
تُسائِلُني الناسُ عنْ حالةٍ
تُمّيِّزُني عنْ دَعِيٍّ شَقي
ستعرفني من فريقِ الحسينِ
من الوجْهِ واللونِ والمنطقِ


وحيد خيـــون

- شاعر عراقي

من نفس المؤلف