معاصي عارية

، بقلم عبد الجبار الحمدي

لم تكن تلك المرة الأولى التي يصر رتاج على رفض طلب وسام بأن يأتيه بفتيات ليل الى وكر الملذات، وقف أمامه وهو يقبض أصابعه مكونا قبضة لكمة يروم توجيهها الى وجه وسام، غير ان حزمة من الكلاب المحيطة وجلساء لذة ومنكر اوقفت تقدمه، فبالكاد علق قائلا: عذا يا سيد وسام لست ممن يخبرون تلك المسالك الداعرة ولا أظنني أفيدك بشيء، فتلك مهام خبرها من تعرفهم جيدا، أما أنا فعملي يقتصر على لملمة بقايا مخلفات السهر وتجهيز ما يلزم ليس إلا...

وسام: يبدو أنك لا زلت عاصيا لأوامري، لا تستجيب لما اقوله لك، فبعد كل شيء أنت من توسلت طويلا حتى اجد لك وظيفة تعتاش منها لسد افواه جائعة كما قلت لي، هذا يعني أنك تستميت في العمل من اجل توفير ما تضعه على مائدة الطعام... هذا إذا كان لديك مائدة...ههههههههههههه ضحك ونظر الى من حوله فسرت الضحكات بينهم على ردة فعل رتاج وهو يطرق رأسه الى الأرض.. غير أن وسام أراد ان يذله ويهينه، سأملي عليك فعل ما اطلبه وإن كنت خجلا خذ معك خالد حمايتي الخاصة سيكون عونا لك فقد خبر الشوارع المظلمة التي تندس تحت اعمدة نورها الخافت مومسات يطلبن الرغبة ببيع اجساد ثملت وأدمنت الرذيلة والذنوب لا المعاصي ههههههههههههههه هيا اخرج ولا تقف متحجرا هيا
أشار الى خالد ان يكون معه في مهمته الرخيصة.. دون تردد أمسك خالد بيد رتاج وجره وهي يقول:

عليك اللعنة يا رتاج لقد أحرجت سيدي أمام ضيوفه، إنهم من علية القوم وكباراتها، هيا تحرك ولا تقصر في الخطى أسمعت؟؟

رتاج: على مهلك يا خالد، لم اتصور يوما لأني سأدخل دائرة الفساد هذه فأنا رجل عكرت عمري الخوف من الله فكيف لي بالمعاصي والرذيلة، ارجوك اذهب أنت وسأنتظرك هنا، فإنك مارست هذا العمل ربما مضضا بادئ الامر لكنك تعودت.... ارجوك سامح زلة لساني
خالد: ابدا.. لا لن اسمح لك ستأتي معي وتختار من المومسات ما ستكون انت.. انت الملام عليها إذا قصرت بحق سيدي وضيوفه فأنا لا اتلقى لومك على كاهلي فأنا اعرف بطش سيدي كافر شديد..

المومسات تجمعن فجأة ما ان شاهدن توقف السيارة الفارهة، فاجئهن مظهر رتاج الرث غير كل همهن المال فأجسادهن ماتت وباتت بغير روح مجرد لحوم طرية للبيع... تقاتلن من اجل الركوب الى باطن السيارة، رتاج يصرخ لا حول ولا قوة الا بالله، لطفك يا رب.. ابتعدن ما ان سمعن رتاج يردد بكثرة تلك الحوقلة... لكزه خالد قائلا: سارع في النزول اختر ثلاث او اربع منهن هيا واختر النضرة القادرة على إرضاء رغبات شرسة تصل الى حد الضرب الموجع احيانا....
رتاج: ماذا تقول!!؟ وهل أنا نخاس وهن السبايا، مابك اجننت!!

خالد: كف عن الترهات واركب من تراها ترغب بليلة حمراة طويلة وصرة مال كبيرة
رتاج: كانت الأجساد تقترب وتبتعد عنه حتى اشار للبعض منهن بأن يركبن دون ان ينبس بشيء إليهن، أما هن فقد تدافعن حتى اصطكت السيارة بهن وعَلِق رتاج خارجها.. ضحك خالد يا لك من دساس اركبت الجميع وتقول لا خبرة لي في هذا المجال يبدو أنك قواد من الدرجة الأولى ههههههههههه سأخبر سيدي عما رأيته... هيا اركب على احضان بنات الهوى وتمتعن برضاب النهود ملسات الافخاذ...

ليلة صاخبة رافقها الرقص والغناء الى جانب صراخ في غرف مغلقة.. رتاج يقف في الخارج ينتظر نهاية ليل طويل.. فهمست نفسه..

يبدو أنك خازن أجساد المومسات بشكل ستعتاد العمل عليه، فلا زلت اسمع كلمة خالد حين قال لك أنك قواد من الدرجة الأولى، تلك ليست جريمة او ذنب كبير ولا حتى سيئة، إنما معصية صغيرة يمكنك دفعها بصيام او دفع كفارة ههههههههه... لا عليك ستعتادها، فأنت عملت في دنيا الرفض فيها لرغبات الشيطان موت محتم، كل ما عليك فعله بلع ورعك او إن أردت رايي ألقه في جب عميق، عش أيامك معاصي عارية من الذنوب الكبيرة او السيئات، فاهونها عقوبه ممن تخافه رب دنيوي كان ام سماوي، فالعالم الجديد لا يشير إليك بأصابع الإتهام كونك ستذوب في منظومة العباءة السوداء أو قبة الملذات، لا تفكر طويلا اقدم واغتسل من جديد في بحر الظلمات فذلك ما يعيد لك وللحيات فافثات السموم والمعاصي الضياء... فالظلام ستر الموبقات، أما النهار كاشف عورة الحاجة.. كلنا يا رتاج معاصي وإن لبسنا الورع أوراق توت، لا تخجل فابوك آدم عصى وأستغفر... هيا تقبلها معصية واستغفر فتلك صارت كعبة الفاسدين والزناة..

جاءت الليلة الثانية وقد استغرب وسام من جاهزية ليلته فقد فوجئ بصخب من الضحكات حيت ادخل رأسه صالة دعره الليلي التفت يمنة ويسره,, شاهد رتاج بشكله الذي لم يتعرف عليه بسهولة.. فناداه رتاج ما الذي حصل لك؟

رتاج: لاشئ يا سيدي لقدركبت موجة التغيير بعد صراع مع الضمير، فوجدت ان الضمير يستجدي نفسه على قارعة طريق كالمومسات يبيع نفسه، غير أن لا أحد يشتريه فتسول مضطجعا صحوة عاصي وها هو ينتظر، أما أنا فقد أخذت بنصيحة خالد وأردت أن اصبح قوادا للمعاصي العارية في عالم كثر فيه قوادي الكبائر و الذنوب.


عبد الجبار الحمدي

قاص وكاتب عراقي

من نفس المؤلف