المصري صائد الدبابات العالمي : رفضت طلب عساف ياجوري...

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

المصري صائد الدبابات العالمي : رفضت طلب عساف ياجوري ودمرت 27 دبابة إسرائيلية
حوار : إبراهيم خليل إبراهيم
من الجنود البواسل الذين أدوا مهامهم القتالية بدرجة كفاءة عالية بلغت حد الإعجاز البطل محمد المصري فهو صاحب الرقم القياسي العالمي في تدمير الدبابات .. التقينا به وحاورناه.
؟.......................................
محمد إبراهيم عبد المنعم المصري الشهير بمحمد المصري من مواليد الأول من شهر يونيو عام 1948 بشنبارة منقلا مركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية.
؟.........................................
في طفولتي شربت الشجاعة والإيثار والسماحة فوالدي توفي وعمره ( 28 ) سنة و تزوج وعمره ( 14) سنة من ابنة عمه وأنا أكبر أخواني ( صلاح - لوزة - عبد الرحمن - السيد - سمية ) وفي يوم جنازة والدي كنت مصابا بالحمى وكنت بالمدرسة وأثناء مرور الجنازة نظرت من شباك الفصل لألقي نظرة الوداع على والدي فإذا بمدرس الفصل يصفعني علي وجهي وهى الصفعة الوحيدة في حياتي فبكيت فقال التلاميذ للمدرس : يا أستاذ هذه جنازة والد محمد وبعد انتهاء اليوم الدراسي وقفت في سرادق العزاء ومعي أخي صلاح وأختي لوزة وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة وكنت بالصف الخامس الإبتدائي وفي طابور الصباح نادى على المدرس وطلب مني السماح وقال : أنا لم أذق طعم النوم طوال الليل ويدي التي ضربتك أحركها بصعوبة .. فقلت : أنا مسامح.
؟..........................................
تزوجت والدتي من عمي السعيد وذات ليلة قرأت قسيمة الزواج وفهمتها تماما رغم صغر سني ثم واصلت تعليمي فحصلت على الإعدادية ثم الثانوية من ديرب نجم.
؟..........................................
طفولتي لم تكن مثل بقية الأطفال ولذا عشت طفولتي مع أولادي وأذكر أن جدى أعطانى قرش صاغ لاشترى الطعام فقلت : وأنت يا جدي ؟ فقال : سوف نأكل كلنا في المنزل مع أمك و أخوانك ومن هنا تعلمت الإيثار.
؟..........................................
البطولة لاتولد بين يوم وليلة .. البطولة تركيبة خاصة والظروف تصنع وتصقل البطل فاللبانة والسلسلة والبنطونات المقطعة لاتصنع بطلا .
؟.........................................
بعد حصولي علي الثانوية العامة تم تجنيدي يوم 24 سبتمبر عام 1969 والتحقت بسلاح الصاعقة وأثناء أجازتي كنت حريصا علي تقبيل يد والدتي في الحضور والانصراف وعند توديعها كانت تقول ( خليك راجل يا محمد ) وفي الأجازة الأخيرة احتضنتني بشدة وكان حضن الوداع لأننى عندما عدت في الأجازة التالية لم أجدها فقد انتقلت إلى الدار الآخرة وذلك عام 1970
؟........................................
طوال خدمتي العسكرية كنت مطيعا للقادة وكنت أنتظر اليوم الذي نقاتل فيه حتي نحرر أرضنا المحتلة ونخرس غرور إسرائيل فموشي ديان كان يقول ( إن خط بارليف سيكون الصخرة التي تتحطم عليها عظام المصريين وسيكون مقبرة الجيش المصرية ) وجولدا مائير كانت تقول ( إن تصور عبور القوات المصرية إلى الضفة الشرقية يعتبر إهانة للذكاء ) والخبراء قالوا ( إن تحطيم خط بارليف يحتاج إلى قنبلة ذرية )
؟.....................................
بعد حل فوج الصواريخ جراد بي أثناء خدمتي بالصاعقة انتقلت إلى سلاح المظلات وكنا النواة الأولى لتشكيل كتائب الفهد والصواريخ المضادة للدبابات وأتقنا العمل على السلاح ويوم 5 أكتوبر عام 1973 تم ألحاقنا على قيادة الفرقة الثانية أحتياطي ( م.د) اللواء 120 مشاه وفي الساعة الثانية والثلث ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973 الموافق 10 رمضان عام 1393 هجريا عبرنا قناة السويس في قوارب مطاطية وتسلقنا الساتر الترابي والذي هو جزء من خط بارليف وذلك بواسطة السلالم الحبلية ولكن كان الخوف يتملكني برغم التدريب المكثف والتسليح فالخوف فلسفة فالإنسان إذا لم يخف من الله تعالي فلن يحرص على طاعة وكان منطلق خوفي هو عدم توصيل الصاروخ للهدف الذي صنع من أجله لأننى أعلم تكاليفه ولكن خوفي تبدد بمجرد رؤية سيناء.
؟....................................
القائد رمز وأذكر أن قائدي صلاح عبد السلام حواش أول ماوضع قدمه على أرض سيناء سجد حمدا لله تعالى وهذا المشهد هزنى هزا ورفع روحى المعنوية إلى عنان السماء وقلت : النصر أو الشهادة .
؟....................................
فى أول لقاء لى مع الدبابات الإسرائيلية وفى أقل من الزمن المطلوب وجهت صاروخى الأول على دبابة إسرائيلية فتحولت إلى كومة من النيران وسمعت القائد يقول لى ( مسطرة يامصرى ) بمعنى : أن خط مرور الصاروخ من قاعدة الانطلاق إلى الدبابة كأنه خط لاعوج فيه وفى هذا اليوم 7 أكتوبر وفى القطاع الأوسط ( تبة الشجرة ) دمرت 4 دبابات إسرائيلية فمهمتى كانت قطع الطريق على الدبابات الإسرائيلية والمكان الذى أتواجد فيه ليس فيه إصابات فإما الحياة أو الشهادة ويوم 8 أكتوبر 1973 سمى ( اليوم الأسود ) و ( الاثنين الحزين ) عند إسرائيل لأن فى ذلك اليوم انتهوا تماما وتعجبوا لعدم دخولنا تل أبيب وفى ذلك اليوم أجتمع بداخلى تناقض عجيب ففى أول النهار أستشهد قائدى ومعلمى وأستاذى البطل المقدم صلاح حواش بعدما تناولنا شرب الماء من زمزميته الخاصة وكنا نشرب من غطاء الزمزمية وكل بطل كان يحرص على تناول زميله أولا وأثناء تناولى غطاء الزمزمية من البطل صلاح حواش سقط على الأرض فظننت أن به سوء ولكنه أستشهد أثر إصابته بشظية إسرائيلية وكانت آخر كلماته ( مصر أمانة بين إيديكم يامصرى ) وبعد رجوعنا إلى وادى النخيل ( منطقة التمركز ) صممنا على إحضار جسد الشهيد البطل صلاح حواش وفى آخر الليل حضر عندى أحد الجنود وطلب منى الذهاب معه الى اللواء حسن أبو سعده بمركز قيادة المعركة بالفرقة الثانية وعندما شاهدنى قال : أهلا يابطل .. ووجدت عنده عساف ياجورى قائد اللواء 190 مدرع الإسرائيلى والذى كنت لاأعرفه فقد وقع فى الأسر بعد أن دمرت دبابته وعندما تم أسره طلب من اللواء حسن أبو سعده كوب من الماء ورؤية الجندى الذى دمر دبابته وعندما شاهدنى عساف ظل يتفحصنى وهو فى ذلة وإنكسار لمدة 35 دقيقة وطلب تقبيل يدي التي تدمر الدبابات ولكن رفضت وهنا ارتفعت روحى المعنوية إلى عنان السماء فقد أخذت بثأر قائدى صلاح حواش والشهداء الأبرار وفى هذا اليوم دمرت 6 دبابات إسرائيلية.
؟....................................
يوم 12 أكتوبر 1973 صدرت لى الأوامر لاحتلال إحدى التبات والاشتباك مع الدبابات الإسرائيلية ودمرت فى هذا اليوم 6 دبابات ويوم 14 أكتوبر دمرت 10 دبابات أخرى.
؟.......................................
أما الدبابة رقم 27 فى عدد الدبابات الإسرائيلية التى دمرتها فكانت بعشرة جنيهات فقد انتقلنا إلى منطقة أبو سلطان تنفيذا لأوامر العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثانى ثم انتقلنا مرة أخرى إلى منطقة الجفرة بالجيش الثالث الميدانى وتجمعت كتائب اللواء 128 مظلات والذى أنا أبنه ومن صلب تشكيله وكانت هناك 3 دبابات إسرائيلية مستترة خلف إحدى التبات وتطلق طلقات طائشة فى أى وقت وصدرت إلينا الأوامر من اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى بجمع موجهى الصواريخ واختيار 3 من موجهى الصواريخ وتم اختياري مع زميلين وأنا من طبعي أقوم بدراسة الموقف جيدا ولذلك كنت الضارب الثالث ففي البداية قام زميلي بإطلاق صاروخه على الدبابة فأصابها وقام زميلي الثاني بإطلاق صاروخه علي الدبابة الثانية ففرت هاربة وبقيت الدبابة الثالثة من نصيبي ولم يظهر منها إلا جزء من فوهة الماسورة فبقيت مراقبها لمدة 36 ساعة دونما طعام أو شراب وبمجرد ظهور جزء من الماسورة أطلقت صاروخي علي فوهة الماسورة فانفجرت الدبابة وبعد نصف ساعة حضر إلى الموقع البطل عبد المنعم واصل وهنأني وأعطاني عشرة جنيهات وقال : والله يابطل ما في جيبي غيرها.
؟....................................
بفضل الله تعالي دمرت 27 دبابة إسرائيلية بـ 30 صاروخا وهو رقم قياسي عالمي لم يسجله أي جندي على مستوى العالم فهناك جندي روسي دمر في الحرب العالمية الثانية 7 دبابات وأقيم له تمثال بالميدان الأحمر بموسكو.
؟...................................
يوم 18 أكتوبر ذهبت إلى بلدتي بإذن لمدة 3 ساعات وكانت هذه أول مرة أحضر فيها إلى بلدي بعد اندلاع المعارك وقد قضيت هذه الساعات في الشارع مع الأهالي لأنهم لم يصدقوا أنفسهم .. فقد سبقتني إشاعة باستشهادي.
؟....................................
تأخر إلقاء الضوء على أنجازي التاريخي في تدمير الدبابات الإسرائيلية لأسباب وهى : أنا لم أكن من صلب تشكيل الفرقة الثانية ولكنني كنت احتياطي م.د اللواء 120 مشاة ونقلي من الفرقة الثانية إلى منطقة أبو سلطان وبالتالي كنت ضيفا علي هذا المكان وكنت من صلب اللواء 128 مظلات وهذا اللواء لم يدخل الحرب ولكنه كان يحمي منطقة السد العالي في قنا ولذلك أطلق عليه ( اللواء قناوي ) هذا بالإضافة إلى استشهاد قائدي المباشر يوم 8 أكتوبر 1973 م .
؟.................................
تم تكريمي فحصلت علي وسام نجمة سيناء من الرئيس السادات بمنزله وقال لي : إذا لم تكن الدولة قد كرمتك في مجلس الشعب فأنا أكرمك في بيتي وهو بيت الأمة كما كرمت من قيادة وحدات المظلات بحضور المشير أحمد إسماعيل كما حصلت على شهادات تقدير كثيرة وأنا عضو بجمعية المحاربين القدماء.
؟.................................
في العاشر من شهر يوليو عام 1979 تزوجت من إبنة خالي ( عفاف عبد الفتاح طه المصري ) ورزقنا الله من الأبناء بحسام وعلية وهشام.
؟...............................
بعد انتهاء المعارك خرجت إلى الحياة المدنية وتم تعييني بمجلس مدينة ديرب نجم شرقية ثم نقلت إلى مجلس مدينة أبو المطامير بمحافظة البحيرة وترقيت في المناصب حتي توليت أدارة العلاقات العامة بمجلس مدينة أبو المطامير.
؟........................................
شنبارة منقلا : أصل وجودي.
ديرب نجم : مركزي الذي أنتمي إليه وأعتز به.
الشرقية : محافظتي العريقة.
مصر : القلب والنبض .
السلام : اسم من أسماء الله تعالى.

من نفس المؤلف