«أقوى من النسيان» في نادي حيفا الثقافي

، بقلم خلود فوراني سرية

احتشدت قاعة نادي حيفا الثقافي يوم الخميس 04.10.18 بجمهور غفير من شتى أنحاء البلاد، من إقصى الشمال إلى أقصى الجنوب مرورا بالقدس ورام الله للمشاركة بالأمسية الاحتفائية التي دعا إليها نادي حيفا الثقافي بالمشاركة مع عائلة طيب الذكر نمر مرقس، إحياءً لذكرى القائد المناضل نمر مرقس ابن قرية كفر ياسيف وإشهار مذكراته "أقوى من النسيان" .

افتتح الأمسية رئيس نادي حيفا الثقافي المحامي فؤاد مفيد نقارة فرحب بالحضور أجمل ترحيب وتناول مشاركة أعضاء النادي فؤاد نقارة، حسن عبادي وخلود فوراني سرية في منصة ملتقى فضاءات للإبداع العربي في عمان الذي عقد مؤخرا بدعوة مشتركة مع دار فضاءات للنشر- عمان لصاحبها الكاتب جهاد أبو حشيش.

دعا بعدها رئيس المجلس الملي الأرثوذكسي السيد يوسف خوري ليقدم كلمة ترحيبية وأخرى في سيرة حياة نمر مرقس.

أدار الأمسية وتولى عرافتها بمهنيته ولباقته المعهودة الإعلامي وديع عواودة ومن جملة تقديمه جاء أن نمر مرقس كان من القادة السياسيين الذين قدموا وأعطوا للسياسة أكثر مما أخذوا.

فتح بعدها باب المداخلات فاستهلت بمداخلة للنائب أيمن عودة فتحدث فيها عن البعد الشخصي والبعد العام في سيرة حياة نمر مرقس. كما تناول ميزة مذكراته وأبعادها، منها البعد الأول والطاغي هو الفكر الثوري. ثم البعد التعليمي التثقيفي والوضوح. وأضاف، أن في مذكراته بعدا إنجيليا وبعدا جماليا إن كان في الموسيقى أو جمال الطبيعة. فهي مذكرات للدراسة والتثقيف.

أما عن قربه من شعبه فقال إن القائد الملتزم بقضايا شعبه يجب ألا يكون بعيدا عن الناس، إذ لا يجدي أن تكون محقا وبعيدا عن الناس.

وعن ثوريته قال إنه انسان واثق من صواب قلبه.

حدث بوضوح جوهري عن مكانة المرأة والبعد التعليمي حيث بقي معلما طيلة أيام حياته.
تلاه المحامي واكيم واكيم أن الكتاب "أقوى من النسيان" معجم جغرافي ذكر فيه 32 قرية مهجرة دون الإتيان على ذكر مهجرة، إنكارا لعملية التهجير والتعامل مع القرية كجسم موجود رافضا للواقع.

وهذا ينم عن وجدان عميق بمعنى أننا نرفض المخطط الصهيوني باقتلاعنا ولنا عودة، عودة لوعينا.

وقد رصد مرقس في كتابه معيشة الناس والموارد الاقتصادية. حيث ذكر بوضوح أن إحدى مشاكلنا الانسانية هي وجود الإقطاعيين في القيادة الفلسطينية.

ما تحدث عن موقع المرأة في المجتمع الفلسطيني كما جاء في الكتاب.

وختم، أن النكبة التي حلت بفلسطين لم تكن انتصارا عسكريا للعدو فقط، إنما هي انهيار للأسس الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني.

كانت بعد ذلك كلمة للمربية جنان شريف، تحدثت فيها عن تجربتها مع سيرة نمر مرقس الذاتية كمربية مختصة بهذا المجال تتناول السير الذاتية كمادة تعليمية لطلابها فتناولت تجربتها مع قراءة "أقوى من النسيان" وانعكاسها التربوي على الجيل الصاعد.

تلاها الباحث عصام مخول بمداخلة عبر فيها أن نمر مرقس كان أمميا حتى النخاع لأن الأممية أرقى وأعمق أشكال الوطنية وهو كان شخصية جامعة لخصال الانسانية والنضال.

لا نستطيع أن نختزل نمر مرقس في باب واحد، هو الوطن، هو الشعب، هو الحزب وهو المثقف والمعلم.. هو جبلة متكاملة لا يمكن أن نرى جانبا منه دون الجوانب الأخرى.

قد فقد بصره، لكن بصيرته طغت على فقدانه لبصره. وقد كان سباقا في فهم وقراءة الأحداث على الساحة السياسية الاجتماعية وغيرها.

يجب أن نقرأ نمر مرقس مشروعا وطنيا ومشروعه كان في صلبه المعركة على إشراك الناس ودعوتهم للثورة على الواقع.

تلته كلمة العائلة وقد قدمتها الابنة روضة نمر مرقس استهلتها بتقديرها لحضور وللقيمين على نشاط النادي وبرامجه والدعوة والتنظيم لتلك الأمسية، مستشهدة بأقوال والدها عن الكتابة كونها نوعا من أنواع النضال للحفاظ على وجودنا يكملها متلق يتلقفها بعقل واعٍ.

تلاها الشاعر حنا أبو حنا بكلمة تحية معبرا أننا ربحنا الكثير مما قدمه ثم أشرك الحضور بمواقف تحمل روح الدعابة مع طيب الذكر نمر مرقس.

أما الفنانة سلوى نقارة فقد قدمت قراءات في نصوص مختارة من مذكرات "أقوى من النسيان" بأسلوبها الذي لامس وجدان الحضور. وقد كانت لقراءاتها مرافقة موسيقية مع العازف الفنان جريس مرقس بلان.

قدم بعدها الشاعر فؤاد بيراني كلمة مهداة لروح المحتفى بذكراه كمرب عمل في سلك التعليم في قريته دالية الكرمل.

يجدر بالذكر أنه برسالة شكر وعرفان مقدمة من عائلة نمر مرقس لأعضاء النادي ورئيسه المحامي فؤاد نقارة ولأعضاء المجلس الملي، جاء، أن هذه الأمسية هي محطة من محطات سيرة ومسيرة النادي الثقافي المثابر والناجح لإحياء ودعم الأدب والثقافة والإبداع الفلسطيني وتوفير المنصة للمبدعين كافة وبالتالي خلق فضاء أدبي متنوع وحر.

وتقديرا لجهد النادي ونشاطه الدؤوب في نشر رسالته السامية، اختتمت الرسالة:

قد كتب أبو نرجس، نمر مرقس، يوما " لا طعم للكتابة إن لم تكن أداة كفاح عن حاضرنا المهدد ولضمان مستقبلنا الذي تلفه علامة سؤال"

ونحن نقول ما فائدة الكتابة إن لم تجد لها أياد تتلقفها بشغف، وعقولا تتبنى رسالتها؟ ونادي حيفا الثقافي خير من قام بالمهمة.

بقي أن نذكر أن الأمسية أقيمت برعاية المجلس الملي الأرثوذكسي الوطني- حيفا.

لقاؤنا القادم يوم الخميس 11.10.18 مع الكاتب حسين ياسين ومناقشة روايته (ضحى). بمشاركة د. راوية جرجورة بربارة، بروفيسور جريس خوري وعرافة الكاتبة حنان جبيلي عابد. يتخلل الأمسية معرض أعمال فنية للفنان التشكيلي مبدا عبد ياسين.


خلود فوراني سرية

كاتبة فلسطينية

من نفس المؤلف