البطل سمير نوح

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

بطلنا شارك مع المجموعة 39 قتال بقيادة أسطورة الصاعقة البطل إبراهيم الرفاعي في 35 عملية عبور خلف وداخل الخطوط الإسرائيلية .. بطلنا هو سمير نوح ففي الخامس عشر من شهر يوليو عام 1949 سجلت سجلات مواليد القناطر الخيرية التابعة لمحافظة القليوبية أسم المولود الجديد للحاج محمد أحمد نواح حيث اختارت العائلة للمولود الجديد اسم ( سمير ) .
مرت السنوات والتحق سمير بالتعليم وواصل الدراسة بحب وفي عام 1964 حصل على شهادة المدارس الثانوية الفنية الصناعية وقرر التطوع في الجيش المصري لخدمة الوطن وتم اختياره ضمن أبطال القوات البحرية وواصل التدريبات وتمت ترقيته في شهر سبتمبر عام 1965 م .
أنضم سمير إلى قوات الصاعقة البحرية وحصل على فرقتها عام 1966 كما حصل على فرقة القفز بالمظلات وأيضا فرقة معلمي الصاعقة وجاء تقديره ( جيد جدا ) وفي الخامس من شهر يونيو عام 1967 قامت إسرائيل بهجوم مفاجيء واحتلت سيناء ولم يدخل الجيش المصري في المعركة ومن ثم حصلت إسرائيل على نصر لاتستحقه ومنيت مصر بهزيمة لاتستحقها مما أحزن البطل العريف سمير نوح كما حزن الشعب المصري .
بدأت مصر الاستعداد للثأر وتحرير سيناء المحتلة وفي عام 1968 قام البطل النقيب بحري إسلام توفيق باختيار البطل العريف سمير نوح مع مجموعة من رفاقه الأبطال ونذكر منهم : الملازم أول بحري مجدي ناشد وملازم أول بحري وسام عباس والمساعد محمود علي ورقباء أول عبد العزيز عثمان وهنيدي مهدي وعبد المنعم غلوش ورقيب على أبو الحسن وعريف عبد السميع عبد المطلب وعريف محمد جمال وعريف مصطفى شاكر وعريف عبد الحميد السباعي وعريف محمد السيد وعريف حسن البولاقي وعريف مجند أبو عرام وعريف عادل فليفل وعريف مجند حمدي عثمان وعريف مجند عبد المجيد دعبس وعريف مجند يسرى الفيل ليكونوا القوام الرئيسي للمجموعة 39 قتال بقيادة البطل العقيد إبراهيم الرفاعي .
ضمت المجموعة أيضا نخبة من أبطال الصاعقة بقيادة الملازم محسن طه والرائد أركان حرب عصام الدالى والنقيب محيى نوح والملازم أول محمد فؤاد مراد والملازم رفعت الزعفراني والملازم خليل جمعة وتم تدريب الأبطال على النسف والتدمير والإبرار والسباحة والقوارب .
شارك البطل المقاتل سمير نوح في 35 من عمليات المجموعة 39 قتال خلال معارك الاستنزاف منها : عمليات إغارة على مواقع العدو الحصينة على خط بارليف والكمائن ضد دوريات القوات الإسرائيلية وكان أول كمين قامت به المجموعة في شرق النصب التذكاري للجندي وتمكن الأبطال من أسر العريف الإسرائيلي يعقوب رونيه ويعد أول أسير إسرائيلي على الجبهة المصرية خلال معارك الاستنزاف ووقوع يعقوب رونيه في قبضة أبطال مصر أصاب القيادة الإسرائيلية بالفزع والخوف وطالبت جولدا مائير مع موشي ديان بمحاكمة أبطال مصر الذين نفذوا هذه العملية .
أيضا قام خالي البطل سمير نوح مع رفاقه الأبطال بعمليات زرع الألغام على طرق المواصلات والمدقات داخل عمق سيناء وعمليات الاستطلاع ورصد وتصوير المواقع الإسرائيلية تمهيداً لضربها كما شارك البطل سمير نوح في عمليات معارك أكتوبر 1973 بضرب مستودعات البترول فى مناطق بلاعيم وشراتيب وضرب مطار الطور العسكرى عدة مرات ومهاجمة مواقع العدو برأس محمد بالقرب من شرم الشيخ فى أقصى جنوب سيناء مما أربك العدو وشل تفكيره لوصول القوات المصرية إلى هذه النقطة ثم محاصرة مدرعات العدو وضربها فى الثغرة بمنطقتى الدفرسوار ونفيشة ومنعها من دخول مدينة الإسماعيلية وإفشال خططها مم أدى إلى هروبها تجاه الجنوب في اتجاه السويس .
أيضا قام البطل سمير نوح ورفاقه الأبطال بإمداد الجيش الثالث بالمؤن والذخيرة أثناء الحصار من العين السخنة ومن العمليات التي شارك فيها أيضا البطل سمير نوح للإغارة على القوات الإسرائيلية عملية لسان التمساح الأولى وذلك في 19 أبريل عام 1969 وقادها البطل إبراهيم الرفاعى وتم تدريب البطل سمير نوح ورفاقه الأبطال على تلك العملية عن طريق تختة رمل ومن خلالها تعرف كل بطل على دوره وتم العبور بقوارب الزودياك المجهزة بالمواتير فى التاسعة مساءاً وكان البطل سمير نوح ضمن مجموعة الاقتحام الرئيسية التي بدأت مهمتها تحت تمهيد مدفعي من المدفعية المصرية الموجودة في الإسماعيلية وعقب وصول المجموعة إلى ضفة الشرقية لقناة السويس اتصل البطل إبراهيم الرفاعى بالقيادة لإيقاف قصفة المدفعية وبدأ الهجوم على الموقع الحصين حيث كان البطل سمير نوح ضمن المجموعة التي تسلقت ظهر الموقع ومعه رفاقه الأبطال محمد شاكر وهنيدى والجيزى وعلى الفور قام الأبطال بإلقاء قنابل الدخان والطرقية الصوتية على فتحات التهوية للدشمة الإسرائيلية ولم يستطع أفراد الموقع الإسرائيلي تحمل الاختناق في الداخل ففتحوا بوابات الحصن وخرجوا تحت ستار الطلقات العشوائية لرشاشاتهم في حين كان في انتظار الأبطال نخبة من زملاءهم لقتل من كل يحاول الخروج من الموقع الإسرائيلي وأيضا تأمين أبطال مصر ثم بدأ الأبطال في تدمير الموقع الإسرائيلي ونسف مخزن الذخيرة وتدمير سيارة جيب إسرائيلية مجهزة باللاسلكي بالإضافة إلى دبابتين كانتا في الطريق لنجدة الموقع الإسرائيلي .
أصيب في هذه العملية النقيب محيى نوح والمقاتل حسن البولاقي وعندما علم الرئيس جمال عبد الناصر بذلك قام بزيارتهما بمستشفى المعادي العسكرى وكانت تلك العملية لأخذ ثأر البطل الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة الذي استشهد على جبهة القتال في التاسع من شهر مارس عام 1969 م.
أيضا أبطال مصر تمكنوا من الحصول على رشاش عوزى الإسرائيلي وتم إهدائه إلى الرئيس محمد أنور السادات عند زار المجموعة 39 قتال في عام 1971 وحلال زيارته منح علم المجموعة وسام الجمهورية.
نذكر أيضا من العمليات التي شارك فيها البطل سمير نوح عملية ضرب مستودعات البترول الموجودة في رأس شراتيب ففي الرابع عشر لشهر أكتوبر عام 1973 الموافق 18 رمضان 1393 هـ تحركت المجموعة التى ضمت البطل إبراهيم الرفاعى والرواد طبيب محمد عالى نصر وحسنى صلاح الدين يسرى وبحرى وسام عباس حافظ ورفعت الزعفرانى والنقيب طارق عبد الناصر حسين شقيق الرئيس جمال عبد الناصر والمقاتل عبد العزيز عثمان والبطل المقاتل سمير نوح والمقاتل هنيدى والمقاتل غلوش من رأس غارب فى الساعة الثامنة والربع مساءاً وعندما دخلوا منطقة الهدف شاهدوا لنشان بلترام للعدو أثناء طريقهما للجنوب فتم التوقف وعدم لفت نظرهما حتى يبتعدا دونما اشتباكات وتم الوصول إلى الهدف والدخول إلى البر وعلى الفور بدأ هجوم أبطال مصر بالبنادق الآلية والرشاشات وقذائف الآربى جيه وبكثافة عالية وتم تكثيف الضرب على مستودعات البترول ولكنها لم تنفجر وتبين أن الخزانات الأمامية الموازية للبحر فارغة وعند ضرب الخزانات الأخرى الموجودة بالداخل انفجرت واشتعلت النيران فيها وهنا كشفت القوات الإسرائيلية الموجودة على ربوة مرتفعة أبطال مصر الذين يقومون بالضرب .
قامت القوات الإسرائيلية بالضرب على أبطال مصر وبدأ الاشتباك النيراني مع خروج أبطال المجموعة 39 قتال على مراحل نظرا لقرب نفاذ الذخيرة وتجمعت مجموعة البطل سمير نوح في القارب الذي يقوده المقاتل وسام حافظ وكان نصف القارب على الشط والنصف الأخر في المياه فقال البطل هنيدى : أنزل ياسمير أدفع القارب فى المياه .
بمجرد نزول القارب بأكمله فى المياه أنطلق البطل المقاتل وسام بالقارب عائداً ومبتعداً عن مرمى نيران العدو ولم يدرك أن البطل سمير نوح مازال على الشط وظل البطل سمير ينادي بأعلى صوته : إلحقونى أنا ماركبتش القارب .. ولم يسمعه أحد نظرا لضجيج أصوات المواتير والاشتباك مع العدو .. ولكن من بالقارب تنبهوا إلى عدم وجوده معهم فنبهوا قائد القارب الذى دار وعاد إليه بعد حوالى 3 دقائق عصيبة كان معرضاً فيها للاستشهاد برصاص العدو أو أسره ويعد هذا الموقف من أصعب المواقف التى مرت على البطل المقاتل سمير نوح خلال فترة خدمته مع المجموعة 39 قتال ونجحت العملية بنسبة مائة فى المائة واستمرت النيران مشتعلة فى مستودعات البترول حتى اليوم التالى .
أيضا تم تكليف البطل سمير نوح ورفاقه الأبطال بالهجوم الصاروخي على منطقة شرم الشيخ أثناء معارك أكتوبر 1973 وكانت المجموعة تستقل 3 لنشات ولكن العدو اكتشف وجود الأبطال فقطع عليهم الطريق وكانت التعليمات بعدم الاشتباك مع زوارق العدو البلترام والالتزام بتنفيذ الخطة الموضوعة .
أصدر البطل إبراهيم الرفاعى أوامره بالعودة إلى إحدى الجزر القريبة ثم معاودة الهجوم مرة أخرى فى توقيت آخرولكن أثناء العودة تعطل موتور القارب الذي يحمل البطل سمير نوح ونخبة من رفاقه الأبطال وكان يقود القارب الربان البطل وسام عباس حافظ وكان هذا القارب يحمل 8 صواريخ وعند مرور لنش إسرائيلي بالقرب من الأبطال لمطاردة لنشى البطل إبراهيم الرفاعى وأبطال مصر لم يشعر بمجموعة البطل سمير نوح نظرا لتوقف اللنش وعدم صدور أصوات هذا فضلا عن الظلام الذي يغطى منطقة العمليات وهنا أشار البطل هنيدى على قائده بقوله : يا أفندم لنش للعدو قادم سأعمر المدفع وأضربه وأوجه مؤخرة المدفع نحو الصواريخ التى نحملها وكان هذا المدفع يخرج كمية كبيرة من اللهب تندفع 4 أمتار خلفه فكان الهدف من ذلك توجيه صاروخ لتدمير أحد زوارق العدو فى حين تتجه النيران المندفعة فى اتجاه الصواريخ الثمانية فينفجر القارب بحمولته من الأبطال المصريين كى لا يقعوا أسرى فى يد العدو وبالفعل طلب البطل هنيدى من البطل سمير نوح تعمير مدفعه وتم تعمير المدفع ولم يبقى سوى الضغط على التتك ولكن عناية الله ورعايته شملت أبطال مصر حيث دار الموتور فجأة وأنطلق الأبطال يناورون بعد أن تم تأمين المدفع ولكن فجأة ظهرت طائرات المستير الإسرائيلية فى الأجواء وألقت بالقنابل المضيئة فأضأت المنطقة حول القوارب ولكن كانت عناية ورعاية الله تعالى مع الأبطال حيث أفلتوا من 5 هجمات جوية للعدو ووصلت اللنشات المصرية بسلامة الله إلى جزيرة شدوان.
نذكر أن شدوان تقع بالقرب من مدخل خليج السويس وخليج العقبة بالبحر الأحمر وتبعد عن الغردقة 35 كيلو متر وعن السويس 325 كيلو متر تقريبا وهى عبارة عن جزيرة صخرية منعزلة ومساحتها لاتتجاوز الـ 70 كيلو متر وبها فنار لإرشاد السفن ورادار بحري وسرية من قوات الصاعقة المصرية.
عندما كان البطل سمير نوح في مهامه القتالية كان يقيم في القناطر الخيرية ورغب في السكن بالزيتون بمحافظة القاهرة ووجد صعوبة لنقل الأثاث فأخبر قائده البطل إبراهيم الرفاعي فعلى الفور أخرج من جيبه مبلغاً كبير من المال وأعطاه للبطل سمير نوح حتى يتمكن من تأجير السيارة وسداد تكاليف الانتقال وبعد فترة عندما دخل البطل سمير نوح مكتب قائده البطل إبراهيم الرفاعي لرد المبلغ رفض البطل الرفاعى قائلاً : أن هذا المبلغ هدية من أخ لأخيه.. فهل ترفض الهدية ؟ .
في السادس عشر من شهر سبتمبر عام 1996 ترك البطل سمير نوح الخدمة العسكرية برتبة النقيب.
حصل البطل سمير نوح على العديد من الأوسمة والأنواط والنياشين والتكريمات والتقديرات ونذكر منها على سبيل المثال حصوله في السادس والعشرين من أغسطس عام 1968 على نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الثانية من الرئيس جمال عبد الناصر تقديرا لاشتراكه مع رفاقه الأبطال في عملية الكمين ونوط الجمهورية العسكري في الثامن عشر من شهر يوليو عام 1971 من الرئيس محمد أنور السادات بعد زيارته للمجموعة 39 قتال ونوط منظمة سيناء العربية في عام 1975 وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة من القوات المسلحة وميدالية أكتوبر والعبور من القوات المسلحة .

من نفس المؤلف