البطل سعد أحمد زغلول بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم

يوم السادس من أكتوبر من كل عام نحتفل بذكرى نصر... بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

يوم السادس من أكتوبر من كل عام نحتفل بذكرى نصر أكتوبر وقد كتبت عن بطولات كثيرة كانت مهر هذا الانتصار العظيم ولكن مازالت هناك بطولات تستلزم الأضواء قبل أن يطولها النسيان ومن الأبطال الذين شاركوا في معارك أكتوبر 1973 البطل سعد أحمد زغلول ابن محافظة الدقهلية وابن مصر وعندما اتصلت به وطلبت قص بطولاته لم يتأخر وقال :
( أخي الأديب والصحفي والمؤرخ المصري المتميز إبراهيم خليل إبراهيم هذه ملامح تجربتي أقدمها بين يديك وبكل تواضع طالما أنت مهتم بالتاريخ فهذه صفحة مجهولة في خدمة مصرنا الحبيبة،وأضعها بين يدي من يقدر التاريخ ويحسن تسجيله عبرة ونوراً للأجيال ).
البطل سعد أحمد زغلول ابن محافظة الدقهلية وابن مصر وقد تم تجنيده في عام 1970 ضمن قوات الاستطلاع،ذلك الذي شهد تدخل الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة ومجلس الأمن لوقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل في الثامن من شهر أغسطس عام 1970 نظرا لتفوق مصر وأذاعت وكالات الأنباء في الثلاثين من شهر أغسطس تصريحا لأبايبان قال فيه : (لولا وقف إطلاق النار لواجهت إسرائيل تصاعدا في الحرب مع مصر وبالتالي زيادة القتلى والجرحى وتآكل التفوق الجوى الإسرائيلي إن وقف إطلاق النار يضع إسرائيل فى موقف أخطر وأشد صعوبة مما هو الآن)،وذكر ب.ك.نارايان الضابط الهندى :
لقد أثبتت حرب الاستنزاف للمصريين أن المثابرة والعزيمة هما الضمان الرئيسي للنجاح كما اكتسبت القوات المصرية خبرة في مواجهة الغارات الجوية الإسرائيلية والتكتيكات البرية بعد أن استوعبت الأسلحة الحديثة وبدلا من الحرب الخاطفة ذات النتائج السريعة البراقة التي اعتادها جيش إسرائيل اضطرت إسرائيل إلى أن تقوم بحرب دفاعية وتكتيكات دفاعية ضد الاغارات الإسرائيلية ولقد حزن الإسرائيليون لهذا الانقلاب في الموقف العسكري والسياسي والذي فرض على إسرائيل إتباع الحذر .
كما شهد ذلك العام ( 1970 ) يوم 26 من شهر سبتمب قمة القاهرة ووساطة الرئيس جمال عبد الناصر لإيقاف أحداث أيلول ( سبتمبر ) الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية وفى يوم 28 عاد الرئيس جمال عبد الناصر من مطار القاهرة بعد أن ودع صباح السالم الصباح أمير الكويت فإذا بنوبة قلبية تداهمه وفاضت روحه إلى بارئها وأُعلنت وفاته للشعب المصري والأمة العربية والعالم،وفى جنازة مهيبة لم يشهدها التاريخ من قبل خرجت جموع الشعب المصري والعربي والقادة والساسة يودعون الرئيس جمال عبد الناصر إلى مثواه الأخير .
تولى الرئيس محمد أنور السادات رئاسة مصر خلفا للرئيس جمال عبد الناصر .
في شهر إبريل عام 1971 أتم البطل سعد أحمد زغلول دراسة اللغة العبرية (المستوى الرفيع) بامتياز مع إجادة المحادثة والاستماع ،كانت مهمة البطل في جبهة البحر الأحمر (الغردقة) لرصد تحركات العدو الإسرائيلي ونشاطه البحري والبرى والجوى في جبهة جنوب سيناء واكتشاف خططه ومن ثم منعه من التسلل للقيام بعمليات الاستطلاع أو التخريب فى جبهة البحر الأحمر المترامية الأطراف وتمكن البطل من التقاط إشارة قبيل بزوغ فجر يوم جديد،وهذه الإشارة كانت تحمل عزم قوة من قوات الكوماندوز البحري الإسرائيلي التسلل إلى الساحل المصري وعلى الفور قام البطل سعد أحمد زغلول بإبلاغ القيادة عنها وتمكنت زوارقنا الحربية من التصدي لها وفي عام 1972 انتقل البطل إلى الإسماعيلية وشارك في عمليات الاستطلاع لرصد قوات العدو على طول الجبهة بداية من بورسعيد وحتى بئر عديب جنوب السويس وأيضا شارك رفاقه الأبطال عمليات المراقبة المستمرة لقوات العدو الإسرائيلي في خط بارليف مع رصد الدوريات والتدريبات والاتصالات مع القيادة في منطقة رفيديم (רפידים) وكذلك النشاط الجوى والبحري والتدريب بالأسلحة المشتركة ومن خلال جهاز متعدد القنوات تمكن البطل من التقاط المحادثات المدنية بين ضباط وجنود العدو فى خط بارليف وبين ذويهم في إسرائيل .
كما شارك البطل سعد أحمد زغلول فى عمليات عبور عديدة مع رجال الضفادع البشرية وأبطال منظمة سيناء إلى شرق القناة ليلاً لتنفيذ مهام خاصة قبل في يومي الرابع والخامس من أكتوبر 1973 الثامن والتاسع من رمضان 1393 هـ بمراقبة القوات الإسرائيلية الموجودة في سيناء بالإضافة إلى تقارير قصاصي الأثر أثناء عملية سد مواسير النابالم وتأمين وصول أبطال مصر إلى خلف جنود العدو تمهيدا لساعة الصفر يوم السادس من أكتوبر 1973 م العاشر من رمضان 1393 هـ وعندما حانت ساعة الصفر انطلق بركان العبور وكادت أجهزة الالتقاط أن تهتز من شدة صراخ وعويل قوات العدو في خط بارليف نظرا لضراوة وشدة القصف المصري .
في مساء يوم السادس من أكتوبر 1973 العاشر من رمضان 1393 هـ تم تكليف البطل سعد أحمد زغلول بكتابة نداء باللغة العبرية وتسجيله بصوته أثناء تواجده على حافة قناة السويس وذلك لإذاعته على الجنود الإسرائيليين المحاصرين لأجل الاستسلام للقوات المصرية مع وعد بالمعاملة الحسنة وعلاج الجرحى وفقا لاتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحرب .
أيضا قام البطل سعد أحمد زغلول بالإبلاغ عن بيان القيادة الإسرائيلية رداً على طلب النجدة من سلاح الجو وقد جاء في ذلك البيان : (حسب تعليمات قيادة سلاح الجو الإسرائيلي غير مسموح بالاقتراب من خط القناة لمسافة 15 كيلو متر ) كما ترجم خريطة (סריוס) سريوس الخطيرة والتي تم عن طريقها فك شفرة مواقع العدو وأصبحت قوات العدو مكشوفة بعد كل اتصال ومن ثم تنهمر عليهم الدانات كما كشف البطل قوات العدو أثناء تحركها نحو الفردان لعمل هجوم مضاد وفي 11 أكتوبر 1973 تمكن البطل سعد أحمد زغلول من تحديد مكان قائد الجنرال الإسرائيلي إبراهام مندلر قائد المدرعات في جبهة سيناء وذلك من أثناء حديثه مع على شموئيل جونين قائد الجبهة الجنوبية وعلى الفور قامت القوات المصرية بالضرب النيراني المباشر وتم قتل مندلر وفي مساء يوم 15 أكتوبر 1973 أستمع البطل سعد أحمد زغلول إلى قائد إسرائيلي وهو يبلغ قيادته بأنه يقوم بتنظيم قواته ووقت التحرك على محور (לקיקן) لقيقان وأنه في طريقه إلى خط المياه وفي 19 أكتوبر أبلغ البطل عن التقاط معلومات خطيرة تفيد خطة تمركز القوات الإسرائيلية المتسللة إلى الغرب وقام بإبلاغ القيادة العامة بالقاهرة ومن ثم تم توجيه ضربات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة وظل القائد الإسرائيلي يصرخ حتى الصباح وكان يردد :( إننا في الجحيم ..أرسلوا قوات الإخلاء فلدي مئات القتلى والجرحى ..) ولذا تمت ترقية البطل سعد أحمد زغلول إلى رقيب أول مجند ) أيضا رصد البطل سعد أحمد زغلول بطولات قواتنا الخاصة ومنع العدو من دخول الإسماعيلية وارتداده جنوباً في اتجاه جبل جنيفة والوقوف على مشارف السويس كما عمل بقطاع تبة الطالية التي تضم قيادة المدرعات الإسرائيلية في جنوب سيناء والتي تعد الحد الأمامي مع العدو وفي صيف عام 1974 مرافق البطل قواتنا البحرية من باب المندب باليمن الجنوبي لتأمين وصولها بسلامة الله إلى أرض الوطن وفي أول شهر سبتمبر عام 1974 خرج البطل سعد أحمد زغلول إلى الحياة المدنية وفي ذاكرته مدة خدمته والبطولات العسكرية لقواتنا المسلحة الباسلة ودما الشهداء الذكية التي سالت على أرض سيناء الحبيبة فكانت أغلى من الأموال ومن الذهب وأيضا مهر انتصار أكتوبر العظيم وسيناء المقدسة .
الجدير بالذكر أن البطل سعد أحمد زغلول منحه الله موهبة أدبية حيث يكتب الشعر ومن أشعاره نذكر قوله :
السعادة .. مش فى ثروة .. وجاه .. وطين
أو فى بحر وشط .. حــــتى أو (بيسين)
السعادة .. لحظة فوق شط الأمـــــــان
السعادة ..ضحكة حلوة للعيال الطيبين .
وقوله أيضا :
اكتب .. حفيدى للزمن ..
كلمة ... كفــــــــــــاح
إحنا اللى عشنا فى المحن
وزمنّــــــــــــا رااااح
شخبط على جبين الورق
وارسم خطوط ..
يمكن هاتطرح بُكره
فى عيون الزمــــان
كلمة ... وطـــــــن.
أيضا قال البطل والشاعر سعد أحمد زغلول :
دارت سواقى الزمن .. تروى شراقى الروح
طرَحت غيطانى وطن ساكن غناوى الدوح
مر الزمان . .يازماااان .. ولاهمسة نسمعها
تنزع سهام الألم من قلبنــــــا المجــــروح.

من نفس المؤلف