وهمٌ عابرٌ

، بقلم سلوى أبو مدين

١
وهمٌ عابرٌ

لديّ مَا يكفِي من الصمتِ
يتسعُ لليلِ..
ولديّ ما يكفِي من البكاءِ
يتّسعُ لطرقاتِ الشتاءِ

قتامةُ الأشياءِ
تحاصرُ حواسّي
تغلّفُ أوردتِي
تجرحُ وهنَ النهارِ

لمْ يعدْ سوَى الدمعِ
لكتابةِ أوجاعِنَا
وصفحاتُ الورقِ
غفتْ
فوقَ أروقةِ الأنينِ

كلُّ شيءٍ لمْ يعدْ
مثلمَا كانَ

حانَ الوقتُ للاحتفاءِ بموسمِ
الألمِ
الأشياءُ تنطوِي
وتزولُ

عقاربُ الساعةِ الرمليةِ
تختصرُ الزمنَ الكاذبَ
أرشفُ منهُ بقايَا الوقتِ
الفار ِ .

كلُّ شيءٍ هجعَ
لا يبقَى سوَى صريرِ
الصمتِ
الجاثمِ فوقَ
صدرِ الوجعِ

٢

امرأةٌ وألف شيطانٍ

مساءٌ عبوسٌ لا يشبهُ إلاَّ نفسَهُ
صورٌ تتزاحمُ
بين جدرانِهِ الموحشةِ
تختلفُ المفرداتُ
وتتشابَهُ في معنَى الألمِ
مكانٌ يضمُّ تلكَ الآهاتِ
غوغاءُ
الأرواحِ الشيطانيَّةِ مكبَّلةٌ
وكأنَّها في قفصٍ حديديٍّ
تنهيداتٌ متقطّعةٌ تنفثُ
احتجاجًا...!!
قتامةٌ تكسُو الغرفةَ
يكسرُ حدَّةَ الصمتِ
صوتُ ألمٍ
وتنهيداتٌ تعلُو
فاتحةُ الكلامِ التعوّذِ باللهِ منهُم
تنثرُ علَى أسماعِهم التِي صُمَّت
آياتٍ نورانيَّةً
تسلّلتْ كحزمةِ ضوءٍ
فجأةً بدَّدَ الظلامُ
سكب النّورِ
أرواحٌ
سكنَتِ الأجسادَ
أحالتهَا إلى أوراقٍ صفراوات
أجنحةٌ متعبةٌ
تتوهُ في الزّحامِ
تتصاعدُ رائحةُ الدخانِ
منهم.. من
يهوِي / وأخرى تحبُو
الفوضَى تبعثرُ الأركانَ
صخبٌ وألمٌ
الليلُِ يتلعثمُ
أسوار القلق
الصوتُ يمطرُ ألمًا
يكبّلُ ثورتهُم (الشيطانيَّةَ)
هي معركةٌ
بينَ الحقِّ والباطلِ
بينَ آدم.. والشيطانِ
ذاكَ يقينُ امرأةٍ
تدركُ في كلِّ مرّةٍ بأنَّ
الأوجاعَ المبعثرةَ
علَى أرصفةِ الرفضِ
مَا هِي إلاَّ ركامُ ليلٍ طويلٍ
وأنَّ السورَ الشاهقَ
مَا هُو إلاَّ ضبابٌ
سرعانَ مَا ينجلِي!!


سلوى أبو مدين

كاتبة وشاعرة

من نفس المؤلف