الاثنين ٥ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٨
بقلم نوميديا جروفي

صُداع

صدمها عندما قال لها:

حبّك أكبر صداع في رأسي..

لم تعرف بماذا تجيب،فقط قررت الانسحاب من حياته بالتدريج حتى تختفي للأبد.
أحسّت أنها عبء ثقيل جدا عليه.

كانت تسأل عن أحواله لأنها تُفكر فيه و تقلق عليه، و لا نية أذية في أعماقها، فقط بمحبة خالصة.

علمتها الحياة دروسا قيّمة استفادت منها و لو متأخرة،لكن على الأقل أصبحت متيقنة أنّ المظاهر خداعة.. و آمنت بمقولة (ليس كلّ ما يلمع ذهبا).

لم تفهم منه كيف الحبّ يكون صداعا ..

كلمة حفرت في أعماقها ألما دفينا لم تبثّه لغير الربّ الذي ناجته في أعماقها، و طلبت منه أن ينير لها الطريق و يمدّها بالقوة و الشجاعة لتمضي قدما دون أن تلتفت للوراء...

طرحت على نفسها سؤالا حيّرها:

لماذا تتأذّى دائما من أقرب الناس إليها؟

هل طيبتها و سذاجتها السبب؟

لماذا دوما تتلقى الصدمات القوية الفجائية؟

تلك الليلة لم تنم كثيرا و هي تفكّر بحزم هذه المرة.. و صمّمت أن تواصل حياتها وحيدة بعيدة عن الناس، فكرت بالسفر لتنسى كل شيء و تعود لتبدأ حياة جديدة.

حضّرت ما اختارت من ثياب تقيها برد الشتاء و حزمت حقيبتها و طارت حيث لا تعرف أحدا.
وصلت و بعد أيام قليلة أعجبتها تلك المنطقة السياحية الجميلة.. أحست بالراحة و الأمان و أنها خفيفة لا تحمل همّا و لا غمّا..

و يوم عودتها ، اتصلت بأهلها لينتظروها بالمطار.

و أخيرا أقلعت الطائرة و حلّقت في السماء،لكن لم تلبث إلا دقائقا معدودة لتنفجر في الجوّ.. الجميع مات دون استثناء.

حزن عليها أهلها و تمزقت أفئدتهم لأنّهم لم يعثروا على رفاتها حتى ليدفنوها.

سمع ذلك الذي حطّم فؤادها، و تذكر قولها له يوما و هي تسأله:

تعاهدني أننا نبقى معا للأبد؟

فأجابها: عهد..

لكنها اختفت للأبد دون رجعة، و كأنّ الربّ استجاب دعاءها ..

كانت تراه شمعة مضيئة في حياتها و هي تتعلم منه.. لكن فجأة وجدت نفسها في الظلام و النور يُخمد للأبد لتُخمد حياتها بتلك النهاية المأساوية..


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى