الخميس ٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٨
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

في محراب الوطن

قالوا قديما : ( الذاكرة ملكة مستبدة ) ، ولا يعلم إلا الله وحده ، لماذا أتذكر هذه الأيام صباح الثاني من يناير عام 1492م ؟.
حيث يتقدم أبو عبد الله الصغير آخر ملوك غرناطة مترجلا عن حصانه ، ومتقدما نحو فرناندو ملك أوربا ، ويسلمه مفاتيح القصر ، وخاتم الملك ويقول له : هذه مفاتيح الجنة يقدمها لك خويدمك أبو عبد الله الصغير ، ثم ينصرف إلى منفاه باكيا ، فتقول له أمه الملكة عائشة : ابك كالنساء على ملك لم تستطع الحفاظ عليه .
فقد حافظ أبطال أكتوبر 1973م على ملك مصر ، واستردوا ما سلب من أرضها ، ويقدم هذا الكتاب أحد أبطال معارك النصر ، وهو سمير عبد المنصف ، فقد عاش حياته بين أخواته البنات رجلا ، وتطوع في القوات المسلحة ليعيش بين زملائه بطلا ، وكان بين الأبطال في المعارك مثلا .
حيث لم يتزاحم على طلب دنيا أو منصب ، بل اندفع بين زملائه ليحرر التراب السليب ، ومن أجل حرية الأرض عرض نفسه ودمه خالصا لله ، حيث إنه يعلم أن الدين والأرض أغلى من النفس والعرض ، فتقدم غير خائف ولا هياب ، وليحول البطل سمير وزملاؤه أرض سيناء إلى درك من دركات جهنم على المحتلين الصهاينة ، حتى شوت نيرانهم وجوه العدو ، وحولوا صحراء سيناء إلى لهيب موار ، تحت أقدام المعتدين الظالمين حفاظا على الكرامة .
لم يعرف البطل سمير عبد المنصف قاسم وزملاؤه إلا معالي الأمور ، وفضائل الأخلاق ، والتمسك بحبل الله ، فكان النصر حليفهم ، وكانت عين الله راعية لهم .
هذا الكتاب يشتمل على بطلين : بطل حاك ، وآخر محكي عنه ..أما المحكي عنه : فهو سمير عبد المنصف قاسم الذي ناداه الوطن ، فلم تسمع أذنه إلا هذا النداء ، فأسرع إلى تلبية النداء ولم يتجاوز عمره السادسة عشرة ... يا له من بطل في الصبا ألم اقل كان في بيته رجلا ، وعلى خط النار بطلا ، وبين الأبطال مثلا ؟.
أما البطل الثاني : فهو الذي يتتبع مسيرة الأبطال ، ليقدمهم نماذج لأبناء جيله والأجيال التالية ، وهو مؤلف هذا الكتاب الكاتب الصحفي الأديب / إبراهيم خليل إبراهيم ، حيث جعل من مؤلفاته مدرسة للانضباط ، ومؤسسة للتربية الحقيقية، حيث يقدم علما وتاريخا .. يقدم فكرا ، ومعلومات صحيحة .
إنه يقوم بعمل تربوي وتعليمي عظيم لا يستطيع أن يقدره سوى العلماء والمفكرين ، ويأتي ذلك من حرص الكاتب إبراهيم خليل إبراهيم على بناء الشخصية المصرية بمقومات بطولية ، تتمتع بالقيم والمباديء الراقية والسلوكيات الرائدة ، وهذا ما دعاه للكتابة عن المتميزين في جميع المجالات الفنية والثقافية ، وقد خصص جل وقته للتاريخ العسكري ، وبخاصة حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر المجيد .
إن تحيتي للبطلين : سمير عبد المنصف قاسم عامر ، وإبراهيم خليل إبراهيم ، تملأ مساحة الزمان من أكتوبر حتى الآن ، وتملأ الأرض الطيبة ... مصر ... فقد اتحدت توجهات البطلين من أجل مصر العظيمة ... فمصر كما قال إيليا أبو ماضي :
فالشرف تاج ومصر منه ودرته
والشرق جيش ومصر رافع العلم.
د. رمضان علي منصور


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى