العين بالعين و السن بالسن و

«لي تسينون» أظلم في الحقيقة و الأساطير!

، بقلم ياسين عبد الكريم الرزوق

كنت مع "لي تسينون" الأسطورة الذي عاش ما يقارب 256 عاماً حيث ولد عام 1677 و توفي عام 1933 أتعلم أسرار البقاء و أتشرَّب كينونة الوجود الخالد بمقولته الشهيرة "لقد فعلت كلَّ شيءٍ كان عليَّ فعله في هذا العالم و الآن أنا ذاهبٌ إلى البيت!" لكنني مازلت دونما بيت مذ خلقت في هذا الوجود أطرق باب الخلود فلا أجد إلا متاعباً تبعدني عنه بقدر ما تجعلني قريباً كثيراً منه!

لم أصدق المعري عندما قال:

و إذا الشيخ قال أف فما ملّ.... حياةً و إنَّما الضعف ملّا

آلة العيش صحةٌ و شبابٌ .....فإذا ولَّيا عن المرء ولَّى!

حتى نسيت عكَّاز وجودي فسقط في بركان الأمل ينتظر ثوران شبابه من جديد فهل من جديد يسقط القديم في مجتمعٍ يتساقط بين "تهافت التهافت" لابن رشد و "تهافت الفلاسفة" للغزالي و لا تعنيه "الحقيقة الغائبة " التي أردت فرج فودة قتيلاً يعمِّده النسيان ؟!

لم أخجل من دفع دفة الإسلام إلى بحرٍ هائج كي تدرك الدوران الحقيقي للحياة الحرة الرشيدة، و لم أصدِّق هارون الرشيد عندما بكى بدموع الخلافة بل بحثت في أعماقه عن تكالب الأمم من بعده على أمةٍ لا تؤسس لدولة بقدر ما تؤسس لضياعها بأممٍ تتهافت إليها من كلِّ حدبٍ و صوب!

هل سيصدِّق مسؤولو الدول العربية بوح الإمام علي بن أبي طالب بكلِّ بلاغته حينما قال:

دعْ الحرص على الدنيا ....و في العيش فلا تطمعْ
و لا تجمع من المال..... فلا تدري لمن تجمعْ!

لا أظنهم سيصدقون الإمام علي أو سيتبعونه إلا في محافلهم الانتخابية و في دغدغة قطعان العالم الثالث و سيطمحون بكلِّ ما أوتوا من سطوة و جاه إلى أن يسبقوا "لي تسينون" و حتَّى "جلجامش" في البحث عن الخلود و لن يجدوه طالما أن الصغائر تغزوهم و تعمدهم!

و لربما سيغضب مسؤولونا مع "حامد سنُّو" و هم يدافعون عن المثل بالمثل لا عن المثلية التي لم يفهموا منها إلا شذوذ الشاذين و هم يرددون المقولة الشهيرة "العين بالعين و السن بالسن و البادي أظلم!" ليصحو "حامد سنُّو" و أمثاله على رؤوسهم مقطعةً مرميةً على طرقات المدنية الوعرة يغنون على موسيقى الروك حتفهم في منطقةٍ لم تتعلم معنى الاستيعاب بعد!
عدت من حواري مع "لي تسينون" هناك في مجرة الحلم الأسطوري لكنني لم أجد في كؤوس خلودي إلا دمي المسفوك ينادي "ألا تبت أعين الخلفاء ألا تبَّت أعين الخلفاء!"

من نفس المؤلف