«ذاكرة عالقة» و «عين الغراب» للكاتب الجزائري

حسان أحمد شكاط في نادي حيفا الثقافي

، بقلم خلود فوراني سرية

أقام نادي حيفا الثقافي يوم الخميس 13.12.18 أمسية إشهار ومناقشة الروايتين "ذاكرة عالقة" و"عين الغراب" للكاتب الجزائري حسان أحمد شكاط حضرها عدد من أصدقاء النادي والمهتمون بالثقافة والأدب.

كانت البداية لمسة وفاء لطيب الذكر د. حيدر عبد الشافي وذلك من خلال شريط قصير مصور عن حياته.

افتتح بعدها الأمسية رئيس نادي حيفا الثقافي، المحامي فؤاد مفيد نقارة. فرحب بالحضور والمشاركين أجمل ترحيب ثم تطرق لأهمية تقديرنا لكبارنا والوفاء لأسلافنا منهم، فعرض مجلدا عن حياة د. حيدر عبد الشافي كرمز من رموز الشعب الفلسطيني من تأليف د. نعمان عبد الهادي فيصل. ثم الكتاب الموسوعي "نابلس مدينة الحضارات" للمهندس الباحث نصير رحمي عرفات. وكتاب "حزيران الذي لا ينتهي" للكاتب عادل الأسطة وموضوع فيه عن طلاب اللغة العربية في الجامعات الذين لا يقرأون شيئا غير المقرر.

بارك بعدها للدكتورة لينا الشيخ حشمة تكريمها في يوم المعلم من قسم اللغة العربية - كلية دافيد يلين.

وقبل أن يدعو لأمسية النادي المقبلة قدم باسمه وباسم الحضور الشكر للمجلس الملي الأرثوذكسي الوطني- حيفا، ممثلا بالسيد جريس خوري على دعمه غير المشروط لأمسيات النادي ونشاطاته الثقافية.

تولى عرافة الأمسية المحامي حسن عبادي، فتناول بدايةً لوحات تتضمن شعر الهايكو التي زينت القاعة، بقلم الشاعر عبد الباسط إغباريّة وريشة الفنّان ظافر شوربجي، وعرّف شعر الهايكو أنه يابانيّ المنشأ، خال من الوزن والقافية، وتتكوّن كلّ قصيدة فيه من ثلاثة أسطر.
وعن توسع النادي باستضافة إبداعات لكتاب من الوطن العربي -غير محليين- عبّر أنه تجمعنا الهويّة الواحدة ونحن لا نستطيع أن نتواصل مع أنفسنا بل مع الآخر ونحن نشعر أنّ كل عربي مثقّفٍ وملتزمٍ وراقٍ ومتنوّرٍ هو المثل الأعلى الذي يجب أن نكون عليه جميعًا بعيدًا عن التحزّب والطائفيّة والانقسامات على جميع أشكالها. ولهذا بادرنا في السنوات الأخيرة بتكثيفِ حضور إخوتنا من شتّى أرجاء الوطن العربي، وليس فقط من الجناح الآخر للوطن والشتات: كانت لنا أمسيات مع إصدارات بثينة العيسى الكويتيّة، قاسم توفيق، جهاد أبو حشيش وزياد أحمد محافظة من الأردن، كمال أبو ديب السوري وغيرهم كُثُر كي نطّلع على أدبِهِم ونُطلعُهم على نُقّادنا ونُسمعهم صوتَنا. أما أ أما في الأدب الجزائري فقد ناقشنا في نادي القراءة رواية "اللاز" للطاهر وطّار، رواية "في المدينة ما يكفي لتموت سعيدًا" لياسمينة صالح واليوم أمسية مع روايات حسان أحمد شكاط.

كانت بعدها فقرة المداخلات، فقدم د. أليف فرانش مداخلة قيّمة ومميزة حول " ذاكرة عالقة" بعنوان "ذاكرة عالقة-الحزن العالق والعيش بأثر رجعيّ". فتناول فيها محاور العمل الثلاثة في الرواية والتئامها. الموت، القتل والاختطاف، ومعها الاضطرابات النفسيّة من الهلوسات التي تصاحبها الوساوس، والتخيّلات، والسير على الخطّ الهشّ بين الواقع والخيال، بين الوعي واللاوعي، والملانخوليا، والانقلابات في المفاهيم والمراكز والأدوار، على اختلافها من زمن وشخصيّات ومفاهيم أساسيّة للحياة لا تترك فسحة من أمل للشخصيّات في تخطّي العقبات التي تعترض حياتها، وفي التحرّر من الذاكرة التي تجسّد الحزن أمامها في مظاهر عيشها المختلفة، وتترك القارئ في تساؤلات حول المعاني التي يقصدها الشكّاط في هذا العمل، ومن ورائه. لكن، وكما يبدو، فالإنسان العصريّ، في عيشته الراهنة، يعاني من اقتحام الزمن لهدوئه النفسيّ، ويخنقه المكان بما يسوده من شرور طاغية، وبدلا من الرنو إلى المستقبل المنير يلتفّ حول نفسه، كدودة كافكا، ولا يجد إلّا الماضي ليهرب إليه، فيعلق هناك في الذاكرة الحزينة، تلك التي استحالت نقمة عليه، حيث يسود الحزن، ويتكسّر الزمن، ليحيى حياته بأثر رجعيّ.

ولم يختم قبل أن يوجه عتبا مهذبا بأسلوب احترافي للكاتب حول سلامة اللغة والإهداء في روايته، وعتبا من باب "يجوز" حول مساحة العمل والنوع الأدبي.

تلته د. لينا الشيخ حشمة بمداخلة مُعمقة ومُنمقة حول "عين الغراب" فاستهلتها بوصفها أنها رواية عن القبح، تحدث في فوهة الجحيم، تقمعك وتهشم إنسانيتك. قدمت تحليلا عميقا ماتعا لأحداث الرواية، مضمونها، أبعادها تاريخيا وجغرافيا، شخصياتها، وتحليل لأسماء الشخصيات.

أما عن عين الغراب البطل بلا بطولة، نشأ ضحية للفقر والجوع والأذى، قست عليه الدنيا فقرر أن يرد لها القسوة أضعافا. لم تعرف الانسانية إلى قلبه سبيلا. حتى ملامحه كانت تخلو من علامات الحياة، متعطش دائم للدماء.

وأضافت، ترصد الرواية قضايا اجتماعية وسياسية، واصفة عين الغراب بشخصية فاوستية (تأثرا بالأسطورة الألمانية - فاوست) ذاك الرجل الذي تحالف مع الشيطان سعيا للمعرفة.
وأضافت أنها رواية ركيكة الحبكة، ضعيفة التسلسل والترابط المنطقي.

وفي الختام كانت كلمة للكاتب حسان شكاط عبر شريط مصور قدم فيها تحيته للنادي الثقافي والمشاركين على المنصة والحضور ثم تحدث عن تجربته في كتابة الروايتين.

لقاؤنا القادم يوم الخميس 20.12.18 في أمسية تكريم الشخصية الوطنية والاجتماعية الياس جبور جبور. بمشاركة الأديب محمد علي طه، د. جوني منصور، رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، الكاتب زياد شليوط وعرافة الشاعر نزيه حسون. يتخلل الأمسية معرض أعمال فنية للفنانة التشكيلية مارينا موسى.


خلود فوراني سرية

كاتبة فلسطينية

من نفس المؤلف