وصيتي لابنتي يوم زفافها

، بقلم خليل محمود الصمادي

أيْ بُنَيَّتِيْ

بالأمَس كان فرحك، وكان الأحبة يشاركونك فرحة العمر منهم من لبى الدعوة، ومنهم من تابعك عن بعد واعلمي أن الجميع كان مسرورا بفرحك المنتظر.

أي بنيتي: صحوت اليوم لأجد سريرك فارغا إلا من مخدتك ولحافك وأشيائك التي تركتيها ذكرى لوالديك وإخوتك، فقد خانتني العبرات مرة أخرى أشد من ليلة أمس حيث تمالكت وأنا أوصلك ليد أخرى متمنيا أن ترعاك وإلى صدر حان ينتظر هذه الساعة بفارغ الصبر.

أيْ بُنَيَّتِيْ:هذه سنة الحياة، أبوان يرعيان ويتعبان ويفنيان عمرهما في التربية ثم يسلمان ثمرة حياتهما إلى راغب في الزواج، قد تستمر الرعاية على أحسن ما يرام وقد تفشل لا قدر الله، واعلمي أن للنجاح مقومات يجب على الزوجين إرسائها منذ اليوم الأول.

أيْ بُنَيَّتِيْ: الحياة الزوجية فن يبنى بالمودة وتجاوز الصغائر ونسيانها، واعلمي أن أي مشكلة تبدأ صغيرة كالشرر إما يتطاير وينطفئ بسرعة وإما يشتد فيحرق كل شيء، ومن قال لك أن الحياة الزوجية كلها عسل ونعيم فقد لغى، ومن قال لك إنها كلها نار وجحيم فقد صدق.

أيْ بُنَيَّتِيْ: إن أكثر الخلافات الزوجية سببها: الجدال و العناد والأنانية فلا تجادلي إن شعرت أن الطريق مسدود وانسحبي بحنكة وذكاء، ولا تعاندي وتصري على رأيك فالعناد قتَّال، ولا تكوني أنانية لا تهتمي إلا بنفسك وتهملي زوجك وأهله وعمله وهدفه، فالأنانية خلق يكرهه جميع العباد.

واعلمي أن العلاقة الزوجية البعيدة عن ثالوث الجدال والعناد والأنانية تستمر بها الحلاوة والطلاوة ويكثر فيها التفاهم والمسايرة، والوضوح، والتسامح، والتجاوز عن الهفوات، أما إن قامت على الأنانية والعِناد، وتصيُّد الأخطاء فستكثر المشاجرات ويقضي على أسرة تنشد الراحة والأمان.

غَاليَتيْ: إذا غضب زوجك فاحضني ثورته بهدوء وحاولي ألا تخرج مشكلتكما من جدران مجلسكم، وداوي خطأه بعد أن يهدأ بالتفاهم وعاتبيه بمودة وحنان لأن العتاب صابون القلوب يمحو به الخطايا ويجعل الكبير صغيرا وقد ينسى، وإذا كان ردك في الحال بغضب أشد منه فلا شك أن النعيم سيتحول إلى جحيم لا محال.

أيْ بُنَيَّتِيْ: قرأت كثيرا وبحثت عن أنجع الطرق لحل الخلافات الزوجية، وراجعت قصصا وحكما وأمثالا وأشعارا وكلام فلاسفة وغيرهم، فتصوري أنني وجدت حلها في أغنية عراقية تقول كلماتها :

يزعل مني ويبعد عني وبعد شويه تشوفه بحضني
يبوس راسي وإيدي وخدي يصالحني ويطلب ودي
الله كم طيب وحنون

فرعاك الله يا بنيتي عالجا مشكلاتكما كلها بهذه الطريقة الناجعة واستمتعا بحلاوة الحياة الزوجية التي هي من نعم الله.

غَاليَتيْ: كوني له عونا يكن لك سندا، كوني له قلبا ينبض يكن لك قلبا يخفق، كوني له أما ثانية يكن لك أبا ثان، كوني له أختا حانية يكن لك أخًا رحيمًا، كوني له صديقة يكن لك خير الصحاب.

بنيَّ: أنا لا أوصي ابنتي فقط بل أوصيك أيضا، فقد صرت ابنا لنا منذ أن طرقت بابنا ولن أخصك بنصائح جديدة ولن أكرر الكلام ثانية، فاستبدل ضمير الخطاب واحذف التاء من بنيتي وغاليتي.

فالطائرة لن تصل لهدفها إلا بجناحين متوازنين عندها يأمن الراكب والربان.


خليل محمود الصمادي

كاتب فلسطيني مقيم في الرياض

من نفس المؤلف