فلاش باك خليل توما

بإمكاني الآن، وقت تراخت قبضتكَ عن عنقي

أن أحلم قليلًا

أيّها النّهار الطويل كالمشنقة،

وأن أخلع أذني وأنفض الأتربة منهما والدخانْ

وضجيج طواحينكَ التي تتكاثر كلّ يوم

وأسْلم نفسي لكركرات الصّغارْ

وسلام ِ الحصيرة اللذيذ.

سمعًا وطاعة أيّها السّلطان الليلي الجاثم في انتظارنا

رشفة أخيرة من الشّاي وأقبل مسرعًا كالطفل فاتحًا ذراعي

وأسند رأسي إلى حجرك الحافل بالحكايا والسّرور.

]وهوهت نسمة صيف ٍ

فتوهجنا كجمرةْ

وضحكنا

كانت النكتة إبريقًا من الماء الزّلالْ

لفّ من فيه إلى فيه ومالْ

خطوات تصعد السّلًمَ – والحقُ يقالْ-

كبس الصّمت علينا

وتحفّزنا، أطلّت من ثقوبِ الباب عين

ثم عين، ثم كانت

لعنات لعنات لعنات[

المساء يستولي على كلّ شيء

أصابعي والشّبابيك المنحوتة في الفراغ الشّاسعْ

وعيون الأطفال ورأس الزوجةْ

وأسطح البيوتْ

وتغرق الحناجر الصّاخبة

في برك النّعاس

اقترب قليلًا

في هذا العبث المتكرّر أغمض عيني

وأسمع صوت الرّيح

وصراخ الأشجار الفزعة

ونداء الطير الهارب في كلّ مكان

ومقاطع من بحّار يستنجد بالشّيطان

الجدران.... الجدران

هل هذي الأرض بلا قبطان

تتمايلُ

اقفز، أصرخ، تعلو الموجة أعلو، أهبط ُ

أصعد أسقط، آه من قصر القامة ِ

لو أنّي أمسك تلك الحلقة،

لو أني أقفز من تلك الكوة لو .....

آه من وجع ينحت عظمي

يرعش جسمي

فتّحت جفوني بسملت وقلت لها نامي

]نام عبد الله لكنّ المرايا

كسرت طوق النّعاس

كان صوت كلّنا أغمض عينيه يناديه فيصحو

وينادي الشّرطي: هات أشعل لي سيجارة

غير ليلة،

لم يسامر أحدًا منّا فقلنا متعب ٌ

وغدًا يوم زيارة،

وأطلنا الهمسَ في الليل إلى وجه الصّباحْ،

:نمتَ َعن شهر ولكنّا ضحكنا

كلما ثرثرتَ، مَنْ ليلي وهاني؟

ولماذا كنت مذعورًا؟

وما ذاك الصّياح؟[

عشب ٌ يمتدّ إلى صدري

ونساء ٌ كثيرات يتسلقن الجبل ْ

وصغار يتكاثرون على جذوع الأشجارْ

وسنابل ٌ حزمت سيقانها تنتظر التّيّارْ

والسّماء ُ زرقاء، زرقاء.