عضو فخري في تجمع فرنسا - اسرائيل، ومانع قناة المنار في فرنسا رئيسا لمعهد العالم العربي في باريس!!!

، بقلم جورج قندلفت

كنا معتادين على فكرة انه في مجال الانحياز الاعمى لدولة اسرائيل لا يمكن لأي دولة ان تذهب ابعد من الولايات المتحدة الاميركية. ولكن الظاهر اننا مخطئون. فيبدو ان فرنسا تبذل جهدها منذ بضع سنوات لتكذيب هذه الشائعة. فبعد ان اصبح العشاء السنوي للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (الذي يعتبر اكبر تجمع صهيوني في هذا البلد) موعداً اجبارياً للحكومة بكامل اعضائها [1]، وبعد ان عين نيكولا ساركوزي (قبل ان يصبح رئيساً للجمهورية) حارس الحدود في الجيش الاسرائيلي ارنو كلارسفيلد [2] مساعداً له في مجال تلميع تاريخ فرنسا الاستعماري [3]. وبعد تصريحات الامين العام للحزب الاشتراكي عن ضرورة اعادة النظر في سياسة التوظيف في وزارة الخارجية والمعهد الوطني للادارة (الذي يخرج كبار موظفي الدولة) لمنع دخول العناصر المناصرة للعرب [4]. ها هي فرنسا تعيّن، في شباط (فبراير) الماضي دومينيك بوديس، الرئيس الفخري السابق لجمعية فرنسا-اسرائيل [5]، على رأس معهد العالم العربي في باريس!

وللتوضيح، فإن معهد العالم العربي هو مؤسسة خاضعة للقانون الفرنسي، تم انشاؤها عام ١٩٨٠ من قبل فرنسا و٢١ دولة عربية اضافة الى جامعة الدول العربية. وتقضي المادة رقم ٦ من فانون المؤسسة ان تعين فرنسا الرئيس ونائب الرئيس وامين الصندوق بينما تعين الدول العربية ثلاثة نواب للرئيس والامين العام وذلك لأن فرنسا تتكفل بنسبة ٦٠ في بالمئة من تمويل المعهد بينما تساهم الاطراف الاخرى بالباقي نظرياً، لأن بعض انظمتنا العربية الحبيبة يتقاعس عن دفع مستحقاته (اساساً انظمة المازوت).

ولم يكتف دومينيك بوديس بالرئاسة الفخرية لتجمع فرنسا-اسرائيل، بل كان ايضاً ممثل تجمع كارلايل [6] وشكل رأس الحربة في المعركة الناجحة التي ادت الى منع بث قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني في فرنسا واجزاء من اوروبا.

فكان هذا الشخص رئيساً للمجلس الاعلى للوسائل السمعية والبصرية الذي يتكفل بتنظيم البث الاذاعي والتلفزيوني في فرنسا. وكرس نفسه، وبطلب من المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، للعمل على حجب قناة المنار عن اوروبا. فقد اقنع حينها رئيس الوزراء بالعمل على تغيير القانون للسماح للمجلس الاعلى للوسائل السمعية ،البصرية والمجلس الاعلى للدولة بمنع بث قناة المنار ادارياً دون ربط هذا القرار بحكم قضائي.

ويعتبر معهد العالم العربي اهم صرح ثقافي عربي في اوروبا. ورغم تقصير الانظمة العربية في دعمه وتمويله، قام بنشاطات مدهشة جذبت جماهير غفيرة من انحاء اوروبا لتعريفهم على الثقافة العربية فضلاً عن دوره الاساسي في الحفاظ على الهوية العربية للمهاجرين العرب في فرنسا.

ماذا يعني تعيين دوميينيك بوديس على رأس معهد العالم العربي؟
هل يعني الغاء تغيير اسمه عملياً الى معهد الشرق الاوسط الجديد
؟
لا نستغرب ذلك ابداً. فليس من يمنع هذا التغيير اذا نظرنا الى القيمين على المعهد من رئيس الجمهورية الفرنسية (الذي يعين رئيس المعهد) الى الانظمة العربية الفاقدة لأي نوع من النخوة الى جامعة الدول العربية عديمة الجدوى.

ولكن من الممكن للشعب العادي ان يؤثر على مجرى الاحداث. ونقترح على قرائنا الكتابة الى رئاسة الجمهورية الفرنسية بزيارة الرابط التالي:
http://www.elysee.fr/ والمطالبة بطرد دومينيك بوديس (Dominique Baudis بالفرنسية).

واذا كان بعض قراذنا متفائل جداً يمكنه الكتابة الى جامعة الدول العربية على العنوان: الامانة العامة - ميدان التحرير - القاهرة او ارسال فاكس على الارقام: 5740331 - 5761017 - 5779546. فلكي تبقى الجامعة مخلصة لسمعتها وضعت رابط للمراسلة الالكترونية في موقعها (http://www.arableagueonline.org/) ولكنه لا يعمل.

حواشي

[1وقد جرت العادة ان تنهال خلال هذا العشاء، الانتقادات على الحكومة حول سياستها الشرق اوسطية المنحازة ضد اسرائيل في عملية ابتزاز متواصلة.

[2خدم هذا الشخص في حرس الحدود في الجيش الاسرائيلي لسنة كاملة، حيث مارس هوايته كمحتل في بيت لحم.

[3ترشح هذا الشخص للانتخابات النيابية في الدائرة التي اقيم فيها عن حزب ساركوزي، ويمكنني ان اقول بسرور انه ابتلي بهزيمة ماحقة.

[4يبدو انه كان مدفوعاً من المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية.

[5فجأة وبسحر ساحر، اختفى اسمه من موقع هذه الجمعية على النسيج.

[6وهو اول مؤسسة عالمية لإدارة الاستثمارات ويجمع في عضويته نماذج مثل فرانك كارلوشي، وزير الحرب الاميركي السابق وجورج بوش الاب وعائلة بن لادن - يؤكد التجمع انه استبعد هذه العائلة بعد ان افتضح امر عضويتها - والمضارب جورج سوروس و«رجل الاعمال» الروسي ميخائيل خودوكوفسكي. وتخصص هذا التجمع في السطو المالي على شركات السلاح والمؤسسات الاعلامية مما يضعه في موقع مؤثر جداً في السياسة الخارجية الاميركية.


جورج قندلفت

- المشرف التقني لمجلة ديوان العرب

من نفس المؤلف