عائدون الى الرّوضة
"أرجوك، لا تطلبي مني ذلك مرة أخرى." تذمّر زوجي. "أنت تعلمين أنني أكره الذهاب الى هناك." أمسكت بيدي الدعوة التي تلقيناها منذ عدة أيام الى اللقاء التمهيدي لابنتنا في روضتها الجديدة. "وهل تظن (…)
"أرجوك، لا تطلبي مني ذلك مرة أخرى." تذمّر زوجي. "أنت تعلمين أنني أكره الذهاب الى هناك." أمسكت بيدي الدعوة التي تلقيناها منذ عدة أيام الى اللقاء التمهيدي لابنتنا في روضتها الجديدة. "وهل تظن (…)
هناك أناس يمرّون في حياتنا فيتركون في داخلنا ذكريات تُحفر في صفحة الروح، كالوشم لا تمّحى، فتشدّنا الذكرى الى عالم يزدحم بالصور والأصوات، ضحكات انطلقت، بسمات انبعثت، أفراح لامست شغاف القلب، وتمرّ (…)
هناك أمور يمكن أن تبقى «بيناتنا» زمنا، إن طال أو قصر، تظلّ تنتظر الوقت المؤاتي والمكان المناسب حتى تنطلق الى الفضاء العام، أو ربما تنفجِر غصبا عنا من وطأة الكبت والكتمان. لا أريد هنا تفجير قنبلة. (…)
الهدوء خيّم على غرفة الجلوس الصغيرة، الضيّقة. كلهم جلسوا بانتظارها، يرشفون القهوة بتوتر وحذر ولا أحد منهم تفوّه بكلمة ولا همسة. جلست الأم الى جانب زوجها، تحرّك جسدها قليلا يمينا وشمالا، ولا أحد من (…)
منذ أن عدت من رحلتي اليتيمة الى خارج البلاد، قرأت عشرة كتب خلال أسبوعين! كيف لا؟ وقد أدهشني ما رأيت. كم خجلت بنفسي أنا معلّمة التاريخ، الجامعية، التي تظنّ نفسها مثقّفة ومتعلّمة، لم أكن أقرأ حتى (…)
قبل أيام، وأنا أمرّ على صفحات الإنترنت، اصطدمت بخبر عن رجل آخر ينفصل عن أم أولاده بكل هدوء واحترام وبطريقة حضارية، وهو يعيش الآن حالة حب جديد حوّلته الى عاشق مجنون لا مثالي! تولاني شعور بالسخط (…)
إنطلقت صفارات سيارة الإسعاف صارخة، عالية، وهي تنعطف وتتّجه نحو مدخل القرية. لم يكن الجو بعد ظهر ذلك اليوم باردا أكثر من العادة، ولم تكن السحب في السماء أكثر سوادا من سحب كانون التي تعبر القرية كل (…)
كنت جالسة في مكاني المحبّب على الدرجات القديمة التي تقود الى فناء بيتنا، أنظر نحو القطط التي تتلاحق وتتشابك قرب شجرة الليمون، دون أن أراها حقا، حين سمعت صوتا ينادي باسمي من ورائي. كان ذلك صوت (…)
وليلة أخرى انقضت... دون شيء. جلست على شرفة البيت وعيناي مشدوهتان في السماء... في العدم. السواد ما زال يغطي الكون في هذه الساعة الباكرة من الفجر التي لم يستيقظ فيها الأنام بعد، ما زالوا مستغرقين (…)
القاعة كانت تضجّ بالطلاب، صخب مدوٍّ يملؤها، أحاديث، ضحكات وصرخات عشرات الطلاب والطالبات، بعضهم اتّخذ مكانه على المقاعد، بعضهم ما زال يبحث عن مقعده والبعض الآخر واقف غارقا بأحاديث لا نهائية، دردشات (…)