الجمعة ١٤ أيار (مايو) ٢٠٠٤
بقلم صلاح الدين الغزال

إحتدام الجذوتين ـ القسم الثاني ـ حائط الشجا وقصائد أخرى

مَاْلَتْ تُمَزِّقُ فَـوْقَ النَّعْـشِ أَكْفَـانِي

مِنْ فَرْطِ مَا اقْتَرَفَ الآسِي بِجُثْمَـانِي

تَرْجُو انْبِعَاثِي وَمَا لِي غَيْرُ حُرْقَتِهَـا

نَفْسِي وَقَدْ أَوْعَـدَ الإِلْحَـادُ أَدْيَـانِي

أَجَبْتُ ثَوْبُ الأَسَى فِي الْمَهْـدِ جلَّلَنِي

والسَّيْرُ بَيْنَ ثَنَـايَا الْجَمْـرِ أَضْنَانِي

جُرِّعْتُ كَأَسَ الشَّجَـا مِمَّنْ أُنَادِمُهُمْ

وَالنَّحْتُ عِنْدَ جِـدارِ الْلَحْـدِ أَدْمَانِي

طَـرَقْتُ أَبْوَابَ مَنْ عَـاثُوا بِنَسْمَتِنَا

وَخُضْتُ حَرْباً ضَرُوساً دُونَ فُرْسَانِ

فَمَا وَجَدْتُ لِنَيْـلِ الثَّـأْرِ خَاصِـرَةً

تُزِيحُ عَنْ كَاهِلِي الْمَنْهُـوكِ أَحْزَانِي

سَـوَاحِلُ الضَّيْـمِ أَدْنَتْنِي مَرَافِؤُهَـا

وَاسْتَقْبَحَ الرَّسْفُ فِي الأَغْلاَلِ إِذْعَانِي

أَنَا الأَبِـيُّ سَلِيـلُ الْمَجْـدِ آلَمَنِـي

فُقْدَانُ حَتْفِـي وَمَكْثُ الرُّوحِ أَشْقَانِي

أَرَى الْحَيَـاةَ بِلاَ مَعْنَىً مُـذِ انْفَرَطَتْ

قُيُـودُ عَزْلِي وَسَيرُ الْجَـلْدِ أَقْصَانِي

أَرَقْـتُ جَفْنِـي عَلَى دَمْـعٍ أُلاَزِمُـهُ

قَدْ ظَنَّهُ النَّـاسُ بَحْراً دُونَ شُطْـآنِ

وَخُضْتُ حَرْبـاً عَلَى طَيْـفٍ أُنَازِعُهُ

نَبْذَ الْهَـوَانِ وَلَكِـنْ حَـالَ إِيْمَـانِي

عَنْ وَضْـعِ حَـدٍّ لِعَيْـشٍ بِتُّ أَمْقُتُهُ

وَزَجْرِ ضَيْمٍ ثَـوَى يَجْتَرُّ أَشْجَـانِي

أَبْدَيْتُ جُرْحِـي إِلَى الآسِـي أُسَائِلُهُ

مِنْ فَرْطِ غَيْظِي لِمَ التَّمْثِيلُ بِالْفَـانِي

أَنَا الشَّقِـيُّ رَدِيفُ النَّـزْفِ أَرَّقَنِـي

زَمُّ الْعِنِانِ وَعُسْرُ الْحَـالِ أَعْيَـانِي

أَرَدْتُ ثَلْـمَ وَمِيـضٍ لِلنَّفَــاذِ بِـهِ

فَالْتَاعَ زَنْدِي وَسَيْفُ الْوَيْـلِ أَرْدَانِي

فَصَارَ جِسْمِي عَدِيمَ الْحِسِّ وَانْدَلَعَتْ

نِيرَانُ شَجْوِي وَمَجَّ الدَّمْـعُ أَجْفَانِي

حَتَّى انْتَهَيْـتُ بِلاَ حَتْـفٍ وَمَزَّقَنِـي

يَأْسِي وَفَوْقَ جَحِـيمِ الْمَوْتِ أَحْيَانِي


بنغازي 13/8/2002م
نشرت بصحيفة الحقائق/لندن

أَقْتَاتُ حُزْنِي

رَأَبْتُ صَدْعِي وَخُضْتُ الْغَيْمَ وَامْتَنَعَتْ

مِنْ بَعْـدِ لَـوْكٍ عَلَـى هِنْـدٍ بَقَايَايَا

أَيْقُونَةُ الْغَـدْرِ مِنْ كَفَّـيَّ مَا انْتُزِعَتْ

وَالنَّبْلُ ما أَخْطَأَتْ فِي الأَيْـكِ مَرْمَايَا

مَاذَا يُرِيدُ الأُلَـى بِالأَمْـسِ قَدْ رَفَعُوا

لِوَاءَ خِـزْيٍ وَأَضْنَوْا ضَـرْعَ مَنْفَايَا

نَفْسِي وَقَدْ أُجْهِدَتْ مِمَّا ابْتَـلاَنِي بِهِ

تَقْتِـيرُ مِيكَـالَ أَمْ نَوْحِـي وَشَكْوَايَا

لَكَمْ رَثَيْتُ لِحَـالِي بَعْـدَمَا اجْتَـرَأَتْ

رِيَـاحُ دَايَاتِهِـمْ عَنْ نَبْـشِ مَثْوَايَا

فَأَخْرَجُونِـي رُفَـاتاً دُونَمَـا كَفَـنٍ

وَقَـدْ نُهِيـتُ وَمَـلَّ الذُّعْـرُ مَرْآيَا

عَنِ الْبُكَـاءِ وَإِنِّـي وَقْتَهَـا حَنِـقٌ

أُحْصِي جِرَاحِي وَصَارَ الْحُزْنُ مَأَوَايَا

مَنْ يَلْتَقِينِي يَـرَى نَفْسـاً مُحَطَّمَـةً

قَدْ سَامَهَا الضَّيْـمُ خَسْفـاً قَبْلَ لُقْيَايَا

يَـرَى فُـؤَاداً كَئِيبــاً شَاقَـهُ أَرَقٌ

وَقَـدْ تَحَلَّـى بِغَيْـرِ الْحَمْـدِ مَسْرَايَا

تِلْكُمْ مَآسِـيَّ لَوْ مِنْ غَيْظِهَا انْتَفَضَتْ

لَـزَالَ مِنْهَـا جَمِيـعُ النَّـاسِ إِلاَّيَا

أَنَا الصَّبُـورُ وَقَلْبِي لَمْ يَكُـنْ فَزِعـا

مِمَّـا أَرَتْـهُ مِـنَ الأَهْـوَالِ عَيْنَايَا

تَحْـتَ السِّيَـاطِ بِلاَ جِلْـدٍ أَفُـرُّ بِـهِ

أَقْتَـاتُ حُزْنِي وَمَوْتِي مِثْـلُ مَحْيَايَا

فَمَنْ سِـوَايَ يَلُـوكُ الصَّخْـرَ دَيْدَنُهُ

حَشْدُ الْمَآسِي وَلَيْـلُ الْخَوْفِ مَرْفَايَا


بنغازي 31/5/2000م
نشرت بجريدة الزمان/لندن

احْتِدَامُ الْجَذْوَتَيْن

وَتَحَسَّسَتْ كَفِّي الْجِرَاحْ

يَا لَلْغُؤُورْ !!

أَكُلُّ هَذَا فِي

وَمَازِلْتُ ..

كَمَا قَدْ كَانَ

يَعْهَدُنِي الْجَمِيعْ

الصَّبْرُ أَفْيُونِي

كَأنِّي لِلْجَزِيرَةِ

خِدْنُ مَرْوَانٍ

وَهَذَا الْحُزْنُ جَيْشُ

الْهَاشِمِيِّينَ الْبَوَاسِلْ

وَهُنَاكَ زَابٌ

غَيْرُ هَاتِيكَ

الَّتِي كَانَتْ

وَلَكِنْ لاَ تَزَالْ

مَعَارِكِي تَحْتَاجُنِي

وَأَنَا السَّبِيلُ ..

لِمْلءِ هَذَا السَّأْمِ

بِالْوَقْتِ الْمُطَارَدْ

فَأَتِيهُ فِي جُرْحِي

وَأَسْتَلْقِي عَلَى تَرَحِي

مَعَ السَّكَرَاتِ

مُرْتَشِفـاً ..

جَوَى الأَشْجَانْ

.. وَفَوْقَ ذُرَاهُ أَبْنِي

خَيْمَةَ الأَحْزَانْ

مَأْسُوفـاً عَلَيَّ

وَجِدَّ آسٍ

ثُمَّ أَرْهَنُ ..

عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ

قَبْلَ مُرُورِهِ

سَرْجِي وَمِحْبَرَتِي

وَحَقْلَ الأُمْنِيَاتْ

فَهَلْ سَيَغُضُّ

عَنِّي الطَّرْفَ ثَانِيَةً

بُعَيْدَ السَّبْرِ لِلأَغْوَارْ

.. أَخْشَى عَلَى أَهْلِي

وَنَبْشِ قُبُورِهِمْ بَعْدَ الْهَزِيمَهْ

أَخْشَى عَلَى الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ

حَمْلَهُمْ مَا لاَ يُطَاقْ

أَخْشَى عَلَى نَخْلِ الْعِرَاقْ

أَخْشَى عَلَى حُلُمِي ..

بِلَمِّ الشَّمْلِ

إنْ مَرَّتْ لِوَأْدِ النَّوْمِ

عِنْدَ تَسَدُّلِ الأَجْفَانِ

عَنْ عَيْنَيهِ ..

مُفْزِعَةً لِغَفْوَتِهِ

بِكَابُوسِ الشِّقَاقْ

أَخْشَى عَلَى بَلَلِ الْجِدَارْ

أَخْشَى عَلَى مَخْدَعِنَا الْعَرَبِيِّ

مِنْ زَحْفِ التَّـتَارْ

إِذْ لَمْ يَعُدْ قُطُزٌ هُنَالِكَ

يَشْرَئِبُّ إِلَى الشِّجَارْ

وَلِمَ التَّزَحْلُقُ

حَيْثُ لاَ ثَلْجَ سَيَصْمُدُ

رَغْمَ قُرْبِ الْخَافِقَينْ

شِتَاؤُنَا الصَّيْفِيُّ

أَرْهَقَهُ الخَرِيفْ

وَلاَ رَبِيعَ فِي الْجِوَارْ

الزَّهْرُ لَمْ نَشْتَمَّهُ

إلاَّ لَدَى الشُّعَرَاءِ

فِي نَزْفِ الْقَصَائِدْ

حَيْثُ لاَ الآسُ ..

وَلاَ النَّيْلُوفَرُ

عَبِقَا بِبُسْتَانِ ابْنِ زَيْدُونٍ

وَلاَ وَلاَّدَةَ الْيَوْمَ

بِأَنْدَلُسِ الطَّوَائِفْ

سَوْفَ تُذْكِي بِالتَّبَارِيحِ

سِرَاجَ الشِّعْرْ

إِذْ قَدْ صُودِرَتْ ..

عِنْدَ احْتِدَامِ الْجَذْوَتَيْنْ

كُلَّ الْقَوَافِي

وَتَنَاثَرَتْ فَوْقَ الْبُحُورِ

بِحُجَّةِ الإِقْوَاءْ

شُطْآنُ تَفْعِيلاَتِهَا

الْغُرُّ الْفَرَائِدْ

قَبْلَ انْبِلاَجِ ..

الشَّمْسِ بِالأَوْزَانْ

فَانْتَحَرَتْ عَلَى الأَسْتَارِ

عِنْدَ الْكَعْبَةِ

مِمَّـا رَأَتْهُ

مُلْصَقَاتُ الْعَرَبِ السَّبْعُ

كَمَا افْتُرِشَتْ ..

لِكَيْ يَعْبُرَ هُولاَكُو

ضِفَافَ النَّهْرِ صَاغِرَةً

وَنُكِّسَتِ الْمَحَابِرُ

مِثْلَمَا الرَّايَاتِ ثَانِيَةً

وَدُنِّسَتِ الْمَنَادِيلُ

الَّتِي تَحْوِي

عَلَى جَنَبَاتِهَا الْغَرَّاءْ

.. دِمَاءُ بَكَارَةِ النَّخَوَاتْ

عِنْدَ سُجُوفِ سُوقِ عُكَاظْ

وَفَوْقَ خِزَازَ هَائِمَةً
إِلَى الْمَشْجَى بِلاَ قَائِدْ

مِنَ الْحَنَقِ

عَلَى أَعْقَابِهَا ذُلاًّ

وَحُوِّرَتِ الرُّؤَى غَبْنـاً

وَلَمْ تَأَلُ ..

وَمُزِّقَتِ الْقَصَائِدْ

بنغازي 12/2/2001م
نشرت بمجلة الشاهد/قبرص

رَحِيلُ رَجَاء

لَقَدِ اسْتَرَحْتِ ..

يَا ابْنَةَ الْعُرْبِ

الْمَيَامِينِ الأَشَاوِسْ

مِنْ مُعَانَاةِ السِّنِينْ

نِمْتِ فَنَامَتْ مُهْجَةٌ

بَيْنَ بَقَايَاكِ دَفِينَهْ

لَمْ تَذْرِفِي دَمْعَ الطُّفُولَةِ

فِي أَزِقَّتِنَا الْحَزِينَهْ

بَكَتِ الأَرَامِلُ وَالْعَذَارَى وَالإِمَاءْ

حُزْنـاً لِمَوْتِكِ يَا رَجَاءْ

نُودِيتِ لَبَّيْتِ النِّدَاءْ

وَدُونَ ذَنْبٍ أَوْ خَطِيئَهْ

لَمْ تَأْثَمِي

لَمْ تَرْتَجِي خُبْزاً ..

مُسَجَّىً بِالدَّمِ

تَتَسَاءَلِينَ لِمَ الْمَجِيءُ ..

إِلَى الْحَيَاةْ

وَهَلْ أَتِيتُ لِكَيْ أَمُوتْ

قُولُوا لأُمِّي كَفْكِفِي

عَنْكِ الدُّمُوعْ

فَقَدِ اسْتَرَحْتُ مِنَ الْعَنَاءْ

وَلاَ أُرِيدُ مِنَ الْعُرُوبَةِ

غَيْرَ شِبْرٍ أَوْ ذِرَاعْ

آوِي إِلَى أَحْضَانِهِ

خَوْفَ التَّيَتُّمِ وَالضَّيَاعْ

وَحَفْنَتِينِ مِنَ التُّرَابْ

أَبَتِ الْحَبِيبْ

وَأَنْتِ يَا أُمِّي الْحَبِيبَهْ

أَخَوَيَّ مَا جَدْوَى الْبَقَاءْ

وَطَنِي الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

سَيُذِيقُنِي كَأْسَ الشَّقَاءْ

فَلَوْ بَقِيتُ فَسَوْفَ أَسْمَعُ

قَبْلَ إِسْدَالِ الزَّوَالْ

صَوْتَ الرَّصَاصِ

وَهْوَ يَحْصُدُ ..

فِي الْمَيَادِينِ الرِّجَالْ

وَخَرِيرَ أَنْهَارِ الدِّمَاءْ

يَنْقَضُّ كَالطُّوفَانِ ..

يَجْرِفُ لِلَّظَى جُلَّ الْبُيُوتْ

أَطْفَالُ يَعْرُبَ يَسْتَغِيثُونَ

الْلِئَامَ بِدُونِ قُوتْ

وَالأُمَّهَاتْ !!!

جَفَّتْ يَنَابِيعُ الْمَحَبَّةِ

لَمْ يَظَلَّ سِوَى الْمَغِيرْ

يَصْرُخْنَ مُعْتَصِمـاً

بِلاَ جَدْوَى

فَمَا لَبَّى النِّدَاءْ

قَدْ شَدَّ أَشْنَاسُ

مَعَ الْفَجْرِ وَثَاقَهْ

وَلَسَوْفَ يَبْنِي مَا تَحَطَّمَ

أَمْسِ إِبَّانَ غَزَاتِهْ

وَالأُمَّهَاتْ !!!

شُقَّتْ حَنَاجِرُهُنَّ تَصْرُخُ

وَالْخَلِيفَةُ لاَ يُجِيبْ

وَفِي صَحَارِي يَعْرُبٍ

لَمْ تُبْصِرِ الزَّرْقَاءُ

عَنْ قُرْبٍ وَلَمْ تَسْمَعْ

سِوَى الصَّمْتِ الْمُرِيبْ

نَامَ الرِّجَالُ وَهُنَّ يَسْهَرْنَ ..

انْتِظَاراً لِلرِّجَالْ

صَارَتْ فَلِسْطِينُ الْقَرِيبَةُ

مِنْ مَآقِينَا .. بَعِيدَهْ

بُهْتَانُهُمْ مِنْ بَعْدِ غَزَّةَ

فِي الْخَلِيلِ تَفَيَّـؤُوهْ

وَرَمَوْا كُؤُوسَ خُمُورِهِمْ

فَوْقَ الْجَلِيلْ

(مِنْ كُلِّ حَدْبٍ يَنْسِلُونْ)

أُمَمٌ وَهَيْئَاتٌ (وَفِيتُو)

يَتَسَاءَلُ الأَطْفَالُ

يَا آبَاءَنَا مَاذَا جَنَيْتُمْ

أَوْدَعْتُمُونَا بِذْرَةً

مِنْ دُونِ مَاءْ !!!

أَلاَ انْتَهَيْتُمْ

يَا لَيْتَهُ الْعُقْمُ الَّذِي

مِنْهُ نَفَرْتُمْ يَلْتَقِيكُمْ

إِنِّي سَأَرْحَلُ ..

عَنْ رُبَى وَطَنِي الْحَبِيبْ

فَارْفَعُوا عَنِّي أَكُفَّكَمُ الأَثِيمَهْ

وَلَسَوْفَ أَغْفُو فِي ثَرَاهْ

مِنْ قَبْلِ أَنْ تُجْتَثَّ ..

مِنْ جَسَدِي الْمَشِيمَهْ

مَاتَتْ رَجَاءْ

وَمَاتَ مَا تَرْجُو الْجُمُوعْ

وَدُمُوعُنَا انْهَمَرَتْ لِتَبْكِيهَا

وَمَا جَدْوَى الْبُكَاءَ

يَا أَنْتِ يَا أَحْلَى صَغِيرَهْ

يَا قَطْرَةً مِنْ دَمِ أُخْتِي

لِمَ ارْتَحَلْتِ بِلاَ وَدَاعٍ

يَا غَرِيرَهْ ؟

لَمْ تَمْكُثِي فَوْقَ ثَرَانَا

غَيْرَ سَاعَاتٍ قَصِيرَهْ

مُتِّ فَمَاتَ رَجَاؤُنَا

إِذْ مُتِّ يَا أَبْهَى رَجَاءْ

يَا دَمْعَةً حَرَّى تَلاشَى

مِنْ مَآقِينَا الضِّيَاءْ

وَضَمَّكِ الْقَبْرُ الْكَئِيبْ

أَفَلاَ يَضُمُّ الْخَانِعِينَ

السَّاجِدِينَ بِلاَ إِلَهْ !!

الْعَازِفِينَ عَنِ الْحَيَاهْ !!

الْمُسْدِلِينَ عَلَى مَآقِيهِمْ سِتَارَا !!

عَنْهُمْ رَحَلْتِ

وَنَحْنُ ضَمَّخَنَا الشَّنَارْ

الْكَأْسُ مُتْرَعَةٌ سُقِينَاهَا

فَأَثْمَلَنَا صَدَاهَا

أَنْتِ اسْتَرَحْتِ ..

وَنَحْنُ بَعْدُ

سَنَحْتَسِيهَا لِلثَّمَالَهْ

مَكَثَ الْجَمِيعُ سِوَاكِ أَنْتِ

فَأَنْتِ قَرَّرْتِ الرَّحِيلْ

وَحَزَمْتِ بِالْحُزْنِ الْحَقَائِبْ

دَمْعـاً ذَرَفْنَاهُ سَخِيّـاً

مِنْ مَآقِينَا الْعِجَافْ

أَوَتَتْرُكِينَا لِلضَّيَاعِ وَتَذْهَبِينْ !!

وَلاَ يَزَالُ هُنَاكَ

فِي سَهْلِ الأَنِينْ

أَتْرَابُكِ رَغْمَ الأَسَى

بِبَقَائِهِمْ مُتَشَبِّثِينْ

شُقَّتْ حَنَاجِرُهُمْ

وَهُمْ يَسْتَصْرِخُونَ الْغَابِرِينْ

مُعْتَصِمَاهُ قُمْ أَغِثْنَا

آهِ وَا مُعْتَصِمَـاهْ

قَدْ شَدَّ أَشْنَاسُ

مَعَ الْفَجْرِ وَثَاقَهْ

وَرَاحَتَا إِيْتَاخِ وَالأَفْشِينِ

أَسْدَلَتَا رِوَاقَهْ

وَبَابُكُ الْخَرَمِيُّ دَاسَتْ

خَيْلُهُ كُلَّ الدِّيَارْ

مَنَعُوا جَمِيعُهُمُ الرَّبِيعَ

غَدَاةَ حَلَّوْا الازْدِهَارَ

ظَلَّوْا وَظَلَّتْ مُزْدَكِيَّتُهُ

عَلَى مَضَضٍ شِعَارا

وَأَتَى الْحَمَامُ حَامِلاً

نَبَأَ الْهَزِيمَهْ

فَارْفَعُوا عَنِّي

أَكُفَّكُمُ الأَثِيمَهْ

إِنِّي سَأرْحَلُ عَنْكُمُ

وَبِلاَ وَدَاعٍ أَوْ دُمُوعْ

إِلَى ظَلامٍ دَامِسٍ

فِي الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ شُمُوعْ

وَسَوْفَ أَرْجُو ..

أَنْ أَكُونَ مَعَ السِّنِينْ

مِسْكـاً بِأَرْضِكُمُ يَفُوحُ

بِالْمَحَبَّةِ وَالْحَنِينْ


بنغازي 0/0/1996م
نشرت بمجلة الشاهد/قبرص

لَظَى غَيْظِي

سِنُو عُمْرِي تَدَاعَتْ بِاعْتِزَالِي

حَيَاتَكُـمُ لِكَيْ أَشْقَـى وَحِيدا

أُقَاسِـي أَنَّـةً أَدْمَـتْ فُؤَادِي

وَأَرْتَشِفُ الْجَوَى هَمّـاً جَدِيدا

لَقَـدْ جُشِّمتُ أَهْوَالاً ضِخَامـاً

وَأَوْدَعْتُ الشَّجَـا جَفْنِي وَلِيدا

جَنَـاحِي عِنْدَمَا أَفْرَدْتُ مَالَتْ

بِـيَ الدُّنِيَـا وَأَلْقَتْنِـي بَعِيدا

أَنَا لَمْ أَكْتُـبِ التَّـارِيخَ عَنِّي

وَلَمْ أُظْهِرْ خُنُوعـاً أَوْ سُجُودا

أَنَا وَالشِّعْـرُ أَمْشَاجـاً وُلِدْنَا

وَأُرْضِعْنَـا وَئِيدَيْـنِ الصَّدِيدا

بَنَانِي وَالْيَـرَاعُ وَصَوْتُ نَايِي

عَلَى مَضَضٍ تَبَادَلْنَـا الْقُيُودا

دُرُوبِي أُقْفِرَتْ وَالضَّيْمُ أَضْنَى

فُـؤَاداً مَا بَـدَا يَوْمـاً سَعِيدا

لَقَدْ نُكِئَتْ جِرَاحِـي يَوْمَ بُنْتُمْ

وَرَغْمَ النَّزْفِ أَبْدَيْتُ الصُّمُودا

لَعَلِّي بِالْهَوَى لَوْ بُحْتُ يَوْماً

حَظَيْتُ بِمَوْئِـلٍ يُثْرِي الْقَصِيدا

إِذِ ارْتَحَلتْ وَلَمْ تَتْرُكْ بَصِيصاً

نُؤَمَّلَـهُ وَلَـمْ تُخْـلِفْ عُهُودا

وَإِنِّي مُنْـذُ أَنْ عَنِّي تَنَـاءَتْ

لَظَـى غَيْظِـي أُجَرَّعَهُ قَعِيدا

يُقَاسِمُنِي الأَسَى جَوْراً مَنَالِي

وَلِلنِّيـرَانِ يَقْذِفُنِـي وَقُـودا

كَأَنِّي نُـدْبَ سَيْـفٍ لَـمْ يُثَلَّمْ

وَإِنْ بِالقَـرْعِ قَدْ فَـلَّ الْحَدِيدا

بنغازي 5/1/2001م

وَجِيبُ اْللَوْذ

وَكَأَنَّنِي ظِلٌّ ثَقِيلْ

دَاسَنِي نَعْلُ التَّوَاكُلِ

قَبْلَ أَنْ أُولَدَ مَهْمُومـاً

وَمَنْهُوكَ الْعَوِيلْ

تُهْتُ عَنِ الدَّرْبِ

الَّذِي لَنْ أُدْرِكَهْ

.. وَآلَمَنِي افْتِقَادُ الْمَوْتْ

فَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ

أَلْقَتْ بِكَاهِلِهَا

عَلَى ظَهْرِي الأَسَى الأَيَّامْ

وَلَكِنَّي وَرَغْمَ تَبَاعُدِ ..

الأَمْوَاتِ ..

مِنِّي

قَبْلَ إِرْسَالِي ..

سَفِيراً غَيْرَ مَرْغُوبٍ

بِهِ يَوْمـاً إِلَى الأَحْيَاءْ

قَدْ جَذَّ السُّدَى أَمَدِي

.. وَلَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُ الْفَاقَةِ

وَالْفَجُّ مَحْظُورٌ

عَلَى الْمُتَلَحِّفِينَ

كَدَأْبِ أَمْثَالِي

بِثَوْبِ الْفَقْرْ

مُحْدَوْدَبـاً ..

مِنْ غَيْرِ رَاحِلَةٍ

وَدَرْبِي نَحْوَ بَيْتِ اللهِ

يَرْجُونِي لِكَيْ ..

لاَ آلُوِ الْجُهْدَ ..

السَّنَدْ

.. وَلَسْتُ بِسَابِحٍ بَارِعْ

وَأَخْشَى نَكْبَةَ الإِدْلاَجْ

وَغَدْرَ مُهَوِّلاَتِ الْبَحْرْ

وَنَبْضُ الطَّقْسِ يَا أُمِّي

كَمَا قَدْ قَالَ

عَرَّافُ الْيَمَامَةِ

إنَّهُ مِثْلِي تَمَامـاً

تَحْتَ نَعْلِ الصِّفْرْ

وَلَسْتُ بِصَانِعٍ مَاهِرْ

كَنُوحٍ وَالْمَسَامِيرُ اكْتَوَتْ

بِتَصَحُّـرٍ قَاحِلْ

وَتَأْبَى أَنْ تُطِيعَ ..

أَوَامِرِي الأَيَّامْ

وَلَيْسَ بِحَوْزَتِي

سَرْجٌ وَلاَ هَوْدَجْ

أُهَدْهِدُهُ عَلَى ضَامِرْ

وَنَاقَةُ جَارَتِي دَخَلَتْ

إِلَى الْمَحْظُورِ غَافِلَةً

فَجَالَ هُنَاكَ فِي الأَعْمَاقِ

سَهْمُ الغَدْرِ تِلْوَ السَّهْمْ

وَرَاحِلَتِي حِذَائِي الْمُهْتَرِئْ

.. وَالْجَوْرَبُ الْمَخْرُومُ بِالإِبْهَامْ

مُتَمَنِّيـاً أَنْ يَنْشُدَ الْحَادِي

وَتَقْذِفُنَا الأَهَازِيجُ مَعـاً

مِنْ دُونِ مَتْرَبَةٍ هُنَاكْ

فَنَطُوفُ فِي الْمُقْبِلِ

حَوْلَ الْكَعْبَةِ

وَنَجُولُ فِي الْمُدْبِرِ

سَبْعـاً أُخْرَيَاتْ

دُونَمَا كَلَلٍ

لَعَلِّي يَحْتَوِينِي ..

عِنْدَ بَابِ اللهِ

إِنْ نُودِيتُ يَا أُمِّي

رِدَاءُ الاغْتِفَارْ

.. وَلَكِنْ لاَ سَبِيلَ

يَشْرَئِبُّ لِكُلِّ ذَاكْ

فَأَزْوِدَتِي ..

شَظَافُ الْعَيْشِ

بِالإِمْلاَقِ أَقْفَرَهَا

وَزَاوِيَتِي الَّتِي بِالشِّعْرِ

مُخْتَالاً أُحَبِّرُهَا

غَدَتْ كُمّـاً ..

يَجُوسُ بِهِ التَّـنَاصْ

لِذَلِكَ مَلَّنِي الْقُرَّاء

وَاسْتَنْفَذْنِيَ الْغَاوُونْ

وَمَا عَادَتْ رِيَاحُ الصَّحْوِ

تَغْزُلُ بُرْدَةَ الأَنْوَاءْ

فَيَسْتَشْرِي ..

وَجِيبُ الْلَوْذْ

إِلَى رُزْنَامَتِي .. أَرِقـاً

وَحِيداً مُحْبَطَ الْعَزْمِ

عَنِينـاً ..

أَمْتَطِي وَجَمِي

مُدلَّهَهُ

سَفِيرَ الْغَوْثِ

جَوَّابَ الْعَنَاءْ

لَقَدْ رَحَلَتْ وَمَا وَدَّعْتُهَا

واشْتَطَّ فِي السَّفْحِ الْجَوَادْ

.. مُتَحَسِّسـاً جُرْحـاً

تُنَاوِشُهُ ..

السُّوَيْعَاتُ الشِّدَادْ

وَاسْتَأْتُ إِذْ حَالَ السِّيَاجْ

وَلَمْ يَعُدْ مِنْ دُونِكِ

يَا أُمُّ يُثْمِلُنِي

سِوَى هَذَا الشَّجَنْ

مِنْ نَبْعِ ثَدْيِ الْحُزْنِ

مَمْزُوجـاً بِمِلْعَقَةِ الْمِحَنْ

وَأَنَا الفَتَى الْمَوْعُودُ

غَبْنـاً بِالنَّحِيبْ

أَحْفِرُ فِي ذَاكِرَتِي

بِمَعَاوِلِ الزَّمَنِ الرَّهِيبْ

لأَرَى طُفُولَتِيَ الْكَئِيبَهْ

يَا حَسْرَتِي ذَهَبَتْ

وَمَا قَبَّلْتُ كَفَّيْهَا

وَقَدْ حَالَ الْلِجَامْ

خَبَبٌ عَجُولْ

لِحَوَافِرِ الْخَيْلِ الْكَسُولَهْ

وِغِنَاءُ حَادِي الافْتِرَاقْ

قَدْ جَرَّنِي مِمَّا أُلاَقِيهِ

لِفُرْنِ الاحْتِرَاقْ

بِلاَ اضْطِرَامْ

سَأَسِيرُ ..

فِي دَرْبِ الْجُنُونْ

وَإِنْ نَأَى حَتَّى السَّوَاءْ

وَمِنْ وَرَاءِ ..

الْحُجُبِ الشَّفَّـافَةِ

رَغْمَ الأَسَى أَلْمَحُهَـا

وَالنَّاسُ كُلُّهُمُ لِمَا أُبْدِي

مِنَ الْلَوْعَةِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ

يَتَهَامَسُونْ

وَحَتَّى فِي عُبَابِ الْبَحْرْ

عَصَايَ عِنْدَمَا أَلْقَيْتُ

يَا أُمَّاهُ خَانَتْنِي

وَأَخْشَى زَحْمَةَ الْفُرَّارِ

خَوْفَ الْمَوْتِ عِنْدَ الْكَرْ

وَلَسْتُ بِرَبِّ أَغْنَامٍ

أَهُشُّ بِهَا عَلَيْهَا

وَحَالَ الْيَمُّ دُونَ الْفَرْ

وَكَفِّي مِنْ بَيَاضِ الْجَيْبِ

إِذْ أَخْرَجْتُهَا ..

غَسَقـاً يُجَلِّلُهُ السَّوَادْ

وَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ بُدٍّ

لإِدْرَاكِ النَّجَاةْ

فَأَوْجَسْتُ الْمَخَاوِفَ ..

فِي وِجُوهِ الْقَوْمْ

وَلاَحَ الغَدْرُ مِنْ أَلْحَاظِهِمْ

لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانْ

وَانْبَجَسَتْ لِتَغْمُرَنِي ..

بِحَارُ الدَّمْ

وَلَيْسَ بِحَوْزَتِي زَوْرَقْ

وَأَحْلاَمِي طَوَتْهَا ..

سَاعَةَ الإِغْرَاقْ

بُعَيْدَ الدَّحْرِ وَالإِحْرَاقْ

فِي أَعْقَابِ نَزْعِ الْحَادِثَاتْ

وَتَمْزِيقِي وَزَجْرِي

صَافِنَاتُ الْهَمْ

وَأَيُّ مَآرِبَ الْيَوْمَ

كَمَا مُوسَى تُلَبِّي

يَا عَصَايَ لِي

رَجُوتُ ..

لِقَلْبِ هَذَا الْكَوْنْ

أَنَّي كُنْتُ قَيْسِيّـاً

أُزِيحُ مَوَاكِبَ التَّارِيخِ

وَالتَّأْرِيقِ عَنْ سَاحِي

وَأَمْسَحُ دُونَمَا أَجْثُو

أَنِينِي قَبْلَ إِخْضَاعِي

لَعَلِّي عِنْدَهَا أُقْصِي ..

جِرَاحَاتِي

الَّتِي اجْتَاحَتْ مَلاذِي

قَبْلَ تَدْوِينِي

شَهِيدَ الْوَاجِبِ الْمُخْتَلْ

ثُمَّ يَتُمُّ يَا أُمَّاهْ

عَلَى الأَلْغَامِ تَأْبِينِي

كَغَيْرِي فِي ثَرَى الشُّعَرَاءْ

فَأَعُودُ فِي بُرْدَيَّ ثَانِيَةً

قَبْلَ الأُلَى سَبَقُوا لِيَرْثُونِي

مِنْ عَالَمِ الأَرْجَاسِ مُنْتَزِعـاً

وَالنَّعْشُ فِي أَثَرِي

لِيُثْنِيَنِي

بِالسَّيْفِ قَبْراً

دُونَ شَاهِدَةٍ

قَهْـراً

وَفَوْقَ رُفَاتِ الصَّبْرِ

أَبْكِينِـي


بنغازي 16/2/2001م
نشرت بصحيفة العرب/لندن


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى