الجمعة ١٤ أيار (مايو) ٢٠٠٤
بقلم صلاح الدين الغزال

إحتدام الجذوتين ـ القسم الرابع ـ أشجان قلبي وقصائد أخرى

أشجان قلبي

دَعِي الْقَلْبَ يَنْفُضُ عَنْهُ الْغُبَارَ

فَلَنْ يَنْشُدَ الْوُدَّ رَغْمَ انْدِحَارِهْ

بِرَغْمِ السُّهَادْ

بِرَغْمِ الأَسَى وَافْتِرَاشِ الْقَتَادْ

بِرَغْمِ مُرُورِ الْلَيَالِي الشِّدَادْ

سَأُبْعِدُ عَنْ كَاهِلِي ..

عِبْءَ هَذَا الشَّجَنْ

وَإِنْ حَاوَلَ الدَّمْعُ مِنِّي انْهِمَارا

سَأَفْقَأُ عَيْنَيَّ قَبْلَ انْحِدَارَهْ

وَلَنْ أَنْثَنِي

أَدُوسُ عَلَى الْقَلْبِ حَتَّى يَئِنْ

وَلَنْ أَنْحَنِي

فَمَا كُنْتِ أَوَّلَ إِنْسَيَّةٍ

قَدْ سَرَتْ فِي دَمِي

فَقَبْلَكِ يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ

قَاسَى كَثِيرا

وَلَكِنَّ مِثْلَكِ لَمْ تَكْتَنِفْهُ

وَلاَ أَرَّقَتْهُ لَيَالٍ طَوِيلَهْ

لِمَاذَا ؟

لأَنَّ دِيَارَكِ لَيْسَتْ دِيَارِي

وَسُورُ الْعَقِيدَةِ سَدٌّ مَنِيعٌ

يَحُولُ ..
إِذَا مَا اشْتَهَيْتُ التَّلاَقِي

لِذَلِكَ أَصْبَحْتُ فِي نَاظِرَيْكِ ..

عَدُوّاً يُنَاوِئْ

لَقَدْ صَادَرُوا ..

الشَّمْسَ قَبْلَ الشُّرُوقْ

وَحَتَّى السَّحَابَ الْكَثِيفَ انْدَثَرْ

تَسَاءَلْتُ أَيْنَ أَرِيجُ الزُّهُورْ ؟

وَأَيْنَ الضِّيَاءُ وَأَيْنَ الأَمَلْ ؟

وَأَيْنَ صُدَاحُ الْبَلابِلِ فِي الأُفْقِ ؟

بَلْ أَيْنَ حَتَّى حَفِيفُ الشَّجَرْ ؟

إِذَا مَا عَبَسْتِ ..

يَسُوءُ السَّمَرْ

وَأَشْعُرُ أَنَّ الدُّرُوبَ الرِّحَابْ

مِنَ الضِّيقِ بَزَّتْ ثُقُوبَ الإِبَرْ

وَأَنَّ الْمِيَاهَ الْعِذَابَ النَّقِيَّهْ

صَارَتْ أُجَاجـاً

كَأَنِّي حَيَاتِي الَّذِي قَدْ جَنَيْتُ

وَأَنْتِ الضَّحِيَّهْ

رُوَيْداً سَأَسْلُو وَلَوْ بَعْدَ حِينْ

بِرَغْمِ السِّهَامِ الَّتِي تَقْذِفِينْ

لِتُصْبِحَ ..

أَشْجَانُ قَلْبِي الْحَزِينْ

مَعَ الصَّبْرِ ذِكْرَى

وَيُصْبِحَ ..

كُلُّ الَّذِي قِيلَ عَنْكِ

مِنَ الشِّعْرِ

رَغْمَ التَّفَاعِيلِ

نَظْماً مَقِيتاً وَنَثْرا

بنغازي 18/7/2000م


حُلْمُ أُمَّـة

هَلاَّ انْتَفَضْتِ كَمَا قَدْ كُنْتِ فِي الْقِـدَمِ

أَمَا مَلَلْـتِ مِـنَ الأَغْـلاَلِ وَالْلُجُـمِ

إِنَّ الأُلَى غَدَرُوا بِالأَمْـسِ قَدْ قُـبِرُوا

وَأَصْبَحَ الصُّبْـحُ بَعْدَ النَّزْفِ وَالأَلَـمِ

قَدْ نِمْتِ دَهْـراً طَوِيلاً كَـادَ يَجْرِفُنَـا

سَـيْلُ الطُّغَاةِ إِلَى الْقِيعَانِ وَالْحِمَـمِ

يَا أُمَّتِي حُلُمِي فِي الصَّحْـوِ مُشْرِقَةً

حَتَّى أَرَاكِ بِهَذَا الْعَصْـرِ فِي شَمَـمِ

أَرَى الْحِـدَادَ الَّذِي قَدْ كَـانَ جَلَّلَنَـا

بِثَوْبِ حُـزْنٍ تَرَدَّى دُونَمَـا وَصَـمِ

يَا تُحْفَةَ الشَّرْقِ كَمْ غَنَّـتْ حَنَاجِرُنَـا

أُهْزُوجَةَ النَّصْرِ فَارْتَاعَتْ دُنَى الْعَجَمِ

يَا لَلآلِـئِ .. هَـلْ خَيْـطٌ يُنَضِّدُهَـا

خَـوْفَ التَّشَتُّتِ وَالتَّشْرِيـدِ وَالظُّلَـمِ

إِنَّ الْمَقَـادِيرَ قَـدْ مَالَـتْ لِتَرْفَعَنَـا

مِنْ بَعْدِ إِجْحَافِهَا رَدْحـاً إِلَى الْقِمَـمِ

لَكَـمْ تَرَدَّتْ وَكَـمْ مَالَـتْ بِهَامَتِهَـا

تَرْجُو الْلِئَـامَ وَتَشْكُو عُقْدَةَ الصَّمَـمِ

لاَ الْبَحْرُ أَفْضَى بِسِرِّ الْبَوْحِ أَوْ سَلِمَتْ

مِنْ رِبْقَةِ الأَسْـرِ وَالأَحْدَاقُ لَمْ تَنَـمِ

فِي لُجَّـةِ الْجَهْلِ بِالأَحْقَـادِ تَرْمُقُهَـا

تَرْجُو انْقِضَاضاً عَلَى الأَخْلاَقِ وَالْقِيَمِ

لَكِنَّهُ الصَّحْـوُ قَدْ جَـاءَتْ بَشَائِـرُهُ

مِنْ بَعْدِ لأَيٍ مَعَ الإِصْبَـاحِ بِالدِّيَـمِ

فَابْتَـلَّ مِنْهَا وَكَـادَ الْجَـدْبُ يَغْمُرُنَا

سَهْلُ الْيَبَابِ وَأَوْهَتْ قَبْضَةَ السَّقَـمِ

وَاهْتَزَّتِ الْعِيـسُ فِي إِقْبَالِهَـا طَرَباً

وَاجْتَازَتِ الْبِيدَ رَغْمَ الْحَظْـرِ بِالْهِمَمِ

بنغازي 24/9/1999م

نشرت بصحيفة الوطن/السعودية
----

أَسَى السَّـنَوَات

أَذَاكُمْ آهِ مَا أَقْسَاهْ

فَمَاذَا تَبْتَغُونْ ؟!

فُؤَادِي مِنْ دَمٍ خَالٍ

وَنَبْعِي ظَامِئٌ لِلْمَاءْ

وَصَخْرَتُكُمْ وَقَدْ أَلْقَى

بِهَا سِيزِيفُ إِعْيَاءً

سَأَحْمِلُهُـا بَدِيلاً عَنْهْ

لاَ حَطَّتْ نُسُورُكُمُ

عَلَى كَبِدِي

أَغِيثُونِي ..

فَلاَ أَحْدَاقَ فِي الْحَيِّ

سِوَى أَحْدَاقِ

ذُؤْبَانِ الْعَشِيرَةِ

وَهْيَ تَسْتَعْدِي

وَتَبْحَثُ عَنْ بَقَايَايَ

كَأَنَّ مَنَابِتَ الزَّيْتُونِ

قَدْ عَقِمَتْ

وَلَمْ تَتْرُكْ ..

عَلَى صَهْوَاتِهَا أَحَداً

تُظَلِّلُهُ هُمُومُ الْكَوْنْ

وَالأَحْزَانُ إِلاَّيَ

أَنَا نَبْعُ الْخَطَايَا

رُبَّمَا قَدْ كَانَ

إِبْلِيسٌ سَلِيلِي

.. فَامْهِلِينِي

قَبْلَ أَنْ تَتَّقِدِي

أَيَّتُهَا الرَّقْطَاءُ
وَلْتَصْغِي مَلِيّـا
فَأَنَا وَالْحُبُّ خِلاَّنِ
وَأَغْلَى مَا لَدَيَّ
لَوْ تَقَصَّيْتِ ..
شُمُوخِي
كِبْرِيَائِي
رَايَةُ الْمَجْدِ
إِذَا مَا أُلْقِيَتْ ..
فِي الْوَغَى يَوْمـاً
لَشُدَّتْ بِيَدَيَّ
أَسْهُمُ الذُّلِّ تَكَبَّدْتُ جَنِينـاً
مِنْكِ مِنْ فِيكِ الْمُشَاكِسْ
قَبْلَ مِيلاَدِي
وَبَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَسْلَمْ
مِنَ النَّبشِ رُفَاتِي
قَدْ حَبَاكِ اللهُ سَيْفـاً
مِنْ لِسَانٍ فِي فَمٍ
سُمُّهُ يُفْنِي قَبِيلَهْ
يَكْسِرُ الْعَظْمَ وَيُجْلِي
نَسْمَةَ الصُّبْحِ الْعَلِيلَهْ
كَمْ عَجِبْنَا ..
إِذْ أَبَى اللَيْلُ انْتِحَارا
عِنْدَمَا مَرَّ عَلَى
بَيْتِكُمُ بَعْدَ الْغُرُوبْ
وَتَسَاءَلْتُ ..
كَمَا النَّاسِ جَمِيعـاً
كَيْفَ مِنْ بَعْدِ ..
تَنَائِيهِ يَؤُوبْ !!
رُبَّمَا قَدْ ظَنَّكِ مُتِّ ..
كَمَا مَاتَ سِوَاكْ
حَيْثُ أَنِّي مِثْلُهُ
لَمَّا أَعُدْ
أَيَّتُهَا الرَّقْطَاءُ
أَسْتَجْدِي لِقَاكْ
فَارْفَعِي عَنِّي يَدَيْكِ
وَامْهِلِينِي ..
كَيْ أَسُدَّ الأُذُنَيْنْ
قَبْلَ نَبْسٍ مِنْ شِفَاهٍ
ضَمَّهَا الْحِقْدُ الدَّفِينْ
وَاحْذَرِي ..
مِنْ وَثْبَةِ التِّنِّينِ
مِنْ قَلْبِي الْمُدَمَّى ..
بِالْوَعِيدْ
آهِ لَوْ يَنْفَكُّ ..
مِمَّا سَامَنِي
مِنْكِ إِسَارُهْ
.. لِيُلْقِيَ مِنْ عَلَى كَتِفِي
أَسَى السَّنَوَاتْ
وَيُقْصِيَكِ بَعَيداً ..
دُونَمَا إِشْفَاقْ
عَنِ الْبَيْتِ الَّذِي
لَمْ تَذْكُرِي اللهَ
عَلَى عَتَبَاتِهِ يَوْمـاً
مِنَ الأَيَّـامِ
أَوْ تَرْعَيْ جِوَارَهْ

بنغازي 16/4/2000م
نشرت بصحيفة العرب/لندن

رِيحُ الأَرْبَعِين
مَنْ ذَا بِحَدِّ السَّيْـفِ يُحْيِّ مُهْجَةً
قَاسَتْ مِنَ الأَهْوَالِ مَا لاَ يُحْصَرُ
رَبَّـاهُ فَلْتَمْضِ الْمَنِيَّـةُ بِالأَسَـى
وَيَكُونُ غَبْنِـي مُبْعَـداً لاَ يُذْكَرُ
فَالْلَيْـلُ وَيْحَ الْلَيْـلِ كَمْ نَادَمْتُـهُ
قَدْ مَجَّ دَمْعِي جَـاحِداً لاَ يَشْكُرُ
لأَفِـيقَ مَذْعُوراً يُنَاوِشُنِي الرَّدَى
بِرِمَاحِهِ وَالْبَغْيُ نَحْـوِي يَخْطُرُ
ظَنَّ الأُلَى سَـاءُوا بِأَنِّي مِنْهُـمُ
مَا أَخْطَأَتْ أَلْحَاظُهُمْ إِذْ أَبْصَرُوا
وَجْهـاً تُؤَرِّقُهُ الْمَـآسِي شَاحِباً
وَيَكَـادُ مِمَّا سِيمَ خَسْفـاً يُشْطَرُ
أَنْصَافَ أَنْصَافٍ وَلاَ يَرْجُو سِوَى
يَـوْمٍ يَمُـرُّ بِدُونِ غِـلٍّ يُدْبِـرُ
غَابَ الرِّفَاقُ الْمُخْلِصُونَ فَلَمْ يَعُدْ
فِي الْحَـيِّ إِلاَّ ذُو لِقَـاءٍ يُضْجِرُ
إِنْ غُصْتَ فِي أَعْمَاقِهِمْ مُتَـأَمِّلاً
سَتَرَى قُلُوبـاً أُقْفِرَتْ لاَ تُبْصِرُ
وَالسُّوءُ قَدْ مَلأَ الدُّرُوبَ فَمُرِّغَتْ
آنَافُنَــا وَتَلَقَّفَتْنَـا الأَعْصُـرُ
يَا أَيُّهَا الْحُـزْنُ اعْتَزِلْنِي جَانِبـاً
وَكَفَـاكَ مَـا أَبْدَيْتَ مِمَّا تُضْمِرُ
أَشْتَـمُّ رِيحَ الأَرْبَعِـينَ وَلَمْ أَجِدْ
فِي الْعُمْرِ يَوْمـاً مُفْرِحاً يُسْتَذْكَرُ
رَبَّاهُ أَنْتَ الْعَـدْلُ فَامْنَحْ رَحْمَـةً
وَدَعِ السَّمَاءَ عَلَى قِفَارِي تُمْطِرُ
أُنْهِكْتُ مِنْ قِبَلِ الزَّمَـانِ كَأَنَّمَـا
هَوَسُ الضَّغِينَةِ فِي دُجَاهُ يُذْخِرُ
يَتَسَابَقُ الصَّحْبُ الْكِـرَامُ لِمَقْتَلِي
وَسِيُوفُهُـمْ بِدَمِي الْمُفَرَّقِ تَقْطُرُ
لَكِنَّنِـي بِالرَّغْـمِ مِمَّـا نَابَنِـي
سَيَظَلُّ أَنْفِـي شَامِخـاً لاَ يُدْحَرُ
وَإِذَا الْلَيَالِـي أَفْزَعَـتْ أَلْبَابَنَـا
وَاسْتَاءَ مِنْ غَدْرِ الرِّفَاقِ الْخِنْجَرُ
لاَ بُدَّ لِلشَّمْسِ الَّتِي حَجَبَ الدُّجَى
مِنْ نَزْعِ هَاتِيكَ السُّدُولِ وَتَظْهَرُ

بنغازي 19/12/2000م
نشرت بصحيفة العرب/لندن

زَمَنُ التَّنَهُدَات
أَدْرَكْتُ سِرَّ الْفَجِيعَةِ
وَعُمْقَ الْكَارِثَهْ
لَمَّا رَأَيْتُ الْلاَشَيْءَ
يُصْبِحُ شَيْئـاً
إِلَى الْهَاوِيَةِ
كُلُّ هَذَا الْعُلوِّ مَاضٍ
إِلَى الْهَاوِيَةِ
بَلْقَيْسُ نَكَّرُوا لَهَا عَرْشَهَا
قَبْلَ ارْتِدَادِ الطَّرْفْ
الْمَوْتُ لِلْحَقِيقَةِ
سُورٌ بِلاَ بَابٍ
وَسِيَاجٌ لاَ نِهَايَةَ لَهْ
قَلْبِي يُمَزِّقُهُ الْغَيْظُ
كَبُرْكَانِ فَيْزُوفٍ
هُوَ الاحْتِدَامْ
إِنَّهُمْ يَجْنُـونَ ..
الثِّمَارَ الْفَاسِدَهْ
وَيَبِيعُونَ السُّهْدَ ..
بِالْمَجَّانْ
أَصْدَائِي الْمُنْتَحِرَةُ
عَلَى شَاطِئِ الْحَيَاةِ
لَمْ تَمُتْ
رَغْمَ الْجِرَاحَاتِ
مَجْنُونَةٌ ..
تِلْكَ الأَحْلاَمُ الصُّبْيَانِيةُ
مَجْنُونَةٌ تِلْكَ الزُّهُورُ
الْمُتَنَسِّمِةُ خَيْراً
لاَ لُؤْلُؤَ تَحْتَوِيهِ الْبِحَارْ
رَغْمَ اكْتِظَاظِ الْمَحَارْ
فِي زَمَنِ التَّنَهُـدَاتْ
فَسُحْقـاً لِلصَّدَمَاتْ
الَّتِي أَحْيَتِ الْقُلُوبَ مُجَدَّداً
إِنَّنَا نَنْطَلِقُ ..
إِلَى الدَّرَكِ الْلاَمُنْتَهِي
الْلاَمُنْتَهِي بِالانْحِدَارَاتْ
بَحْثـاً عَنْ نَزِيفٍ جَدِيدٍ
فِي عَالَمٍ يَكُونُ الْوَرَقُ
فِيهِ مُوَشَّىً ..
كَعَادَتِهِ دَائِمـاً
بِالاهْتِرَاءَاتْ

بنغازي 23/11/2000م

جَمْرُ الْجَلِيد
قَدْ جِئْتُ أَرْسِفُ بِالأَصْفَـادِ يَحْمِلُنِي
بُؤْسِي وَقَدْ أَوْهَنَ الإِيْصَـادُ أَنَّاتِي
فَلَـمْ أُلاَقِ لَـدَى الإِيْمَـاضِ بَارِقَةً
يَلُوحُ مِنْهَا بَصِيصٌ عِنْـدَ إِنْصَاتِي
عَلَى النَّحِيبِ بِجُـرْحٍ لَنْ أُضَمِّـدَهُ
أَوْجَزْتُ بِالنَّزْفِ لِلْحَـادِي حِكَايَاتِي
بَنَيْتُ عَرْشاً مِنَ الأَوْهَامِ مُخْتَرِقـاً
جَمْرَ الْجَلِيـدِ عَلَى أَشْـلاَءِ أَمْوَاتِي
وَجِزْتُ دَرْباً مَدَاهُ الْخَوْفُ مُلْتَحِفـاً
ثَوْبَ الْهُمُومِ عَلَى نَعْشِ الْمُسَـاوَاةِ
فَرَرْتُ بِالْجِلْدِ لَكِـنْ دُونَ شَـاهِدَةٍ
مُذْ هَـيَّجَ الزَّجُّ باِلأَحْيَـاءِ آهَـاتِي
وَصِرْتُ فِيـهِ أَسَيّـاً أَقْتَفِي شَجَنِي
مُحَطَّمَ النَّفْسِ مِنْ هَـوْلِ الْمُعَـانَاةِ
وَنِلْتُ بَعْدَ نَفَـادِ الصَّبْـرِ مُغْتَرِبـاً
جَوَازَ عُسْرٍ بِهِ جِـبْتُ الْمَتَـاهَاتِ
أَضَعْتُ مَأْوَايَ عِنْدَ النَّبْشِ مُهْتَرِئـاً
وَالْجَدْبُ أَوْهَنَ قَبْلَ الدَّفْـنِ أقوَاتِي
فَصِرْتُ أَرْكِضُ بَعْدَ الْبَعْثِ مُقْتَحِمـاً
ثَلْـجَ الْجَحِيـمِ لإِخْمَـادِ احْتِرَاقَاتِي
أَنَا الْغَرِيقُ بِشِبْـرِ الْمَـاءِ مُعْتَكِفـاً
عَلَى الْمَرَاثِي تَلُوكُ الْغَـيْظَ مَأْسَاتِي
الْلَـيْلُ يَعْلَـمُ أَنِّـي ابْـنٌ لِبَجْدَتِـهِ
خُضْنَـا الدَّهَـالِيزَ مُذْ حَبْوِ الْبِدايَاتِ
عَلَى الْكَفَـافِ أُقَاسِي دُونَمَا عَمَـلٍ
أَرْعَى التَّبْطُّـلَ فِي قَفْـرِ الْمَنَاحَاتِ
بَحْرَ الأَكَاذِيبِ أَطْوِي لَيْسَ لِي أَمَلٌ
أُسَامُ خَسْفـاً وَلَمْ يُعْـثَرْ عَلَى ذَاتِي
أَعُودُ مِنِّي إِلَى الإِرْهَـاقِ مُكْتَئِبـاً
وَالدَّهْرُ يَعْـدُو وَرَائِي بِالْمَشَقَّـاتِ
أَعِيشُ بِالْبَيْـضِ فِي خُـمٍّ أَلُوذُ بِهِ
خَوْفَ الْعَرِينِ وَقَدْ شَاخَتْ دَجَاجَاتِي
كَدِيكِ جِنٍّ قَبِيحِ الصَّـوْتِ أُفْزِعُهُمْ
فِي كُلِّ صُبْـحٍ وَمَا أَجْدَتْ نِدَاءَاتِي
لاَ طِفْـلَ يَهْتُفُ بِـي بَابَا فَيُطْرِبُنِي
وَلاَ خَلِـيلَ أُنَـادِي فِي الْمُلِمَّـاتِ
وَصِرْتُ أَحْيَـا أَسِيرَ النَّحْسِ بَيْنَهُمُ
لاَ دَمْعَ تُحْبُـو بِـهِ لِلْبَـثِّ ثَارَاتِي
أَشْهَرْتُ سَيْفِي مُغِيراً بَعْدَمَا اكْتَهَلَتْ
تَحْتِي الْجِيَـادُ وَلَمْ تُغْفَرْ إِسَـاءَاتِي
عِشْرُونَ عَامَاً بِجُبِّ الضَّنْكِ مُنْتَظِراً
بِأَنْ أُشَيَّعَ فِي إحْـدَى الْجَنَـازَاتِ
كَمْ مِنْ هَجِـينٍ غَزِيرِ الرَّوْثِ أَمَّلَنِي
عِنْدَ النِّـزَالِ وَلَمْ تُجْـدِ اسْتِغَاثَاتِي
أَذْوِي وَقَدْ زَفَرَ الدَّيْجُورُ مُمْتَعِضـاً
مُنْذُ اسْتَلَمْتُمْ مَلَفِّي فِي الْمَمَـرَّاتِ
مَا كُنْتُ أَحْسِبُ بِالْخِـذْلاَنِ نُصْرَتَهُمْ
مَنْ بَيَّتُوا النَّكْثَ لِي عِنْدَ الْمُـلاَقَاةِ
فِإِنْ نَسِيتُـمْ فِإنِّـي لَـنْ أُذَكِّـرَكُمْ
تَذْكِيرَ مُنْتَكِسٍ مِـنْ دُونِ رَايَـاتِ
وَلَـمْ أَلُمْكُـمْ لأَنَّ الْمَـاءَ مَقْـدِمُهُ
يُلْغِي التَّيَمُّـمَ رَغْمـاً عَنْ حَمَاقَاتِي
وَذَاكَ صَوْتِي لَعَـلَّ الأَرْضَ تَرْفَعُهُ
عَنِّي إِلى اللهِ فِي أَعْلَى السَّمَـاوَاتِ
إِلَيْكَ أَشْكُو هُطُولَ الْجَدْبِ فِي عَدَنٍ
وَطُولَ نَحْبِي عَلَى بَـابِ الْمُحَابَـاةِ
فَجُدْ عَلَـيَّ بِبَعْضِ الْغَيْـثِ يَنْشُلُنِي
مِمَّا أُلاَقِي لَـدَى طَـيِّ الْمَفَـازَاتِ
حَتَّى أُزِيلَ فُلُولَ النَّـزْفِ عَنْ بَدَنِي
مَنْ بعْدِمَا نَكَـأَ الآسِـي جِرَاحَاتِي
وَمَنْ سِوَاهُ إِذَا مَا الْلَـيْلُ دَاهَمَنَـا
أَرْدَاهُ بِالصُّبْحِ وَاجْتَثَّ الأَسَى الْعَاتِي
بنغازي 3/7/2003م
نشرت بمجلة الصدى/الإمارات

عَسْـفُ التَّصَارِيف
(ضَاعَ عَقْدِي مِثْلَمَا ضَاعَ عَلَى
صَدْرِكِ عِقْدٌ مُضِيءٌ.. خَالِصَهْ)
ضَاعَ عَقْدِي
تُهْتُ عَنْ رَكْبِكُمُ
فَامْطُرِينِي ..
بِالرَّدَى بَعْدَ الأَسَى
لَيْتَ سَيْلاً جَارِفـاً
يَرْدَعُـكِ ..
قَبْلَ تَسْفِيهِي
إِذَا حَانَ الْلِقَاءْ
لَمْ أَجِئْكُمْ سَائِلاً ..
مُسْتَجْدِيـاً
أَوْ أَجِئْكُمْ عَارِياً
أَرْجُو الْكِسَاءْ
أَوْ أَجِئْكُمْ جَائِعاً
مُسْتَمْنِحـاً
شَيْئـاً يَسُدُّ ..
قَبْلَ مَوْتِي أَوَداً
أَوْ جِئْتُ أَسْعَى آمِلاً
يَوْماً بِدَرْبٍ مُقْفَرٍ
قَطْرَةَ مَاءْ
دَعْ جَمِيعَ النَّاسِ ..
وَانْظُرْ مَنْ تَرَى
لَوْ يَجِدُّ الْجِدُّ
غَيْرِي لَنْ تَرَاهْ
سَيَظَلُّ الْبَدْرُ ..
فِي آفَاقِـهِ
يُرْعِبُ الظُّلْمَةَ
وَهَّاجـاً مُضَاء
لَيْسَ كُلُّ النَّـاسِ نَاساً
عِنْدَمَا لاَ نَبْتَلِيهُمْ
وَارْتِفَاعُ الأَنْفِ
بَعْدَ الانْحِنَاءْ
تُهْتُ عَنْكِ
فَارْفَعِي هَذِي الْبَرَاثِنْ
كُنْتِ قَبْلَ الْيَوْمِ
فِي ظَنِّي رَقَيقَهْ
عَنْ وُحُوشِ الْغَابِ
لاَ تَسْأَلْ وَسَلْهَا
فَهْيَ دُونَ النَّـاسِ
أَدْرَى بِالْحَقِيقَهْ
وَاقْلُبِ الْجَرَّةَ
وَارْقُبْهَا تَرَى
جُوعَ مَدْعُوِّينَ
مِنْ غَيْرِ قِرَى
لَسْتِ ظِلاً
أَوْ مَلاَذاً يُرْتَجَى
أَوْ مِثَالاً ..
بَعْدَ إِدْلاَجٍ
لَدَى الإِظْمَاءِ
يَوْمـاً يُحْتَذَى
بَلْ وِهَاداً مِلْؤُهَا ..
صِرْفٌ
وَقَدْ لاَذَ بِهَا ..
عَسْفُ التَّصَارِيفِ
بِأَنْ كَلَّتْ
مَسَاعِينَا ..
أَذَى

بنغازي 30/6/2000م
نشرت بصحيفة العرب/لندن

بُكَائِيَّةُ الْمَخْذُول
تَدَاعَتْ سُيُولُ الدَّمْعِ تَحْبُو عَلَى خَـدِّي
وَخَيْلُ الأَسَى وَالْمَقْتِ قَدْ أَزْمَعَتْ رَصْدِي
وَهَذَا اجْتِيَاحُ الْعَسْفِ مَا انْفَـكَّ شَاهِراً
عَلَى الْلَحْـظِ أَسْيَافـاً مِنَ الْهَمِّ وَالسُّهْدِ
رَثَيْتُ لِحَـالِي مُـنْذُ أَنْ كُنْـتُ مُضْغَةً
بِرَحْمِ التَّـلاشِي أَحْتَسِي حُرْقَـةَ الْفَقْدِ
أَرَى كُلَّ آمَـالِي عَلَى النَّزْفِ أُجْهِضَتْ
وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الذَّرْفِ أَلْهُـو بِهِ وَحْدِي
عَلَى الْجَمْرِ مَخْـذُولاً أَسِـيرُ بِفَاقَتِـي
أَجُوبُ وِهَـادَ الرَّسْفِ مُسْتَسْهِلاً بُعْدِي
لَجَـأْتُ إِلَـى إِيْقَـادِ نَهْجِـي لَعَلَّنِـي
أُزِيلُ فُلُولَ الْيَـأَسِ عَنْ أَوْجُـهِ الْحَشْدِ
وَأَدْلَجْتُ بِالأَصْفَـادِ فِي الْبِيـدِ وَالِجـاً
فِجَاجـاً أَذَاقَتْنِـي الْمَـذلَّةَ فِـي الْمَهْدِ
رَدِيفَ الْمَآسِي بَائِسـاً مُنْهَـكَ الْقُوَى
سَفِيرَ الْمَـرَاثِي مُعْدِمـاً بِـزَّتِي جِلْدِي
أَضُنُّ بِنَفْسِي أَنْ أُرَى الْيَـوْمَ مَانِحـاً
وَمِيضِي لِمَنْ خَـانَتْ دَمَاثَتُهُـمْ عَهْدِي
سَبَـانِي لَدَى الإِيْصَـادِ غِـلٌّ مُؤَمَّـلاً
قُبَيْـلَ تَدَاعِيهِ عَلَى الرِّسْـغِ أَنْ يُرْدِي
وَسَالَتْ دِمَـائِي فَـوْقَ نَعْشِي وَمَلَّنِـي
مُقَامِي مَعَ الأَحْيَـاءِ مُسْتَصْحِبـاً لَحْدِي
نَبَشْـتُ رُفَـاتِي دُونَ إِذْنِـي مُجَابِهـاً
سِيُوفـاً أَرَاقَتْنِـي وَمَا أُغْمِـدَتْ بَعْدِي
لأَشْقَى كَسِـيرَ النَّفْـسِ أَعْـدُو بِلَوْعَةٍ
أَثِـيراً لَدَى الإِعْيَـاءِ مُسْتَعذِبـاً وَأْدِي
وَمَنَّانِيَ السَّيْـرُ الْحَثِيثُ عَلَى الطَّـوَى
إِلَى أَهْلِنَـا فِي مَـرْوَ إِنْ جِئْتُ بِالشَّهْدِ
فَعُدْتُ أَسِـيرَ الْغَيْـظِ يَصْفَعُنِي النَّـوَى
بِخُفَّـي حُنَـينٍ وَاجِمـاً دَامِـيَ الْخَـدِّ
نَحِيبِـي عَلَى نَجْـلَيَّ قَدْ جَـذَّ مُقْلَتِـي
وَكَمْ حَـاوَلَ الإِدْلاَجُ تَدْلِيسَ مَا أُبْـدِي
لِهَـذَا قَصِيدِي أَجْهَـدَ الْجَفْـنَ ذَارِفـاً
عَلَى الشَّجْوِ أَنْهَاراً مِنَ الدَّمْعِ لاَ تُجْدِي
وَلاَ شَيْءَ غَيْرَ الْمَـوْتِ يَجْتَثُّ مَاجِـداً
سَبَتْهُ سِيَـاطُ الْجَـدْبِ لِلْغَيْثِ يَسْتَجْدِي

بنغازي 13/7/2003م
نشرت بجريدة الزمان/لندن

أَحْزَانُ قَافِلَتِي
قَدْ صَارَ قَلْبِي مُحْبَطـاً
يَذْوِي بِلاَ مَعْنَى
شَيْءٌ يُؤُرِّقُنِي ..
وَيَسْتَشْرِي كَمَا النَّارِ
وَيَقْذِفُنِي اضْطِرَامَا
سَنَابِلِي الْعَطْشَى
يُمَزِّقُهَا الأُوَامْ
لاَ مَالَ لِي
لاَ لَيْلَ لِي
إِلاَّ مَآسِيَّ الْعِظَامْ
دَمْعِي تَحَجَّرَ
بَعْدَمَا رَحَلَ الْحَبِيبْ
وَبَقِيتُ مُنْتَجِعـاً لَظَايْ
شَمْسِي الَّتِي ..
كَانَتْ مُرَفَّهَةً
تَدَاعَتْ
وَتَسَلَّلَ الْلَيْلُ ..
إِلَى أَقْبِيَتِي
حَلَّ الصَّقِيعُ بِمَرْفَئِي
وَتَصَدَّعَ الْجَسَدُ النَّحِيلْ
نَحْنُ الْحُفَاةُ الْمُسْنَتُونْ
إِلاَمَ نُصْغِي لِلسُّكُونْ
أَيْنَ الْمَعَاصِرُ
كَيْفَ لاَ تَطْفُو
عَلَى السَّطْحِ الشُّجُونْ
أَحْزَانُ قَافِلَتِي
يُجَمِّدُهَا الصَّقِيعْ
لاَ ضَرْعَ يَحْلِبُهُ ..
الصِّغَارْ
لاَ حَلْمَةَ الْيَوْمَ تَلُوحُ
فِي خِضَمِّ الزَّمْهَرِيرْ
إِلاَّ تَنَسَّمَهَا الْمَغِيرْ
نَخِيلُنَا الزَّاهِي
طَوَاعِيَةً يُكَبِّلُهُ الرُّكُوعْ
صَدْرِي الْمُعرَّى لِلرَّصَاصْ
قَدْ صَارَ كَالْغِرْبَالِ
لَكِنَّ الْحَيَاةْ ..
مَا فَارَقَتْ جَسَدِي
أَسْمُو إِلَى يَوْمٍ جَدِيدْ
يُزِيلُ آلاَمِي
وَيُزِيحُ أَحْزَانـاً نَمَتْ ..
مُنْذُ الصِّبَا
بِأَصِيصِ أَيَّامِي
هَمْسِي بِلاَ مَعْنَى
صَمْتِي بِلاَ مَعْنَى
لَكِنَّنِي مَازِلْتُ مُنْتَظِراً
يَوْمـاً يَكُونُ بِهِ
بَعْدَ انْكِسَارَاتِي
وَتَحَطُّمِي ..
مَعْنَى

بنغازي 21/11/2000م

عَوْدَةُ الْجَوَاد
(مهداة إلى روح الشيخ أحمد ياسين)
عَـادَ الْجَـوَادُ وَقَـدْ قَضَى خَيَّـالُهُ
لِلسَّفْـحِ يَسْبِقُ ظِلَّهُ خَوْفـاً أَسَـاهْ
وَدِمَـاءُ صَاحِبِـهِ تُغَطِّـي ظَهْـرَهُ
وَالْهُجْنُ تَسْتَعْـدِي الْمَـوَالِيَ لاِقْتِفَاهْ
أَيْنَ السَّنَا الْقَيْسِـيُّ هَلْ مَـاتَ الَّذِي
لَمْ يَرْتَجِفْ بِالْخَوْفِ يَوْمـاً سَاعِدَاهْ
وَتَيَقَّـنَ الْجَمْــعُ الْغَفِــيرُ بِأَنَّـهُ
قَدْ فَارَقَتْ بِالنَّـزْفِ مُهْجَتُـهُ الْحَيَاهْ
فَرَجَوْتُ أَنِّي قَدْ قَضَيْـتُ وَلَمْ تَفُـهْ
بِوَفَاتِهِ يَوْمـاً عَلَى الرُّكْـحِ الشِّفَاهْ
قَدْ كَانَ كَالأَسَـدِ الْمُزَمْجِرِ كَاشِحـاً
كَمْ أَرْعَبَتْ أَنْيَـابُهُ أَعْتَـى الطُّغَـاهْ
وَازْدَانَ غَيْثِـيُّ الطِّبَـاعِ مُجَازِفـاً
لَمْ يَنْزَعُـوا أَبَداً وَمِيضـاً مِنْ سَنَاهْ
بِضْعٌ مِنَ النُّوقِ الْعِجَـافِ لِمَنْ أَتَى
بِزَئِيــرِهِ أَوْ شَاهَدَتْــهُ مُقْلَتَـاهْ
قَطَعُوا الْمَسَـالِكَ وَالرَّوَابِيَ وَاقْتَفَوْا
آثَــارَهُ عَبَثـاً فَمَـا أَحَــدٌ رَآهْ
فَتَرَبَّصَ الأَوْغَـادُ قُـرْبَ عَـرِينِهِ
لِلسَّمْعِ مُسْتَرِقِـينَ يَخْنُقُهُمْ صَـدَاهْ
وَافْتَـضَّ جَيْشُهُـمُ شَظَايَـا حَيَّـةً
فِي الْفَجْرِ مَقْرَبَةً وَمَا خَارَتْ قُـوَاهْ
فَمَضَى إِلَى أَعْلَـى الْجِنَـانِ مُخَلَّداً
فَوَدِدْتُ كُلَّ النَّـاسِ قَدْ مَاتُـوا فِدَاهْ
هُوَ جَـذْوَةٌ فِـي كُلِّ تَـلٍّ سُعِّـرَتْ
بِالْحِبْـرِ مُمْتَزِجـاً بِسَـيْلٍ مِنْ دِمَاهْ
يَا أُمَّتِي جُـودِي بِدَمْـعٍ وَانْحُبِـي
مَوْتَ الَّذِي بِالْخَوْفِ لَمْ تُعْرَفْ خُطَاهْ
قَـدْ كَـانَ نِبْرَاسـاً يُشِـعُّ هِـدَايَةً
لِمُضَيَّعِي دَرْبـاً عَلَـى أَعْلَـى رُبَاهْ
يَا لَلْعُرُوبَـةِ مَنْ سَيَمْسَـحُ دَمْعَهَـا
أَمَّـنْ سَيَفْتَـحُ بَعْـدَ هَـذَا الذُّلِ فَاهْ
مَا كُنْتُ أَحْسِـبُ أَنَّ مَوْتـاً ضَمَّـهُ
غَـدْرًا إِلَيْـهِ وَأَنَّ قَبْـراً قَـدْ حَوَاهْ
وَبِأَنَّ جِـرْذَانَ الرَّذِيلَـةِ قَدْ شَـدَتْ
جَذْلَـى فَكَـمْ أَعْيَاهُـمُ حُـرّاً بَقَـاهْ
وَبِمَوْتِـهِ الأُرْدُنُّ أَضْحَـى وَاجِمـاً
وَالْمَسْجِدُ الأَقْصَى يَمُوجُ بِمَا اعْتَرَاهْ
نَـاحَ الرَّبِيـعُ لِفَقْـدِهِ فِـي رَبْـوَةٍ
مَحْفُوفَـةٍ بِالْوَجْـدِ أَثْمَلَهَـا شَـذَاهْ
وَتَقَيَّـأَ الْجَبَــلُ الْغُنَيْمِـيُّ الْلَظَـى
وَكَأَنَّـهُ لَـمْ يَفْتَقِـدْ أَحَـداً سِـوَاهْ
وَالْلَيْـلُ قَدْ أَرْخَـى سِتَـاراً مِنْ دَمٍ
وَتَمَيَّـزَتْ غَيْظـاً تَجَـاعِيدُ الْجِبَاهْ
صَاحَتْ حُلُـوقُ الْقَـوْمِ تَنْدُبُهُ أَسَىً
لَمَّـا أَتَاهَـا نَعْيُــهُ وَا أَحْمَـدَاهْ
شَيْخٌ حَدِيدِيُّ الْفُـؤَادِ لَـهُ صَـدَىً
لَمْ يَسْبُرِ الأَوْغَـادُ غَـوْراً مِنْ مَدَاهْ
مَـا جَـزَّ نَاصِيَـةً لَـهُ أَحَـدٌ وَلَنْ
يَقْفُوا جَوَادَ الْمَجْـدِ مِنْ بَعْدِ انْتِهَاهْ

نشرت بجريدة الصباح/فلسطين


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى