الجمعة ١٤ أيار (مايو) ٢٠٠٤
بقلم صلاح الدين الغزال

إحتدام الجذوتين ـ القسم الخامس ـ كتاب الله وقصص أخرى

كِتَـابُ اللهِ أَعْظَمُهَــا كِتَابـا
بِـهِ سُدْنَـا وَلاَمَسْنَـا السَّحَابا
وَخُضْنَا الْيَمَّ فِي ذَاتِ الصَّوَارِي
وَجَاوَزْنَـا بِمَسْلَكِـهِ الْعُبَــابا
وِفِي (تَوْلُـوزَ) أَوْدَعْنَـا رِجَالاً
رَوَوْا بِدِمَائِهِـمْ تِـلْكَ الْهِضَابا
وَبِالتَّرْغِيبِ أَصْبَحْنَــا حُمَـاةً
لِهَـذَا الكَـوْنِ مَنّـاً وَاحْتِسَابا
وَأَهْدَيْنَا الشُّعُـوبَ وَقَدْ تَدَاعَتْ
عَلَى عِلاَّتِهَـا تَطْـوِي السَّرَابا
وَمِيضَ النُّورِ إِذْ أَضْحَى مُشَاعاً
وَأَسْقَيْنَاهُـمُ الْمِسْـكَ الْمُـذَابا
بِهَدْيِ نَبِيِّنَـا وَالصَّحْـبِ كُنَّـا
نَجُوبُ الأُفْقَ سِيحـاً وَاغْتِرَابا
وَلَمْ نُذْخِرْ لِخَوْضِ الْحَرْبِ جُهْداً
وَأَفْحَمْنَـا الظَّـلاَمَ فَمَـا أَجَابا
وَأَحْصَيْنَا خُيُـولَ الشِّرْكِ عَـدّاً
وَكَـمْ نِلْنَـا بَأَسْيُفِنَـا الثَّـوَابا
وَذلَّلْنَـا لَهُـمْ دُونَ اسْتِـلاَبٍ
لِنَدْحَـرَ غَيَّهُـمْ تِـلْكَ الصِّعَابا
وَكُنَّا وَالْحُضُـورُ دَوَيَّ رِيـحٍ
وَصِرْنَا بَعْدَمَا اصْطَفَقَـتْ غِيَابا
وَأَصْبَحْنَـا كَمَـا كَانَتْ نُمَـيْرٌ
نَغُضُّ الطَّـرْفَ كَعْبـاً أَوْ كِلاَبا
نُرَاوِدُ كُلَّ ذِي شَرَفٍ مَصُـونٍ
وَمَا خُفْنَا عَلَى النَّفْسِ الْحِسَابا
لَقَدْ تُهْنَا عَنِ الأَقْصَـى فَتَاهَتْ
مَسَالِكُنَــا وَشَمَّرْنَـا الثِّيَـابا
وَأَعْفَيْنَـا الْلُحَـى ظَنّـاً بِأَنَّـا
وَبِالْمِسْـوَاكِ نَتَّبِـعُ الصَّـوَابا
وَصَارَ الشَّارِبُ الْمَحْفُوفُ نَهْجاً
نُؤَنِّقُـهُ لِذَا ازْدَدْنَـا اغْتِـرَابا
عَجِبْتُ عَـلاَمَ لاَ يُبْدَى اكْتِرَاثٌ
إِلاَمَ غُزَيَّــةٌ تُحْنِـي الرِّقَـابا
أَلَمْ تُرْشَـدْ فِإنْ غَوِيَتْ غَوَيْنَـا
وَبِالإِعْـدَادِ نَمْتَشِـقُ الْحِـرَابا
وَنَفْتَرِشُ السَّمَـاءَ بِخَـيْرِ مُزْنٍ
لنَجْعَـلَ مَوْطِئَ الْقَـدَمِ الرِّكَابا

بنغازي 10/3/2001م

خَيْلُ الزَّيْف
بَاقٍ عَلَى مَضَضٍ
أُحْصِي جِراحَاتِي ..
الَّتِي لَمْ تَنْدَمِلْ بَعْدُ
وَأَطْوِي شَجَنَي
بَدَاخِلِي خَبَّأتُ حُزْنِي
وَتَظَاهَرْتُ ..
بِأَنِّي لاَ أُعِيرُ
كُلَّ هَذِي الْحَسَراتْ
سَادَتِي أَيَّ اهْتِمَامٍ
مِثْلَ غَيْرِي
غَيْرَ أَنِّي ..
تَتَلَظَّى دَاخِلِي
أَحْزَانُ أُمَّهْ
.. أُمَّةٌ وَحْدِي وَلَكِنْ
لَيْسَ دِينـاً هَذِهِ الْمَرَّةَ
أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
مِثْلُ إِبْرَاهِيمْ
إِنَّهُ حُزْنِي الْقَدِيمْ
رَانَ فَوْقَ الْقَلْبِ
مُذْ صَارَ ..
لِخَيْلِ الزَّيْفِ مِضْمَارا
فَلاَ الشَّوْقُ ..
لِمَنْ يَهْوَى يُعَانِيهِ
كَمَا قَدْ خَالَهُ
بَعْضٌ مِنَ الدَّهْمَاءْ
.. وَلَكِنَّ الَّذِي فِيهِ
مِنَ التَّنْغِيصِ يَكْفِيهِ
فَوَا أَسَفَا !!!
عَلَى عُمْرِي الَّذِي ضَيَّعْتُهُ
أَوْ رُبَّمَا قَدْ ضَاعَ ..
مِنِّي عُنْوَةً
وَالنَّزْفُ ..
يَخْتَرِقُ الْجَوَارِحَ
صَاهِلاً
وَيَشُقُّ أَوْرِدَتِي
.. وَيَجُولُ مُخْتَالاً
بِأَرْوِقَتِي
يَا لَلسَّمَاءْ !!!
هَاتِي كُؤُوسَ الصَّبْرِ
وَاسْقِينِي
يَكَادُ الْيَوْمَ ..
يَقْتُلُنِي الأُوَامْ
وَارْفَعِي ..
عَنِّي شِوَاظَكِ
وَامْطُرِينِي
إِنَّ مَا فِي دَاخِلِي
مِنْ حُرْقَةٍ
بَعْدَ انْهِزَامَاتِي
فِي أَوَّلِ الْمِشْوَارْ
تَاللهِ يَكْفِينِي

بنغازي 3/1/2001م

نَشِيجُ الْخِضَم
أَرَى كُلَّ خِـلاَّنِي وَقَدْ زَالَ خَوْفُهُمْ
يَغُطُّونَ فِي النَّـوْمِ الْعَمِيقِ سِوَايا
أَهِيمُ فأُحْصِي أَنْجُـمَ الظُّهْرِ مُبْحِراً
وَقَدْ تَاهَ فِي الأُفْقِ الرَّحِـيبِ صَدَايا
لَكَمْ أَرَّقَتْ دَمْعِي الْجُفُـونُ وَمَزَّقَتْ
أَسَارِيـرَ قَلْبِـي بِالنَّشِـيجِ شَظَايَا
لَقَدْ أَثْخَنُونِي بِالْجِـرَاحِ وَأَسْرَفُوا
وَلَمْ يَتْرُكُوا الآسِـي يُزِيـحُ أَسَايا
أَنَا لَسْـتُ أَفَّاقـاً أُذَلِّلَ عُسْرَهُـمْ
وِإنْ أَثْقَـلَ الْغِـلُّ الْقَـدِيمُ خُطَايا
أَضَعْتُ الْمَرَاسِي بِالْخِضَمِّ وَلَمْ أَجِدْ
لَهُنَّ عَلَى سَطْـحِ الْخِضَـمِّ بَقَايَا
سَأَدْنُو لِنَزْعِ الْمَوْتِ مِنْ فِيهِ عُنْوَةً
وَتَذْلِيـلِ مَا تَصْبُـو إِلَيْـهِ رُؤَايا
بِنَكْئِي لِقَرْحٍ أَذْهَلَ النَّـزْفَ جَاثِماً
عَلَى الْجُـرْحِ ظَنَّتْهُ السِّهَامُ مَدَايا
وَإِقْصَاءِ ضَيْمٍ أَجْهَدَ النَّفْسَ حَانِقاً
لأُخْمِـدَ فِي قَـاعِ الْجَحِـيمِ لَظَايا
بنغازي 3/3/2003م
نشرت بصحيفة العرب/لندن

نِزَاءُ الْعَدَم
أَنَا الْعَاشِقُ الْفَظُّ
لَسْتُ الْمَلُولْ
وَأَنْتِ الَّتِي ..
أَوْصَدَتْ بَابَهَا
يُؤَرِّقُنِي الْلَيْلُ
هَذَا الْوُجُومُ ..
كَأَنِّي غُلامٌ لَدَيْهِ
لَقَدْ مُنِعَ الْبَوْحُ ..
فِي زَمَنِ الصَّمْتِ
هَذَا الْعَسِيرْ
وَفَتْحُ الأَسَارِيرِ
بِالْوَجْدِ لَمْ يَكْتَمِلْ بَعْدْ
كَيْفَ السَّبِيلُ
إِلَى لَحْظَةٍ سَانِحَهْ
يَكُونُ بِهَا
كُلُّ ذِي لَوْعَةٍ ..
مُعَنَّىً
أَسِيرَ الْخَلاصْ
يُضَايُقُنِي مُرُّ
هَذَا التَّلاقِي
مِرَاراً بِلاَ مَوْعِدٍ
عَلَى غَيْرِ طَائِلْ
تَرَكْتُ مَكَانِي هُرُوبـاً
وَلَكِنَّنِي مُسْبَقـاً أَعْلَمُ
وَحَتَّى إِذَا مَا حَظَيْتُ
بِطَوْقِ النَّجَاةْ
فِإنَّ سِوَاكِ
سَتَفْتَرِسُ الْقَلْبَ
هَذَا الْلَعِينَ
الْمُرَابِطَ مَا بَيْنَ
هَذِي الضُّلُوعْ
لِكَيْ يَتَسَنَّى لِشِعْرِي ..
الْمُؤَجَّجِ فِي دَاخِلِي
عِنْدَ ذَاكَ الصُّدُوعْ
عَنِيداً يَخُوضُ غِمَارَ الأَلَمْ
وَإِلاَّ فَكُلُّ الَّذِي قَدْ يُقَالُ
وَمَا لاَ يُقَالُ
مِنَ الْقَولِ
مَسْخٌ ..
نَزَاهُ الْعَدَمْ

بنغازي 15/12/2000م

حَسْنَاءُ الْمَنَامَة
خُـذُونِي لِلْمَنَامَـةِ يَـا رِفَاقِـي
فَبِـي شَـوْقٌ لِظَبْـيٍ بِالْمَنَـامَهْ
أَرَاهُ مِـنْ عَلَـى بُعْـدٍ قَرِيبــاً
إِلَى الْقَلْـبِ الَّذِي قَاسَـى هُيَامَهْ
تُنَاصِرُنَــا أَنَامِلُــهُ وَيُبْـدِي
بِأَحْرُفِـهِ الَّتِـي تَسْبِـي كَـلاَمَهْ
وَلَـمْ نُبْصِـرْ لَـهُ وَجْهـاً وَلَكِنْ
عَلَى الْحَاسُوبِ لاَ نُحْصِي سِهَامَهْ
سَآتِيـهِ وَلَـوْ حَبْـواً وَأُفْضِـي
بِأَشْــوَاقٍ أُعَانِيهَــا أَمَـامَهْ
لَعَلِّـي وَقْتَهَـا أَحْظَـى بِوَصْـلٍ
يُلازِمُنِـي إِلَـى يَـوْمِ الْقِيَـامَهْ

بنغازي 11/12/2001م

الابْتِسَامَة
دَعِينِي أَرَاكِ
فَقَطْ لاَ أُرِيدُ
سِوَى لَحْظَةٍ
أُمَتِّعُ فِيهَا
فَؤَادِي الْمُحِبَّ
بِطِيبِ شَذَاكِ
فَمَنْ ذَا يَلُومُ
وَقَدْ مَزَّقَتْ ..
جِسْمِيَ النَّكَبَاتْ
فَصِرْتُ وَقَلْبِي
يَجُوبُ الْحَقِيقَهْ
وَيَبْحَثُ عَنْكِ
وَقَدْ حَالَ مَا بَيْنَنَا ..
أَلفُ سُورٍ
وَبَابٌ كَبِيرٌ
وَقُفْلٌ مُطِيعٌ
لَمَنْ لَنْ أُطِيقَهْ
كَمَنْ بَعْدَ عَسْفِ الْلَيَالِي ..
تَبَارَوْا لِيُوهُوا بَرِيقَهْ
هُوَ الْحُبُّ
يَا بَسْمَةً فِي حَيَاتِي
فَهَاتِي يَدَيْكِ
وَلاَ تَتْرُكِينِي
أُعَانِي دَقِيقَهْ
جَنَيْتِ وَقَدْ كَانَ
خِطْئـاً جَسِيمـا
لِمَاذَا ابْتَسَمْتِ
وَصَرْحُ الْهَوَى
فِي فُؤَادِي أَقَمْتِ
وَكَيْفَ أُشْبِّهُكِ بِالزُّهُورْ
وِتِلْكَ تُسَالِمْ
وَعَيْنَاكِ رَغْمَ الْجُمُوحِ
تَصِيدُ الْقُلُوبَ
كَفِعْلِ التَّمَائِمْ
وَتَقْذِفُ ..
بَيْنَ الْحُنِيِّ لَهِيبـاً
يُذِيبُ الْحَدِيدَ
وَيَمْحُو الْمَعَالِمْ
أُحِبُّكِ إِنِّي أُقِرُّ بِهَذَا
فَمَنْ ذَا يَلُومْ
كَأَنِّي وَقَدْ كُنْتِ ..
جَنْبِي وَحِيدا
أُوَجِّهُ خَطْوِي
إِلَيْكِ وَئِيدا
فَتَقْبِضُ كَفِّي
عَلَى شَوْكَكِ
وَيَرْحَلُ عَنِّي
شَذَاكِ بَعِيدا
فَأَلْعَنُ حَظِّي التَّعِيسَ
وَأَمْضِي ..
أُمَزِّقُ أَمْسِي
وَقَدْ حُرْتُ ..
مِنْ بَعْدِمَا غُصْتُ ..
فِي بَحْرِ عَيْنَيْكِ
كَيْفَ سَأَرْسُو
إِلَيْكِ سَأَهْمِسُ بِالْوَجْدِ
لَسْتُ أُبَالِي
سُيُوفَ الْعَشِيرَهْ
سَأَسْبَحُ ..
فِي مُقْلَتَيْكِ عَقِيرا
وَأَغْسِلُ ..
مِنْ نَبْعِهِنَّ ذُنُوبِي
وَإِنْ عُدْتُ ..
فَلْيَعْلَمِ الْعَاذِلُونَ
بِأَنِّي مُعَنَّىً ..
بِتِلْكَ الصَّغِيرَهْ
فَهَلْ سُيُلاَمُ مُحِبٌّ
مَضَى ..
عُمْرُهُ السُّنْدُسِيُّ
عَلَى بَابِ دَارٍ
حَوَى خَيْرَ ظَبْيٍ
وَأَنْقَى سَرِيرَهْ ؟؟؟
وَهَلْ سَوْفَ يَرْجُمُنِي ..
الْعَازِفُونَ
عَنِ الْحُبِّ ظَنّـاً
بِأَنِّي أَتَيْتُ ..
لَدَيْهُمْ كَبِيرَهْ ؟
وَهَلْ سَوْفَ تُصْغِي
لِهَمْسِي الْعَصَافِيرُ
بِأَوْكَارِهَا فِي الظَّهِيرَهْ ؟
إِلَيْكِ بُعَيْدَ السُّهَادْ
وَأَنْتِ تَنَامِينَ ..
نَوْمـاً قَرِيرا
تُوَسْوِسُ فِي أُذُنَيْكِ
بِأَنِّي سَأَبْقَى ..
وَرَغْمَ السُّدُودِ
أَسِيراً لَدَيْكِ
وَيَكْفِي بِأَنِّي
نَظَرْتُ مَلِيّـاً
وَرَغْمَ الْمَهَالِكِ
يَوْمـاً إِلَيْكِ
فَمَنْ عَلَّمَ الْحُورَ ..
رَمْيَ السِّهَامِ
سِوَى مُقْلَتَيْكِ
فَآهٍ فَقَدْ حَانَ
وَقْتُ الْفِرَاقْ
بِدُونِ وَدَاعٍ
وَدُونِ عِنَاقْ
وَأَعْلَمُ أَنِّي
سَأَحْمِلُ ..
بَعْدَ رَحِيلِكِ عَنِّي
مِنَ الْحُزْنِ مَا لاَ يُطَاقْ
مِنَ الْحُزْنِ مَا لاَ يُطَاقْ

بنغازي 20/10/1999م

اكْتِظَاظُ الْحَيِّز
وآخِرُهُنَّ قَدْ كَانَتْ
كَطُوفَانٍ بِلاَ مَاءٍ
يَنُوبُ الرُّعْبُ
عَنْ أَلْفَاظِهَا
وَالرَّسْفُ بِالأَصْفَادْ
مُخَادِعَةٌ لَعُوبٌ مُومِسٌ
أَلْقَتْ بِوَابِلِهَا ..
عَلَى حَتْفِي فَأَرْدَتْهُ
وَأَرْدَتْ كُلَّ آمَالِي
وَمَالَتْ تَزْرَعُ الأَشْوَاكَ
فَي حِلِّي وَتِرْحَالِي
ظَنَنْتُ بِأَنَّهَا بَشَرٌ
كَكُلِّ النَّاسْ
لَكِنْ خَابَ إِحْسَاسِي
فَمَا كَانَتْ سِوَى سَيْلٍ
مِنَ الآهَاتْ
فِي زَمَنٍ تَوَسَّدِتِ الْمَآسِي
هَمَّنَا الْمُلْقَى عَلَى الأَكْتَافْ
وَاسْتَوْلَتْ عَلَى الأَقْوَاتْ
بَنَانٌ يَحْسِبُ الْحُذَّاقُ
أَنَّ الأَمْنَ مَرْتَعُهُ
وَحَتَّى الشَّرُّ قَدْ سُكِبَتْ
لَدَى لُقْيَاهُ أَدْمُعُهُ
هُنَالِكَ كَادَنَا الْحُسَّادُ
وَاقْتَطَفَتْ أَيَادِيهُمْ ثِمَاراً
رُبَّمَا كَانَتْ ..
أَشَدَّ مَضَاضَةً
وَأَمَرَّ فِي جَوْفِي ..
مِنَ الْحَنْظَلْ
كَقَلْبٍ قُدَّ مِنْ فُولاَذْ
خَانَتْنِي وَوَلَّتْ غَيْرَ آبِهَةٍ
وَمَا افْتَقَدَتْ سِوَى
رَقْمٍ مِنَ الأَرْقَامْ
لاَ يُجْدِي تَتَبُّعُهُ
وَأَلْقَتْ بِي كَمَأْفُونٍ أُلاَحِقُهُ
كَأَنَّ غِمَارَ هَذَا الْبَحْرِ
مِنْ جَفْنِي مَسَارِبُهُ
تَمَازَجْنَا كَكُلِّ النَّاسِ
فِي الأَوْهَامْ
وَاسْتَاءَ الأَسَى لَمَّا
رَآنَا نَنْسُجُ الأَحْلاَمْ
لَقَدْ خُيُّلْتُ مَخْلَبَهَا
بَنَانـاً يَزْجِرُ الآلاَمْ
كَمَا قَدْ خَالَهُ
غَيْرِي مِنَ الْحُذَّاقْ
فِي أُفْقٍ يُضَعْضِعُهُ
أَنِينُ الْحَيِّزِ الْمُكْتَظِّ بِالإِخْفَاقْ
وَخُلْتُ السَّاعَةَ الإِزْهَاقْ
أَنْفَاسِي تَلاَشَتْ
غَيْرَ أَنَّ نَجَاتَنَا فِيهَا
وَمَا هَذَا الْبَقَاءُ الأَجْوَفُ
.. وَغِنَاءُ حَادِيهَا
عَلَى قَارِعَةِ الإِبْقَاءْ
إِلاَّ نَغْمَةٌ أَشْجَى مَآقِيهَا
صَدَى الإِغْضَاءْ
فِي بَحْرٍ تُسَجِّرُهُ
أَنَامِلُهَا الَّتِي تَبْدُو ..
كَمَا الأَظْلاَفْ
فِي زَمَنِ الْخُشُونَةِ
بَعْدَمَا اجْتَاحَ الْلِيُونَةَ
صَوْتُكِ الْمَشْبُوبُ بِالإِجْحَافْ
.. وَحَتَّى الْهَاتِفُ الْمَحْمُولُ
مِنْ يَدِكِ تَدَاعَى
بَعْدَمَا ارْتَاعَتْ ..
لَدَى الأُكْذُوبَةِ الْكُبْرَى
فَرَائِصُهُ
وَلَيْتَ الْبَيْنَ ..
كَانَ الْحَاجِزُ الأَوَّلْ
فَلاَ رَحَلَتْ رَسَائِلُنَا
لِبَحْرٍ مَا لَهُ سَاحِلْ
وَلاَ ضَمَّتْ ..
مَوَاخِيرُ الْمَلاَمَةِ
مِثْلَكِ أَشْلاَءْ
مُبَعْثَرَةَ النَّوَاهِدِ
لاَ وَمِيضَ النُّورِ
فِي الْعَيْنَيْنِ يُنْبِئُ بِالْوَفَاءْ
وَنَخَّاسَ الرَّذِيلَةِ مَلَّهُ الإِعِيَاءْ
فَاسْتَدْعَى عَصَا الإِقْصَاءِ
وَاسْتَاقَ الإِمَاءْ
.. مِنْ دُونِ أَنْ يَصْحَبَكِ
أَيَّتُهُا الْلاَهِثَةُ
خَلْفَ الْمَدَى الْمُفْضِي
إِلَى الْمَجْهُولِ
فِي غَيْرِ اتِّجَاهْ
بنغازي 27/2/2002م
نشرت بمجلة الشاهد/قبرص


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى