الجمعة ١٤ أيار (مايو) ٢٠٠٤
بقلم صلاح الدين الغزال

أحتدام الجذوتين ـ القسم السادس ـ فجر المشارط وقصائد أخرى

فجر المشارط

جُرِّدْتُ مِنْ أَوْسِمَتِي
وَدَاسَتْنِي بِلاَ رِفْقٍ
بِمَنْسَمِهَا الْحَيَاةْ
أَحْمِلُ الْهَزَائِمَ الثَّقِيلَةَ
بِلاَ مُعِينٍ .. وَحِيداً
عَلَى كَاهِلِي الْمُتْعَبِ
أَحْلُمُ بِشَيْءٍ يُسَمَّى الأَمَانْ
أَنَاشِيدِي الْحَزِينَةُ
تَبْحَثُ فِي الأُفْقِ
عَنْ أُذُنٍ تَعُبُّهَا
لاَ شَيْءَ غَيْرَ الأَمَانِي
بِظِلِّ جِدَارٍ
يَقِي الْقَيْظَ مِنِّي
بَقَلِيلٍ مِنَ الْمَاءِ الآسِنْ
وَبَعْضَ الطَّعَامِ الْمُسَنَّهْ
بِهَيْكَلٍ تُبَثُّ فِيهِ الْحَيَاةْ
بِعُزَيْرٍ آخَرْ
يُؤْمِنُ أَنَّ قَرْيَتَهُ
الَّتِي دَبَّ فِيهَا الْمَوَاتْ
سَتَحْيَا مِنْ جَدِيدْ
يَحْلُمُ بِأُمَّةٍ
تُمُزِّقُ عَنْهَا أَغْلاَلَهَا
يَحْلُمُ بَانْبِلاَجِ فَجْرِ الْمَشَارِطْ
وَهْيَ تَسْتَأْصِلُ بِلاَ هَوَادَةٍ
تَغَلْغُلَ (الْغَنْغَرِينَا)
عَنْ بَقَايَا أَوْصَالِهَا
بَعْدَ اقْتِفَاءٍ وَجَسٍّ أَلِيمْ
لِيَسْتَشْرِيَ الانْتِعَاشْ
بَيْنَ ثَنَايَا جَسَدِهَا الَّذِي
تَتَشَبَّثُ ..
بَرَاثِنُ الرُّوحِ بِأَسْمَالِهِ
كَذَرِيعَةٍ لِلْبَقَاءْ
رَغْمَ التَّرَهُّلِ وَالاهْتِرَاءْ
حَائِلَةً دُونَ اتِّخَاذِ ..
شَاهِدِ الْقَبْرِ
مِنْ بَقَايَا رُفَاتِهَا رَكِيزَةً
يَحْلُمُ بِانْقِشَاعِ
ضَيْمِ الأَزَلْ
بِالشَّمُوسِ الآفِلَهْ
بِالضِّيَاءِ وَالأَمَلْ
ثَمَّةَ هُوَّةٌ سَحِيقَةٌ
إِنَّهَا تُحُيطُ بِكُلِّ شَيْءْ
بِالْفَجْرِ الَّذِي طَالَ انْتِظَارُهْ
بِالصَّهِيلِ الَّذِي أُزِيحَ
عُنْوَةً عَنْ مَسَارِهْ
يَحْلُمُ بِحَبَّةِ قَمْحٍ
آهٍ لَوْ لَمْ تُبْصِرْ
أَطْرَافَهَا الْمَنَاقِيرْ
تَنْبُتُ فِي الأَرْضِ الَّتِي
بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسْ
فِي غَفْلَةٍ عَنِ الأَحْذِيهْ
فَتَجْعَلُنَا نُؤْمِنُ أَنَّ هُنَالِكَ
فِي مَعَاجِمِنَا الْمُتْخَمَهْ
شَيْئـاً يَحْتَكِرُهُ الْمُتْرَفُونْ
لَمْ يَلْتَقِ بِسَحْنَتِهِ الْمُسْلَبُونْ
بَعْدَ جُهْدٍ جَهِيدْ
وَحَتَّى هَذَا الْمَسَاءْ
وَقَبْلَ اكْتِهَالِ الْمَنَاجِلْ
يَرُوقُ لَدَى الْمُسْنَتِينْ
بُعَيْدَ التَّشَبُّثِ بِالاصْطِبَارْ
شَيْئـاً يُسَمَّى النُّضَارْ
شَيْئـاً يُسَمَّى النُّضَارْ
بنغازي 5/1/2001م
نشرت بمجلة الشاهد/قبرص

فِرَاخُ النُّسُور
أُرِيدُ رِثَـاءً لِطِفْلِـي الصَّغِـيرِ
يُخَفِّفُ عَنِّي هُمُومِـي الضِّخَامْ
وَيَمْسَحُ بِالشِّعْـرِ عَنِّي الأَسَـى
وَيَقْشَـعُ عَنْ مُقْلَتَـيَّ الظَّـلاَمْ
فَقَدْ مَاتَ مِنْ وَخْزَةٍ فِي الْوَرِيدِ
تَفُلُّ الْحَدِيـدَ كَفِعْـلِ الْحُسَـامْ
وَلَيْـسَ هُنَـالِكَ ذَنْـبٌ جَنَـاهُ
وَمَا جَاوَزَتْ سِنُّهُ غَـيْرَ عَـامْ
أَتَانِـي عَلَـى كِبَــرٍ بَعْدَمَـا
مَضَى الْعُمْرُ بالْقَبْوِ تَحْتَ الرُّكَامْ
وَكَـانَ كَمِسْبَحَـةٍ فِـي يَـدِي
طَوَاهُ الرَّدَى دُونَ سِـنِّ الْفِطَامْ
وَوَلَّى إِلَـى حَيْـثُ لاَ رَجْعَـةٍ
وَفِي ظُلْمَةِ الْلَحْـدِ دُونِي يَنَـامْ
فَصَارَ بِمَوْتِكَ بَيْتِـي الرَّحِـيبُ
خَـوَاءً بِرَغْمِ ازْدِحَـامِ الأَنَـامْ
أَعَـدْلاً تَمُـوتُ وَأَنْتَ الْغَـرِيرُ
وَيَهْنَـأُ بِالْمُوبِقَــاتِ الْعِظَـامْ
لَقَدْ مَزَّقَ الْحُـزْنُ قَلْبِي الْكَسِيرَ
وَأَثْقَلَنِـي بِالْهُمُـومِ الْجِسَـامْ
بِإِحْـدَى لَيَالِي الشِّتَـاءِ الرَّتِيبِ
أُصِيبَ بِرَشْـحٍ شَبِيهِ الزُّكَـامْ
نَقَلْنَــاهُ لَكِـنْ إِلَـى حَتْفِـهِ
فَقَدْ دُسَّ فِي الشَّهْـدِ سُمٌّ زُؤَامْ
تَسَـاءَلْتُ وَهْـوَ أَمَامِـي أَرَاهُ
يُكَابِدُ أَقْسَى صُنُـوفَ السَّقَـامْ
لِمَاذَا تَمُـوتُ فِـرَاخُ النُّسُـورِ
وَخَسْفُ الرَّوَابِي عَلَيْهَـا تُسَامْ
أيُؤْذَى صَغِـيرِي وَلَمْ يَقْتَـرِفْ
مِنَ الإِثْـمِ شَيْئـاً أَلَيْسَ حَرَامْ
دَعُـونِي فَفَـي دَاخِلِـي حُرْقَةٌ
فَهَلْ حِـينَ أَذْرِفُ دَمْعِـي أُلامْ
عَلَى خَـيْرِ طِفْـلٍ حُبِـيتُ بِهِ
وَمَا كُنْـتُ أَرْجُـو لَهُ أَنْ يُضَامْ

بنغازي 4/11/1999م

بَيْتُ الصِّبَا
كَهْـلاً وَقَفْتُ بِظِـلِّ بَيْـتٍ ضَمَّنِي
طِفْـلاً صَغِيـراً وَاحْتَـوَانِي حَابِيا
فَسَأَلْتُـهُ مَـاذَا أَلَـمَّ بِنَــا مَعـاً
لأَرَاكَ مِـنْ بَعْـدِ اتِّقَــادٍ وَاهِيا
فَأَجَابَنِي جَـوْرُ الزَّمَـانِ وَأَهْلِـهِ
وَاجْتَـرَّ عَبْـرَتَهُ وَأَجْهَـشَ بَاكِيا
فَمَسَحْتُ مِنْ أَسَـفٍ أُوَاسِـي خَدَّهُ
وَأُزِيـحُ أنَّتَــهُ فَأَوْمَـأَ شَـاكِيا
مِنْ هَـوْلِ مَا عَانَـاهُ مُنْـذُ تَرَكْتُهُ
بِالرَّغْـمِ مِنِّـي وَاهِنـاً مُتَـدَاعِيا
وَرَجَعْتُ وَالْحُـزْنُ الْعَمِيـقُ يَلُفُّنِي
وَالدَّمْـعُ فِي عَيْنَيَّ أَضْحَـى بَادِيا
أَطْوِي دُرُوبَ الشَّوْكِ يَلْفَحُنِي الأَسَى
وَيَفُتُّ فِي عَضُـدِي وَحِـيداً حَافِيا
مُتَأَمِّـلاً تِلْكَ الرُّسُـومَ وَقَـدْ رَثَتْ
حُزْناً عَلَى طَـيْفِي كَسِيراً جَـاثِيا

بنغازي 9/3/2000م

سَنَا الأَيَّـام
ثَلاَثَتُهُنَّ كَابُوسٌ
جَثَا ظُلْماً عَلَى صَدْرِي
فَأُولاَهُنَّ كَانَتْ
حُبِّيَ الأَوَّلْ
ظَنَنْتُ بِأَنَّهَا مِثْلِي
تُكِنُّ لِيَ الْمَحَبَّةَ وَالْوَفَاءْ
كَمَا الأَيَّامُ خَانَتْنِي
فَخَابَتْ كُلُّ آمَالِي
وَعُدْتُ مُثْخَنـاً بِالْحُزْنْ
فَمَا قَدْ خُلْتُنِي مِمَّنْ
يَظُنُّ بِأَنَّ بَسْمَتَهَا
لَدَى الْلُقْيَا مُزَيَّفَةٌ
وَأَنْ لاَ غُنْجَ
فِي تِلْكَ الْمَآقِي
كَانَ يَبْدُو وَالشِّفَاهْ
مَضَتْ عَشْرٌ ..
مِنَ السَّنَوَاتِ
لَمْ أَسْطِعْ تَنَاسِيهَا
تَلاقَيْنَا مُصَادَفَةً
بِلاَ مَوْعِدْ
فَسَالَتْ دَمْعَةٌ حَرَّى
عَلَى خَـدٍّ أَسِيلٍ
آهِ مَا جَدْوَى تَبَاكِيهَا
كَرِهْتُ الْحُورَ
لَوْلاَ تِلْكُمُ الشَّـقْرَاءْ
إِذْ لاَحَتْ مَآقِيهَا
فَأَنْسَتْنِي الَّتِي بِالأَمْسِ
بَعْدَ عُهُودِهَا غَدَرَتْ
وَزَالَ الْحُزْنُ وَانْدَثَرَتْ
هُمُومٌ كُنْتُ أُخْفِيهَا
وَلَكِنْ سَطْوَةُ الأَيَّـامِ
لاَكَتْنِي بِفَكَّيْهَا
وَأَلْقَتْنِي ..
فَقِيراً مُعْدِمـاً
لاَ مَالَ يَسْنِدُنِي
وَقَادَتْهَا الْبَهَارِجُ
وَهْيَ تَسْتَهْدِي ..
بِأُخْتَيْهَا
إِلَى أَعْتَابِ صَرْحٍ
ظَنَّتَا يَحْوِي أَمَانِيهَا
مَضَتْ لَكِنَّنِي
مَا لُمْتُهَا يَوْماً
فَعُسْرِي كَانَ ..
كَالإِعْصَارِ
لَمْ يَتْرُكْ لَنَا
شَيْئـاً بِهِ نَغْتَرْ
لِذَا مَازِلْتُ مُلْتَمِساً
لَهَا مِنْ دُونِهِنَّ الْعُذْرْ
إِذِ اسْوَدَّتْ ..
مَعَ الآهَاتِ أَحْلاَمِي
وَلَكِنْ بَعْدَ طُولِ الْيَأْسِ
زَالَتْ كُلُّ آلاَمِي
وَثَالِثَةُ الأَثَافِي
رَبَّةُ الْخِدْرِ
مَنَعَّمَةٌ فَكَمْ رَفَلَتْ
بِثَوْبٍ مِنْ نَسِيجِ الْخَزْ
وَلَمْ تَأْبَهْ لأَنَّاتِي
وَدَاسَتْ دُونَ إِشْفَاقٍ
عَلَى قَلْبٍ طَوَى
لَمَّا رَآهَا
كُلَّ هَذَا الْوُدْ
وَخَاتِمَةُ الْمَآسِي
مِثْلُ نُورِ الْفَجْرِ
لَمْ تَدْخُلْ ..
حِمَى الْمَحْظُورِ بَعْدْ
وَمَنْ يَدْرِي لَعَلِّي
ذَاتَ يَوْمٍ سَوْفَ أَلْقَاهَا
فَآهٍ يَا سَنَا الأَيَّـامْ
أَسِيلِي الرَّاحَ
فِي كَفَّيَّ ثَانِيةً
وَمِيدِي ..
مِثْلَ غُصْنِ الْبَانْ
فِي أَيْكٍ مِنَ الأَحْلاَمْ
وَاتَّئِدِي لِتَسْقِينِي ..
قَلِيلاً مِنْ تَسَالِيكِ
لأَنْسَى تِلْكُمُ الأَحْزَانْ
وَكُلَّ الْحُبِّ أُهْدِيكِ
وَأَنْأَى أَنْفُضُ الأَدْرَانَ
عَنْ قَلْبِي
وَبَعْدَ الرَّوْحِ ..
بِالرَّيْحَانْ
عِنْدَ قُدُومِكِ نَحْوِي
أُلاقِيكِ

بنغازي 0/0/1998م

الشَّهْد
ذَاتُ حُسْـنٍ وَذَكَـاءٍ ذَائِـعِ
قَدْ أَقَضَّتْ بِرَحِـيلٍ مَضْجَعِي
مُنْذُ أَنْ فَارَقْتُهَـا لَمَّـا أَزَلْ
مُخْفِيـاً مِمَّا أُلاَقِـي أَدْمُعِي
كَبَّلَتْنِـي وَمَضَتْ فِي غَيِّهَـا
دُونَمَا تَدْرِي بِمَا يَجْرِي مَعِي
كَمْ زَجَرْتُ الْقَلْبَ عَنْهَا فَأَبَى
وَمَضَى عَنِّي عَصِيّاً لاَ يَعِي
كَأْسُ جَمْرٍ قَدْ سَبَانِي وُدُّهَـا
فَلَظَاهَـا جَـاثِمٌ فِي أَضْلُعِي
كُلَّمَا النِّسْيَـانُ أَعْدَدْتُ لَهَـا
كِدْتُ أَنْ أَلْقَى أَسِيّاً مَصْرَعِي
خُلْتُ نَفْسِي لُوَّمـاً أَوْدَعْتُهُمْ
مُقْلَتِـي حَتَّى يَرَوْا مَا أَدَّعِي
هِيَ بِالأَزْرَقِ بَحْرٌ مِنْ شَذَىً
أَوْ كَنَجْمٍ فِي فَضَـاءٍ سَاطِعِ
وَهْيَ بِالأَحْمَـرِ شَهْـدٌ نَحْلُهُ
قَدْ رَعَى زَهْـراً بِوَادٍ مُرْبِعِ
بنغازي 24/5/1999م
نشرت بمجلة الصدى/الإمارات

إغْذَاذُ السَّيْر
أَكُـلُّ النَّـاسِ مِنْ دُونِي تُغَنِّي
وَوَحْـدِي بَيْنَهُـمْ أُصْغِي لأَنِّي
أَنَا وَالشِّعْـرُ قَدْ ذُبْنَا الْتِيَـاعاً
وَأَرْهَقَنِـي التَّصَعْـلُكُ وَالتَّمَنِي
عَصِيَّ الْوَصْـلِ لاَ تَبْعُدْ أَجِبْنِي
مَتَى يَنْزَاحُ هَـذَا الْغَبْـنُ عَنِّي
عَصِيَّ الْوَصْلِ قَيِّضْ لِي نَصِيراً
وَلاَ تُدْنِ الأَسَى وَالسُّهْـدَ مِنِّي
أَنِرْ لِي شَمْعَـةً وَازْجُرْ ظَلاَمِي
وَخَيِّبْ قَبْلَ حَـثِّ السَّـيْرِ ظَنِّي
شَمُوسِي كُلَّمَـا عَنِّي أَشَاحَـتْ
يَجُـوسُ الْلَيْـلُ أُفْقِي بِالتَّجَنِّي
أَغِذُّ السَّيْرَ نَحْوِي فِي اضْطِرَابٍ
وَسَـيْرِي مُدْبِراً بِالزَّجْـرِ فَنِّي

بنغازي 10/2/2001م

زَيْفُ الشَّذَى
ادْنِي كُؤُوسَ الأَسَى وَانْعِي أَمَانِينَا
وَلاَ تُبَـالِي بِلَـوْمِ الصَّبْـرِ وَابْكِينَا
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْبُعْـدَ يَا أَمَلِي
مِنْ بَعْدِ طُولِ انْتِظَـارٍ سَوْفَ يُدْنِينَا
طَوَيْتُ خَلْفِـي عُقُـوداً أَرْبَعاً عَبَثاً
لَمْ أُغْمِضِ الْجَفْـنَ فِيهَا مُذْ تَنَائِينَا
الْفَـرْقُ لَيْـسَ كَبِيـراً كَيْ تُمَزِّقَنَا
سِهَـامُ صَـدِّ أَبٍ قَـاسٍ يُعَـادِينَا
قَدْ كُنْتُ أَعْلَـمُ أَنَّ الدَّهْـرَ يَرْمُقُنَا
شَـزْراً كَعَـادَتِهِ مُـذْ دَاسَ وَادِينَا
وَيْحَ الصَّبَابَةِ لَيْتَ الْعُمْرَ مَا انْزَلَقَتْ
تَحْتَ الْمَهَالِكِ سَـاقٌ بِالْهَـوَى فِينَا
أَنَا الْمُتَيَّـمُ فِي ضَنْـكٍ أَرَى عَوَزِي
أَشْجَى بِزَيْفِ الشَّذَى عَمْـداً مَآقِينَا
وَاسْتَأْثَرَ الْيَأْسُ بِالإِخْفَاقِ مُذْ رَحَلَتْ
عَنِّي مَعَ النَّـزِفِ أَنْفَـاسِي لِيُلْقِينَا
إِلَى سُفُوحِ النَّـوَى مِنْ فَوْقِ رَابِيَةٍ
كَانَتْ تَـذُودُ بِنَـا دَوْمـاً وَتَحْمِينَا
أَبْدَى أَسَاهُ الرَّدَى حُزْنـاً وَأَجْهَشَهُ
عِنْدَ الْفِـرَاقِ بِـلاَ وَصْـلٍ تَجَافِينَا
وَأَوْهَنَ السُّهْـدُ أَلْحَاظَـاً بِلاَ أَلَـقٍ
وَأَبْعَدَ الْجَهْدُ كَيْ نَشْقَـى أَرَاضِينَا
نِسْيَانَكُمْ كَمْ أَرَدْنَا مِثْـلَ مَنْ عَبَرُوا
مِنْ بَعْدِ يَأْسٍ فَلَمْ تُقْبَـلْ مَسَاعِينَا

بنغازي 20/8/2003م
نشرت بصحيفة الصدى/الإمارات

بَابُ الْمَسَامِير
وَقَفْتُ عَلَى بَابِكُمْ
وَالْمَسَامِيرُ دُقَّتْ ..
عَلَى النَّعْشِ
وَالْمَوْتُ قَدْ حَدَّقَتْ
مُقْلَتَاهُ إِلَى مُهْجَتِي
وَكَانَ الأَرِيجُ ..
كَرِيهـاً إِلَى النَّفْسِ
مُنْذُ تَعَطَّرَ هَذَا الْقَمِيءْ
نَقَيْضُ اسْمِهِ الْيُوسُفِيِّ
بِهِ فِي مَنَاحَاتِ
صُبْحِ الْمَدِينَهْ
وَمَا جِئْتُ أَطْلِبُ كَيْلاً
وَلَيْسَتْ لَدَى نَظْرَتِي رَغْبَةٌ
فِي اخْتِرَاقِ الْجِدَارْ
وَخَلْفَ التِّلاَلِ
أَبُونَا الضَّرِيرْ
يُحَمْلِقُ فِي الأُفْقِ
عَلَّ الْبَشِيرْ
يُوَافِي إِلَى الْجُرْحِ ..
بِالانْدِمَالْ
أَنَا صَاحِبُ الْفِيلِ
جِئْتُ أَدُكُّ ..
مَوَازِينَ جَوْرِ الزَّمَانْ
عَلَى حَافَّةِ الاعْتِلاَلْ
تُرَجُّ الْبَسَاتِينْ
فَيَخْتَلِطُ الْفَأْسُ ..
بِالْبَائِسِينْ
لِتَضْحَى قَصَائِدُنَا ..
الْمُثْقَلاَتْ
بِأَعْتَى الْهُمُومْ
شَظَايَا يُمُزِّقُهَا الْمُرْجِفُونْ
لِجَعْلِ وَتِيرَةِ صَوْتِي الشَّجِي
تَنُزُّ بِإِلْيَاذَتِي فِي الْخَفَاءْ
لِيُصْبِحَ شِعْرِي
أَمَامَ السِّيَاطِ هُرَاءْ
وَلاَ شَيْءَ غَيْرَ الصَّوَاعِقِ
تَقْفُو خُطَاهْ
فَنَنْسَاقُ كَالْجَذْوَةِ الْخَامِدَهْ
وَنَحْبُو سَرِيعـاً ..
إِلَى الاتِّقَادْ
لِنَجْتَازَ جِسْرَ الرَّمَادْ
وَنَجْتَاحَ بَابَ الْمَسَامِيرْ
نَدُكُّ الأُلَى خَلْفَهُ ..
يَهْرِفُونْ
لِتَنْوِيحِ جُبِّ الشُّجُونْ
وَتَبْكِيتِ غَيْضِ الْغَمَائِمْ
نَحْنُ الْمُسَاقُونَ لِلْحَافَّهْ
هُنَالِكَ حَيْثُ الْقِصَاصْ
طَوَى قَبْلَنَا الْوَافِدِينَ ..
إِلَى الرَّكْبِ
مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَصَوْبْ
نُدِينُ انْصِيَاعَ الرَّسَنْ
وَلاَ نَرْتَضِي ..
أَنْ يَرَانَا الرَّصَاصْ
نَفُرُّ مِنَ الْمَوْتِ ..
نَحْوَ الْمِحَنْ
وَنَنْزَعُ مِنْ رَاحَتَيْهِ
وَإِنْ ضَاقَ ذَرْعـاً
سَبِيلاً يَغِيظُ الْعَنَاءْ
وَدَرْبـاً يَغِيثُ الْبَدَنْ

بنغازي 8/5/2002م
نشرت بمجلة الشاهد/قبرص

سَاحِرَةُ الْبَحْرَيْن
أَحْبَبَتُ أنْ أَضَـعَ الْوِسَـا
دَةَ تَحْتَ رَأْسِـي كَيْ أَنَامْ
فَلَرُبَّمَـا أَبْصَـرْتُ شُطْـ
ـآنَ الْمَنَامَةِ فِي الْمَنَـامْ
وَرَأَيْـتُ سَـاحِرَتِي الَّتِي
كَالشَّمْسِ تَجْتَاحُ الظَّـلامْ
تُذْكِـي أَنَامِلُهَـا الْجَوَى
فَيَشُبُّ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَامْ
أَلَقَـاً بِأَلْحَـاظٍ إِذَا احْـ
ـتَدَمَتْ أَرَاقَتْ كَالْحُسَامْ
وَتُبِيحُ فِي الشَّهْرِ الْحَـرَا
مِ دَمَ الْحَجِيـجِ وَلاَ تُلاَمْ
قَلْبِـي صَرِيـعُ بَنَانِهَـا
قَدْ شَفَّـهُ هَـذَا الْهُيَـامْ
وَيَكَــادُ مِمَّــا نَابَـهُ
يَذْوِي وَتَقْتُلُـهُ السَّقَـامْ
فَلَكَمْ مَشَى فَوْقَ الضَّحَـا
يَـا شَاهِراً سَيْفَ السَّلاَمْ
مُتَصَدِّيـاً تَحْتَ الشَّظَـا
يَـا لِلْجَهَـابِذَةِ الْعِظَـامْ
وَعُيُونُهُمْ تُبْـدِي الْمَـرَا
يَـا شَجْوَهَا عِنْدَ السِّجَامْ
لَكِـنْ كَهَـاتِيكَ الْمَــوَا
ضِـي لَمْ تُمَزِّقْهُ سِهَـامْ

بنغازي 11/2/2002م

لَحْظَتَا حُلْم
بَابٌ وَطَرْقٌ وَاقْتِحَامْ.. لَيْلٌ وَطِفْلٌ سِيقَ فِي أَوْجِ الظَّلاَمْ.. وَبُكَاؤُهُ لَمْ يَسْمَعُوهْ.. وَأَمَامَ عِلْجٍ مِنْ رُمُوزِ الدَّوْلَةِ.. مِنْ دُونِ جُرْمٍ أَوْقَفُوهْ.. مَنْ أَنْتَ مَا اسْمُكَ مَنْ تَكُونْ؟؟؟ وَمَاذَا تَحْمِلُ فِي يَدَيْكْ؟؟؟.
أَجَابَ وَالآلاَمُ تَكْسُو جِسْمَهُ.. وَالْغِـلُّ يُدْمِي سَاعِدَيْهْ.. قَدْ كُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ إِرْسَالِي إِلَيْكُمْ حَنْظَلَةْ.. وَلَسْتُ أَدْرِي هَلْ سَأَحْمِلَهُ مَعَي بَعْدَ الْخُرُوجْ.. كُنْتُ صَغِيرَ السِّنِّ إِبَّانَ اغْتِيَالٍ فِي الْمُرُوجْ.. كَانَ أَبِي ذَاكَ الْقَتِيلْ.. وَمَا بِكَفِّي رِيْشَةٌ أَهْدَاهَا لِي قَبْلَ الرَّحِيلْ.. وَكُلُّ جُرْمِي سَيِّدِي أَنِّي غَفَوْتُ لِلَحْظَتَيْنْ.. فَانْتَابَنِي حُلُمٌ غَرِيبٌ لَيْتَنِي مَا خُضْتُ فِيهْ.. بَعْضُ السِّيُوفِ هُنَاكَ فِي الْقَصْرِ الْمُنِيفْ.. تَعَاوَرَتْ جَسَدَ الْخَلِيفَةِ فِي الْخَفَاءْ.. فَهَوَى عَلَى الْبُسُطِ الْمَوَشَّاةِ تُضَرِّجُهُ الدِّمَاءْ.. وَخَرَّ مِنْ أَعْلَى أَرِيكَتِهِ وَلَمْ يُبْدِ حَرَاكا.. وَغَلَّتِ الأَقْنَانُ بُرْدَتَهُ وَخَاتَمَهُ الْعَتِيقَ وَصَوْلَجَانَهْ.. وَبَايَعُوا رَجُلاً سِوَاهُ.. وَأَجْلَسُوا الْعَاتِي مَكَانَهْ.
صَمْتٌ مُرِيبٌ قَدْ حَوَى تِلْكَ الرِّحَابْ.. ثُمَّ صُرَاخٌ وَسِيَاطٌ مِنْ عَذَابْ.. سَنُذِيقُكَ الْوَيْلاَتِ حَتَّى تَعْتَرِفْ.. مَنْ هَؤُلاَءِ الْمُجْرِمُونْ؟؟؟ فَالْحُلْمُ لَمْ يَأْتِ هَبَاء!!! لاَ بُدَّ أَنْ قَدْ سَوَّلَتْ لَكَ هَذِهِ النَّفْسُ الأَمَانِي.. وَمَقْتُكَ الْمَكْبُوتُ فِي الْلاَوَعِيِ لَنْ يَضْحَى حَقِيقَةْ!! مَا دُمْتُ أَجْلِسُ فِي مَكَانِي.. قَدْ كَانَ أَجْدَى لَوْ تَأَمَّلَتَ خِزَانَتَكَ الْكَئِيبَةْ!! وَخُلْتَ سَاحَتَهَا تَعُجُّ بِكُلِّ مَا لَـذَّ وَطَابْ.. وَرَأَيْتَ فِي ذَاكَ الْمَنَامِ الْخُبْزَ يَطْرِقُ كُلَّ بَابْ.. وَبِأَنَّ جِسْمَكَ مُكْتَسٍ ثَوْباً يُجَنِّبُكَ الْعَرَاءْ.. مَاذَا وَلَوْ كُنْتَ غَفَوْتَ لِسَاعَةٍ أَوْ سَاعَتَيْنْ!!! لَحَلُمْتَ أَنَّ تَمُرُّداً يَجْتَاحُ أُمَّتَنَا السَّقِيمَةْ!! وَأَنَا وَأَمْثَالِي جُلُوسَ الْقُرْفَصَاءِ عَلَى الرَّصِيفْ.. نَسْعَى لِنَقْتَنِيَ الرَّغِيفْ.. وَلَدَيَّ أَطْفَالٌ صِغَارٌ مِثْلُ أَفْرَاخِ الْحَمَامْ.. فِي مِثْلِ سِنِّكَ هَذِهِ لَكِنَّهُمْ لاَ يَحْلِمُونْ.. وَلاَ مَعِيلَ لَهُمْ سِوَايْ.. قَدْ كَانَ ذَاكَ الْعِلْجُ مَوْلَىً لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينْ.. سَبَوْهُ فِي بَعْضِ الْفُتُوحِ وَهْوَ طِفْلٌ لاَ يَزَالْ.. وَاكْتَشَفُوا فِيهِ الْخُنُوعَ فَأَعْتَقُوهْ.. جَعَلُوهْ سَيْفـاً مِنْ سِيُوفِهِمِ الْعَظِيمَةْ.. وَقَلَّدُوهُ سَادَتِي أَعْلَى الْمَنَاصِبْ.. فَصَارَ عَيْناً لِلْخَلِيفَةِ لاَ تَنَامْ.. يُجِلُّهُ الْمُتَمَلِّقُونْ.. وَهْوَ مِثَالٌ يَحْتَذِي مَنْهَجَهُ الْمُتَزَلِّـفُونْ.. وَبِجَنْبِهِ سَيْفٌ وَنَطْعٌ فَوْقَهُ كُتَلُ الرِّقَاعْ.. جَاءَتْهُ مِنْ كُلِّ الْبِقَاعْ.. مِنْ فَاعِلِيِّ الْخَيْرِ يَحْمِلُهَا مَعَ الصُّبْحِ الْبَرِيدْ.. عَيْنَاهُ غُوِّرَتَا كَبِئْرٍ صَدِئٍ لاَ مَاءَ فِيهْ.. وَبِرَأْسِهِ شَجٌ يُعِيدُكَ أَلْفَ عَامٍ لِلْوَرَاءْ.. وَعَلَى مَلامِحِهِ الْعُبُوسْ.. وَوَجْهُهُ يَتَطِيَّرُ الشُّؤْمُ بِهِ قَبْلَ النُّفُوسْ.. فَهَلْ سَيُشْفِقُ حِينَمَا يَبْكِي صَغِيرُكُمُ أَمَامَهْ!!.
قُلْ وَاعْتَرِفْ مَنْ هَؤْلاَءِ الْمُذْنِبُونْ؟؟؟ وَمَنْ يُمُوِّلُ مَا نَوَوْهْ؟؟؟ وَمَنِ الَّذِي يَوْمَ الْبِسَاطِ بِلاَ حَيَاءٍ بَايَعُوهْ؟؟؟
صَمْتٌ وَهَمْسٌ ثُمَّ بَوْحٌ وَاعْتِرَافْ.. مَوْلاَيَ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ صَلِيلَ سَيْفِكُمُ الْهُمَامْ.. يَهْوِي عَلَى ظِلِّ الإِلَهِ بِأَرْضِهِ وَسْطَ الظَّلاَمْ.. وَبِكَفِّكُمْ هَذِي الأَثِيمَةْ.. قَدِ اقْتَرَفْتُمْ فِي الْمَنَامِ بِحَقِّهِ تِلْكَ الْجَرِيمَةْ.
بُهِتَ الَّذِي كَانَ يُدِيرُ الْجَلْسَةَ.. حَتَّى تَمَلَّكَهُ الذُّهُولْ.. مُتَوَقِّدَ الأَحْدَاقِ قَدْ دُقَّتْ بِسَاحَتِهِ الطُّبُولْ.. وَبَعْدَ تَفْكِيرٍ قَصِيرٍ لَمْ يُجَاوِزْ لَحْظَتَيْنْ.. مُتَلَفِّتـاً فِي الْغُرْفَةِ الصَّمَّاءِ خَوْفـاً يَرْتَجِفْ.. وَهَامِسـاً فِي أُذْنِ ذَاكَ الطِّفْلِ أَنْ قُمْ وَانْصَرِفْ:(أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلٍ لأَحْلاَمِ الطُّفُولَةِ عَالِمِينْ!!!).
بنغازي 0/0/1996م
نشرت بجريدة الزمان/لندن

السّيرة الذاتية :

صلاح الدين علي الغزال
jazalus@yahoo.com
شاعر وكاتب ليبي
مقيم بمدينة بنغازي
تاريخ الميلاد 1963م
درسَ حتّى السنة النهائية بالجامعة / قسم التاريخ
نشرت له العديد من الصحف والمجلات العربية والمحلية والعديد من الشبكات والمواقع والمجلات الإلكترونية.
كتب الشعر والمقالة والقصة القصيرة والرواية والمسرحية.
له ثلاثة مخطوطات لم يشاهدها النور بعد وهي:
1. جزيرة الوجد .. شعر
2. عسل الدبابير .. مقتطفات أدبية
3. الجلود العسلية .. رواية

الْلَـيْلُ يَعْلَـمُ أَنِّـي ابْـنٌ لِبَجْدَتِـهِ
خُضْنَـا الدَّهَـالِيزَ مُذْ حَبْوِ الْبِدايَاتِ
عَلَى الْكَفَـافِ أُقَاسِي دُونَمَا عَمَـلٍ
أَرْعَى التَّبْطُّـلَ فِي قَفْـرِ الْمَنَاحَاتِ
بَحْرَ الأَكَاذِيبِ أَطْوِي لَيْسَ لِي أَمَلٌ
أُسَامُ خَسْفـاً وَلَمْ يُعْـثَرْ عَلَى ذَاتِي
أَعُودُ مِنِّي إِلَى الإِرْهَـاقِ مُكْتَئِبـاً
وَالدَّهْرُ يَعْـدُو وَرَائِي بِالْمَشَقَّـاتِ
أَعِيشُ بِالْبَيْـضِ فِي خُـمٍّ أَلُوذُ بِهِ
خَوْفَ الْعَرِينِ وَقَدْ شَاخَتْ دَجَاجَاتِي
كَدِيكِ جِنٍّ قَبِيحِ الصَّـوْتِ أُفْزِعُهُمْ
فِي كُلِّ صُبْـحٍ وَمَا أَجْدَتْ نِدَاءَاتِي
لاَ طِفْـلَ يَهْتُفُ بِـي بَابَا فَيُطْرِبُنِي
وَلاَ خَلِـيلَ أُنَـادِي فِي الْمُلِمَّـاتِ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى