الجمعة ١٦ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٧
بقلم نوزاد جعدان جعدان

البناء 365

(حياة) مخلوق يسمع ولكنه لا يعي ما يسمعه ,يرى لكنه لا يدرك ما الذي يراه يأكل إلا أنه لا يشعر بطعم الغذاء الذي يأكله ,يتكلم بيد أن لغته غير مفهومة ,يشم إلا أنه لا يميز الرائحة .

قرر (حياة) أن يدخل إلى بناء شامخ عال لا يستطيع أن يميز نهايته حيث أن نهايته تخترق السحب والبناء مصنوع من مادة غريبة قوية تسمى المبادئ ومدخله ضيق جدا فبالكاد يسع (حياة)

وعبرّ مدخل البناء بصعوبة وبعد آلام كثيرة وجد أمامه بابا ضخما جميلا وقبيل الدخول إليه شعر بخوف شديد وأبى أن يدخله إلا أنه خيار مفروض عليه فإن رفض فإنه سيدخل إلى الباب المقابل وهذا الباب موحش المنظر وقديم البنيان وتحت ضغط هذين الخيارين دخل (حياة) إلى الباب ذو المنظر الحسن فتعرّف فيه على الأبجديات والرياضيات وبعد خروجه صعد الدرج إلى الطابق الذي يليه ليتجهز للقاء أرسطو وشكسبير وجبران خليل جبران فدّب الرعب في قلبه فالأمر مخيف في مقابلة أرسطو إلا انه بعد مصافحته لأرسطو زال الخوف من قلبه تدريجيا لتعم السعادة فؤاده ..

تجول في أنحاء الطابق مقابلا ماجلان وابن بطوطة ومعاتبا كريستوف كولومبس على سوء معاملته للشعوب , وتارة كان يصافح دون كيشوت و يتكلم مع أوليفر تويست ,إلا أن ما كان يسلب نظره صورا معلقة على الحائط صعبة المنال فهي بعيدة عنه لا تصل يداه إليها ولا وسيلة للصعود إليها إلا أن تحضر سلما من الباب المجاور فتنشط (حياة) وقرر الإتيان بسلم بيد أن الوصول إلى السلم يحتاج لقطع غرف عدة.. فقطع (حياة) عدة غرف متعرفا بها إلى تماثيل جميلة وجاء بالسلم إلا انه استغرب في طريق رجوعه بأن عدة شعرات من رأسه قد شابت ..

لكن السعادة كانت تملأ قلبه لحظة وضع السلم لاقتناء الصورة إلا أنه عندما وضع الصورة بين مقلتيه شعر بشعور عادي ولم يعتريه ذاك الشعور الجميل الذي رسمه في مخيلته ..

إبان حصوله على الصورة بدأ الملل يتسرب لنفسه فقرر الانتقال إلى الطابق التالي وللانتقال طريقتين إما ركوب المصعد أو الصعود عن طريق الدرج فصعد (حياة ) عن طريق الدرج فالمصعد يحتاج إلى مواصفات لم يكن (حياة ) يملكها وعند وصوله إلى الطابق وجد أمامه عبارة مكتوبة طابق العمل .

دخل طابق العمل ليجد الجميع منهمكا في أمره ومتحمسين للعمل بجد ونشاط دون ملل أو كلل لا يشعرون بالوقت ويحملهم هدف اقتناء سلالم توصلهم إلى الصور المعلقة أمامهم ..

بعد أن تعرف (حياة) على طابق العمل قرر الانتقال إلى الطابق التالي إلا انه قبيل مغادرته وجد بابا منعزلا عن الطابق فدفعه فضوله لاستكشافه فدخل إليه ليجد بعضهم نائما وآخرون متذمرون من البناء والبعض يحكي عن الوصول إلى الصور بدون سلم ,فقرر (حياة) الانتقال إلى الطابق التالي وعند صعوده الدرج كانت شعراته تشيب الواحدة تلو الأخرى ولكنه قرر الصعود فالدرجات الماضية قد انهارت تماما من تحته وأمسى البناء من أسفل واديا مرعبا ولم يتبق أمامه سوى الدرجات القادمة ورغم ذلك أحب الصعود دافعا إياه فضوله للتعرف أكثر فأكثر قبل وصوله إلى الطابق سمع أصواتا عالية وكلاما كثيرا .. ووصل إلى الطابق ليجد أشخاصا أشكالهم أمست غريبة عليه البعض يضع إطارات غليظة في عينه والبعض أحبوا الجلوس ولم يستطيعوا القيام وآخرون يفهمون الكلام مقلوبا فجلس بينهم والجميع يتحدث بيد أنه لا احد يصغي للآخر يتحدثون عن هولاكو وهتلر ونابليون والمعارك والغزوات إلا أن حديثهم لا يلق أذنا منصتة وصاغية .

البعض يتحدث عن صور اقتنوها في الماضي وكيف تكسر إطار الصورة جراء سقوطها من بين يديهم والبعض يتحدث عن تمزيقه للصورة بنفسه والآخر يتحسر على صورة لم يقتنيها وشلة تتحدث عن صعوبة إيجادها السلم فبقي حلم الصورة يراودهم حتى الآن ..

توجعت أذنا (حياة) من الأصوات العالية والقهقهات وشعر بأذنيه قد ثقلتا وعينيه لا تميز الأشياء جيدا فقرر الانتقال إلى الطابق التالي و صعد درجات كثيرة ولم يجد أي طابق فالدرجات لا تنتهي فبحث جيدا سائرا إلى الأعلى ولم يجد أي طابق .. بحث ولكن بدون جدوى حتى وصل لمرحلة اختفت فيه الدرجات فجلس في مكانه .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى