الأحد ١٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٧
بقلم إسلام شمس الدين

الاِسْمُ إِسْلام ... التُّهْمَةُ عَرَبِيّ

مَشْنُوقٌ، والحَبْلُ حَبْلي
والسَّوْطُ فِي يَدِ الجَلاَّدِ مِنْ بَعْضِ نَبْضي
وذِرَاعُ المِقْصَلَةِ تُصَرْصِرُ فِي رُّوحِي
تَرْتَدُّ، وتَلْعَقُ - فِي شَهْوَةِ قَتْلٍ-
مِلْحَ جُرُوحِي.
 
الكُلُّ حُضُورٌ فِي سَاحَةِ مَحْكَمَتي
والقَاضِي الخَالِعُ تَوّاً ثَوْبَ "مُسَيْلِمَةَ" يُجَرْجِرُني
يَفْرُدُ حَبْلَ التُهَمِ المُمْتَدِّ
بِطُولِ الحُلْمِ الشَائِخِ عِنْدَ حَوَافِّ شَرَايِيني
يَبْرُمُ شَارِبَهُ، ويَأْمُرُ حَاجِبَهُ، لِيََزْعَقَ طَلَباً لِشُهُودِ الإِثْبَات.
 
الجَدُّ المَدْفُونُ بِصَحْرَاءِ القُدْسِ
يُلَمْلِمُ أَطْرافَ الكَفَنِ،
ويُقْسِمُ إِنِّي
كُلََّ مَسَاءٍ
أَنْبُشُ أَضْرِحَةَ القُدْسِ؛
أُنَقِّبُ عَن مِحْبَرَةِ صَلاحِ الدِين.
 
العَمُّ المُنْهَكُ رِحَلاً خَلْفَ لُقْيمَاتِ العَيْشِ يُرَجِّحُ
إِنَّ السِّكِّينَ المَضْبُوطَ
بِجَيْبِ قَمِيصي المَقْدُودِ
بِقَصْرِ زَلِيخَةَ يُوسُفَ
كَانَ لإطْلاَقِ سَرَاحِ الذِّئْبِ المَتْهُومِ بِجُرْمٍ مَكْذُوب.
 
أُسْتَاذُ التَّارِيخِ يُؤَكّدُ
إِنِّي بِالأَمْسِ تَسَلَّلَتُ إلى العَقْدِ الرَّابِعِ
ورَسَمتُ - بِدُونِ تَصَارِيحَ -
جِدَاراً يَفْصِلُ بَيْنَ "مُعَاوِيَةَ"
وأَنْصارِ "عَلِيٍّ" فِي "صِفّين".
 
أُسْتَاذُ الجُغْرافِيَا يُوَضِّحُ
كَيْفَ تَسَلَّقْتُ سَلالِمَ أَطْلَس
ونَزَعْتُ الأَسْلاكَ الشَائِكَةَ
تُمَزِّقُ كَبِداً عَرَبِياً مَبْتُورَ الأَعْصَاب.
وإِنِّي بِعْتُ بُرَادَتَها بِرُبْعِ دِينَارٍ
أَعْطَيْتُهُ لِغُلاَمٍ عِنْدَ الجُمْرُكِ
يَنْتَظِرُ أَبَاهُ العَالِقَ مُنْذُ شُهُورٍِ
فِي دَائِرَةِ الجَوَازَات.
 
يَجْزمُ اِبْنُ الخَالَةِ إِنِّي مَلْبُوسٌ
بِالجَانِ المُنْزرِعِ قُرُوناً
فِي بَاحَةِ دَارِ المَجْنُونِ
يُطَبِّبُ لَيْلاهُ المُغْتَصَبَةَ
فِي مَضْجَعِ "وَرْدٍ" ذِي القُبَّعَةِ الحَمْراء.
 
عَاهِرَةُ الحَيِّ تُمَصْمِصُ شَفَتَيها
وتَفْضْحُ عَجْزاً
مَا أَشْبَعَ جُوعَ أُنُوثَتِها
المُهْراقةِ فِي خَيْمَةِ قَيْصَرَ
حِينَ تَلاَقَى الجَمْعَان.
تَتَبَجَّحُ إِذْ تَنصَرفُ؛ وتَغْمِز:
مَا تَفْعَلُ عَاهِرَةٌ بِلِسَانٍ مَعْقُودِ الحَرْفِ
وشَفَتَينِ تَقِيئانِ القُبَلَ هَزَائِمَ مِنْ بَرَدٍ ورَمَاد؟!
تُرْدِفُ فِي غَيْرِ حَيَاءٍ أَوْ خَجَلٍ:
تَبّاً لِعُيُونٍ خُضْرٍ
لا تُحْرِقُ بِسِهَامِ الرَغْبَةِ
جَسَدَ اِمْرَأَةٍ
يَكْوِيها الثَّلْجُ المُتَكَّوِمُ
بَيْنَ الجِلْدِ وبَيْنَ الجِلْدَة.
 
تَقْرِيرُ الطِّبِّ الشَّرْعِيِّ يُفَسِّرُ
إِنَّ الشِّرْيَانَ الوَاصِلَ بَيْنَ القَلْبِ وبَيْنَ النَّشْوَةِ
مَثْقُوبٌ بِاثْنَيْنِ وعِشْرِينَ نَزِيفاً
لا يَرْجُو رَتْقا.
يَكْشِفُ سِرَّ تَلاَفِيفَ القَلْبِ
المَنْسُوجةِ بِفُصُوصٍ مِنْ عِقْدٍ لاِمْرَأَةٍ مِنْ بَيْتِ بَنِي هَاشِمَ
فِي سِجْنِ الرُّومِ
تُنَادِي المُعْتَصِمَ
لِيَسْتُرَ فَخْذَينِ أذَلَّهُمَا الأَسْرُ.
لَكِنَّ المُعْتَصِمَ المُغْمِدَ أَسْيَافَ رُجُولتَِهِ
بِأَثْدَاءِ نِسَاءِ التُّرْكِ
يَدُسُّ العِقْدَ بِحَلْقِي المَشْقُوقِ
ويُحْكِمُ غَلْقَ القَلْبِ بِأَغْلالِ العَسْكَر.
 
يَبْتَسِمُ مُسَيْلِمَةُ، ويُصْدِرُ إعْداماً
دَوَّنَه الكَتَبَة فِي البَيْتِ المُعْتِم
ذِي الجُدْرَانِ البَيْضَاء.
 
يَقِفُ الشَّيْخُ الحَاخَامُ يُطّهِرُ بِصَّلِيبِ المَعْبَدِ
جَسَدي المَوشُومَ بِحَرْفٍ عَرَبِيٍّ
مَطْمُوسٍ بَيْنَ العِرْقِ وبَيْنَ العَظْم.
يَتْلُو سِفْراً مُخْتَصَراً مِنْ إِصْحاحِ أَبِي جَهْلٍ
قَرَأَتهُ اِمْرَأَةُ أَبِي سُفْيانَ
عَلَى جَسَدِ شَهِيدٍ فِي يَثْرِبَ
ضَيَّعَهُ رُمَاةُ اللهِ بِحَفْنَةِ قَمْحٍ وشَعِير.
 
اسْتَحْضَرُ وِرْدَ الغُفْرَانِ، وأَرْفَعُ كَفَّيْ الحَسْرَة:
" يَا رَبِّ هَذَا الذَّنْبُ،
وتِلْكَ خَطِيئَتِي
فَاغْفِرْ اللَّهُمَّ لِي عُرُوبَتي".

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى