الثلاثاء ١ حزيران (يونيو) ٢٠٠٤
بقلم محمود أبو أسعد

حورية الذاكرة ومنع التجول

حورية الذاكرة

بيني وبينها عشق كبير ، عشق لا امله عندما ارهف السمع لالتقط حديثها .. نعم لقد أنجزت حفر خريطة الوطن في ذاكرتي ، و توصي بأن اسمي باسم أطلالها اجمل الفتيات ، أصبحت اسيرا لهذا العشق الذي بذرته الحاجة هادية في تلافيف القلب ، يذهب الجميع وتبقى أشنة وصورة أجدادنا العظام .
_ عندما قلت لها ذات يوم:
- " انشاء الله بترجعي للبلد " مطت شفتيها الذابلتين
وقالت :
- "انشـــــــــــــاالله" .

للاشياء دوائرها غير المتناهية وللحديث سطوة المطر وللشوارع تفاصيل تتشظى في حنايا الحكايا التي تحبل بها أشنة .

منع تجول

صباح خليلي ينجلي عن ليل بهيمي لا يسمع فيه غير أزيز الرصاص، وعواء جنازير الدبابات ، وعلى باب سوق الخضار وقفت الحاجة هادية ، تتكىء على عكاز من الخيزران زين بالنقوش .
قالت مخاطبة ابنها الذي رافقها إلى السوق:-
-  ما هذه الضجة أمام السوق يا بني .
-  هذه دبابة تمر بين أرتال السيارات يا حاجة ، ألا تشمي رائحتها؟ . أجاب الابن.
-  وهل لها رائحة ؟ ألا يكفي ضجيجها ؟!! .
تساءلت الحاجة باستغراب.
أخذت تقرب الرائحة وتغزو أنوف جموع المتسوقين.
أخذ ت الحاجة بيد ابنها واستقلا سيارة قريبة ، يبدو أن وقت التجول المسموح اقتربت نهايته ، وتمر بالقرب منهم جنازة أحد الشهداء توفي مختنقا بالغاز الذي تنشره الدبابات بعد ثلاثة أيام من العلاج في مستشفى الشهيدة دلال المغربي .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى