الخميس ٢٤ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٩
من أدوات اللغة العربية:
بقلم يوسف الصيداوي

كأن، كأين، كذا

كَأَنّ}} [1]

من الأحرف المشبهة بالفعل، تنصب الاسم وترفع الخبر، وتفيد التشبيه نحو: [كأنّ النجاحَ قريبٌ]. (انظر الأحرف المشبهة بالفعل).

- إذا خُفِّفَت أو اتّصلت بها [ما] الزائدة أُهملت فلم تعمَل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية نحو:

[كأنْ فَوْزُ سعيدٍ محتومٌ]: خففت فأهملت ودخلت على جملة اسمية.

[وكأنْ قد هنّأناه بفوزه]: خففت فأهملت ودخلت على جملة فعلية.

[كأَنما خالدٌ مسافرٌ]: اتصلت بها [ما] فأهملت ودخلت على جملة اسمية.

[وكأنما يريد العودة]: اتصلت بها [ما] فأهملت ودخلت على جملة فعلية.

تنبيه: إذا دخلت المخففة على فعلٍ، وجب أن يفصل بينهما [قد] أو [لم] نحو: [كأنْ قد رضي زهيرٌ، وكأنْ لم يغضب].

* * *

نماذج فصيحة من استعمال [كأَنّ]

· ]كأنْ لم تغنَ بالأمس[ (يونس 10/24)

[كأنْ]: أصلها [كأنّ] مشددة، ثم خففت. والقاعدة أنها متى خفِّفت أهمِلت فلم تعمل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية. ويشترط عند دخولها على فعلٍ أن يفصل بينها وبينه [قد] أو [لم]. وهو ما تراه متحققاً في الآية، فقد خففت فأهملت ودخلت على جملة فعلية، وفُصِل بينها وبين الفعل [تغن] بـ [لم].

· قال الشاعر (شرح ابن عقيل 1/391):

وصدر مشرق اللونِ كأنْ ثدياهُ حُقّانِ

[كأَنْ]: مخففة من [كأنَّ]، وقد دخلت على جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر، فلم تعمل في أيّ منهما، فظلاّ مبتدأً وخبراً. وذلك أنها حين تخفف تهمل.

· ]كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون[ (الأنفال 8/6)

[كأنّما]: اتّصلت [ما] بـ [كأنّ]، فكفّتها عن العمل، فلم تنصب اسماً ولم ترفع خبراً، وذلك جرياً مع قاعدة أنها إذا اتصلت بها [ما]، أُهملت فلم تعمل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية. وقولُه تعالى: [كأنما يساقون] من دخولها على الجمل الفعلية.

· قال النابغة الذبياني (الديوان / 89):

أفِدَ الترحُّلُ، غيرَ أَنّ رِكابَنا لمّا تَزُلْ برحالنا، وكأَنْ قَدِ

(أفد الترحّل: دنا الرحيل - الركاب: الإبل).

كأيِّنْ(1)

كأيّنْ: تفيد الكثرة، وتختص بالماضي. وفيها لغات، أشهرها: [كائِنْ].

أحكام:

¨ مبنية على السكون أبداً.

¨ لها الصدارة وبعدها اسم مفرد مجرور بـ [مِنْ]، يتعلق بها.

¨ يجوز الفصل بينها وبين شبه الجملة بعدها، نحو: [كائن ترى من ظالم يَحيق به ظلمه].

¨ إعرابها: يختلف إعرابها على حسب موقعها من العبارة(2). فتكون ظرفاً أو مفعولاً به أو مفعولاً مطلقاً أو مبتدأ إلخ... ودونك الأمثلة:

[كَأَيِّنْ مِن كتابٍ قرأت]: مفعول به. [كأيّن مِن ليلةٍ سهرت]: ظرف زمان.

[كأيّن مِن مِيلٍ مشيت]: ظرف مكان. [كأيّن مِن زيارةٍ زرناك]: مفعول مطلق.

فإن وقعت مبتدأً، فخبرُه حتماً جملة أو شبه جملة، فالجملة نحو: [كأيّن من كتاب صاحبني] وشبهها نحو: [كأيّن مِن كتابٍ عندي].

* * *

نماذج فصيحة من استعمال [كأين]

· ]وكأَيِّنْ مِنْ دابّةٍ لا تَحملُ رِزقَها اللّهُ يرزقُها وإيّاكم[ (العنكبوت29/60)

مِن أحكام استعمال [كأيّنْ] أن يتعلّق بها اسمٌ مفردٌ مجرور بحرف الجر [مِن]. وقد تحقق ذلك في الآية. والجار والمجرور متعلّقان بـ [كأيّن].

وفي الآية مسألة أخرى هي أنّ [كأيّن] مبتدأ، وجملة [لا تحمل رزقها] صفة لـ [دابّة] . وأما خبر المبتدأ فهو: جملة [اللهُ يرزقها].

والقاعدة أنّ [كأيّن] إذا وقعت في الكلام مبتدأً، كان خبرها حتماً جملةً - كما ترى في الآية - أو شبه جملة. والمعنى: [كثير من الدوابّ لا تحمل رزقها يرزقها الله]. وقولنا: [كثير من الدوابّ] إنما هو مِن معنى [كأيّن]، فإنها تفيد الكثرة.

· ]وكأيِّنْ مِن نبيٍّ قاتَل معه رِبِّيّون كثير[ (آل عمران 3/146)

[كأيّنْ]: مبتدأ، خبره جملة [قاتل]، وقد ذكرنا آنفاً أنّها حين تكون مبتدأً يكون خبرها حتماً جملة - كما ترى في الآية - أو شبه جملة.

· قال الشاعر:

وكائنْ-ترى- مِنْ صامتٍ لكَ مُعْجِبٍ زيادتهُ أوْ نَقْصُهُ في التكلُّمِ

يجوز الفصل بين [كائن] وشبه الجملة [من...]. ويُعدّ البيت شاهداً على ذلك. فقد فصل الشاعر، بين [كائن] وشِبه الجملة بعدها [مِن صامتٍ]، بكلمةِ: [ترى]. ومثلُه أيضاً في جواز هذا الفصل قول الآخر:

وكائن-رأينا- من فروعٍ طويلةٍ تموت إذا لم تُحْيِهِنَّ أصولُ

فقد فصل الشاعر بينهما بكلمةِ [رأينا]، وذلك جائز كما قدّمنا.

في البيت مسألتان:

الأولى: أنّ الأصل أنْ يقول الشاعر [لما تزُل برحالنا وكأنْ قد زالت]. غير أنه حَذَف كلمةَ: [زالت]. والقاعدة: أنّ ما يُعلَم جائزٌ حذفُه.

والثانية: أنّ الشاعر خفّف [كأنّ] فقال: [كأنْ]. والقاعدة: أنها متى خُفِّفت زال اختصاصها بالأسماء، فدخلت على الجمل الاسمية والفعلية. وقول النابغة [كأن قد...] من دخولها على الجمل الفعلية، ولا بد عند دخولها على فعلٍ، من أن يفصل بينهما [قد] كما في البيت، أو [لم].

· قال عمرو بن الحارث بن مُضاض (لسان العرب 13/109):

كأَنْ لم يكن بينَ الحَجونِ إلى الصَّفا أنيسٌ، ولم يَسمُرْ بمكّةَ سامِرُ

(الحجون والصفا: موضعان في مكّة).

خفّف الشاعر كلمة [كأنّ] فقال: [كأنْ لم يكن]، وقد ذكرنا آنفاً أنّها متى خُفِّفت زال اختصاصها بالأسماء فدخلت على الجمل الاسمية، وعلى الفعلية أيضاً. ولا بد عند دخولها على فعلٍ من أن يفصل بينهما [قد] أو [لم]. وهوشرط حقّقه الشاعر إذ أتى بـ [لم] فاصلةً بين [كأنْ] والفعل: [يكن].

· قال امرؤ القيس:

ولكنّما أسعى لمجدٍ مؤثّلٍ وقد يدرِك المجدَ المؤثَّلَ أمثالي

[لكنّما]: اتّصلت [ما] بـ [لكنّ] فكفّتها عن العمل، فدخلت على فعل [أسعى].

كَذَاْ

تأتي على وجهين:

*

الأول: أن تكون مؤلفةً من كلمتين هما: كاف التشبيه، واسم الإشارة: [كذا = ك + ذا] نحو قولك: [كذا أنا فارْضَ أو اغضبْ !!].
*

الثاني: أن تكون كلمةً واحدة، فيُكنى بها عن عدد، أو غير عدد، نحو: [اشتريت كذا وكذا كتاباً، من مكتبةٍ تقع بمكان كذا].

أحكام:

¨ إذا كُنِيَ بها عن عدد، افتقرتْ إلى تمييز منصوب، نحو: [اشتريت كذا كتاباً].

¨ تأتي في الكلام معطوفاً عليها، ومكررة، ومفردة، نحو: [اشتريت كذا وكذا كتاباً، ثمنها كذا كذا درهماً، وكذا فلساً].

¨ إذا كانت كلمة واحدة، أُعرِبَت على حسب موقعها من العبارة، فاعلاً أو مفعولاً أو مضافاً إليه إلخ(1) ...


[1- تُكتب: [كأيِّنْ]، وهو رسم المصحف، وتكتب: [كأيٍّ] أيضاً.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى