الاثنين ٤ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠
بقلم هدى محمد السعدي

تؤامة الطوفان الباكية

يقطِّرنا الحنين
يقطرُنا الحنينُ رؤىً
على أهدابِ داليةِ العذابِ الحلو
مُرتَـبَعاً ومُصطافا
ويسفحُنا
على أعتاب أمجادِ البناتِ النورِ أصدافا
فنزرعُ في شطوطِ الدمعِ
أشياءً بلا معنى
تعاريجاً نسميهنّ أمواجاً
شراعاً قائماً تُملي عليه الريحُ وجهتَهُ
وخمسَ نوارسٍ ســتّـاً .. وبوصلةً ومجدافا
ونركبُ غيمةً بلهاءَ
لا تستوعبُ الإبحارَ إلا في ضحولِ الغيبِ
تمخرُ في وحولِ العيبِ
من بغدادَ .. مبحرةً إلى يافا
وقبل الفجر يأتي عسكرُ المبغى
يهيلُ الرملَ في أفواهنا الظمأى
ويدفننا بقشِّ الصمتِ
لا أحدٌ درى يوماً ولا شافا
O O O
يقطرنا الحنين أسىً
ويرسمُنا
عيوناً تشتهي الطيرانَ
أخيلةً تحلِّق تحت سطح الأرضِ
كي تلقى لها مما أضاعته، نواميساً وأهدافا
وتطوي العمرَ إسفافا
يقطِّعـُنا
لنَـكـثُرَ في سجلِّ الخلدِ أسماءً وأصنافا
فنَكـثُرُ
دون أن ندري بأن المجدَ
يأنفُ أن يُجَـنِّـد في جحافله لنَـيْلِ الخلدِ
أرباعاً
وأثلاثاً
وأنصافا.
O O O
يقطِّرُنا الحنينُ هوىً
عفيفَ الجيب عذريـّاً
فنَهوي من ذرى عليائنا
كيما نُدنِّسَ منه
وجهاً ضاويَ اللمحاتِ شَــفّافا
نهزُّ له العصا دوماً
إذا يوماً عصى .. أو هزَّ أعطافا
وتُعجبنا رجولتُنا
فنغرزُ فوق هامةِ حبِّنا العذريِّ قَـرْنَـيْـنِ
وفي أعجازهِ ذنَـباً
وفي رجليه .. أظلافا
O O O
يُقطِّرنا الحنينُ .. سُــدى
فنُسدي للورى
- مما يُنافي فطرةَ الإنسان- أعرافا
ونحلفُ أننا عَـرَبٌ
ونُعْرِبُ أننا للدونِ أحلافا
ونُسلِمُ راية الإسلامِ للباغي
ونبغي أن نُطاوِلَ في سَـماءِ العِـزِّ أسلافا
ونَبْـتَـزُّ المُنى دِرْعَ الغُرورِ
نُعَـلِّقُ الآمالَ في جَـنْـبَــيْـهِ
أقواساً .. و أرماحاً .. وأسيافا
ونفتحُ صفحةَ الشرَفِ التي
في دفتر التاريخ
ننقشُ في ثناياها لنا صُــوَراً
وأســمـاءً .. وألـقــابـاً .. وأوصـافـا
ومن فَرْطِ الغَــباءِ بـنا
نُصَـدِّقُ ما افـترَيناهُ
ونحسبُ
أننا صرنا لدى التاريخ أشرافا.

يقطِّرنا الحنين

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى