استفسارات في علوم اللغة

، بقلم ديوان العرب

- السائل: عبد الحاج

- فلولا نوره الوجود ظلام
سؤالي عن إعراب نوره والتشكيل

- الإجابة من الدكتور أحمد زياد محبك، أستاذ الأدب العربي في جامعة حلب

لولا: حرف شرط لا عمل له (حرف امتناع لوجود)
نوره: نور مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف والهاء مضاف إليه
والخبر محذوف وجوباً تقديره موجود
الوجود : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة
ظلام: خبر الوجود مرفوع
لولا نورُه ....الوجودُ ظلام.

امتنع وجود الظلام بسبب وجود النور

- لولا نور (محمد) موجود
لكان الوجود (الكون) ظلاماً

- لولا المطرُ ....الزرعُ يابسٌ
- لولا المعلم .....الجهل شائع

- لولا المطر لهلك الزرع
- لولا ديوان العرب لما عرفنا الجواب؟؟؟


- السائلة: بسمة سنقرط من القدس.

ما معنى البيت التالي:

فإن تك زق زاملة فإني
أنا الطاعون ليس له دواء

- الإجابة من الدكتورة نجمة خليل حبيب، مدرسة جامعية في جامعة سيدني في أستراليا، وأديبة فلسطينية:

العزيزة بسمة
شكراً لثقتك بديوان العرب
آمل أن تجدي ضالتك في الإجابة التالية:

قيل هذا البيت في مبارزة في تأليف الشعر على البديهة وعلى نفس الوزن والقافية بين يدي الخليفة عبد الملك بن مروان بين الفرزدق وجرير والأخطل. وكان قول الأخطل هذا رداً على قول الفرزدق:

أنا القطران والشعراء جربى
وفي القطران للجربى شفاء


فقال الأخطل:


فإن تك زق زاملة فإني
أنا الطاعون ليس له دواء

وقال جرير:
أنا الموت الذي آتي عليكم
فليس لهارب مني نجاء


فقال الخليفة لجرير:

خذ الكيس، فلعمري أن الموت يأتي على كل شئ. (من طبقات الشعراء)


والزق في اللغة هو الوعاء الذي توضع به السوائل وهي هنا القطران. والزاملة هي الدابة (لسان العرب)
وبهذا يكون رد الأخطل على الفرزدق «إذا كنت انت وعاء القطران المحمول على ظهر دابة (لأن الفرزدق قال أنا القطران) فأنا المرض الذي يستعصي على كل دواء وليس منه شفاء (الطاعون)»

أرجو أن اكون قد افدتك في هذا

د. نجمة حبيب

جامعة سدني – استراليا

- السائل: محمود خلاف

أرجو إعراب (علي مطيهم) من شطر بيت لمعلقة أمرؤ القيس :

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ

الجواب:

قبل الإعراب لا بد من فهم المعنى : وقوفاً بها صحبي علي مطيهم

المعنى

أوقف أصحابي جمالهم إيقافاً لأجلي
ـ فعل وقف يأتي لا زماً ومتعدياً، أقول وقف الرجل أي نهض وهو فعل لازم، وأقول: وقف الرجل سيارته أي أوقفها، ومنه الوقف والأوقاف، أي أن يجعل المرء أمواله بعد موته وقفاً من أجل الأيتام أو الجامع أو المرضى.

والمطي هي الإبل، وهي جمع مفردها مطيّة، وكل ما يركب يسمى مطية، لأن المطا هو الظهر ومنه فعل امتطى.
الإعراب الآن:
وقوفاً : مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره وقف
صحبي: فاعل للمصدر وقوفاً لأن المصدر يعمل عمل فعله إذا نون
مطيهم : مفعول به منصوب للمصدر وقوفاً الذي عمل عمل فعله والمطية هي الناقة التي تركب
عليّ: جار ومجرور متعلقان بالمصدر وقوفاً

وعليّ هنا لا يعني فوقي، وإنما يعني لأجلي

مثلاً : أوقف سائق سيارة الأجرة سيارته عليّ
(على حسابي ـ لأجلي) كي أنزل وأشتري الدواء من الصيدلية ثم أعود إليه.

- السائل: محمود خلاف

معنى كلمة «أديلا» فى بيت شعر من قصيدة «قم للمعلم» لأحمد شوقى أمير الشعراء :

من مشرقِ الأرضِ الشموسُ تظاهرتْ

ما بالُ مغربها عليه أُدِيـلا

البيت من قصيدة لأحمد شوقي عن المعلم يقول فيها:

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ
عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ
وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً
وَاِبنَ البَتولِ فَعَلَّمِ الإِنجيلا
وَفَجَرْتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً
فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
عَلَّمتَ يوناناً وَمِصرَ فَزالَتا
عَن كُلِّ شَمسٍ ما تُريدُ أُفولا
وَاليَومَ أَصبَحَتا بِحالِ طُفولَةٍ
في العِلمِ تَلتَمِسانِهِ تَطفيلا
مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت
ما بالُ مَغرِبِها عَلَيهِ أُديلا
يا أَرضُ مُذ فَقَدَ المُعَلِّمُ نَفسَهُ
بَينَ الشُموسِ وَبَينَ شَرقِكِ حيلا
ذَهَبَ الَّذينَ حَمَوا حَقيقَةَ عِلمِهِم
وَاِستَعذَبوا فيها العَذابَ وَبيلا
في عالَمٍ صَحِبَ الحَياةَ مُقَيَّداً
بِالفَردِ مَخزوماً بِهِ مَغلولا
صَرَعَتهُ دُنيا المُستَبِدِّ كَما هَوَت
مِن ضَربَةِ الشَمسِ الرُؤوسُ ذُهولا

- لا يمكن فهم المعنى إلا بالعودة إلى النص ولا يمكن عزل الكلمة عن سياقها

يقول الشاعر:

نهضت الأمم في المشرق ويقصد اليابان والصين، وانتصرت، (تظاهرت) ظهر عليه إذا انتصر.
ولماذا المغرب (الغرب الأوربي والأمريكي) انتصر على العلم؟ أديل عليه : انتصر (المغرب أديل على العلم ــ المغرب عليه أديل).

أي لماذا نهضت اليابان وتخلفت مصر؟ والمعروف أن النهضة اليابنية والمصرية بدأتا معاً، ولكن تقدمت اليابان وتخلفت مصر. ولماذا تقدم الغرب ونهض أيضاً؟


دال، يدول، مثل انتقل ينتقل، وأدال يديل، غلب يغلب.
دال : انتقل، كان المال معي فدال (انتقل) إلى أخي، ومنه الدولة بضم الدال المشددة أو فتحها ومعناها الانتقال، وهي مصدر فعل دال، ولذلك سميت الدولة (الحكومة) دولة لأنها تنتقل ولا تدوم لأحد، ثم تطور المعنى إلى دولة بالمعنى المعاصر state.


مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت ما بالُ مَغرِبِها عَلَيهِ أُديلا
الفعل في البيت: أُديل، ثم مدت الفتحة فوق اللام، فأصبحت: أُديلا، والفعل مبني للمجهول، من الفعل أدال. والشاعر يقول: مابال المغرب على العلم أديل؟ أي انتصر.


جاء في معجم الصَّحَاح للجوهري:

- الدَوْلَةُ في الحرب: أن تُدالَ إحدى الفئتين على الأخرى. وأَدالَنا الله من عدوّنا من الدَوْلَةِ. والإدالَةُ:

- الغلبةُ. يقال: اللهم أَدِلْني على فلان وانصرني عليه. ودالَتِ الأيّامُ، أي دارت. والله يُداوِلُها بين الناس.
- وتَداوَلَتْهُ الأيدي، أي أخذَتْهُ هذه مرّةً وهذه مرَةً. وقولهم: دَوالَيْكَ، أي تَداوُلٌ بعد تَداوُلٍ
- دالَ الثوب يَدولُ، أي بَليَ. وقد جعل وُدُّهُ يَدُولُ، أي يَبْلى. وانْدالَ القومُ: تحوَّلوا من مكان إلى مكان.
- والدَويل: النبتُ الذي أتى عليه عام.


الجواب طويل، ولكن من أجل الفائدة الحق، ولا يمكن أن يكون الجواب بكلمة، مثل الصحة لا تعود بحبة دواء، إنما بنظام غذائي ومعيشي وحيوي طويل، وليس في اللغة ماهو صعب، إن الأمر يحتاج إلى قليل من المعرفة وكثير من التأمل والتفكير.

سلامي لك وللسائل

أحمد زياد محبك

-  سؤال من وليد الحلبي:

في الآية الكريمة «ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله»، جاءت الهاء (الضمير) في (عليه) مضمومة وليس مكسورة كما هي العادة فلماذا؟

- الجواب من الدكتور أحمد زياد محبك:

يسأل بعض السائلين عن سر الضم فوق الضمير في :«عليه»، في الآية الكريمة، وفيما يلي بعض التوضيح:

  1. هذه قراءة حفص بن عاصم، ببناء الضمير على الضم، وفي قراءة قالون :"عليه"، ببناء الضمير على الكسر، والقراءة الأولى مشهورة في بلاد الشام، والثانية معروفة في شمال إفريقية، والقراءتان صحيحتان، وهما متواتران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهما نزل جبريل الأمين على قلب الرسول، وليست من عند الرسول، ولا من أجل القبائل، وليست بسبب الرسم القرآني، كما يظن بعض الناس، وكذلك سائر القراءات.
    ـ# الضمير المسبوق بحرف الجر يمكن أن يبنى على الضم، ومن الممكن أن يبنى على الكسر، ومن الممكن أن يبنى على الفتح، وهذه من لهجات العرب، نقول: منه، وإليه، وعنده، ومنها ومنهم وإليه وإليها وإليهم، ولنا أن نقول: أرسلت إليهُ كتاباً، ببناء الضمير على الضم، وأرسلت إليهِ كتاباً، ببناء الضمير على الكسر، وكلا البناءين صحيح، ومسموع عن العرب، ولكن أذننا المعاصرة اعتادت البناء على الكسر في مثل هذه الحالة.
  2. قراءة بناء الضمير على الضم تقتضي تفخيم لفظ الجلالة بعده، وهذا يتناسب مع العهد مع الله، لأن العهد مع الله عظيم.
  3. كلام الله معجز، وهذا بعض إعجازه، إذ يحتمل أوجهاً بلاغية، فيها غنى، وفيها تنوع، وفيها دعوة للناس كي يتأملوا ويتفكروا في كلام الله، ويجتهدوا في فهمه وتأويله، بما يتناسب والنص، وفهمه متجدد ولا ينقضي.
    5. كلام الله عز وجل فوق كلام البشر، وكلامه تعالى لا يخضع لقوانين النحو وقواعده، لأن النحو من وضع البشر، ولا يقاس كلام الله عليه، إنما يقاس النحو على كلام الله، ويستشهد بكلام الله على النحو والإعراب.
  4. هناك قلّة ممن في قلوبهم مرض قرؤوا الآية الكريمة وفق أهوائهم، وقطّعوا الأحرف، ولهم فيها فهم غير صحيح.