الأربعاء ١٧ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم إسلام شمس الدين

المَشْهَدُ مِنْ أَعْلَى

أزِحْ السَّتَائِرَ قَلِيلا
خَفِّفْ الإِضَاءَاتِ المُرْتَعِشَةَ فِي سَقْفِ غُرْفَتِكَ المُصْمَت
هَبْ لِعَيْنَيْكَ المُلَوَّنَتينِ فُرْصَةً صَغِيرَةً لِرُؤْيَةِ المَشْهَدِ خَارِجَ صَوْمَعَتِك
قِفْ هَا هُنَا
عَلَى حَافَّةِ الشُّرْفَةِ المُشْرِفَةِ عَلَى الاِنْهِيَار
هُنَالِكَ مَوْضِعُ السُّقُوط
لَيْسَ كَبِيرًا بِحَجْمِ اِنْكِسَارَاتِك
إِنَّمَا بِمَا يَتَّسِعُ لاِحْتِوَاءِ أَحْلامِكَ القَلِيلات
أَجْزَاؤكَ تِلْكَ المُتَنَاثِرَةُ عَلَى الأَرْضِيَّةِ المُتَعَرِّجَة
رُبَمَا يَصْعُبُ جَمْعُهَا
لَكِنَّ التَّعَرُّفَ عَلَيْكَ لَيْسَ بِالأَمْرِ الصَّعْب.
المَارُّونَ عَلَى أَشْلائِكَ فِي غَيْرِ تَوَقُّف
لاَ يَأبَهُ مُعْظَمُهُم
البَعْضُ يُمَصْمِصُ شَفَتَيْهِ وَيَمْضِي
وَالبَعْضُ يُغَمْغِمُ غمزًا أَوْ غِلاّ
الأَقْرَبُونَ – البَعِيدُونَ – يُدِيرُونَ ظُهُورَهُمْ مُدْبِرِينْ
لاَ تَكْسُوهُمْ سَكْرَةُ جَزَعٍ أَوْ دَهْشَة
رُبَمَا لَمْحَةُ إِشْفاقٍ مُصْطَنَعَة
وَالبَعِيدُونَ – البَعِيدُونَ – يَلْوُونَ أَعْنَاقَهُمْ مُعْرِضِين
لاَ يَكْتَرِثُون
فَلَيْسَ فِي حُطَامِكَ مَا يُثِيرُ الشَّهِية.
عَلَى مَقْرُبَةٍ؛ يَصْطَفُّ المُتَفَرِّجُون
لاَ تَعْرفُ أَكْثَرَهُمْ
هُمْ يَعْرفُونَكَ جَيِّدًا
فَتِلْكَ الحَالِمَةُ المُسْتَنِدَةُ إِلَى الحَائِطِ المُتَهَالِك
تَرَاكَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي خَيَالِهَا
تَتَشَمَّمُ رَائِحَتَك
تَتَنَسَّمُ أَنْفَاسَك
تَشْهَقُ؛ إِذْ تَقْذِفُ أَحْرُفَكَ البَيْضَاءَ بِدَاخِلِهَا
فِيمَا أَنْتَ تَدُورُ مِرَارًا فِي فَلَكِ التَّجْرِبَةِ الفَاشِلَة.
قَلِيلَةُ الجَمَالِ المُنْزَوِيةُ عِنْدَ النَّاصِيَةِ المُظْلِمَةِ..
تَسْتَحْضرُ ذِكْرَى لِقَاءٍ أَوَّل
دِفْءَ سَلاَمِكَ
الرِّقَّةَ تَنْسابُ عَلَى شَفَتَيْكَ حُرُوفًا نَاعِمَةً
وحَفَاوَةُ تَرْحَابٍ تُتْقِنُ عَيْنَاكَ حِيَاكَتَهَا
مَعَ أَنَّكَ لَمْ تَلْحَظْ دَعْوَةَ إِغْوَاءٍ تَرْتَسِمُ بِعَيْنَيْهَا.
صَدِيقُكَ الشَّابُّ يُقَلِّبُ كَفَّيْ الحَيْرَةِ مُنْدَهِشًا:
الصَّخْرُ لاَ يَنْكَسِر
الزُّجَاجُ فَقَطْ
فَأَيُّ طَاقَةِ حُزْنٍ أَلْقَتْكَ كَسِيرًا بَيْنَ رَحَايَا الدَّائِرَةِ المُفْرَغَة؟!
فِي الخَلْفِ عَجُوزٌ يَتَهَدَّج:
"الأَحْلامُ يَتَّبِعُهَا الْغَاوُون".
صَدِيقَتُكَ الطَّيِّبةُ تُغَالِبُ دَمْعَاتٍ مُسْتَتِرَة..
تُوَشْوِشُ فِي أُذُنِك:
كَثِيرٌ أَنْتَ عَلَى كُلِّ اِمْرَأَةٍ
فَكَيْفَ لِقَلْبِكَ أَسْقَطَكَ صَرِيعًا فِي سَاحَةِ أَحْزَانِك؟.
•• • • •
حِيْنَ تَسْقُطُ يَا صَدِيقِي..
تَسْقُطُ وَحِيدًا
تَُتْرَكُ وَحِيدًا
تَحْتَرِقُ وَحِيدًا فِي نَارِ عَذَابَاتِك.
حِيْنَ تَسْقُطُ يَا صَدِيقِي..
لَنْ تُوقِفَ الشَّمْسُ رِحْلَتَهَا الكَوْنِيَّةَ نَحْوَ المَغِيبِ
فِي اِنْتِظَارِ لَمْلَمَةِ بَقَايَاك
فِيمَا اللَّيْلُ سَيَسْمَحُ لِلخَفَافِيشَ أَنْ تََتَسَلَّلَ عَبْرَ مَسَامَّاتِكَ
لِتَمْضُغَ قَلْبَكَ الصَّغِير.
حِيْنَ تَسْقُطُ يَا صَدِيقِي..
لاَ تَنْظُرْ لِلسَّمَاء
فَالمَلاَئِكَةُ لَنْ تَهْبِطَ الأَرْضَ لِتَرْفَعَكَ عَلَى أَجْنِحَةِ الرَّحْمَة
لَكِنَّ الغِرْبَانَ قَدْ تُثِيرُهَا نَظَرَاتُ الحَسْرَةِ فَتَنْقَضُّ لِتَأكُلَ مِنْ رَأسِكَ
حِيْنَ تَسْقُطُ يَا صَدِيقِي..
إِيَّاكَ أَنْ تَتَلَفَّتَ حَوْلَك
فَالخَوَاءُ سَيَصْفَعُكَ بِكَفَّيْ الخَيْبَة.
• • • • •
ذَنْبُكَ يَا صَدِيقِي:
آمَنْتَ بِأَحْلامِ الشُّعَرَاء
وَهَرْطقَاتِ الفَلاَسِفَة
وَنُبُوءَاتِ العَرَّافَات
وَنَسِيتَ أَنْ الحُبَّ اِبْنٌ غَيْرَ شَرْعِيٍّ
مِنْ لِقَاءٍ سِرِّيٍّ
بَيْنَ مَلاَكٍ وَشَيْطَانٍ
عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ البَشَر.
ذَنْبُكَ يَا صَدِيقِي:
لَمْ تَخْرُجْ مِنْ صَوْمَعَتِك
لَمْ تَتَحَرَّرْ مِنْ شَرْنَقَتِك
لَمْ تَسْمَحْ لِلطِّفْلِ بِدَاخِلِكَ لِيَكْبَر
فِيمَا أَنْتَ تَشِيخُ
وَحِيدًا
خَلْفَ مَكْتَبِكَ المَعْقُوف.
• • • • •
حِيْنَ تَسْقُطُ يَا صَدِيقِي..
لَنْ تَغْفِرَ السَّمَاءُ لَك
لَنْ تَغْفِرَ الأَرْضُ لَك
وَلاَ المُقَرَّبُونَ سَيَغْفِرُونْ
فَاسْتَغْفِرْ ذَاتَك
فلاَ أَحَدَ يَغْفِرُ لَك.

• • • • •


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى