الجمعة ١ تموز (يوليو) ٢٠٠٥
بقلم وليد الزريبي

موسيقات ما بعد الليل

1

حين كان الفتى الطيب

يرتّب ستائر ليل نهائي

حين كان يخيط للذّاكرة أشرعة و مرافئ

كانت السّمراء ،

تلملم ما تبقّى من رائحة الوشم

تحت ضوء القمر .

2

حين كان الفتى الطيب

يجمع شظايا وجهها القديم

يغزل من زرقة البحر أنفاسا أخرى

و أظافر

كانت السّمراء

تنثر آخر حبّات الرّمل

تلك الحبّات التّي كانت تجرح أصابعه

في كلّ عاصفة تسقط فجأة .

3

حين كان الفتى الطيب

يعدّ كأسا من اللاّزورد

ينحت من ظلّه أزمنة أخرى

كانت السمراء ،

تنسج له من خيوط الوردة

جنازات كبرى

حجارة و أعشاشا .

4

حين كان الفتى الطيب

يشدّ البحر بالزّبد و الغيم و النّدى

أو ينهض متثائبا من خاصرة امرأة

مكسورة الليل .

كانت السمراء ،

تنام مع آخر القتلى

بعد أن قلّمت أظافرها جيدا

بالدموع و البروق .

5

حين كان الفتى الطيب

يضمّد الينابيع الأخيرة

التّي حمّلتها القوافل سنابل لأبناء الليل

في الصباحات البعيدة .

كانت السمراء ،

تضع ضفائر شمس

وهبها البحر سجادة و حصانا .

6

حين كان الفتى الطيب

يحاول فكّ حصار الضّوء

من شفاه ضمآى

ينسج وردة رمليّة الخطى .

كانت السمراء ،

تعضّ رذاذ القبلة الأولى

بينما كانت الليالك تتكدّس

و الفيروز يستحمّ .

7

لقد مات الفتى الطيب

لكنّ الأسنان البيضاء

ظلّت مشعلة كامل الليل .


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى