الأحد ٥ آب (أغسطس) ٢٠١٢
بقلم أبو بكر شنقب

لاتنامْ

لاتنامْ
ولا ترضَ أن يُطْعِمُوْكَ القديدْ
فقد كنتَ رأساً
فكيف تصيرُ مباعاً
بسوقِ النخاسةِ مثلَ العبيدْ
قديماً كنتَ ملحَ الأرضْ
وكنتَ الفَرْضْ
فشَعْرُكَ كانَ هندياً
وصدرُكَ كانَ سِنْدِياً
وقلبُكَ كانَ يهُزُ الحياةَ بمكةَ
وقتَ الحجيجْ
يلِتُ لهمْ من سويقِ الحجازْ
ويبني بيوت المروءةِ والمجدِ والإعتزازْ
ورجليكَ في الأندلسْ
تخُطُ الشجاعةَ فوقَ قصورِ بني الأحمرِ
فلم ترضَ يوماً بدونٍ ولم تفترِ
 
لا تنامْ
ولا تلبسِ اليومَ حلةَ ذُلٍ جديدْ
ولا أنْ تصيَر همومكَ عندَ الحَضِيض
ألم تتربعْ فوقَ السَحابْ
وكنت تقلبُ في راحتيكَ الكتابْ
فكنتَ الذي تستجيُر بهِ
كلُ تلكَ الأممْ
وكنت الهمامُ وكنتَ العَلمْ
وكنتَ الذي
يُستنارُ بنورِ يديهِ وكنتَ القلمْ
 
لا تنامْ...
فصوت الثُكالى سيَخْرِقُ أذنيكَ حتى الصممْ
وموت الشيوخِ سَيمحوْ شُموخَكَ حتى
يصيرُ وجودُكَ مثلَ العدمْ
وصوتُ أخيكَ يئن بقولِ الشهادةِ
تَحتَ الحِمَمْ
أأنت الشهابُ؟
وترضى بأن يهتكوا بين عينيكَ
سِترَ الحِجابْ؟
أأنتن الشهابُ؟
بيوتُ الحرائرِ
قد فَسَخَتها الحِرابْ
فنم نومة الهانئ المستقر الذي
أسكرتهُ دماءُ العزارى
ورقصُ الحَيارى
 
لا تنامْ...
فأيوبُ فينا شِعارْ
وموسى يطوفُ بكلِ البحارْ
ليغرقَ فرعونَ في كل يومٍ و في كل بحرٍ جِهَاراً
وعندَ انتصافِ النهارْ
ويضربُ أيضاً صخورَ العربْ
ليسقي خيولَ السباقِ
دماءَ الحروبِ ويطعمها من ترابِ الدروبْ
 
لا تنام...
فصوتُ العبيدِ يئنُ على القيدِ عندَ الصباحْ
ويعقوبُ يبكي
وقد أحرقتهُ الجراحْ
ويوسفُ في الجُبِ
قد قتلتهُ الخديعةْ
وانزفتِ القلبَ منهُ
مخالبُ إخوانهِ الطامحينْ
وقد لونتهُ دماءُ الذئابِ بلونِ الفجيعةْ
يباع ببخسٍ
ويشرى كنخسٍ
وهو الكريمُ بن الكريمِ بن الكريمِ بن الكريمْ
 
لا تنام...
فصوتُ المصلينَ يدعو عليكْ
وأجراسُ كلُ الكنائسِ تبكي عليكْ
و صوتُ ابنِ عباسِ يرميكَ
بالكفرِ والزندقهْ
فيحرمكَ الاستتابهْ
ويضربُ عنقكَ
في ساحةِ الذُلِ والارتيابْ
ثم يقفل بابَ العتابْ
 
لا تنام...
فكِسْرَى يصولْ
وخيلُ التَتَارِ تجولْ
وتَصْفُنُ خلفَ جدارِ البيوتْ
تخيفُ الصغارَ
وتَصْبِغُ فوقَ وجوهِ الشيوخِ السكوتْ
فأختكَ تصرخُ
منْ ركلاتِ الجنودْ
وأنت تديرُ المقاعدَ
كي تَتَلقَى الوُعُودْ
توقعُ في ورقاتِ العهودْ
 
لا تنام...
ولا ترضَ أن يبدلوا ماءَ وجهِكَ
باسمِ السلامْ
ولا ترضَ باسمِ المعونةِ
أنْ يُلبِسُوكَ الخِطامْ
ولا أنْ تبيعَ رداءَ أبيكْ
فطَيفُ أبيكَ سيبصقُ فِيكْ
ولا ترضَ أنْ تتأبطَ عطراً وتنسى الحُسَامْ
فأنتَ الإمامْ
فكيف تحاربُ جيشاً بأسْلحةٍ منْ كلامْ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

شاعر سوداني يقيم في كندا

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى