الشعر حول مسجد الأقصی في العصر المملوکي

، بقلم زهرا داود نجاد

المخلص

المساجد والجوامع العدیدة لعبت دوراً هاما في سیادة اللغة العربية في هذا البلاد حتی یومنا هذا ولکن نختصّ بحثنا الآن حول مسجد الأقصی في الشّعر المملوکي.
قد لعب الرمز والأسطورة، دوراً هاماً وخطیراً في الأدب العربي بإعتبارهما جزءاً من التراث الإنساني عامّة والتراث العربي خاصة، وهما یؤظفان في الأدب لإضاءة التجربة الفنیة وإضفاء التجربة بعداً جدیداً، لیخرج الأدب من الصور المبتذلة والحسیة، ولیبتعد الشاعر عن الإغراق في الذاتیة المحضة.

الکلمات الدلیلیة: مسجد الأقصی – الرمز- الدینیة - العصر المملوکي – الشعراء.

إنّ اللّه تعالی فضَّل من الأرض بقاعاً إختصها بتشریفه وتعظیمه، وجعلها مواطن للعبادة والطاعة، تضاعف فیها الحسنات وتنموبها الأجوز، وأخبرنا بذلک علی ألسن رسله، وأنبیائه، وتسهیلا لطرق الخیر والسعادة لهم، وأفضل هذه البقاع هی؛ مکة المکرمة، والمدینة المنورة وبیت المقدّس. وإضافة لهم الکربلاء.
فمکة المکرمة أرض البیت الحرام الذي بناه إبراهیم وإسماعیل علیهما السلام، جعله اللّه تعالی مثابة للناس وأمنا وقال إبراهیم: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ .[بقرة: 128]

و أما المدینة المنورة، فقد هاجر إلیها رسول اللّه Jلإقامة دین الإسلام بها، وبنی مسجده فیها و هی مهبط الملائکة، ومبعث الأنبیاء، ومزارهم، ومدفنهم.
وأما مدینة بیت المقدّس وهی معراج النبي J إلی السماوات العلی. لقد نصّ اللّه تعالی علی برکة أرض بیت المقدّس في کتابه الکریم ومن ذلک قوله تعالی: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.[ أسراء: 1]
برکة أرض بیت المقدّس: حسیةٌ ومعنویةٌ. فالحسیة: بالخصب والثمار، والأشجار والأنهار، وعزوبة الماء، والسهول، والجبال والمنخفضات، وبموقعها المتوسط، فهي قلب الوطن الإسلامي، وهي ذات موقع وسط بین بلدان العالم القدیم علی المستویین: الحضاری والعسکری، وربّما کان هذا أحد الأسباب الرئیسة لإختیارها مبعثاً لمستقراً للرسالات السماویة، ومنطلقاً للجیوش الغازیة والفاتحة لما حولها من البلاد.

«إنّ فلسطین من أخصب بلاد الشام، وأکثرها عمراناً علی صغر رقعتها، فالقدس تعدّ من أخصب بلدان فلسطین، تحیط بها بساتین وکروم، ومزارع وأشجار فاکهة وزیتون. وتنتشر حولها قوی کثیرة الزروع والأشجار، وقد إزدهرت فیها زراعة الأترج، واللوز، والجوز، والتین والموز، فضلا عن السمارق، ومما لا شک فیه أن أکثر مزروعات القدس وفرة الزیتون الذي یستخرج منه الزیت، وکانوا یحفظونه في الآبار والأحواض، لیصدروه إلی أطراف العالم.» [ا لحموی، شهاب الدین أبي عبداللّه یاقوت بن عبداللّه، معجم البلدان،ج 5 ،ص 168.]

وإزدهرت عکا بزراعة أشجار النواکه والزیتون وإنتشرت في حیف أشجار الفواکه وبخاصة النخیل.
وثمة جانب مهم من جوانب البرکة التي إختص اللّه بها أرض بیت المقدّس وهی: البرکة المعنویة، هذه الأرض مبعث الأنبیاء ومهبط الملائکة، وکونها العش الذي یوقد فیه الأنبیاء والأرض التي یبعثون منها کداود وسلیمان، عیسی %، الذين نشاء في أرض فلسطین، وعلی إبراهیم، إسحق، یعقوب، یوسف، لوط وموسی %، الذين هاجروا إلی تلک الأرض المبارکة.
قال إبن الجوزي: «وفي الأرض المقدّسة: إبراهیم، وإسحق، ویعقوب ویوسف %».[ إبن الجوزی، أبو الفرج عبدالرحمن ابن علی، فضائل القدس تحقیق الدکتور جبرائیل سلیمان جبور، ص97.]
ترجع قدسیة أرض فلسطین إلی کونها أرض المسجد الأقصی والصخرة المشرفة، و هما موجودان قبل بعثه موسی A.
ولقد نصّ اللّه تعالی علی قدسیة هذه الأرض في کتابه الکریم، فقال علی لسان موسی A: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾.[ مائده: 21 .]
وقد أطلق علی بیت المقدّس أکثر من عشرین إسماً، وأحیانا کثرة الأسماء إن دلّت علی شيء فهي تدلّ علی شرف هذا المکان وقداسة، ومن هذه الأسماء:

«المسجد الأقصی، وسمی بذلک لبعد المسافة بینه وبین المسجد الحرام، فهی تبلغ حوالي مسیرة شهرأ ولکونه مسجد وراءه. وبیت المقدّس، مسجد إیلیاء، سلم - لکثرة سلام الملائکة فیه - ، أورشلم أی دارالسلام، أورشلیم، بیت إیل وصهیون، مصروت، بابوش، صلمون، کوسیلا والقریة». [ الزرکش، بدر الدین أبو عبداللّه محمد بن بهادر بن عبداللّه الترکی المصری، أعلام الساجد باحکام المساجد، ص184.]
لقد کان للفتح الإسلامي لفلسطین أثر کبیر في زیادة قدسیة المسجد الأقصی، وإسقرار الحیاة العامة في بلاد فلسطین، حیث إستقرت الحیاة السیاسة والإقتصادیة والإجتماعیة والثقافیة.

لقد حافظ المسلمون علی إرض فلسطین - بإعتبار جزء إلّا یتجزأ من دار الإسلام – عندما تعرّضت تلک البلاد لهجمات الصلیبیّین الهمجیة، والذين إستطاعوا بواسطتها أن یستولوا علی بیت المقدّس ویؤسسوا فیه مملکة اللاتین التي إستمرت حوالي مائة سنة، إنطلق المسلمون من جمیع بقاع الأرض مستشعرین الواجب المقدّس: «وهوتحریر ما إغتصب من أرض المسلمین، إنطلقوا بقیادة القائد المسلم صلاح الدین بعد أن عملوا علی تصفیة العقیدة الإسلامیة ممّا علّق بها من إنحرافات وتصورات وبعد أن بذلوا الجهد في توحید کلمة المسلمین، إنطلقوا إلی تحریر الأرض المقدّسة التي إغتصبها دعاة التعصب الغربي، وبعد أن حرّر صلاح الدین بیت المقدّس سنة (583ه) سارع إلی إزالة آثار العدوان الصلیبی من صور وتماثیل و نقوش وثنیة وغیر ذلک». [کردعلی، محمد، خطط الشام، ج 1، ص 139 .] «وقد سجل في نقوش أسفل رقبة القبة أسماء سلاطین دولة الممالیک الذين قاموا بصیانة قبة الصخرة مثل بیبرس، والملک العادل کتبغا، والناصر محمد بن قلاوون. کما أوقف الملک الأشرف برسباي سنة (836ه) بعض الحبوس والأملاک علی قبة الصخرة، وکذلک قدم الملک الظاهر بیبرس جمقمق سنة (852ه) إلی ناظر الحرم القدّسي ألفین وخمسمائة ونیار ذهب،ومائة عشرین قنطاراً من الرصاص، لعمارة قبة الصخرة من الخارج، وفي عهد السلطان الأشرف قایتباي سنة (872ه) صنعت الأبواب النحاسیة للمداخل الرئیسیة لقبة الصخرة. وفي عهد السلطان سلیمان القانوني العثماني کُسِیَ جدار القبة من الخارج بالرخام وبلاط القاشاني. وقد لقیت قبة الصخرة عنایة فائقة من سلاطین آل عثمان، کالسلطان محمود، وعبدالمجید، وعبد الحمید، وعبد العزیز، وعبدالمجید الثاني وغیرهم».[ إبن الجوزی، أبو الفرج عبدالرحمن ابن علی، فضائل القدس تحقیق الدکتور جبرائیل سلیمان جبور، ص102.]

وکانت الحالة في مصر بلغت من السوء والفوضي والضعف بسبب ضعف الخلفاء وتسلّط الخدم وجند الخلافة والنساء علی القصر، وصراع القویّ بین الرجال الدولة والقادة العظام حتّی قتل الصالح طلائع بن رزیک، وإبنه ، وقامت الفتنة بین شاور وضرغام وإنتهز الصلیبیّیون الفرصة لیزحف بیت المقدّس إلی مصر لضمّها إلی ملکه.
إنّ الصلة بین المکة وفلسطین صلة قدیمة خالدة. ففي فلسطین ولد جدّ الرسولJالأعلی، إسماعیلA، والذي هاجر بصحبة أبیه إبراهیمA إلی مکة قام مع أبیه ببناء البیت العتیق، و هو الکعبة المشرفة. و یصبح مسجد الأقصی رمزاً للأمل الشعبي في الخلاص التحرّر. ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾.[ الروم : 3و2] وهورمز وأسطورة عندالمسلمین.

الرمز یطلق علی «الإشارة بالشفتین أوبالحاجبین أو الید والغم واللسان» ، [الثعالبی،عبد الرحمن، رؤیة الثعالبی، مرکز الملک فیصل للبحوث الإسلامیة، رقم الحفظ 12684- 5 ، ص 219 ، 1389 م] وهو من طرق الدلالة التي تصحب اللکلام وتساعده علی البیان، وفي المصطلح هو: «المعنی الباطن تحت المعنی الظاهر الذي لا یمسّه إلّا أهله» [دائرة المعرف الإسلامیة، ص 521] وتطور مفهومه من مجرد الإشارة وإتخاذ الرموز من مظاهر مألوفة في الطبیعة، إلی التوغّل في ذات الأشیاء وإستمداد دلالاتها الرمزیة، فیتمّ لجوء الشاعر إلی الصورة الرمزیة بتوجیة من: «تجربته الشعوریة التي لایمکن التعبیر عنها إلّا باصورة الرمزیة ذات الإیحاء الجمّ والشمولیة» فالرمز یعتمد علی الإیحاء والإثارة، ویقوم علی علاقات خاصة لیست حسیة مباشرة.
«والأسطورة من: سَطَرَ یَسطُرُ سَطراً: کَتَبَ سطّر فلانٌ علی فلان، إذا زخرف الأقاویل ونمقّها. وهی فی المصطلح: فکر أو معتقد إحتوته قصة».[ إبن منظور، محمد بن مکرم، لسان العرب، ، ج4، ص 364 ]
جاء في العالم الإسلامي بالعدید من الفقهاء، والعلماء والمحدثین علی المدن وکان علی رأس هذه المدن مدینة القدس. وجاء جماعة من أعیان النابغین، والعلماء والزّهاد ممن دخلوا بیت المقدّس؛ ولابأس أن نذکرها عدداً من هؤلاء العلماء والفقهاء، عدد من المدارس والزوایا وغیرها لکي تبرز المعالم الحقیقیة التراث الفکري والعلمي للعرب والمسلمین في بلاد فلسطین. منهم:

1- أبوالفرج عبدالواحد بن أحمد بن محمد إبن علي بن أحمد الشیرازي، «قدم الشام فسکن بیت المقدّس، وهو الذي نشر مذهب أحمد، له تصانیف منها المبهج، الإیضاح، التبصرة في أصول الدین، مختصر في الحدود في أصول الفقه ومسائل الإمتحان، ویقال: إنّ له کتاب الجواهر في التفسیر. [درنیقه، محمدأحمد، معجم أعلام شعراء الحب الإلهی،2003م]

2- وأبوالفتح نصر بن إبراهیم المقدّسي النابلسي شیخ المذهب بالشام، «صاحب التصانیف مع الزهد والعبادة أقام بالقدس مدة طویلة. ومن تصانیفه، التهذیب، کتاب التقریب، کتاب الفصول، کتاب الکافي.» [ الجبوري، کامل سلمان، معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتی سنة2002م، الجزء الأول، ص 37]

3- وأبوالمعالي المشرف بن المرجا بن إبراهیم المقدّسي، کان من علماء بیت المقدّس، له کتاب: فضائل بیت المقدّس والصخرة.

4- وأبوحامد محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الشافعي . أقام بدمشق ثمّ إنتقل إلی بیت المقدّس وأخذ بالتصانیف المشهورة ببیت المقدّس، ویقال إنّه صنف في القدس أحیاء علوم الدین.

5- وأبوالفضل محمد بن ظاهر بن أحمد المعروف بإبن القیسواني کذا إسمه في تاریخ إبن خلکان. وقیل إسمه علي بن أحمد بن محمد طاهر المقدّسي الجوّال في الآفاق الجامع بین الذکاء والحفظ وحسن التصنیف. ولد ببیت المقدّس وکان من المشهورین بالحفظ والمعرفة بعلوم الحدیث، وصنف تصانیف کثیرة
وقد برز في العهد الأیوبي، والعهد المملوکي العدید من العلماء والفقهاء في مدینة القدس ترکوا آثارا خالدة في مؤلفاتهم وکتبهم؛ کما شیدت في هذه الفترة العدید من المدارس، والزوایا، والمشاهد، ودور الحدیث والقرآن، کلّها تنطق عن عمق التراث الفکري والعلمي للعرب والمسلمین علی أرض هذه البلاد.

وأما لقد لعبت المدارس والزوایا هو التي أسست في العهد الأیوبي هو المملوکي دوراً کبیراً في إرساء قواعد التراث العربي الإسلامي في فلسطین. ویلاحظ من أسماء هذه المدارس ووقفیتها إن المرأة المسلمة کانت تلعب دوراً کبیراً في خلق التراث الفکري والعلمي في مدینة قدس.
ولایسع المجال هنا إلی ذکر جمیع المدارس لأنّها تتجاوز المنات، ولا بأس أن نشیر إلی أسماء بعضها: أ- المدرسة الصلاحیة بالقدس: علي المذهب الشافعي، ب- المدرسة الفارسیة: بداخل المسجد الأقصی، ج- المدرسة الناصریة: علی برج باب الرحمة، د- المدرسة الخاتونیة: واقفها أفل خاتون، ه- المدرسة الطولونیة: «أنشأها الظاهر برقوقوقد شهدت بیت المقدّس في ظل الحکم الإسلامي نشاطاً علمیاً واسعاً، فتأسست فیها المدارس والمساجد والمستشفیات، و هرع إلیها العلماء من کلّ مکان، حتی أصبحت هذه المدینة دارة العلم والعماء. من کبار العلماء هذه المدینة. [ المهدي، عبد الجلیل ، المدارس في بیت المقدّس، ص 45]
کان الشریف الرضي شاعراً بارعاً، وقد غَلَبَت علی شعره الحماسة والفخر وبرع فی الرثاء والغزل العفیف، وفي شعره رمزٌ بارع وغزل بالبقاع الشریفة فی الحجاز خاصة. وتغلب علی شعره النفحة الدینیة. قال فی التغزل بالدیار المقدّسة:

الْبَانِ: نوع من أشجر أملس أسمر مستقیم الغضون من نبات الحجاز یضرب به المثل في الجمال. لِیُنْهِکِ: لیهنئک. أنت تسکنین الحجاز ولکن لا ترعین (بفتح العین وسکون الیاء وفتح النون) شجر البان، ولکنّ تأکلین من القلوب (الذين یحبونک کثار).
أرض بیت المقدّس أرض الأسراء والمعراج وأیضاً یعود إرتباط أرض بیت المقدّس بالإسلام إلی حادثة الأسراء والمعراج الثابتة بالقرآن والسنة والإجتماع: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.[ الأسراء:1]
قال صفي الدین الحلي:

وصف المعراج النبي مع الإقتباس من القرآن الکریم. ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾.[النجم: 9و8 ]
إبن نباتة المصريّ یذکر المـِعراج فیقول:
الأسراء هو إنتقال رسول اللّه (في السنة الولی قبل الهجرة) من مکّة إلی بیت المقدّس؛ والمعراج متابعة ذلک الإنتقال إلی السماء.

حَازَ: وصل مقاماً، بلغ. تَنْوِیه: حمید، فخر. تَنْوِیلُ: تلبیة لرغبة له ولکل إنسان
بلغ محمد رسول اللّه أسمی الدرجات العلی لما وصل في المعراج إلی قاب قوسین مسافةً قریبةً جداً، هي مقدار ما بین طرفي القوس من عرش الرحمن، وکان ذلک تنویه أي ذکر ثناء لمحمد کما کان تنویلاً.

الْبُرَاقِ: دابة قیل فیها إنّها أصغر من الفرس تضع حافرها عند منتهی بصرها (کانت تحت الرسول في المعراج). مَسْعَاهُ: المکرّمة. تَلْوِینُ: صار ذا لون وإکتسي لوناً غیر الذي کان له، إختلفت ألوانه.
الإستعارة في البیت غیر واضحة، والملموح فیها أن البرق الذي توصف حرکته بالسرعة العظیمة بات علی وجهه ألوان وأشکال من الخجل لما شاهد سرعة أرجل البراق.

سِدْرَةِ الْمــُنْتَهَی: شجرة نابتة عند أصل العرش. تَحْوِیلُ: إتّجاه. خِتَامَ الرُسُلِ: خاتم الرسل هو محمد رسول اللّه J الذي لارسول بعده.
وأیضاً إنّ أرض المقدّس وماحوله مبارکة، أثبت اللّه فیها الخیر الإلهي کثبوت الماء في جوف الأرض ﴿الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾[أسراء/ 1] وإنّ أرض بیت المقدّس وماحوله مقدّسة ومطهرة من الشرک والظلم و إنّ أرض بیت المقدّس وما حوله إسلامیة. فتحها رسول اللّه J فتحاً مادیاً حینما أسری به إلیها بروحه وجسده. ویجب علی المسلمین أن یدافعوا عنها بکل ما یملکون من قوة، ویعلموا علی تحریرها کاملةً من أیدي الغاصبین، الذين یعملون علی إزالة معالم الإسلام العامة فیها، کالمساجد، والأسواق الإسلامیة وغیر ذلک.
قال البوصیري عن معجزة، تفرّد بها الرسول وتمایز بها عن سائر الأنبیاء والرسل، وکانت في الوقت نفسه مطعناً فسیحاً لأعداء الإسلام، هي معجزة الأسراء والمعراج التي یری فیها المسلمون «الآیة الکبری» للرسول % ودلیلاً سماویاً مادیاً وروحیاً ساطعاً علی صدق رسالته السماویة، وإذا کان القرآن برهانا عاما، فإنّ الأسراء والمعراج برهان خاص.
تحققت الرحلة السماویة أو العلویة أو الروحیة، فهي عند البوصیري وشعراء النبویّات «الآیة الکبری» أو الرحلة الکبری أو الهجرة الکبری التي تحقّق فیها المعراج النبوي للرسول، أو الصعود إلی أعلی، من الحسي إلی الروحي، إلی العلم النبوي العلوي ، من حیث المسجد الأقصی إلی سدرة المنتهي- وهذه هي المرحلة الثانیة في رحلته - ثمّ من عند هذه السدرة المنتهی عندها جنّة المأوی ثمّ دنا فتدلّی، فکان قاب قوسین أو أدنی - و هذه هي المرحلة الثالثة والأخیرة في الرحلة- وبها بلغ النبي محمدJ قمة التفرید والکمال وغایة الغایات بین سائر البشر والأنبیاء
هذا ما رآه البوصیري بالطبع في ضوء القصة الدینیة «قصة الأسراء والمعارج» وفي ضوء روایاتها الشعبیة الکثیرة، ولکن بمقدورنا أیضا أن نری رموزاً أخری في هذه الرحلة، یقودنا إلیها علم البطولة، والتصوّف، وأدب الملاحم والموروث الدیني الشعبي والمدن، فإذا المعراج النبوي رمز لبلوغ النبي J التکامل، ولتحقیق القیم وتمثلها، و هذا التکامل هنا تجاوز التناقض بین الإنسان والطبیعة، ثمّ بین الإنسان وإنسان، بین المادي والروحاني، ثمّ بینه وبین جمیع الأنبیاء والرسل، ثمّ بینه وبین عالمي الغیب والشهادة، العالم الأصغر والعالم الأکبر.

سَرَیْتُ: ترحلت، سافرت. کَمَا سَرَی الْبَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ: کما یسیر البدر لیلاً في ظلمة اللیل وینوّر.

من الهمزیة النبویة:

کَیْفَ تَرْقِی رُقِیِّکَ الْأَنْبِیَاءُ: (بفتح القاف) مثلک في السماء- لیلة الأسراء والمعراج؟ طاولتها: بلغت مثل طولها، إستطاعت أن تجاریها.
إن المکانة الخاصة التي تمتعت بها القدس، لیس المسلمین فحسب، ولکن بنظر أتباع الدیانات السماویة أیضاً، جعلت لفتحها مکانة خاصة ومتمیزة في حرکة الفتح الإسلامي لبلاد والشام.
إنّ معرفة هذه الخصائص توجب علی المسلم رفض جمیع الحلول الإستسلامیة في هذا الوقت لحلّ القضیة الفلسطینیة. وإنّ معرفة هذه الخصائص توجب علی المسلم رفض فکرة الوطن البدیل عن أرض الأسراء والمعراج، لأنّها لیست مجرد أرض عاش علیها وأقام علیها کیانه، وإنّما هي أرض مبارکة ومقدّسة، نبتت فیها عقیدة التوحید، و نشأت علیها حضارة الإسلام.

فهرس المراجع و المصادر

القرآن الکریم
1- إبن الأثیر، مبارک بن محمد، النهایة في غریب الحدیث والأثر،محقق: طناحي، محمود محمد، الناشر مؤسسه مطبوعاتی إسماعیلیان، قم،1367 ش .
2- إبن الجوزی، أبو الفرج عبدالرحمن إبن علی، فضائل القدس تحقیق الدکتور جبرائیل سلیمان جبور، دار الآفاق الجدیدة، ط2، بیروت، 1980م .
3- إبن منظور، محمد بن مکرم، لسان العرب، موسسه تاریخ العربي، بیروت،1995م.
4- بوصیري، محمد بن سعید، دیوان البوصیري، ، منشورات سید محمد کیلاني، مصر ، 1955م /1374ه.
5- درنیقة، محمد أحمد، معجم شعراء الحب الإلهي ، دار المکتبة الهلال، بیروت، 2003م.
6- د. فروخ، عمر، تاریخ الادب العربي، بیروت، دار العلم للملایین، الطبعة الاولی 1979م.
7- کردعلی، محمد، خطط الشام، مکتبة النوري، بیروت.
8- الثعالبی، عبد الرحمن، رؤیة الثعالبی، مرکز الملک فیصل للبحوث الإسلامیة، رقم الحفظ 12684- 5 ، 1389ه.
9- الجبوري، کامل سلمان، معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتی سنة2002م، الجزء الأول، دار الکتب العلمیة، بیروت، لبنان، 2003م.
10- الحموی، شهاب الدین أبي عبداللّه یاقوت بن عبداللّه، معجم البلدان، دارصادر، بیروت، 1376ه -1957م.
11- الزرکش، بدر الدین أبو عبداللّه محمد بن بهادر بن عبداللّه الترکی المصری، أعلام الساجد باحکام المساجد، دارالتحریر، القاهرة، 1385ه.
12- المهدي، عبد الجلیل ، المدارس في بیت المقدّس. مکتبة الأقصی، بیروت، 1981م.

ملاحظة

جامعة آزاد الإسلامیة في کرج، کرج، إیران

کلیة الآداب واللغات الأجنبیة - قسم اللغة العربیة وآدابها

partment of Arabic Language and Literature, Karaj Branch, Islamic Azad University, Karaj, Iran

العنوان الرسالة: الشعر الدیني ومظاهر تشکله في العصر المملوکي

الأستاذ المشرف:

الدکتور فرهاد دیوسالار، الأستاذ بجامعة آزاد الإسلامیة في کرج

الطالبة: زهرا داود نجاد

سنة: 1393 هـ. ش/ 1435 هـ . ق

العنوان المقالة: الشعر حول مسجد الأقصی في العصر المملوکي

Title: Poetry About Aqsa Mosque In Mamluk Era


زهرا داود نجاد

كاتبة إيرانية

من نفس المؤلف