دراسة تأثير عقدة النقص فی هجو بشار بن برد نشأة وتجلّيات

، بقلم تورج سهرابي

سهرابي، تورج: الماجستير بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الخوارزمي بطهران. الکاتب المسؤول :toorajsohrabi67@yahoo.com

- صدقي، حامد
البروفيسور بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الخوارزمي بطهران.

الملخص

إنّ الدراسة والمطالعة بصورة منتظمة حول شخصية الکاتب والشاعر والفنّان هي إحدی طرق علمية تهدي بنا إلی معرفة عالمهم والتقرّب منها. تنطلق هذه الکتابة إلی دراسة نفسية عن شخصية بشار بن برد المسمّی بـ «دراسة تأثير عقدة النقص في هجو بشار: نشأة وتجلّيات»، من خلال استحضار أشعاره. هذه الکتابة الموجودة تتولی الدراسة وتحليل أسباب مُوجِدة لـ«عقدة النقص» وتطبيقها مع شخصية بشّار، وتعتمد علی الآداب الموجودة في الکتب والمقالات والتقريرات الدراسية. بسبب وجود بعض الصفات المشترکة مثل الحياة العائليّة الهيِّنة وفقدان نسبٍ عريقٍ والفقر وقبح الصورة و.. في الأفراد المصابة بعقدة النقص ومقارنة هذه الصفات مع الصفات الموجودة عند بشار؛ يُفترض أنّ لشخصية بشار عقدة النقص. جدير بالذکر أنّ بيئته الإجتماعية، وتنشئته الأسرية، وصفاته الموروثة قد ساعدت في وخامة نفسية بشار. يقوم هذا المقال باثبات هذه الفرضية معتمداً علی نظرية عقدة النقص لألفرد أدلر إلی حدٍ ما. تتناول المقالة المحورين الأساسيين: العوامل المُوجِدة لعقدة النقص، والمظاهر الناتجة عنها. في الختام وبعد التفحص في أشعار بشار وخصائصه النفسيّة واشتراکه في بعض الخصائص؛ يستنبط أنّ لبشار عقدة النقص.

الکلمات المفتاحية: بشّار، هجو، عقدة النقص، ألفرد أدلر.

التمهيد

علاقة النقد النفسي بالأدب
يهدف هذا القسم من دراستنا هذه رصدَ فاعلية وحضور النقد النفسي في الأدب. إذا کنّا نحاول فهم الأدب و تفسيره، کان في علم النفس وسيلة لفهم الأدب علی أساس صحيح. ليست علاقة الأدب بعلم النفس مسألة حديثة العهد؛ بل هي قديمة قدم المادة الأدبية نفسها؛ آية ذلک، أنّ الآداب القديمة تعدّ أولی المدارس التي عالجت مکونات النفس البشرية. يری بعض الباحثين أن أساس الدراسة النفسية للأدب کامن في العلاقة الموجودة بين الأدب والنفس کليهما، فالنقد يصدر عن النفس ويتوجه إلی نفس القارئ.يؤيّد هذا، تعريف العمل الأدبي: «إنّه تعبير عن تجربة شعورية في صورة موحية» [1].
تدخل «الملاحظة النفسية» بصفة عامة في فهم الأدب ونقده، فهي أقدم من ذلک کثيراً في الأدب العربي. صلة علم النفس بالأدب والنقد، صلةٌ ممتدة الجذور في التّراث الإنساني، خصوصاً تلک التي تربط الأدب بصاحبه. ويمکن استشفاف تلک الصلة عند أفلاطون في موقفه من الفنّ والأدب، وعند أرسطو في نظريّة «التطهير» وعند من سار علی منهجها مثل: أفلوطين، وهوراس، وبوالو، وهيجل، وکانط، وشوبنهور، و.. عند علماء النفس، مثل: فرويد، ويونغ، وأدلر، وشارل بودوان، وشارل مورون.. .
«العلاقة بينهما لاتحتاج إلی إثبات؛ لأنه ليس هناک من ينکرها. وکل ما تدعو الحاجة إليه هو بيان هذه العلاقة ذاتها وشرح عناصرها: علی أی نحو يرتبط الأدب بالنفس؟ أيستمد الأدب من النفس أم تستمد النفس من الأدب؟ أم أن العلاقة بينهما علاقة تبادل من التأثير والتأثر؟ إن النفس تصنع الأدب، وکذلک يصنع الأدب النفس. النفس تجمع أطراف الحياة لکی تصنع منها الأدب، والأدب يرتاد حقائق الحياة لکی يضیء جوانب النفس. والنفس التي تتلقی الحياة لتصنع الأدب هي النفس التي تتلقي الأدب لتصنع الحياة» [2].
إنّ التأمل والتفکير في النفس الإنسانية بدأ منذ أن وجدت هذه النفس فالإنسان منذ الأزل وهو يتأمل في سلوکه وسلوک الآخرين من حوله ويحاول تفسير هذا السلوک.
العمل الأدبي هو استجابة معيّنة لمؤثرات خاصة والعنصر النفسي بارز في العمل الأدبي. والشعر ليس صدوراً عفوياً و تلقائياً، بل هو صدور واع أيضاً.
قد احتلّت الدراسات النفسيّة للتراث العربي في الدرس النقدي مکانةً کبيرة. واللجوء إلی التحليلات النفسية، بمثابة العوامل المساعدة علی فهم أوسع لشخصية المرء بصفةٍ عامة، والأديب بصفة خاصة. فمن هذا المنطلق يمکن التعرّف علی الأثر الأدبي والاستمداد من حطياة المبدع. کما نعرف أنّ معرفة بناء الشخصية وما فيه من أنماط وسمات، أمر هام، ومعرفة کيفية النشوء وتطوّر هذا البناء أمر لا يقلّ أهمية، فشخصية بشار لها إمکانيةُ البحث والمناقشة من مجالات شتی، منها علم النفس، بسبب أنّه واحد من أکبر الشعراء العرب وبخاصة في العصر العباسي الذي اشتهر بشاعر الهجو الذي کان له سلوک وأفعال متفاوتة، وهذا هو ما جرّنا إلی هذا الظنّ أنّ لبشار بن برد عقدة النقص. ولکن بعد أن دقّقنا النظر في خصائص عقدة النقص من جهةٍ، وکشف عن بعض من العلل والمظاهر الناتجة عن عقدة النقص في نفسية بشار-وبعد قراءة دطيوانه- من جهة أخری؛ نستنتج أنّ لبشار بن برد عقدة النقص.
هذه المقالة فهي جهد قائم علی الإستنتاج من کلّ ما جاء في الدراسات السابقة، فلابدّ من الرجوع إليها و الإستناد عليها، لأنّها حقّقت فوائد و ذللت صعباه کثيرة.

في خلفية البحث يجب أن نشير إلی: مقالة عنوانها: "التعويض النفسي عند بشار بن برد" (1352)، کتبها الدکتور حسين بکار يبين أنّ العلل الجسمي (العمی)، وعدم الانتساب بنسبٍ عريق، أدّا إلی تکوين عقدة النقص عند بشار بن برد.
ومقالة أخری عنوانها: "عوامل پيدايی هجا در نزد بشار بن برد" (1388)، کتباه ابوالحسن امين مقدّسي، وبهرام اماني. المقالة تحاول أن تنتسب الدلائل المؤثرة في تکوين عقدة النقص عند بشار إلی عاملين: الداخلي، والخارجي.

جولةٌ في حياة بشار بن برد والهجو عنده (95- 167 ق)

مهما يکن من الأمر، فإنّنا لا نستطيع الحديث عن عقدة النقص بمعزل عن الأوضاع والملابسات التار
يخية الخاصة التي واکبت عملية تشکل هذا المصطلح، وما نتج عن هذه الملابسات من خطابات وتوجهات متنوعة، وقبل أن نسترسل في الحديث، فإنّنا نلفت النظر إلى أنّنا لن نستطيع تغطية الموضوع من كلّ جوانبه، ولكنّنا في البداية سنتكلم عن جوانب أساسية في حياة بشار حتی نصل إلی نفسيته.
بشاربن بُرد أصله من طُخارستان في أقصی خُراسان وقع جَدّه يرجوخ في سَييِ المُهَلّبِ بن أبي صُفرة حينما کان والياً علی خُراسان (78- 82ق) فأهداه إلی امرأتِه خَيرةَ بنتِ ضُمرةَ القُشَيرية، ولمّا وصل 
يرجوخ إلی البصرة کان معه طفلٌ صغيرٌ له اسمه بُرد، ولمّا يبلغ بردٌ مَبلَغَ الرجال زوّجته مولاته خيرةُ فتاةً من بني عُقيل، فوُلِدَ له بَشارٌ سَنَةَ 91ق (710م) في الأغلب.
هو من حيث النسب ينتمي إلی ملوک الفرس، ويخترعون له نسباً مکوّناً من أکثر من عشرين جدّاً تنتهِي سلسلتهم إلی الأکاسرة. هو من مخضرمي شعراء الدولتين وأدرک بني أمية وبني العباس.
کان فاتکاً علی أعراض الناس جسوراً علی القول الجارح البذئ الخادش للحياء. هذا المثل العربي الذي يجري علی ألسنة الناس: «خالِف تُعرف»، فقد اقتفی بشارُ أثر ذلک المثل، وخالفَ الشعراء، فاشتهر بين العامة.
أما من أهم موضوعات شعر بشار يمکن الإشارة إلی ثلاث: المديح والغزل والهجاء، زد علی الأغراض الأخری کالوصف، والحکمة، والفخر؛ الأغراض التي تحتلّ في مدائحه. والآن نقتصر بحثنا إلی الهجو عنده، ونتحدث عنه بالقليل. لعلّ من المقدور أن نجعل هجويات بشار في عداد أجمل وأحسن أغراض الشعرية التي تسترعی الإنتباه في ديوانه. تقدّم في سوء المعاملة إلی درجةٍ ما، حتّی ما استطاع أحدٌ الصيانة عن شرِّ لسانه.
حدّدت آفةُ بشار (العمی) حياتَه منذ نعومة أظفاره، وکان لذلک يحسُّ بغير قليل من المرارة، فأقبل علی الهجاء منذ صباه الباکر ويهجو الناس. لقد بلغ غرامُ بشار بالهجاء حدّاً جعله عبداً لهذا الضرب، تتناول هجوياته الأعراض في أبشع صور ويرمي المحصنات من الأمّهات والبنات وينال من رجولة الرجال، فلعلّ بشار في الهجو يبلغ مبلغاً لم يصل إليه شاعر قبله.
تحمّل الضغوط الواردة علی بشار قد أثّر فی نفسه، فاختطّ لنفسه خطة التهجم علی الأعراض توسلاً إرضاء ضميره، ولإثبات وجوده. بالتالى تظهر عليه ملامح المعاناة النفسية والسلوكية، ولقد استغلت هذه الضغوط أسوأ استغلال، ولقی من جرائها صنوف العذاب النفسي، والتى نؤكّد على أنّها نتيجةٌ طبيعية للواقع الضاغط على بشار، وظهور تلك المعاناة على هيئة أعراض سلوكية وانفعالية ما هى إلّا منه للتنفيس عن مشاعره المضغوطة، وإذ لم يکن من سبيلٍ أمامه للخلاص من تلک الضغوط، إلّا الشعر، وهو کان طريقه إلی الخلاص ممّا يعاني من الناس، فيلجأ الى طرق غير طبيعية؛ لذلک أختار من بين أنواع الشعر «الهجاء»، إذ أنّ الهجاء برأيه
هو الطريق الأوّل لإزالة الضغوط الموجودة لديه، وهو يحقّق آماله؛ الهجاء الذي کان غايةً ووسيلة للتنفيس عمّا في صدره من نقمة علی کلّ شيء.

فضلاً علی ذلک يمکننا إحصاء العوامل الأخری التي جعلت بشاراً يکثر من هجائه، من ذلک أنّه أراد أن يکون مشتهراً مثل ما اشتهر به جرير والفرزدق، «في البصرة تعرّض لجرير بن عَطيّة بالهجاء ولکن جريراً استصغرَهُ فأعرض عنه» [3]. سنتحدث -في موضعه الخاص- عن أسبابٍ أخری جرّت بشار إلی الهجاء.
الميل إلی الهجاء أحياناً لا يکون مجرد عارض طرأ علی الإنسان کما يخيّل إليه أو إلی البعض، بل يکون نتيجة حتمية لصراعات داخلية عنيفة ولجروح نفسية ترکت أثرها في الإنسان وحملته علی الهجاء، لذلک يجب الاستعانة بالتحليل النفسي لدراسته واکتشاف أسبابه وتوضيح حقيقة نتائجه، وهو ما يجهد هذه المقالة للقيام به.
ما هي عقدة النقص؟
إحدی الاستخدامات العامّة لکلمة عقدة هو «عقدة النقص». ويُفهم عامة بذلک عقدة الخجل من الذات، أي أنّ الفرد يعي بنوع من العجز (الصحي، أو الذهني أو الاجتماعي) أو شعوره المزعج بعدم الکفاءة أو بتأکيده بأنّه ليس علی المستوی اللازم وأنّه معرَّض للفشل [4].
هي شعور الفرد بوجود عيبٍ فيه يُشعره بالضيق والتوتر ونقص في شخصيته مقارنةً بالآخرين، ويدفعه بالتعويض لهذا النقص بشتى طرق. عقدة النقص هي اصطلاح شهير لعلم النفس الفرديّ التي استعملها لأوّل مرّة ألفرد أدلر، وإن استعملها قبله علماء کـ استاندهال، جانيه، و[فرويد]، لکنّ طوّرها "أدلر" ووسّعها [5].
إذن عقدة النقص بحسب التعريف العلمي لها: «مجموعة عن الصفات، السلوک أو الأفعال التي هدفُها الإزالة عن الشعور بالدونية» [6]. أي شخصٍ يمکنه أن يصيب بالشعور بالدونية بالشدة أو بالقلّة. إنّ المصابين بهذه الحالة النفسية، والذين يشعرون بنوع من الحقارة والضعة في أنفسهم قلقون ومضطربون دائماً، وتلاقي ضمائرهم الأمرين من العذاب والتأنيب الداخلي.
يری "أدلر" أنّ في کلّ انسان الشعور بالدونية؛ إنّ کلّ شخص أيام طفولته کائن ضعيف جدّاً، ويتّکئُ طوال تلک الأيام إلی مساعدة الآخرين، وتشدّد العواملُ الجسمية والاجتماعية هذا الشعور [7]. ويعرّفها أدلر أنّها شعور يحدو بالمرء إلى الإحساس بأنّ الناس جميعاً أفضل منه في شيء أو آخر.
العقد النفسية استعدادات مکبوتة (لاشعورية) لا يفطن الفرد لوجودها، ولا يعرف أصلها ومنشأها.
الفروقات الفردية بين الناس قائمة علی درس العوامل الوراثية والبيئية معاً، حقّ لنا القولُ بأنّ الاختلافات القائمة بين الأفراد، تدرس العلاقات الوراثية والبيئية والعائلية التي تؤثّر فيه.
يمکننا تقسيم العوامل المؤثرة في تکوين عقدة النقص عند بشار إلی عدّة فروعٍ:

1) البيئي، 2) العائلي، و 3) العوامل الوراثية.

يجب الناقد أن يسمع آخر الکلام عن نفس الشعر؛ عن شعرٍ لن يکذب إلی الناقد [8]، وکلّ الأثر الأدبي صورةٌ عن أحوال الشاعر والکاتبِ الذي يکون مبدعاً له [9]، لذلک يمکننا بوضوح تحليلُ لمحةٍ عن شخصية بشار النفسية بعد قراءة ديوانه إن شاء الله.
إذن هدفنا الآن ذکرُ أسبابٍ مؤثرة في خلق عقدة النقص عند بشاربن برد مع دراسة أشعاره، و نتّبعه -فيما بعد- بذکر المظاهر التي ترکت في نفس بشار من الآثار مزوّداً تلک الموارد بالشواهد الشعرية من ديوانه.
ما هي العوامل المؤثرة في تکوين عقدة النقص في بشاربن برد؟
هناک في تقديرنا أحداث وظروفٌ هامة في حياة بشار قد أثّرن علی مسلکه الخاص في حياته. لا يمکن تجريد السلوک في مراحل الحياة کافة عن تأثيرات الخبرات في مرحلة الطفولة، وتبرز نواتج هذه الخبرات في إبداعات الفنانين والأدباء، ويکون اکتشاف صور هذه الخبرات التي تظهر رموزها في العمل الإبداعي واسطة التحليل العمل وفهمه.
ولکن سنری أنّ الضغوط والمضايقات من العاهة والخلقة، و.. مسّت شخصية بشار، حتّی ازدادت سخطَه بحيث جعله «من أشدّ الناس تبرّماً بالناس» [10].
لحصر ما هو أساسي، تکفينا معرفة العوامل المؤثرة في تکوين عقدة النقص في بشاربن برد التي تلعب دوراً هاماً مباشراً :

1) العوامل البيئية، والاجتماعية:

«لکي نعرف القطيمة الواقعية لأيّ شعرٍ؛ من الواجب أن نعرف ذلک المجتمع الذي نُظِم فيه الشعر، ومسألة علم النفس والمطالعة في أحوال شاعر النفسية ومخاطبيه» [11].
«يعتقد بعض الأفراد أنّ تکوين السلوک السيئ بين الأطفال والمراهقين يرتبط بالعوامل الأسرية، تلعب الأسرة دوراً هاماً في إنشاء التعادل الفردي، وهذا التعادل ناتجٌ عن أيّام الطفولة والمراهقة» [12].
ممّا لا جدال فيه أنّ الأدب تعبير عن المجتمع، والمجتمع هو الذي يشکل العمل الفنّي ويحدّد قيمته. «ليس من شکّ في أنّ المجتمع الذي يعيشه الشاعر يمکن أن يکون بالقياس إليه مصدر إلهام ووحي لاينضبان، وليس من شکّ کذلک في أنّ للمجتمع بکلّ ما يخوضه من معارک ومن نضال وکلّ ما يتعلّق به من قضايا سياسية أو اقتصادية تأثيره في الکتاب والشعراء» [13].
لو نمعن النظر في الآثار الشعرية، لرأينا أنّ الشاعر يستفيد من واقع بيئته: إذ لم تکن حياة الجاهلي خالياً عن الناقة، والمفارات الموحشة، والحرب، والريح، وما إلی ذلک ممّا يحيط به؛ فقاموا بتوصيفٍ ما في أشعارهم.
کما نشهد هذا التأثير في العصر الأموي مع الالتفات ببيئتهم؛ تأثّر بواقع الصراع السياسي وإنتاج الشعر السياسي. أما قد أسرف الشعراء في العصر العباسي بوصف القصور ومجالس اللهو والغناء، و..، تأثّراً بالحضارة الجديدة التي أقبلت إليهم.
البيئة هي جميع العوامل الخارجية التي تؤثّر تأثيراً مباشراً، أو غير مباشر علی الفرد، وتشمل العوامل المادية، والاجتماعية، والثقافية، والحضارية، حيث تسهم في تشكيل شخصيته، وفي تعيين أنماط سلوكه وأساليبه في مجابهة مواقف الحياة، وإن تتغير نسبةُ تأثير تلک العوامل في الأحيان المختلفة: فترجع إلی نسبة القوة والضعف، وشخصية الفرد.
في القرنين الماضيين ظهرت محاولات عديدة تربط بين الأدب والحياة أو البيئة أو الظروف الاجتماعية، علی ما في هذه العبارات من تباين. لعلّ أهمّ تلک المحاولات هي المحاولة التي قام بها هيبوليت تين في مقدمة کتابه «تأريخ الأدب الإنجليزي» الذي نشر عام 1868م. يری "تين" أنّ هناک ثلاثة عوامل تؤثر في الأدب: 1. الجنس أو العرق، أو النوع. 2. البيئة. 3. الزمن، أو اللحظة التاريخية [14]. ثمّ جاء سانت بيف کما يقول: «فلم يکتف بالبحث عمّا في تضاعيف السطور من الألفاظ، وعمّا وراء ذلک من المعاني، بل قد بحث عن الإنسان نفسه –أي الکاتب- وعن سرّ أخلاقه، بل عن مکوّنات أفکاره، وعندئذٍ تحول فنّ النقد من فنّ مساعد للتاريخ إلی آلة حقيقية للتحليل والتفتيش واکتشاف أسرار النفوس» [15].
إنّ حياة بشار تدلنا علی أنّ أهل عصره لم يکونوا علی حسن الأدب، وإنّما کانوا يسخرون منه ويسرفون في ذلک، فعلی سبيل المثال يتهکّم عليه أعداؤه ويزدرونه بسبب نقصه العضوي، وکونه مولیً، وظروفه السيئة في ذلک المجتمع، ونری أنّ بشار نفسَه يشير إلی تلک الظروف:

يُزري علينا رِجالٌ لا نِصابَ لَهُم 

کَانُوا عِباداً وکنَّا غَيرَ عُبَّادِ 

 [16]

الأمر الذي لاشکّ فيه، أنّ العديد من المؤدين کانت طفولتهم وبيئتُها مليئة بالمشکلات، ويجب أن نشير إلی أنّ كلّ الطبقات في الأعوام المختلفة من حياتهم بصورةٍ موجزة قد يصابون بعقدة الحقارة من جهة أو عدة جهات.

٢-العائلي

الأسرة (أو العائلة) هي النواةُ الأولى للمجتمع، وتمثّل الأساس الاجتماعي في بناء شخصيات أفراد المجتمع.
إنّ الأسرة خاضعة لمؤثرات کثيرة تحدّد مستواها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، يضاف إلی ذلک ما آل إلی أفرادها من مورّثات بيولوجية أو ظروف لها تأثيرات نفسية، ومن تلک الظروف ذات التأثير في النفس: الفقر.
2- 1. الفقر
«إنّ أغلبية الأسر التي يُعرَف أبناؤهم بالمضطرب؛ هم الأسر التي يحکم عليها الفقر المادّي، و..، الولد يشعر بالدونية في ذلک الجوّ الوخيم لسبب عدم تواجد الظروف الصالحة لإقتصادها، وذلک سينتهي إلی الشعور بالدونية بين أفراد المجتمع» [17]. «هذه الأطفال يتحمّلون ضغوط الحياة، وعليهم أن يعملوا فوق مقدرتهم؛ فمن الواضح أنّهم لا يکسبون موافقة أسرتهم وحتی أقربائهم» [18].
الفقر والحرمان من الأسباب المؤدية إلى إحساس الطفل بالنقص، حيث ينظر إلى الحياة بتشاؤمٍ مبالغ فيه وكراهية. أيضاً «الأطفال الذين يتعرضون تحت الظروف الصعبة لمواقف ضاغطة، فيشعرون بشئٍ من التخلّف والضعف، فسيبقی ذلک الشعور في ذاکرتهم» [19]. وما أحسن قول الإمام علي (ع): «الفقر الموتُ الأکبر» [20].
کما نعرف عن حياة بشار، إنّه ما کان في سلوة من العيش، و«کان فقيراً ومسکيناً» [21]، ونظراً لروايات التاريخية الکثيرة: «ولِدَ بشّارٌ أکمَهَ (لا يُبصِرُ) ونشأ علی الفقر» [22]، وکان منعزلاً إلی أن توفِّي، و«يَتَمَ بشّارٌ من أبيه وهو بعدُ صغيرٌ» [23]. الظروف القاسية -فقره، وکونه يتيماً کلّه- جرّت بشار إلی قول الهجاء. أوضح ذلک بشارُ نفسه: «حين سئل عن سبب اختياره الهجو دون المدح؟ أجاب: «إنّي وجدتُ الهجاء المؤلم آخذ بضَبع الشاعر من المديح الرائع ومن أراد من الشعراء أن يُکرمَ في دهر اللئام علی المديح فليستعدَّ للفقر وإلّا فليبالغ في الهجاء ليُخاف فَيعطی» [24].
2- 2. اللئامة والدنائة العائلية
«لا يؤثّر نقص بشار بن برد -عماه، وجهه المجدَّر، دميم الخلقة، نزر القامة، وضخم الجسم- علی شخصية بشار فحسبُ، بل ساعده في ذلک مولاه وأصلُه الوضيع -ولادته علی الرقّ من أصل غير عربي- » [25]، ولم تکن أسرته من الأسر العريقة ذات الحسب والنسب.
تؤذي نفسَ بشار التنشئةُ الأسرية وذلتها: اللئامة العائلية، وفقدان عائلةٍ عريقة له في ذلک المجتمع الذي تهمُّهم عراقةُ النسب، وإذ أنّه مولیً ولم يکن عربياً، ولم يکن ذا أصلٍ عريق؛ فواجه التهکّم والسخرية من قبل الآخرين:

سَطَوا عَلَينَا کنَّا مَوَاليکُم

وَعَيّرُونَا بآباءٍ وأجدَادِ

 [26]

والنموذج الآخر:
يُزري علينا رِجالٌ لا نِصابَ لَهُم

کانُوا عِباداً وکنَّا غَيرَ عُبَّادِ

 [27]

طِبقاً لِما ذکره الأغاني: إذ سمع بشارٌ حديث ذلک أعرابي قال: مَن الرجل؟ فقالوا: شاعر، فقال: أعرابي هو أم مولی؟ قالوا: بل مولی، فقال ما للمولی وللشعر؟ فغضب بشار وسکت هُنَيهةً ثم قال: أتأذن لي يا "أباثور" ؟ قال: فقل ما شئت يا "أبا معاذ" فقال [28]:

أعاذل لا أنام علی اقتسار

ولا ألقي علی مولی ولا جار

 [29]

سأخبّر فاخر الأعراب عنّي
 وعنه حين بارز للفخار

أنا ابن الأکرمين أبّاً وأمّاً
" تتنازعني المَرازب من طُخار

 [30]

کما نعرف أنّ الدور الذي تقدّمه الأسرة لا ينحصر في توفير الاحتياجات التعليمية والصحية والنفسية فقط، بل «لها دورٌ أساسي ومؤثّر في إيجاد التعادل الفرديّ، وهذا التعادل هو ما يکتسبه الإنسان أيّام طفولته في الأسرة» [31]. کما مرّ القول: کان بردُ والد بشار طيّاناً حاذقاً بالتطيين.
إذ کان حمادُ عجرد من المتوقَّع لتشويه سمعة بشار، فاغتنم الفرصة وهجاه هکذا:

"يا بنَ بردٍ إخسَأ إليک فمثلُ الـ
ـکلب في الناس أنت لا الإنسان

 [32]

ترکت هذه الأسبابُ کلُّها تأثيراً سلبياً علی حياة بشار وشخصيته؛ بحيث ستبقی عقباته وتبعاته الخطيرة. يشير إسبينوزا في هذا الصدد: «الکثير من الناس يصيبون إلی النقص والضعف الذي سيظلّ أثرُه علی الدوّام» [33].
زِد علی تلک النماذج السابقة، يمکننا زيادة العامل الآخر وهو کونه يتيماً، العامل الذي ليس من المقدور تغافل عن دوره الحاسم. «اليَتَم هو واحد من العوامل المؤثرة في تکوين الشعور بالدونية، سيجلّي نفسَه في المستقبل بصورة عقدة النقص، وإذ يری الأبناء اليتيمة أنفسهم دون مدافعٍ يأخذ بأيديهم، فيشعرون بالحقارة والنقض» [34].
إذن «للبيئة والعائلة دورٌ هام في إزدهار النبوغ والذکاء» [35]. وحين نتتبع الأسرة بوصفها أهمّ العوامل المؤثرة في تکوين شخصية يحسن بنا ألّا نهمل المؤثرات الأخری التي تشارک في نفسية الشخص. والنموذج الآخر الذي نستطيع الاستناد إليه هو إزدارءه من جانب الآخرين. جلّی أعداؤه ومنافسونه نقاط ضعفه بحيث أدّت إلی الضغوط النفسية عنده.

٣- الموروثية

تحتوي العوامل الوراثية علی ميزات جسمانية، وتلک الخصائص التي أورثه الإنسانُ عن طريق الوراثة من نسلٍ إلی آخر.
کلّ فرد لديه بعض نقاط الضعف أو الدونية بدنياً أو عقلياً. يُعاني بعضُ الأطفال من المعوّقات الجسميّة، وتؤدي بهم تلک إلی الإحساس بالحقارة عندهم. الإعاقة الجسدية وما تولده -في الغالب- من إحساس بالنقص، كإصابة الطفل بالصمم أو عدم القدرة على النطق وغيرها من العاهات التي تدفع بالصغير إلى النظرة السوداوية للحياة.
«يری أدلر أنّ الأشخاص ذات العاهات المزمنة التي لازمتهم منذ طفولتهم؛ هم علی وشک الإصابة بعقدة النقص» (منقول عن: طاهری، 1385ش، ص9]]. «يعتقد الآخرون مثل: آيزنک ربر، والحنفي أنّ الإحساس بالحقارة هو الشعور بالضعف وبالعجز الذي يلازمه منذ طفولته، وتشدّده العاهة العضوية أو النفسية، ويسقط في اليأس والخيبة» [36].
تقول ماري «إن کان شديداً أثرُ التجارب الطفولية؛ ستؤدي إلی عقدة النقص في المستقبل» [37].
قد جاء في الأغاني: «کان بشار وُلِد مکفوفاً» [38]، و«ولد بشار أعمی وهو أکمه» [39]، «ولد بشار جاحظ الحدقتين يغشاهما لحم أحمر، وکان ضخماً طويلاً، عظيم الخلق والوجه مجدرا» [40]، حتّی ضرب المثل بقباحة عينه فقالوا: (کعين بشار بن برد]] [41]
فالمتأمّل في شخصية بشار يجد أنّ حماد عجرد قد تهکّم عليه تلک الهيئةَ الکريهة وعاهته الجسمية، ومنظره عدّة مرّات، حتّی«سمّاه بـ "القرد الأعمی" » [42]، وهذا النوع من المعاملة تؤذي نفس بشار.
ولکنّه لا يعتقد إلی أي قبحٍ بسبب عماه، بل يسند القبح والکراهة إلی أعدائهم:

لوعيّرني الأعدَاءُ والعيب فيهمُ

وليس بعارٍ أن يُقال ضَريرُ

 [43]

وبعد أنّ حمّاد ازدراه، نری في مکانٍ آخر أنّ بشار يحسبَ عماه خيراً ونجاحاً:
رأيتُ العمَی أجراً وذخراً وعِصمة

وإنّي إلی تلک الثلاث فقير

 [44]

للعمی ووجهه المجدور، وخلقته أثرٌ هام في حياته من حيث العلاقة بمجتمعه ومن حيث سلوکه في الحياة وتفکيره وأسلوب فنّه. وهذا الشعور بالإحباط الذي وصل إليه نتيجةً لنقصه الجسمي والإجتماعي، جعله نحو الإستخدام من سلاحه وحده: الهجاء.
حدّد العمی حياةَ بشار أيضاً منذ نعومة أظفاره، وکان لذلک يحسُّ بغير قليل من المرارة، فأورثه تبرُّماً بالناس ونِقمة عليهم، فمال إلی الهجاء نفسه المکبوت: فإذا هجا قوماً جاؤوا إلی أبيه فشکوه فيضربه ضرباً شديداً فکانت أمّه تقول: کم تضرب هذا الصبي الضرير، أما ترحمه؟ فيقول: بلی والله إنّي لأرحمه، ولکنّه يتعرّض للناس فيشکونه إليّ، فسمعه بشار فطمع فيه فقال: يا أبتِ إنّ هذا الذي يشکونه منّي إليک هو قول الشعر، وإنّي إن ألممتُ عليه أغنيتک وسائر أهلي، فلما أعادوا شکواه قال: ليس علی الأعمی حَرَجٌ.
المظاهر الناتجة عن ظاهرة عقدة النقص في بشاربن برد
قد أرجع العلماء أسبابَ هذه الظاهرة (عقدة النقص) بصورةٍ عامة إلى مؤثرات مرضية وخلقية بالإضافة إلى عوامل تربوية واجتماعية، ومن شأنها أن تؤدي إلى الانحرافات الخلقية والاضطرابات النفسية التي غالباً ما ينشأ عنها اعوجاج نفسي لدى المصاب في كيفية التعامل مع أفراد المجتمع ومؤسساته.
وإذا کنا قد تعرضنا فيما سبق إلی أهمية الأسرة بالنسبة للطفل، ومررنا علی العوامل المؤثرة في التنشئة الأسرية، والبيئية، والعوامل الموروثية؛ بقی أن نتعرف تلک الحالات الناتجة عن عقدة النقص في بشار. فلنضع يدنا الآن علی الحالات الناتجة عن عقدة النقص في بشار للتوصل إلی إثباتها في نفسه، والمظاهر هي: الغرور والأنانية، الحسادة، النقمة، التناقض في العمل، الرغبة في الملذات والهوی، الإستفادة عن الدين لصالحه.

1- الغرور والأنانية

الغرور أو التکبّر هو واحد من الرذائل الأخلاقية. إنّ شعور الإنسان بالحقارة يجرّه إلى الحقد على الآخرين وتوجيه النقد لهم وتحطيم شخصياتهم، والمتكبّر يظنّ أنّه بممارسة هذا السلوك يكون قد أخفى حقيقة ضعفه عن أعين الناس.
نُقِل عن الإمام صادق (ع) أنّ الرذائل الأخلاقية ناتجةٌ عن الشعور بالدونية في الشخص: «ما من رجلٍ تکبّر أو تجبّر إلّا لذلّة وجدها في نفسه» [45]، فلايکون أحدٌ المعجبَ بالنفس والمتجاوز إلّا في ذاته شيءٌ من الذلة والحقارة. قد أشار الکثير من الشعراء إلی تأنيب وتقبيح هذه الرذالة، وحذّروا منها، يمکننا الإشارة إلی ما أنشده سعدي الشيرازي:

مرا شيخ دانای مرشد شهاب
 دو اندرز فرمود بر روی آب

"
يکی آنکه در نفس خودبين مباش
" دگر آنکه در خلق بدبين مباش

 [46]

«أوّل مشکل مرتبط بالتکبّر، هو أنّ المعجبين بالنفس يعدوّن أنفسهم من النبلاء والفضلاء» [47]. أرجع لاروشفوکو الاستشکال والعرقلة إلی التکبّر والغرور» [48].
کان بشار متکبّراً، کثير الاعتداد بنفسه، «لا يری فوقه شاعراً ولا عالماً، وتکبّره جعله شديد الافتخار بنسبه حتّی لا يجد له معادلاً غير قريش وکسری، وجعله يشبّب بجمال صورته علی ما فيها من دمامة وقبح، وليس له مثيلاً برأيه» [49]. وکان بعد هذه الحکاية أن أنشد شعره هذا:

ألا أيّها السائلي جاهداً
 ليَعرِفني، أنا أنف الکرم

نَمَت في الکِرامِ بني عامرٍ
 فروعي، وأصلي قريشُ العَجَم

 [50]
ويفتخر بولائه إلی بني عقيل:

إنّني من بني عُقَيل بنِ کعب
" مَوضعَ السَّيفِ من طُلی الأعناق

 [51]

إذ تعصّب والي العراق يزيد بن هبيرة الفزاري لأصوله من قيس، وعاش بشار في کنفه، فآنذاک افتخر بشار بعشيرته من قيس ومضر أيضاً:

و إذا ما غَضِبنا غضبة مُضَرِيّة
 هتکنا حجاب الشمس أو تمطِرَ الدماءَ

إذا ما أعرنا سيّداً من قبيلةٍ
 ذُرَی مِنبرٍ صلّی علينا وسلّما

 [52]

ويفتخر بولائه إلی بني عقيل:
إنّني من بني عُقَيل بنِ کعب

مَوضعَ السَّيفِ من طُلی الأعناق

 [53]

کان يقصد بشار من جعل نفسه منتسبةً إلی القبائل المذکورة التعويض عن عاهاته وخفض حالاته الانفعالية السلبيه.
لقد حمله الغرور أن يجعل شعره ککلام الله، بل أحسن منه، ولم يختر من کلام الله إلّا سورة الحشر [54].

2- النقمة

الانتقام هو من الصفات البشرية، وينتج ذلک عن حقدٍ بعيد. الحقود کبراکين يثور ويخرج يوماً ما إلی الخارج. في بعض الأحيان يؤدي هذا ردّ الفعل إلی الطغيان والعَنود ويسبّب إلی المخاطرات التي لاتتدارک. في الواقع «الإنتقام نفسه من تعويضات الشعور بالدونية التي تجرّ الفرد إلی أن ينتقم عن الآخرين» [55].
الرغبة في الإنتقام من أهمّ ردود الفعل لعقدة الحقارة وأخطرها على الإطلاق، وتوجيه النقمة اللاذعة إلى الآخرين وسيلةٌ اخرى من الوسائل التي يستخدمها المصابون بعقدة الحقارة لتدارك الحقارة.
هجا بشارُ يعقوبَ بن داود (وزير المهدي)، بعد أنّه لم يلتفت إليه ولم يجزل له العطاء، وهو (بشار) قد مدَحَه منذ زمنٍ بعيد:

يأيّها النّاس قد ضَاعت خلافتُکُم

إنّ الخليفةَ يعقوبُ بنُ داوودِ

ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا
خليفة الله بين الزقِّ والعودِ
 [56]

3- الحسادة
يمکن للحسادة کسائر الحالات العاطفية خلفيةٌ وراثية أو بيئية. وهو نتيجة من نتائج الحقد، وثمرة من ثمراته المترتبة عليه، ومن الذنوب المهلكات.
من تلک المؤشرات المؤثرة في تکوین الحسادة في شخصية بشار، هي عماه ورذالة أسرته اللذان تُعتبَرا من خلفيات بيئية ووراثية. «مکان آخر لإيجاد الحسادة هو احساس الأبناء بفقرهم» [57]. کمّا مرّت الإشارة إليه، ما کان بشار في سلوة من العيش، ولذلک سار ميله نحو الهجاء وکسب المال. الحسادة ردُّ فعلٍ انفعالي ويُعتبَر فرعاً من فروع الغضب الذي ينتهي إلی الاستنکار. ترکت الخصائصُ المذکورة للحسادة أثرها في نفس بشار، وقد صارت صفةً بارزة فيه:

حَسدتُ علَيها کلَّ شیءٍ يمَسُّها

وما کنتُ لولا حبُّها بِحَسُودِ

 [58]

إني لأحسد مولوداً مشى قدماً
وبيمن الداء ما لم يلق مولودُ
 [59]
وهو لاتغضبه حسادةُ جماعة عصره، بل يجعله فرحاناً، حتّی «زعم أن ذکاءه النادر ونبوغه الفذّ، إنّما هما أثر من آثار هذه المحنة» [60]، واعتبر ذلک فخراً، وموضعَ الخير والبرکة:

لإن يَحسُدُونِي فإنّي غيرُ لائِمِهِم

قَبلِي مِنَ النّاسِ أهل الفَضلِ قَد حُسِدوا

فَدامَ لِي ولهُم مَا بِي وَمَا بهمُ

وماتَ أکثَرُنا غَيظاً بما يَجِدُ

 [61]

ذکر النموذج الآخر من استنباطه الحسادة خيراً:

يَحُسُدنَ فضلَ جَمَالِها

لا تَعدَمِي حَسَدَ الحَواسِدِ

 [62]

يؤيّد ذاک البيت هذا المثل: «لا عاش مَن عاش يوماً غير محسودٍ».

4- التناقض في العمل

التناقض هو أن يقوم الشخص بعملٍ مخالف مع عمله السابق، ويعمل ردّ فعله بصورةٍ عکسيّ. «أينما تهيّأ للمستبد [ذوعقدة النقص]؛ يصير جبّاراً، إن کان خاشعاً ومتواضعاً؛ فهو ليتبوّأ العرش، وإن يری هناک ما يدعو إلی الضرورة؛ يجثم علی رُکبته (يرکع) ويقبّل الأرض، يقوم بهذا حتّی يواجه مع جثوم (رکوع) الآخرين وفشلهم، کلّ هذا الأعمال کالعناصر التي تصنع شکلاً واحداً (جسماً واحداً) ويؤثّر في کيفية سلوکه» [63].
التناقض في السلوک من الصفات التي لها جذورٌ: تارةً يمدح بشار ممدوحاً، وأخری لم يلبث أن يقوم بعمل عکسيّ ويهجو ذلک الممدوح، حين لم يلتفت إليه من إعطاء المال. وکان كثير التلوّن في ولائه للعرب مرةً وللعجم أخرى، ما من أحدٍ ينکر عصبيةَ بشار لأصوله الفارسية، ومبالغته في الإشادة بنسبته، واعتزازه الشديد بقومه، نعني أنّه کان متلوّناً بتلوّن المواقف التي عاشها. «هو تارةً عربي أکثر من العرب يقدم ألواناً من الفخر بهم – ونعني بني عقيل بالذات- لا يستطيع المرءُ أن يخفي إعجابه برونقها وقوتها وجمالها، وهو حيناً آخر يفخر بأعجميته، وهي ليست أعجمية سوادية، ولکنّها أعجمية أرستقراطية، أنّه يقول بکلّ عزة أمام ملک بني العباس أنّه من قريش العجم أي أنّه من أشرف قبائل العجم وأرقاها منزلةً وأرفعها شأناً، مع أنّ الثابت من نسَبه أنّه ابن رقيق کان يضرب الطوب» [64].
بشار يمدح المهدي وينادمه ويجلسه مع جواريه ويقربه إليه، ثمّ يهجوه هجاء مرَّاً يدفع به إلی التهلکة هکذا:

خليفةً يزني بعمّاته

يلعبُ بالدبوق والصولجان

أبدلنا الله به غيرَه ودسَّ

موسی في حِرِ الخيزُران

 [65]

وهو في حين قد أکثر بشارُ من مدح المهدي مرّةً بعد مرّة مثلما يأتي في الذيل:

ونازَعَني شوقي إلی مَلِکِ قدَی
 وداع إلی «المهدِيِّ» لا يَتَلَجلَجُ

ولابدَّ سرّني فأل جری من موَفّقٍ
 فقد بُشّرَت بالنُّجحِ عينٌ تخلَّجُ

 [66]
وممّا يؤخِذ بشارُ علی حمّاد ويهجوه بسببه هو إلحاده وکونه زنديقاً:

أما يَنهَاکَ يَا حمّا
دُ ذِکرُ المَوتِ والقَبرُ

 [67]
بينما الإلحاد والزندقة في قلب بشار، وکان لامبالاةً بالدّين ويتهکّم علی قيام بالصّلاة مثل هذه الأبيات:

إنّني في الصّلاة أحضُؤُهَا
 ضُحکَة أهل الصّلاة إن شَهدوا

أقعُدُ في سجدة إذا رکعوا
 وأرفعُ الرأسَ هُمُ سجدوا

أسجُدُ والقومُ راکعون معاً
 وأسرِعُ الوثبَ إن هُمُ قَعَدوا

ولستُ أدري إذا إمَامُهُمُ
 سلَّمَ کم کان ذلک العَدَدُ

 [68]

5- الرغبة في الملذات والمشتهيات:

هو ردُّ فعلٍ يقوم به الفردُ أمام ضغوطه النفسية لإرضاء نفسه. قد يُخرج الميلُ إلی الملذات تفکيراً في المشاکل. «يظنّ المصابون بعقدة النقص أنّ يرفعوا درجتهم بعد تحمّل الهزائم المتواصلة، ويرون أنفسهم أن لا يليق بهم الإصلاح والتطوّر إلی الأعلی، فيميلون إلی الملذات القصير الأمد» [69].
کان بشار متعطِّشاً للحبّ، لکنّ النساء کنَّ يسخرنّ منه، يعابثنه ويفتنَّه ثم يغدرن به، وکانت جماعةٌ منهن يجتمعن عنده ويسمعن من شعره. غزلياته تتّسم بالرقة والحواريات التي تؤثّر على الجلوس والاستئناس بها في مجالس الغناء واللهو. ويمکن القول أنّ بعض شعر بشار في هذا المجال کان ذا أثرٍ من الإفساد.
«کان فاسقاً شديد التعهر، محبّاً للهو، مُدمناً للخمرة، يلتمس اللذة ويجدّ في طلبها، ويهوي النساء لأجلها» [70].
لعلّ نزعة بشار إلی المجون وجنوحه إلی اللهو مفرٌّ من مصاعب الحياة، وطريقٌ لتعويض عن ضعوفه الجسمية والاجتماعية. يُکثر بشار من التغزّل والهوی للنساء بحيث ينهاه "المهدي" من قرض الشعر في النساء والتعرض إليهنَّ المرةَ بعد المرةِ [71]. يمکن أن نعدَّ -أيضاً- الولعَ الوافر عند بشار في الماديات واللذائذ تأثيراتُ عقدةِ النقص في نفسيته التي خلّفت هذه الجرأة في التهام الحياة والإقبال عليها والتنعّم بها غير مبالٍ بشيء.
من المستحسن ذکرُ نموذج آخر ليکون شاهداً علی ما تحدّثنا عن إنصراف بشار إلی المجون: «کان بشار يَهوَی امرأة من أهل البصرة يقال لها "عُبيدة" ، فقال بشار فيها:

هَوَی صاحبي ريحُ الشَّمال إذا جَرَت

وأشفَی لقلبي أن تهُبّ جَنُوبُ

وما ذاک إلّا أنّها حين تَنتَهي

تَناهَی وفيها من عُبيدَةَ طِيبُ

 [72]

عَذيرِي من العُذّال إذ يَعذِلُونَني

سَفَاهاً وما في العاذِلين لَبيبُ

 [73]

النموذج الآخر:
عَذيرِي من العُذّال إذ يَعذِلُونَني

عِشقَ المُصَلّينَ جَنّاتٍ لأبرَارِ

 [74]

فَالعَينُ مِنِّي عن النِّسوَانِ صَائِمَةٌ

حتَّی يَکَونَ علی الحَورَاءِ إفطَارِي

 [75]

من أشعاره في وصف الخمر واللهو واللعب:

اسقِنِي يَا بنَ أسعَدَا
 قَبلَ أن يَنزِلَ الرّدَی

يشربةً تَذهِبُ الهُمُو
مَ وتَشفِي المُصَرَّدَا

بأسقِنِي ثُمَّ غنِّنِي
 لا أرَی النَّجمَ عَرَّدَا

 [76]

6- الاستفادة عن الدِّين آلةً لمصالح الفرد:

«يصبغ المستبدّ والمصاب بعقدة النقص أحاسيسه صبغةً دينية، ثم يجعلها ظاهرةً کريمةً وعريقة» [77].
جعل بشارُ الدّينَ مفرّاً يستمدّ منه لنيل إلی أهدافه، وأينما يحسّ بالحاجة الماسّة ويعرَّض للخطر؛ 
يری في الدّين آمالَه.
«إذا أردنا استخراج عَقد بشار من شعره لم نجد في شعره أثراً من الدلالة علی ما يکنه اعتقاده من إيمان أو إلحاد، کما لا نجد في شعر معظم الشعراء آثاراً علی عقائدهم ونحلهم» [78]، حيّر الباحثين والنّقاد لذلک جاءت معظم آرائهم مسبوقة بالظنّ والتخمين.
يتّهم بشارُ حمّادَ عجرد بالزندقة ويتهکّم عليه وينتسبه إليه وبشار نفسُه کان فاسد العقيدة زنديقاً، دهرياً، ثنوياً، شعوبياً يفخر بفارسيته ويتيه بها [79]، کما يُستفهَم من شعره هذا الأمر:

"کيف يبکي لمِحبَسٍ في طلُول
 من سيبکي لحبس يوم طويل

إنّ في البعث والحساب لشغلا
 عن وقوف برسم دارٍ محيل

 [80]

وتارةً فضّل إبليس علی آدم:

إبليسُ خيرٌ من أبيکم آدَمُ
 فتنبَّهُوا يا معشرَ الفُجَّارِ

إبليسُ من نارٍ وآدَمُ طِينَةٌ
 والأرضُ لا تَسمُو سُمُوَّ النّارِ

 [81]

رُوي أنّ رجلاً يقال له "سعد بن القعقاع" يشارک بشار في المجانة «فقال له وهو ينادمه: ويحک يا "أبا معاذ" قد نسبنا الناس إلی الزندقة فهل لک أن تحجّ بنا حجة تنفي ذلک عنّا، قال: نِعمَ ما رأيت، فاشتر بعيراً ومحملاً ورکباً، فلمّا مرّا بـ"زرارة" قال له: ويحک يا "أبا معاذ" ثلاثمئة فرسخ متی نقطعها مل بنا زرارة نتنعم فيها فإذا أقبل الحاجّ عارضناهم بـ"القادسية" وجززنا رؤوسنا فلم يشکّ الناس أن جئنا من الحجّ فقال له بشار: نِعمَ ما رأيت وإني أخاف أن تفضحنا، قال لا تخف، فمالا إلی "زرارة" يشربان الخمر ويفسقان، فلمّا نزل الحاجّ بـ"القادسية" راجعين أخذا بعيراً ومحملاً وجزا رؤوسهما وأقبلا وتلقاهما الناسّ فقال "سعد بن الفقاع"» [82] :

ألم ترني وبشاراً حججنا
 وکان الحج من خير التجارة

خرجنا طالبي سفر بعيد
 فمال بنا الطريق إلی زرارة

فآب الناس قد حجّوا وبَسَروا
 وأُبنا موقرين من الخسارة

 [83]

کما رأينا أنّ بشار حين يشعر بالخطر، يستثمر الدّينَ عاملاً لتحقير أعدائه، وهو مستخفاً بالدّين مضيعاً للفروض، إذ کان يدعي الخروج إلی الحجّ لينفي تهمة الزندقة عن نفسه، ثم يعود علی الحانات، فيقضي وقت الحج بين القيان والخمر، فکيف به أن يری عدم الاعتناق بالدين عند الآخرين موضعَ التحقير؟
هذا العامل؛ يعني عدم الاعتناق بشار بدينٍ واحد أو بمسلک واحد، يقوي هذا الظنّ أنّ الدّين عنده آلةٌ لنيل إلی المآرب.
النتيجة:

لعلّ بسبب وجود عاملٍ واحد في نفس الفرد لايمکن أن نستنتج أنّه المصاب بعقدة النقص؛ ولکن إن ظهرتِ المجموعة من العوامل المؤثرة في تکوين تلک العقدة عند الفرد؛ يمکن قولنا بأنّه مصاب بعقدة النقص.
الأساس هنا هو مبنيّة علی قسمين: القسم الأوّل الذي يرتبط بالعوامل المؤثرة في تکوينها: العوامل البيئية والإجتماعية، الفقر، التنشئة الأسرية وذلتها، العوامل الموروثية، التي اعتبرناها عاملين مؤثرين في تکوين عقدة النقص في بشار بن برد.
أما القسم الآخر، هو المرتبط بالمظاهر الناتجة عن هذه العقدة: الغرور والأنانية، الحسادة، الانتقام، التناقض في العمل، الرغبة في الملذات والمشتهيات، وفي الآخِر الاستفادة عن الدِّين آلةً لمصالح الفرد، التعويضات التي تلعب دوراً هاماً في تکوين هذه العقدة لدی بشار.
وفي نهاية المطاف نستنتج أنّ عقدة النقص قد طُبعت في نفس بشار ولاشعوره، ولذلک مهّد السبيل للهجو فيه.

المنابع والمصادر

#- ابن عاشور، محمد طاهر، ديوان بشار بن برد، ط1، دار السلام، دار سخنون للنشر والتوزيع، 1429ق.
#- اصبهاني، أبوالفرج، الأغاني، بيروت، دار احياء التراث العربي، لا تا.
#- اکبري، ابوالقاسم، عوامل ناسازگاری کودک ونوجوان، ط1، تهران، انتشارات رشد و توسعه، 1384ش.
#- آدلر، آلفرد، شناخت طبيعت انسان از ديدگاه روان شناسی، ترجمه طاهره جواهرساز، تهران، انتشارات رشد، 1379ش.
#- البستاني، بطرس، أدباء العرب في الأعصر العباسية، بيروت، دارالجيل، 1979م.
#- حسين، طه، من تاريخ الأدب العربي، ط 4، بيروت، دار العلم للملايين، 1982م.
#- الحمصي، قسطاکي، منهل الوراد في علم الانتقاد، 1907م.
#- حموي، حسين، «خطرات في اشکالية شعر بشاربن برد»، المعرفة، السنة الثانية والثلاثون، العدد 362، 1993م، صص 165- 143.
#- خزائلي، محمد، شرح بوستان، ط 7، تهران، جاويدان، 1368ش.
#- زرينکوب، عبدالحسين، شعربی دروغ شعر بی نقاب، ط 8، تهران، انتشارات علمي، 1379هـ.
#- _________________، نقد ادبي، ط5، تهران، انتشارات سخن، 1378ش.
#- زيدان، جرجي، تاريخ آداب اللغة العربية، القاهرة، دار الهلال، لا تا.
#- سياسي، علی اکبر، نظريههای شخصيت، ط 4، تهران، دفتر تحقيقات و انتشارات دانشگاه تهران، 1370ش.
#- شاملو، سعيد، مکتبها ونظريهها در روانشناسی رشد، ط 9، تهران، انتشارات رشد، 1382ش.
#- الشکعة، مصطفی، الشعر والشعراء في العصر العباسي، ط 6، بيروت، دار العلم للملايين، 1986م.
#- ضيف، شوقي، العصر العباسي الأوّل ط 3، قم، ذوی القربی، 1431ق.
#- طاهري، حبيب الله، «عقده حقارت وراهکارهای آن در منابع اسلامي»، مجله پژوهشهای ديني، شماره چهارم،1385ش، صص 30- 5.
#- عزيز ماضي، شکري، في نظرية الأدب، ط 1، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005م.
#- العشماوي، محمد زکي، قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث، بيروت، دار النهضة العربية، 1979م.
#- عطوي، نجيب، بشار بن برد حياته وشعره، بيروت، دار الکتب العلمية، 1411ق.
#- فروخ، عمر، تاريخ الأدب العربي الأعصر العباسية، ط 4، بيروت، دار العلم للملايين، 1401ق.
#- ________، تاريخ الأدب العربي الأعصر العباسية، ط5، بيروت، دارالعلم للملايين، 1985م.
#- فروم، اريک، جامعه سالم، ترجمه اکبر تبريزي، انتشارات بهجت، لا تا.
#- قوام، ابوالقاسم، واحسان قبول، «بررسی عقده حقارت در شخصيت بوسهل زوزني براساس روايت بيهقي»، ادب پژوهي، ط 1، 1386ش، صص 68- 49.
#- منصور، محمود، احساس کهتری، تهران، دانشگاه تهران، 1371ش.
#- منوچهريان، پرويز، عقده حقارت، تهران، انتشارات گوتنبرگ، 1385ش.
#- موکيالي، روجية، العقد النفسية، ترجمة مريس شربل، ط 1، بيروت- باريس، منشورات عويدات، 1988م.
#- نهج البلاغة، تحقيق صبحي صالح، ط 1، أنوار الهدی، 1426ق.

ملاحظة

Study effect of inferiority complex on Bashâr’s satires

Tooraj Sohrabi
MA, Arabic Language and Literature, University
of Khârazmi Tehran

Hamed sedghi
professor of Arabic Language and Literature, University of Khârazmi Tehran

Abstracts:
Systematic study of personality, writer, poet and artist, including the accurate and Scientific way that brings us into their world .
This paper, based on the existing literature in books, articles, and research reports Creator Responsible for analyzing and implementing an inferiority complex with Bashâr’s personality. There are some common traits of such posts in the family and lack of good installation, poor, ugly face, and to compare these characteristics in people with an inferiority complex.
Such traits with the traits that are supposed Bashâr is an inferiority complex, so we have tried to prove this assumption by using the theory of inferiority complex Adler base article: Artist of the inferiority complex and the effects will be investigated. Finally, Bashâr and psychological characteristics of his lyrics after seeing and share some traits can be inferred is that Bashâr has an inferiority complex .

Keywords: Bashâr, satire, inferiority complex, Alfred Adler

حواشي

[1سيدقطب، 1424ق، ص 11

[2اسماعيل، لا تا، ص 5

[3فروخ، 1985م، ص 93

[4موکيالي، 1988م، ص 27

[5منوچهريان، 1358ش، ص 16- 10

[6منصور، 1358ش، ص 146

[7شاملو، 1388ش، ص92

[8زرينکوب، 1379ش، ص28

[9زرين کوب، 1378ش، ص105

[10الإصبهاني، لاتا، ج3، ص 134

[11زرين کوب، 1379ش، ص 27

[12اکبری، 1384ش، ص41

[13العشماوي، 1979م، ص 12

[14عزيز ماضي، 2005م، ص 69

[15الحمصي، 1907م، ج1، ص 90

[16الديوان، 1429ق ، ج2، ص 211

[17المصدر السابق، ص54

[18منصور، 1369ش، ص 19

[19طاهری، 1385ش، ص10

[20نهج البلاغة، 1426ق، ص163

[21ضيف، 1431ق، ص214

[22فروخ، 1401ق، ص93

[23المصدر السابق

[24الاصبهاني، لا تا، ج3، ص207

[25حموي، 1993م، ص147

[26الديوان، ج2، ص211

[27المصدر السابق

[28ج3، ص162

[29المصدر السابق، ج3، ص207

[30المصدر السابق، ص208

[31اکبری، 1384ش، ص41

[32العبيدي، 1384ش، ص427

[33فروم، 1368ش، ص32

[34طاهری، 1385ش، ص10

[35احدی وبنی جمال، 1366ش، ص73

[36جلالي، 1379ش، ص55

[37سياسی، 1370ش، ص61

[38الإصبهاني، لا تا، ج3، ص136

[39المصدر السابق، ص141

[40زيدان، لاتا، ج2، ص56

[41حموي، 1993م، ص154

[42عطوي، 1411ق، ص68

[43الديوان، 1429ق، ج4، ص65

[44المصدر السابق

[45مجلسي، 1403ق، ج70، ص225

[46خزائلي، 1368ش، ص17

[47أدلر، 1379ش، ص145

[48منصور، 1371ش، ص38

[49البستاني، 1979م، ص43

[50البستاني، 1979م، ص45

[51الديوان، 1429ق، ج3، ص 137

[52المصدر السابق، ج4، ص185- 184

[53المصدر السابق، ص 137

[54الأغاني، لاتا، ج 3، ص211

[55منصور، 1369ش، ص39

[56الديوان، 1429ق، ج2، ص91

[57علی مصباح وهمکاران، 1374ش، ص486

[58الديوان، 1429ق، ج2ريال ص117

[59المصدر السابق، ص189

[60حسين، 1982م، ج 2، ص86

[61المصدر السابق، ج3، ص95

[62المصدر السابق، ج2، ص173

[63قوام وقبول، 1386ش، ص62

[64الشکعة، 1986م، ص100

[65الديوان، 1429ق، ج4، ص229

[66المصدر السابق، ج 1، ص62

[67المصدر السابق، ج 3، ص272

[68المصدر السابق، ج 4، ص57- 56

[69طاهري، 1385ش، ص11

[70البستاني، 1979م، ص43

[71مقدمة الديوان، ج1، 1429ق، ص33

[72الديوان، 1429ق، ج1، ص206

[73المصدر السابق، ص213

[74الديوان، 1429ق، ج3، ص152

[75المصدر السابق

[76المصدر السابق، ج2، ص144

[77قوام وقبول، 1386ش، ص64

[78مقدمة الديوان، 1429ق، ج1، ص25

[79عطوي، 1411ق، ص63- 62

[80الديوان، 1429ق، ج1، ص152

[81المصدر السابق، ج4، ص92

[82الأغاني، لاتا، ج3، ص179

[83الديوان، 1429ق، ج4، ص71