ترجمة النصوص القانونية بين اللغتين العربية والفارسية

آفاق وتحديات

، بقلم سميرة ميرزادة

سميرة ميرزاده:
خريجة ماجستير، قسم الترجمة العربية، جامعة آزاد الإسلامية، فرع کرج، کرج، إيران.

سيدابراهيم آرمن:
أستاذ مساعدة، قسم الترجمة العربية، جامعة آزاد الإسلامية، فرع کرج، کرج، إيران.

Samira Mirzade

Department of Arabic translation, Karaj Branch, Islamic Azad University, Karaj, Iran

Seyyed Ebrahim Arman

Assistant Professor, Department of Arabic translation, Karaj Branch, Islamic Azad University, Karaj, Iran

الملخص

تختزن المكتبات العربية والإيرانية الكثير من الترجمات للمؤلفات الأدبية و السياسية المترجمة من العربية إلى الفارسية و العكس صحيح . ويبدو هنا أن الكفة تميل لصالح الترجمة من العربية إلى الفارسية خاصة فيما يتعلق بالمؤلفات الأدبية من شعر وقصة ومذكرات ..إلخ. ولكن بقي الباب موصداً أمام الترجمة القانونية بين اللغتين لأسباب تبدو غامضة إلى حد ما. نحاول في هذا البحث أن نستعرض إمكانية اقتحام هذا الباب عبر استعراض آفاق وتحديات الترجمة من الفارسية إلى العربية بين العرب والإيرانيين باتجاه المزيد من التواصل بينهما.
كلمات استدلالية: الترجمة القانونية، الفارسية، العربية، آفاق، تحديات.

الخلفية التاريخية للترجمة القانونية بين الفارسية والعربية

إذا أردنا أن نتسائل عن بدايات الترجمة القانونية بين اللغتين الفارسية و العربية لن نجد ضالتنا في كتب التاريخ القديم. و بالرغم من كثرة المصادر التاريخية التي تتحدث عن الفتوحات الإسلامية في إيران لانجد فيها مايشفي الغليل من المعاهدات والاتفاقيات القانونية المفترضة بين الجانبين. «و قد حدد الجيش الإسلامي آنذاك فتح المدن الإيرانية بطريقتين :إما بالسيف-الفتح عنوةً-أو بالتفاوض دون الحاجة لسفك الدماء-الفتح صلحاً.» [1]

و لنا أن نفترض «أن الفاتحين العرب الذين كانوا يفتحون مدن وقرى بلاد فارس الواحدة تلو الأخرى ويتفاوضون مع سكانها و يعقدون المعاهدات والاتفاقيات كانوا يتحدثون بلغة يستوعبها الجانبين أو أن يجدوا مترجماً يكون وسيلةً للتفاهم. ولكن المستغرب هنا أن مصادرنا بما في ذلك كتب "الفتوح" لم تُشر قط إلى ذلك ولم تعبأً بلغة التواصل و التفاهم بين الجانبين.» [2]

وقد استمر هذا الغموض إلى عصرنا الراهن إذ لانجد للترجمة القانونية بين الفارسية والعربية أثراً ملحوظاً في المكتبات و البحوث .والملفت هنا أن المعاهدات والاتفاقيات التي تُبرم بين إيران و الدول العربية حالياً تأتي في ثلاث نسخ بالفارسية والعربية والإنجليزية و تعتمد النسخة الإنجليزية عند الخلاف في تفسير مضامين المواد والبنود الواردة فيها!.و تبدو الإشكالية هنا واضحة فاللغة الإنجليزية أبعد ما تكون عن موروثنا الثقافي نحن الإيرانيين والعرب، بينما نجد تقارباً وثيقاً بين اللغتين الفارسية والعربية ناجم عن المخزون التاريخي و الديني و الحضاري و الثقافي الذي يجمع الطرفين.

مفهوم النصوص القانونية

من نافلة القول أن «الترجمة القانونية تختلف عن الترجمة العامة من خلال موضوعها "القانون" ففي أنواع الترجمة الأخرى النص المترجم –الترجمة-لا يكون محل تنازع أو موضوع تفسير من طرف فقهاء القانون أو حتى الرجوع إلى " هيئة ذات سلطة تقوم بتفسير النصّ -الترجمة- عكس أنواع الترجمة الأخرى كترجمة النص الأدبي أو الصحفي.» [3]

ولكن هل يختلف النص القانوني عن النصوص الأخرى ؟ لا يختلف عن النصوص الأخرى كالنصوص الأدبية و العلمية غير أن خصوصيته تمكن في اقترانه بالقانون حيث تختلف النصوص القانونية بحسب أنواع القانون و أنظمته و مصادره التشريعية . و عليه يمكن تعريف النص القانوني على أنّه نص ينبغي أن يستوفي ثلاثة شروط: 1- أن يعالج قضية تنتمي إلى صنف يقبله القانون الوضعي. 2- أن يتم تحريره من لدن فقيه في القانون، قانوني مهني أو كاتب يعوض أو يقوم مقام فقيه في القانون. 3- أن يكون له مستقبل - متلقي يتعامل مع الرسالة كقانوني . و من المحتمل أن يتحمل آثارا قانونية تكون في الرسالة الأصلية .فضلا عن ذلك فإن النص القانوني له طبيعة آمرة تميزه عن النصوص الأخرى التي قل ما نجد فيها استعمال هذه الطبيعة الآمرة. [4]

إذن ما هي طبيعة النص القانوني ؟ "النص القانوني يتمتع بطابع مختلط وهجين وأنّ الاعتماد على النمذجة أمر يصعب من مهمة المترجم و حتى الباحث لأنّ كل نص قانوني يمثل حالة خاصة ضمن الإطار العام للنصّ القانوني و عليه يمكن تحديد خصائص تشترك فيها معظم النصوص القانونية .يمكن تلخيص أهم الخصائص فيما يلي :
أ – طبيعة النص الآمرة.
ب – أسلوب النص القانوني مباشر و قل ما تستعمل فيه أساليب مجازية كالاستعارات والتشابيه .
ج – يستعمل النّص القانوني لغة متخصصة تكون عادة متعددة المعاني و ذات مصطلحية معقدة .
د – يخضع النص القانوني و حتى ترجمته إلى عملية التفسير من طرف هيئة مختصة بحسب نوع النص.
هـ- احتوائه على آثار قانونية ترتب عليها حقوق، واجبات أو عقوبات.
و – هناك نصوص ذات طابع إلزامي كالدستور و أخرى غير إلزامي كالاتفاقيات الدولية غير الملزمة. [5]

خصائص اللغة القانونية الفارسية

ثمة مشتركات عديدة لاتحصى تجمع اللغتين العربية الفارسية. وتصل نسبة المفردات العربية المستخدمة في الفارسية إلى 56% من مفردات هذه اللغة. كما تعتمد اللغة القانونية الفارسية على المصطلحات القانونية العربية لأن القوانين الإيرانية مستمدة من الشريعة الإسلامية. وبغض النظر عن المفردات العربية نجد مفردات فرنسية وإنجليزية في اللغة القانونية الفارسية.و يرى الدكتور حسن حبيبي أن: عامة الناس يعتبر اللغة القانونية لغةً فنية لايُستأنس بها و غير مفهومة أحياناً.و يتبنى الحقوقيون هذه الملاحظة إلى حدٍ ما لكنهم يعتقدون أنه لايمكن التخلي ببساطة عن هذه اللغة بالرغم من تعقيداتها وصعوباتها. [6]

آفاق وتحديات الترجمة القانونية بين الفارسية و العربية

نحن الإيرانيون نعيش في منطقة لدينا فيها حدود برية أو بحرية مشتركة مع سبع دول عربية على الأقل. وفضلاً عن هذه الدول السبع، تجمعنا الكثير من المشتركات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية والثقافية مع البلدان العربية الأخرى. لذلك تحظى علاقات إيران مع العالم العربي بأهمية خاصة.و في هذا الشأن تُعتَبر الترجمة إحدى المجالات الهامة لتواصلنا مع البلدان العربية. وقد تُرجمَت لحد الآن المئات بل الآلاف من الكتب من العربية إلى الفارسية والعكس صحيح لكنها كانت في معضمها في المجالات السياسية والأدبية والثقافية. لكن باب الترجمة القانونية بقيت موصدة حيث لم يلجها أحد من الجانبين.

وبالنظر إلى التطور المطرد للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية إلخ... بين إيران ودول الجوا العربية، أصبحت هناك حاجة ملموسة لترجمة الوثائق والنصوص القانونية كوثائق الأحوال الشخصية والشهادات الجامعية ومعاملات التمليك و... وعلى سبيل المثال لا الحصر نشهد اليوم زيادة في الزيجات بين الرعايا الإيرانيين والعراقيين وبغض النظر عن موافقتنا أو رفضنا لها فإن ترجمة وثيقة الزواج ستؤدي إلى معرفة الجانبين بمضمون الوثيقة مما سيحد من حالات سوء الفهم لاحقاً.كما أننا نواجه في السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في عدد السياح الوافدين من دول الجوار إلى إيران الذين يزورون إيران للإقامة لفترة طويلة بغية العلاج أحياناً أو للقيام بنشاطات تجارية. لاشك في أن إمكانية حصولهم على ترجمة عربية لوثائق الإيجار المتداولة في إيران ستكون مفيدة جداً بالنسبة لهم.ويمكننا القول بجرأة أن محاولة العثورعلى ترجمة قانونية من العربية إلى الفارسية أو من الفارسية إلى العربية يحتوي ترجمةً لهذه الوثائق تعتبر محاولة عبثية. فلو راجعنا المكتبات ومعارض الكتب ومواقع الإنترنت بحثاً عن ضالتنا لعدنا منها بخُفي حنين.

ومن التحديات التي يواجهها المترجم هي الفوارق في المصطلحات القانونية العربية المستخدمة في الأنظمة القانونية للدول العربية. على سبيل المثال يستخدم المغاربة مصطلح "قاضي التحقيق" كمعادل لمصطلح "بازبرس" فی الفارسیة. أما في النظام القانوني في تونس فنجد مصطلح "حاكم التحقيق" وفي لبنان "المحقق العدلي". بينما نلاحظ في السعودية أنه لايوجد منصب قاضي التحقيق في نظامهم القانوني لذلك يتستخدمون مصطلح "هيئة التحقيق".و بالنظر لهذه الفوارق في المصطلحات القانونية في الدول العربية على المترجم أن يعتمد النظام القانوني الخاص ببلد عربي محدد كسورية على سبيل المثال لا الحصر للقيام بعملية الترجمة.

وبالرغم من وجود الكثير من المفردات العربية في اللغة الفارسية لكن علينا أن نعي أن بعضها يستخدم في معاني لاتمت لمعناها الأصلي بصلة. مثلاً مفردة رقابة - رقابت كما تكتب بالفارسية - تعني التنافس أو مراودات و تعني تبادل الزيارات أو شيطنت و تعني الخبث و الشغب و إلخ..

و من جهة أخرى يواجه المترجم مصطلحات قانونية فارسية تبدو مفرداتها العربية مفهومة إلى حد ما إلا أن مكافئها في العربية يختلف إلى حد ما.نورد منها مايلي: [7]
حق الوكالة: أتعاب المحامي
تجارت مواد مخدر: الاتجار بالمخدرات
تخريب مال: اتلاف المال
عطف بما سبق: أثر رجعي
سقط جنين: إجهاض

وفي ترجمتنا لمصطلح "سر دفتر ازدواج" أي رئيس مكتب الزواج قد نتصور أن مصطلح "كاتب العدل" ربما يكون المكافيء المناسب ولكن بعد التفتيش والتمحيص اتضح أن قيد واقعة الزواج في الدول العربية يتم في دوائر تابعة لوزارة الداخلية أو في المحكمة - في سورية مثلاً تسجل الواقعة في أمانة السجل المدني التابعة لوزارة الداخلية-.ومن أجل الالتزام بمبدأ "التكافؤ الوظيفي" وجدنا أن مصطلح "مأذون مكتب الزواج" هو المكافيء الوظيفي الأمثل لمصطلح "سردفتر ازدواج" لأن مهامه تتضمن إجراء خطبة النكاح و قيده في الدفاتر الرسمية.
وفي نهاية المقال نورد أدناه نموذجاً للترجمة القانونية من الفارسية إلى العربية يتضمن تعريباً لـ بطاقة الخدمة العسكرية الإلزامية في إيران:

كارت معافیت از خدمت نظام وظیفه
بسمه تعالی
كارت معافيت از خدمت دوره ضرورت
شماره ملی:
نام خانوادگی:
نام:
شماره شناسنامه: تاریخ صدور:..........................
تاریخ تولد: رئیس سازمان وظیفه عمومی-ناجا
نوع معافیت: موارد خاص
(پشت کارت)
"اعتبار این کارت فقط در زمان صلح می باشد.چگونگی انجام خدمت (دوره ضرورت،احتیاط و یا غیره)
در زمان جنگ یا بسیج همگانی تابع مقررات مربوطه خواهد بود".

1- در صورت مفقود کردن کارت مراتب را سریعا به نزدیکترین واحد وظیفه عمومی نیروی انتظامی اظلاع دهید.
2-از یابند تقاضا می شود کارت را به نزدیکترین یگان نیروی انتظامی محل تحویل و یا به صندوق پستی بیاندازد.
تهران صندوق پستی:313-16415

بطاقة الإعفاء من الخدمة الإلزامية
بسم الله الرحمن الرحیم
بطاقة الإعفاء من الخدمة الإلزامية
الرقم الوطني(المدني):
الشهرة:
الاسم:
رقم السجل المدني: تاريخ الإصدار:
الولادة:
نوع الإعفاء: حالات خاصة رئيس منظمة الخدمة الإزامية – الشرطة الإيرانية

(خلف البطاقة)

"هذه البطاقة صالحة في زمن السلم حصراً.كيفية القيام بالخدمة (دورة الضرورة والاحتياط و..إلخ)في زمن الحرب أو التعبئة العامة تتبع التشريعات ذات الصلة.
1- في حال فقدان البطاقة يرجى إشعار أقرب وحدة للخدمة الإلزامية في قوات الشرطة.
2- يرجى ممن يجد هذه البطاقة أن يسلمها إلى أقرب وحدة لقوات الشرطة في المنطقة أو وضعها في صندوق البريد.

طهران:صندوق بريد:313-16415

الاستنتاج

تفتقد المكتبة العربية والفارسية لنصوص الترجمة القانونية بين اللغتين وبالنظر للجوار الجغرافي والتواصل الاجتماعي والثقافي المطرد بين الإيرانيين والعرب تظهر الحاجة الماسة لتقديم نصوص قانونية مترجمة بلغة قانونية معتمدة يمكن الاعتداد بها. وتكمن التحديات الماثلة أمام المترجم القانوني في الاستخدامات المختلفة للمفردات والمصطلحات العربية في اللغة الفارسية مما يتطلب توخي الدقة والحذر فضلاً عن اعتماد "التكافؤ الوظيفي" في الترجمة القانونية ذلك أن الترجمة الحرفية ستدخلنا في متاهات لانهاية لها.

المصادر الفارسية

آذرنوش آذرتاش، التحدي بين الفارسية والعربية: القرون الأولى الناشر "نشر ني" 2001، طهران (بالفارسية).
حسن حبيبي، اللغة القانونية، فصلية نامه فرهنكستان، العدد71 - بالفارسية
محمود سرخه، ترجمة المصطلحات القانونية الجزائية من العربية إلى الفارسية، آبادان، الناشر نشر هرمونتيك، 2014 م، بالفارسية.
المصادر العربية
هشام بن شريف، مفهوم التواصل في النص القانوني المترجم، صحيفة الفكر الألكترونية، 25/2/2014

ملاحظة

سميرة ميرزاده
خريجة ماجستير، قسم الترجمة العربية، جامعة آزاد الإسلامية، فرع کرج، کرج، إيران.
سيدابراهيم آرمن
أستاذ مساعدة، قسم الترجمة العربية، جامعة آزاد الإسلامية، فرع کرج، کرج، إيران.
Samira Mirzade
Department of Arabic translation, Karaj Branch, Islamic Azad University, Karaj, Iran
Seyyed Ebrahim Arman
Assistant Professor, Department of Arabic translation, Karaj Branch, Islamic Azad University, Karaj, Iran

حواشي

[1آذرنوش آذرتاش، التحدي بين الفارسية و العربية : القرون الأولى انتشارات نشر ني 2001 ،طهران،ص-13بالفارسية

[2المصدر نفسه، ص5

[3هشام بن شريف،مفهوم التواصل في النص القانوني المترجم،صحيفة الفكر الألكترونية ،25/2/2014

[4المصدر السابق

[5المصدر السابق

[6حسن حبيبي، اللغة القانونية، فصلية نامه فرهنكستان، العدد71، ص13 -بالفارسية

[7محمود سرخه، ترجمة المصطلحات القانونية الجزائية من العربية إلى الفارسية، آبادان، الناشر نشر هرمونتيك، 2014 م ،ص4 -بالفارسية